ارشيف من :أخبار لبنانية
الحريريون مصدومون.. فكيف سيتكيفون مع الواقع الجديد؟
نبيل هيثم ـ "السفير"
أطلقت الولادة المفاجئة للحكومة الميقاتية الكثير من التكهنات حول مصدر الوحي والأمر بإبصارها النور بعد طول انتظار، وزرعت مسارعة الرئيس السوري بشار الاسد للتهنئة فور اصدار مراسيم التأليف، في اذهان كثيرين قناعة بأنه لولا القرار السوري لما بعثت هذه الحكومة الى حيّز الوجود.
وبمعزل عما اذا كان لسوريا دور مباشر في تشكيل الحكومة ام لا، فإن لها اسبابا كثيرة لا تدفعها لأن تعتبر نفسها اكبر الرابحين والمستفيدين من هذا التشكيل فحسب، لا بل تدفعها لأن تجاهر بارتياحها لانجاز هذا الحدث اللبناني، ومنها، انها حكومة سوريا الأولى من نوعها بعد العام 2005، في استكمال واضح لقرار اسقاط حكومة سعد الحريري.
واذا كان تشكيل الحكومة مصلحة لبنانية عليا، فإنه يشكل مصلحة سورية عليا ايضا، وخاصة في ظل واقع الأحداث التي تشهدها سوريا، وبالتالي أن تكون هناك حكومة لبنانية مسؤولة عما يجري على ارض لبنان من الحدود جنوبا الى الحدود شرقا وعن الخيارات السياسية الاستراتيجية وأن تلتزم بمضمون اتفاق الطائف الذي يتحدث عن العلاقة المميزة مع سوريا وكذلك بمعاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق والاتفاقيات المنبثقة عنها، فهذا كله يعني أن سوريا كانت من اكثر المتضررين من حالة الفراغ السياسي المفتوحة على شتى الاحتمالات وكذلك من الفلتان السياسي - الامني ـ الاعلامي الذي تبدى واضحا في كيفية تعاطي جهات لبنانية وازنة مع ما يجري في سوريا من احداث.
ومن النافل القول أن هذه الحكومة تطوي بالنسبة إلى دمشق مرحلة ما بعد الـ2005 وتؤشر لمرحلة جديدة في العلاقة اللبنانية السورية وهذا ما يرتب على السلطة السياسية إعادة الاعتبار للاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وبالتالي رفع الضرر الذي أحدثته الأحداث الأخيرة على العلاقة اللبنانية السورية. ولعل البيان الصادر عن الجيش اللبناني قبل ثلاثة أيام ردا على بعض نواب تيار المستقبل الذين وجهوا انتقادات للجيش على خلفية أدائه على الحدود الشمالية، قد يشكل، أي البيان، بداية تلقف لهذا المنحى الجديد على صعيد العلاقة اللبنانية السورية.
هل يستوي مع ما تقدم، إصرار قوى «14 اذار» وفريق سعد الحريري تحديدا على «سورنة» الحكومة الميقاتية؟
بدا الحريريون وحلفاؤهم من اللحظة الاولى التي تشكلت فيها الحكومة وكأنهم كانوا ينتظرون التأليف على أحرّ من الجمر، ذلك انّ اصدار المراسيم اطلق رحلة العد التنازلي للعودة الى السلطة على انقاض ما اعتبروها «حكومة ميقاتية مؤقتة»، مسارعين الى اشهار اسلحتهم بوجهها واطلاق النعوت والتوصيفات الاستفزازية والاتهامية كـ»حكومة اللون الواحد» و»الحزب الواحد» و»حكومة جسر الشغور» و»حكومة السلاح» و»حكومة المواجهة مع المجتمع الدولي» و»حكومة اطلاق يد «حزب الله» في الاستيلاء على الدولة» الخ...
في المقابل، يسجل خصوم الحريري عليه جملة ملاحظات، أبرزها ان الحريري وحلفاءه قد يكونون اكثر من يعاني من سوء الرؤية، بدليل عدم اتفاقهم على مقاربة واحدة، ومن يلتقي عددا من أعضاء المكتب السياسي في «تيار المستقبل» يكتشف هذا الواقع بالملموس، ذلك أنه منذ سفر رئيسهم سعد الحريري، المتوقعة عودته اليهم قريبا، لم يعقد اجتماع واحد ولم توضع أية رؤية لا تكتيكية ولا استراتيجية في حال استمرار الفراغ طويلا أو في حال تشكيل الحكومة أو في حال حصول انقلاب في سوريا يطيح بالقيادة الحالية!
أكثر من ذلك، كان المناخ السائد عند «المستقبليين» أن الحكومة لن تولد على يد نجيب ميقاتي وهو يعيد النظر في حساباته كلها، ومن هنا شكل التأليف صدمة كبرى لهم ولكل فريق 14 اذار الذي كان قد بدأ يتصرف على قاعدة أن وليد جنبلاط حزم حقائبه وسيطلب الانضمام الى الأمانة العامة لقوى 14 آذار وأن نجيب ميقاتي سيكون مع محمد الصفدي وأحمد كرامي على موعد مع اعادة تموضع سياسي يقودهم الى التحالف مع 14 آذار، وهذه الوقائع الجديدة تعني عمليا عودة مظفرة لسعد الحريري الى السرايا الكبير.
في هذا السياق يبدي احد اقطاب 14 اذار خشيته من ان تكون خلف تشكيل الحكومة صفقة، اشبه بالصفقة التي انتجت تشكيل حكومة العراق، اي ان المظلة الاميركية الايرانية السورية التي رعت تشكيل حكومة العراق، قد تكون هي نفسها التي رعت تشكيل حكومة ميقاتي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018