ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: هموم المواطنين في مقدمة اهتمامات البيان الوزاري وسليمان يتحضر لعقد طاولة الحوار

بانوراما اليوم: هموم المواطنين في مقدمة اهتمامات البيان الوزاري وسليمان يتحضر لعقد طاولة الحوار

في وقت يعوّل فيه المواطنون على تضمين البيان الوزاري للحكومة الجديدة مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية العالقة منذ أكثر من خمسة أشهر، اكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان الامور ستسير في هذا الاتجاه، الى ذلك بدأ الغرب ممارسة الابتزاز على الحكومة الجديدة رابطا موقفه منها بما يصفه بأفعالها.

على خط آخر تردد ان رئيس الجمهورية ميشال سلميان يعمل على التحضير لاعادة احياء طاولة الحوار بعد نيل الحكومة الثقة مع توسيع جدول اعمالها، هذا فيما بقيت عقدة رئيس كتلة "وحدة الجبل" النائب طلال ارسلان عالقة رهن المشاورات مع ما تضمنته من امكانية تسمية ارسلان لمروان خير الدين.

هذه العناوين وغيرها كانت محور اهتمامات الصحف، حيث أشارت صحيفة "السفير" الى انها "المحطة الثانية التي يدخل فيها نجيب ميقاتي الى السرايا الكبيرة، رئيسا للحكومة، في لحظة سياسية استثنائية، لبنانيا وعربيا، لكن بفارق أنه ليس محكوما بملف انتخابي حصري، كما كانت الحال في العام 2005، بل بملفات سياسية واقتصادية واجتماعية، ستشكل بمجملها عنصر اختبار له ولفريق الأكثرية الجديدة، الذي لطالما جاهر أمام اللبنانيين بملاحظاته على كل المرحلة الحريرية وعناوينها"، لافتة الى ان الثقة المنتظر ان تنالها الحكومة الميقاتية ستطلق ورشة مزدوجة سواء في اتجاه إطلاق العجلة السياسية عبر مبادرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى إعادة إحياء طاولة الحوار لاستكمال البحث في الاستراتيجية الدفاعية مع احتمال توسيعها لتشمل اطرافا جديدة ومواضيع جديدة، أو في اتجاه دفع العجلة الحكومية نحو التصدي لكل تراكمات المرحلة السابقة.

من جهتها، صحيفة "الأخبار" اعتبرت أن "أهم ما حصل في اولى جلسات لجنة صياغة البيان الوزاري دعوة ميقاتي الوزير جبران باسيل إلى الانضمام إلى اللجنة، لكن المساء حمل معه تطورات أكثر أهمية، أبرزها دعوة رئيس تيار المستقبل إلى وقف التحريض".

من ناحيتها، صحيفة "النهار" قالت "مع مباشرة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي مهماته أمس في السرايا ساعيا الى سحب فتيل الاحتدام السياسي الذي أثاره تأليف الحكومة لدى قوى المعارضة، بدت الحكومة عازمة على التعجيل في انجاز بيانها الوزاري وصوغه في مهلة لا تتجاوز عشرة أيام وبمضمون سياسي متكيف مع التحديات التي تواجهها".

في موازاة ذلك، عرضت صحيفة "السفير" أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية في العناوين الأساسية الآتية، ومنها مواجهة تأمين تمويل الدولة واحتياجات الخزينة، واعطاء الأولوية لخلق مناخ من الاستقرار وتفعيل الاتفاقات التجارية مع الدول المجاورة ومن ثم البعيدة، وتنبه الحكومة الى الاحصاءات الاخيرة لواقع المجتمع اللبناني من الناحية الاجتماعية، والالتفات في البيان الوزاري الى موضوع ملء الشغور في الادارات والمؤسسات العامة. اضافة الى زيادة النفقات الاستثمارية على المشاريع الخدماتية من مياه وكهرباء واتصالات وبنى تحتية، وايلاء القضية المعيشية والتضخم الذي يفوق 10 في المئة خلال العام 2011، وضرورة ان تبادر الحكومة الى اطلاق الحوار الاقتصادي الاجتماعي، ومنح تسهيلات بالتشريع والدعم المالي والاصلاح الضريبي على صعيد القطاعات الانتاجية من زراعة وصناعة وتكريس الاستقرار المالي والنقدي.

الى ذلك، اعتبر وزير الصحة علي حسن خليل، في حديث للصحيفة عينها، أنه ىيتوجب على الحكومة ان تعتمد على "المرتكزات التصالحية" في البيان الوزاري "لكي تثبت الحكومة انها بالقول والفعل والممارسة حكومة كل اللبنانيين".

من جهة ثانية، كشفت مصادر رئاسية لـ"السفير" ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يدرس جديا فكرة توجيه الدعوة لعقد طاولة الحوار في فترة غير بعيدة. وأوضحت ان الظرف الحالي ليس مناسبا لتوجيه الدعوة وأن سليمان ينتظر انجاز البيان الوزاري للحكومة، ونيل الحكومة ثقة المجلس النيابي ومن ثم انطلاق عجـلة العمل الحكومي على ان يطلق بعد ذلك، جولة مشاورات مع الفرقاء الداخليين من دون استثناء.

وردا على سؤال، قالت المصادر الرئاسية ان إمكان توسيع طاولة الحوار مطروح كما ان هناك أفكارا لتوسيع محاور البحث في اتجاه تناول الشأن الاقتصادي، اضافة الى الاستراتيجية الدفاعية، الا ان هذه الافكار لم تحسم بعد، فضلا عن ان هذا الامر سيتم التشاور فيه مع الاطراف السياسية المعنية.

