ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة يباركون ولادة الحكومة ويدعونها لمضاعفة جهودها في سبيل خدمة الوطن

خطباء الجمعة يباركون ولادة الحكومة ويدعونها لمضاعفة جهودها في سبيل خدمة الوطن
رأى السيد علي فضل الله في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) أنه "على شعوبنا أن تتعامل بحذر شديد مع كل ما يتصل بمحاولات الرعاية الغربية للثورات والتحركات العربية، لأنها رعاية ماكرة، عنوانها الاحتضان، وباطنها العذاب والتدمير من الداخل"، محذراً من أن "اللعبة الغربية تقوم على تخيير مجتمعاتنا وشعوبنا بين انتقال للسلطة يحاكي طموحات الإدارات الغربية، وفتنة داخلية وحرب أهلية يختلط فيها الجانب السياسي بالأمني بالمذهبي، لتصل المسألة إلى أعلى مستويات الدمار الذاتي الذي لا يستفيد منه إلا العدو".

وفي هذا السياق، أضاف السيد فضل الله "ضمن هذه الأجواء، يغتنم الكيان الصهيوني الفرصة لتسريع وتيرة البناء الاستيطاني في قلب القدس الشريف، وفي الضفة الغربية المحتلة، وذلك في ظل هذا الدعم الأميركي، والذي تجلى أخيراً في تهديد الكونغرس الأميركي بقطع المساعدة الأميركية المالية للأمم المتحدة إذا انطلق الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية في أيلول القادم"، لافتاً الى أنه "يواكب هذا الدعم أصوات أوروبية داعية إلى رفض أي خطوة فلسطينية من هذا النوع، باعتبارها أحادية، ما يؤكد أن أولوية واشنطن هي تطويق أي مسعى لوضع القضية الفلسطينية في دائرة الضوء، حتى لو اتخذ طابع الاعتراف بدولة فلسطينية على مستوى حدود 1967".

ورأى السيد فضل الله أن "هذا الواقع يستدعي استمرار الجهد لتعميق أواصر الوحدة الفلسطينية، وذلك عن طريق تأسيس قيادة فلسطينية واحدة، وقيام حكومة فلسطينية تعيد إنعاش الروح الفلسطينية، وتثبيت الشعب والأرض لمواجهة كل التحديات القادمة".

وتطرق السيد فضل الله الى الوضع الراهن في العراق، فقال "إننا في الوقت الذي نقدر الأصوات العراقية التي رفضت رفضاً قاطعاً بقاء الاحتلال في أرض الرافدين، نؤكد أهمية صدور موقف عراقي واحد، لينطلق الصوت واحداً من العراقيين سنة وشيعة ومسيحيين وعرباً وكرداً وتركمانيين، صوتاً يعبر عن الرفض القاطع والحاسم لاستمرار الاحتلال".

وعن ولادة الحكومة في لبنان، أضاف السيد فضل الله "إننا نسجل تقديراً لما حصل من تنازلات مهمة لمصلحة وحدة الصف الإسلامي والوطني في مسألة تشكيل الحكومة، ما يشير إلى أن الأعراف لا يجب أن تقف عائقاً أمام رجال الدولة عندما تقتضي المصالح العليا للبلاد ذلك"، وأردف " إننا نرى في هذه الخطوة نموذجاً راقياً في أداء سياسي جديد عنوانه مصلحة البلد قبل مصالح الطوائف والمذاهب، وهو لا يقفل الطريق على الساعين لتحريك الفتنة في الداخل فحسب، بل يمكن لهذا النموذج أن يتم الاقتداء به على أكثر من مستوى في المنطقة العربية والإسلامية، ليعرف الجميع أن السنة والشيعة يمثلون وحدة إسلامية حقيقية، وبالتالي، لا مجال لإثارة الفتنة فيما بينهم في مسألة السلطة وغيرها".

وفي الإطار نفسه، دعا السيد فضل الله الحكومة الجديدة إلى أن "تباشر العمل كوحدة متماسكة، وأن تضاعف جهودها لخدمة الناس، آخذة بعين الاعتبار الفترة الزمنية التي جرى استهلاكها في مسألة التشكيل، لتنطلق كورشة اجتماعية وسياسية واقتصادية وأمنية، تعمل على حل مشاكل المجتمع، وخصوصاً الطبقات المحرومة التي باتت تشكل الأغلبية الساحقة من اللبنانيين".

بدوره، أمل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في أن تكون الحكومة الجديدة "حكومة الأفعال لا الأقوال، فالناس ملوا الوعود وسئموا كل المفردات والمقالات والتنظيرات، وهم يطالبون بدولة ومؤسسات، يريدون إصلاحاً وقوانين تطبق على الكبار قبل الصغار، وبوضع حد لهذه الفوضى ولهذا الفساد ولهذا الإهمال الذي اجتاح البلاد طولاً وعرضاً، هم يطالبون بفرص عمل وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي".

الى ذلك، حذر المفتي قبلان في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة من "مغبة الاستمرار في لعبة تقسيم المغانم وتوزيع الحصص"، ودعا "الحكومة إلى إحداث نقلة نوعية في الممارسة السياسية والرد على كل من ينتقدها ويعارضها بالأفعال"، لافتاً الى أن "المطلوب من هذه الحكومة العمل على جمع شمل اللبنانيين، وإعادة بناء جسور الثقة في ما بينهم، وذلك بالتشجيع على إجراء حوار وطني شامل يضع حداً للانقسامات ولحالات الفرز الطائفي والمذهبي".

على صعيد آخر، نصح المفتي قبلان "المراهنين على سقوط النظام في سوريا بأن يتعقلوا وبأن لا يقحموا بلدهم في لعبة أكبر منهم وتحمل في طياتها الكثير من المخاطر والتداعيات وبالتحديد على من يلعبها سرا أو علانية".

بدوره، قال الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر حسينية السيدة الزهراء (ع) في صيدا "إننا كطائفة لا نبحث عن أمجاد زائفة وعن حصص ومواقع على حساب استقرار الوطن وأمنه ووحدته، وإن كل التجارب والمحطات الماضية كانت في إطار أن يخرج المسلمون الشيعة من دائرة الحرمان والتهميش، ولم يكن في واردهم الاستيلاء على القرار السياسي والاستحواذ على المواقع الرئيسية في الدولة، بل كان يكفيهم أن يعيشوا في ظل العدالة والإنصاف وحقوق المواطنية الطبيعية، لذلك نحن لم نجد ضيراً في خسارة موقع وزاري".

كما دعا الشيخ النابلسي إلى "عدم الإنزلاق في صراع داخلي، والتركيز على الأوضاع الاجتماعية للناس، وتحسين أداء مؤسسات الدولة الخدماتية"، معتبرا ًمن جهة ثانية أن "الحرب الإعلامية غير المسبوقة ضد سوريا تظهر توجهاً لخلق شعور بالتنافر الحاد في الانتماءات الدينية والعرقية بين أبناء الشعب السوري الذي كان على الدوام يتمتع بدرجة عالية من الحس الوحدوي والتعايش الفريد بين جميع مكوناته الاجتماعية والدينية والقومية".

وكالات
2011-06-17