ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الأسد يرسم خريطة طريق مستقبل سوريا... وحكومة لبنان تجتهد في صياغة بيانها الوزاري

بانوراما اليوم: الأسد يرسم خريطة طريق مستقبل سوريا... وحكومة لبنان تجتهد في صياغة بيانها الوزاري

أطلق الرئيس السوري بشار الأسد بالأمس العنان لمرحلة مقبلة من تاريخ سوريا السياسي عنوانها الإصلاح والحوار الوطني وصُلبها تغيير الدستور، واضعاً لهذه المرحلة سقفاً زمنياً حدده بنهاية العام الجاري.

وفيما رسم الرئيس الأسد خريطة طريق واضحة المعالم لمستقبل بلاده، تنشغل حكومة لبنان الجديدة بالعمل على صياغة بيانها الوزاري، حيث تلتئم اللجنة المعنية بالمهمة اليوم وسط تشديد على ترسيخ ثالوث الجيش والشعب والمقاومة ومعالجة الأزمة المعيشية، وفي ظل تكثيف الرئيس نجيبب ميقاتي جهوده سعياً لنيل حكومة "كلنا للوطن كلنا للعمل" ثقة الداخل والخارج.

تفاصيل هذه المجريات التي شهدتها الساحتان اللبنانية والعربية شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير" أن الرئيس السوري "رسم خريطة طريق لسوريا سقفها تغيير الدستور، موزعاً المسؤوليات بين سلطة وشعب، حين رأى أن المرحلة المقبلة هي مرحلة حوار وطني تشمل جميع الفئات والأطياف وتقرر الوجهة والمهلة الزمنية والمدى الذي ستذهب إليه الإصلاحات في البلاد"، لافتة الى أن الأسد "كان واضحاً في تقديراته الزمنية التي حددها بين آخر العام في حال تقرر تأجيل انتخابات مجلس الشعب (المقررة صيفا) أو الخريف المقبل في حال لم تتأجل، كسقف لاعتماد البنية التشريعية للإصلاح، والتي تتمثل في قوانين عدة، بينها قانون الانتخابات العامة وانتخابات الإدارة المحلية وقانون الإعلام والأحزاب السياسية، والأهم من كل هذا الدستور الذي يفترض أن يغير طابع الحياة السياسية في البلاد ويدخلها عصراً آخر".

وفي ردود الفعل على خطاب الأسد، أشارت الصحيفة الى أن البيت الأبيض دعا الرئيس السوري إلى اتخاذ " خطوات ملموسة" بشأن وعوده بالإصلاح السياسي، فيما اعتبر الرئيس التركي عبد الله غول أن خطاب الأسد بشأن الاصلاح "لا يكفي"، لافتاً الى أنه كان ينبغي عليه أن يقول "إنه سيحول سوريا إلى نظام التعددية الحزبية، وإنه سيقود التغيير في البلاد"، أما الاتحاد الأوروبي، فأعرب عن "خيبته"، ولوّح بفرض المزيد من العقوبات على سوريا.

وكان الأسد في هذا السياق، استهل خطابه بالقول إنه لن يناقش الموضوع الخارجي، غير أنه لفت إلى وجود " مؤامرة"، معتبراً أن الأمر طبيعي "بالنسبة للظروف والتاريخ أو السياق التاريخي لسوريا"، وأضاف "ماذا نقول عن المواقف السياسية الخارجية الفاقعة بضغطها على سوريا وبمحاولات التدخل في الشأن الداخلي، ليس حرصاً على المواطن السوري، وإنما من أجل الوصول إلى ثمن معروف مسبقاً".
وفي الإطار نفسه، أشارت "السفير" الى أن الخطاب "ترك ارتياحاً عاماً، لا سيما لاعتباره يحدد ملامح وزمن المرحلة الانتقالية التي ستقود لتغيير الحياة السياسية في سوريا"، حيث قالت مصادر مقربة من المعارضة السورية للصحيفة إن "الخطاب بحاجة الآن لإجراءات سريعة على أرض الواقع تترجم ما تم الحديث عنه"، فيما رأى آخرون "أنه يعبر عن نية صادقة للخوض في الإصلاح، لكن مع الحاجة لإجراءات عملية".

وفي سياق متصل، دعت لجان شعبية ومنظمات أهلية ومؤسسات قطاع خاص لتظاهرة تأييد للأسد اليوم في كل من دمشق وحلب واللاذقية وفق ما علمت "السفير"، حيث تناقلت الشبكة الخلوية دعوات لهذه المسيرة مساء أمس داعية إلى التجمع في ساحة الأمويين وسط دمشق.

بدورها، أشارت صحيفة "الأخبار" تحت عنوان "الأسد يُمهّد لحوار وطني" الى أن الرئيس السوري "حدد ملامح السياسة التي ترغب الدولة في اتباعها خلال الفترة المقبلة"، موضحة أنه "بعدما رسم خطاً فاصلاً بين المطالبين بالإصلاح والمخربين، مشدداً على أهمية التمييز بينهم، أكد أهمية إقامة "حوار وطني" لإخراج سوريا من الأزمة والمضي قدماً نحو المستقبل، مبدياً استعداده لقبول كل مقررات الحوار، بما في ذلك تعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد".