وفي سياق منفصل، لفت احد الوزراء الجدد، في حديث لصحيفة "الأخبار"، الى ان ميقاتي كان قد قدم خلال الاجتماع الأول للحكومة في قصر بعبدا، الاثنين الماضي، اقتراحه الاسميّ لأعضاء لجنة البيان الوزاري الذي ضمّ كل الأعضاء الحاليين باستثناء وزير العمل شربل نحاس الذي كان مستبدلاً بوزير الدولة نقولا فتوش، لكنّ الأخير اعتذر عن عضوية اللجنة لأسباب مَرَضية، وأضاف إن الذين يعرفون فتوش يقولون إنه "ابتسم تلك الابتسامة الزحلاوية الصفراوية"، أي، بمعنى آخر، انسحب لإدراكه أنّ الاقتراح الأوّلي لميقاتي لن يمرّ مرور الكرام، إذ حمل تهميشاً غير مباشر لتكتّل التغيير والإصلاح، مشيراً الى انه "ونتيجة انسحاب فتوش، اقترح الوزير جبران باسيل اسم شربل نحاس لعضوية اللجنة، لكن ميقاتي تجاهل طلب باسيل إلى أن ذهب النقاش إلى ضرورة المحافظة على التمثيل الكاثوليكي، ما أدى إلى موافقة الجميع على نحاس".

ووفقاً لأحد المطلعين، فإن رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون كلّف أحد الأشخاص بمهمة طرح سؤال واضح على ميقاتي، هو "أليست لجنة صياغة البيان الوزاري ناقصة يا دولة الرئيس؟"، فدار السؤال في ذهن ميقاتي، واتّخذ قراره (بينه وبين نفسه): سأدعو إلى مشاركة جبران باسيل في اللجنة، وحصل هذا الأمر أمس عبر اقتراح تقدم به الرئيس في مطلع الجلسة، مشيراً إلى أنه قرر ذلك بعد مشاورة الرئيس ميشال سليمان.

في غضون ذلك، أشارت مصادر الأكثرية الجديدة، في حديث للصحيفة نفسها، الى وجود ثلاثة خيارات متاحة لحلّ عقدة رئيس كتلة "وحدة الجبل" النائب طلال أرسلان، أولها توزير الوزير السابق عادل حميّة، وهو أحد المقربين من الرئيس نجيب ميقاتي، ويُعدّ جزءاً من فريقه المالي.

وبحسب اوساط الأكثرية، فإن ميقاتي ربّما عمد إلى إحراج أرسلان لإخراجه وإدخال حميّة مكانه، لكنّ هذا الطرح، بحسب الأوساط نفسها، مرفوض من جميع القوى المشاركة في الحكومة".

أما الخيار الثاني، فهو أن يُسمّي أرسلان مروان خير الدين بدلاً منه، لكنّ حظوظ هذا الطرح تتضاءل مقارنة مع الخيار الثالث الذي يقترح رفض استقالة أرسلان على أن يبقى المقعد معلّقاً لحين تعيين خير الدين!

الى ذلك، عكس زوار السرايا في اليوم الاول لعودة ميقاتي اليها بعد ست سنوات من تجربته الاولى، تقدم الملفات ذات الصلة بقضايا المواطنين في ضوء المدة الطويلة التي صرفها رئيس مجلس الوزراء في توقيع البريد المتراكم والمعاملات العالقة بفعل طول مدة تصريف الاعمال وتأخير تأليف الحكومة الجديدة، الامر الذي يحتم إعطاء القضايا المعيشية والاجتماعية والانمائية والاقتصادية أولوية قد تفوق بأهميتها الشق السياسي في البيان الوزاري.

وفي حديث لصحيفة "النهار"، أشار زوار السرايا الى أن الاجتماع الاول الذي عقدته اللجنة الوزارية لصوغ البيان شهد تداولا للعناوين العريضة للمسائل السياسية الاساسية والمثيرة للجدل ولا سيما منها الالتزامات الدولية والمحكمة الخاصة بلبنان وسواها، وأن ثمة اتجاهات مشتركة اتفق على اعتمادها في تحديد مواقف الحكومة منها.

وقالوا إن رئيس الوزراء ليس في وارد وضع الحكومة في مواجهة مع الغرب والمجتمع الدولي، ما يعني ان البيان الوزاري لن يتضمن ما يستفز المجتمع الدولي، كما إن مضمون البيان يهدف الى ارضاء مختلف الفئات اللبنانية، متوقعين ان يأتي البيان مقتضبا تجنبا لأي مطبات تحتمل تأويلات وتفسيرات، وسيلحظ في مقدمته السياسية ثوابت تشدد على التمسك بالطائف والدستور وعلاقات لبنان العربية والدولية والتحضير لقانون انتخاب جديد. كما طلب من الوزراء اعداد الافكار والمقترحات التي يرون ادراجها في البيان في الجزء المتعلق بالاقتصاد والتنمية وتسيير الدولة واطلاق ورشة واسعة لاحياء المشاريع والسعي الى اخراج لبنان من الركود الذي يعانيه.

من جهة ثانية، لفتت مصادر وزارية الى انه "وتأكيدا لتوجه ميقاتي وحكومته الى استبعاد الكيدية أو الممارسات الانتقامية عن اجراءاتها، برز توجه الى احتواء الازمات التي نشبت في الآونة الاخيرة في بعض الوزارات والتي أثيرت معها أوضاع بعض المواقع الادارية والامنية الاساسية"، مستبعدة أي تحريك قريب لملف التعيينات "الكبيرة" باستثناء التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي سيدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء فور حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب.

سماح عفيف ياسين

2011-06-17