وفي الشأن المحلي، رأت الصحيفة نفسها أن "الحكومة الوليدة بدت عشية الاجتماع الثاني للجنة صياغة البيان الوزاري في مواجهة أكثر من تحدّ وعلى أكثر من جبهة، وذلك لناحية لملمة آثار الحدث الأمني الأخير، الاستعانة بكل طواعية اللغة العربية للخروج ببيان وزاري يرضي الحلفاء ولا يغضب المعارضين في ما خص المواضيع الخلافية، وخصوصاً المحكمة الدولية، العمل على كسب ثقة الخارج في انتظار مثول الحكومة أمام مجلس النواب للحصول على ثقته، لا سيما أن المعارضة بدأت الخطوات العملية لاجتماعات في الخارج تضع خلالها خططها لمواجهة هذه الحكومة، إضافة إلى كيفية التعامل مع ملفات الفساد، بطريقة تؤكد اعتماد مبدأ المحاسبة، دون الانجرار إلى الخطة الاستباقية المعنونة بـ"الكيدية".

وفي هذا الصدد، أفادت "الأخبار" أن "محاولة كسب ثقة الخارج، بدأها أمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بيوم دبلوماسي طويل، التقى خلاله ثمانية وعشرين دبلوماسياً عربياً وأجنبياً، في حضور وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور"، لافتة الى أنه "على الطريق إلى نيل الثقة في الداخل، تعقد لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعها الثاني اليوم، الذي يتوقع أن يقدم خلاله رئيس الحكومة مسوّدة مشروع أعدّها بناءً على ما جرى تداوله في الاجتماع الأول، وما وصله من اقتراحات الوزراء"، حيث علم أن ميقاتي قد يوزع هذا النص على أعضاء اللجنة لبدء مناقشته وطرح التعديلات عليه، أو يطرحه شفهياً بنداً بنداً.

وفي حديث للصحيفة نفسها، روى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط وقائع تأليف الحكومة، وهو قال في هذا الإطار "ذهبت إلى المجلس بناءً على تنسيق مسبق مع الرئيس برّي، وأكدت له أنني سآتي إلى المجلس، ولن أكمّل النصاب القانوني للجلسة العامة كي لا أحرج أحداً. تفهّم الرئيس برّي وجهة نظري. انضم إلى الاجتماع العماد ميشال عون والحاج محمد رعد وسليمان فرنجية وأسعد حردان وطلال أرسلان، ثم أتى الرئيس ميقاتي. عقد ميقاتي وعون خلوة انضم إليها برّي، ثم طُلب مني أنا أن أشارك. أصبح الجميع في الداخل. تمنينا على ميقاتي وعون تسهيل تأليف الحكومة"، مؤكداً أن مأزق تعثّر التأليف "كان مشكلة لبنانية فقط".

وأضاف جنبلاط، بحسب الصحيفة ذاتها، "في اليوم التالي ذهبت إلى دمشق، وقلت في حديث طويل مع الرئيس الأسد إنه لا يجوز بقاء لبنان في حال من الفراغ. على طريقته، طلب الأسد من حلفائه استعجال التأليف، لأن وجود حكومة لبنانية جديدة يؤدي في نهاية المطاف إلى التخفيف عن سوريا. كانت خاتمة حلّ العقدة الأخيرة، عقدة تمثيل المعارضة السنّية، بين يدي برّي بتخليه عن مقعد شيعي. ارتاح الرئيس السوري إلى ما أطلعته عليه عن تذليل الغالبية خلافاتها"، مشدداً على أن "سوريا لم تؤخر مرة تأليف الحكومة، ولم تقف عقبة في طريق ميقاتي أو أي طرف آخر لتأخير وجود حكومة لبنانية".

من جهته، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في حديث لصحيفة "النهار" أن "ضبط الحوادث بسرعة في طرابلس دليل على قدرة الحكومة على حفظ الاستقرار، وأن هذا الاختبار كان ناجحاً في الإمساك بالوضع الامني"، مشدداً على أن "السلم الاهلي يحميه الأطراف السياسيون، حيث ظهر (في طرابلس) أن هناك رغبة من الجميع، موالاة ومعارضة، في ضبط هذه الحوادث".

ووصف الرئيس سليمان الحكومة الجديدة بأنها "تجربة جديدة يمكن أن ننجح فيها بالأداء"، وأضاف "هي تجربة بسكّر قليل، ليست حكومة وحدة وطنية كما تعودنا، ولكن فيها توازنات معينة من الاتجاه الوسطي، ويفترض أن تعطي انتاجاً أكبر، وهذا متوقف على الأفرقاء فيها"، مؤكداً أن "لا زعل بينه وبين قوى 14 آذار"، وأن "سوريا لم تشارك في تأليف الحكومة، ذلك أن توازن القوى هو الذي فرضها".

وإذ شدد على أن "لا كيدية أو تشفّ ستلجأ اليهما الحكومة"، أكد في المقابل أن "ذلك لا يعني أن ليس هناك محاسبة"، كاشفاً أنه "سيدعو الى معاودة حوار يأتي بالجميع الى طاولة الحوار بعد نيل الحكومة الثقة".

فاطمة شعيتو

2011-06-21