ارشيف من :أخبار عالمية
المعلم يفنّد الردود على خطاب الأسد : سنقدم نموذجاً ديمقراطياً صنعه السوريون بأيديهم عبر حوارهم الوطني
أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن "خطاب الرئيس السوري بشار الأسد رسم للشعب السوري معالم المستقبل والإصلاح الذي يتطلّع إليه"، لافتاً الى أن "هناك ردود فعل مزعجة صدرت بعد الخطاب من خارج الحدود السورية ومن قبل من مسؤولين أوربيين معروفين، معظمهم لم يقرء الخطاب، بسبب إنعقاد إجتماع لوزراء خارجية الإتحاد الأوروبي، وهو ما يؤكد وجود مخطط يريد هؤلاء السير به".
ولفت المعلم خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم الى أن "البعض قال إن الخطاب غير كاف"، وتساءل "كيف يكون الخطاب غير كاف، وقد نص على تعديل الدستور، بما في ذلك المادة الثامنة منه"، وأضاف في السياق نفسه أن "البعض الآخر قال إنه جاء متأخراً، وأن الأسد لم يذكر الفئات المدعوة للحوار"، موضحاً أن "الرئيس السوري أكد أنه يجب على كل السوريين أن يشاركوا في الحوار".
وبالنسبة لرؤية سورية حول ما يقال من تعليقات حول خطاب الرئيس الأسد وعدم فهمه من قبل الخارج والعلاقات السورية التركية قال المعلم: أنا لا أريد أن أحلل الأسباب وإن الأصدقاء الذين سمعوا خطاب الرئيس الاسد وكانوا سلبيين عليهم أن يعيدوا النظر في موقفهم مضيفا.. نحن حريصون على أفضل العلاقات مع الجارة تركيا.. لدينا أكثر من 850 كم من الحدود المشتركة يؤثرون عليها ونؤثر عليها ولا نريد أن نهدم سنوات من الجهد الذي قاده الرئيس الأسد لإقامة علاقة مميزة إستراتيجية مع تركيا داعيا الاتراك الى اعادة النظر في موقفهم.
وأضاف المعلم " أنا لا أريد أن أقول لهؤلاء سوى كلمة واحدة، كفوا عن التدخل بالشأن السوري، لا تثيروا الفوضى ولا الفتنة، فالشعب السوري بروحه الوطنية العالية قادر على صنع مستقبله بعيداً عنكم، نحن السوريون نستطيع أن نصل كلنا معاً الى القواسم المشتركة أيا كانت الإختلافات، وإننا عندما نقف على أرضية مشتركة، فإنه ليس لأحد خارج إطار العائلة السورية أن يملي أو يطلب، ولذلك فإن الشأن السوري شأن داخلي، وأي تدخل خارجي مرفوض، فنحن لسنا بحاجة له، لأننا نتحرك ونستظل بالمصلحة الوطنية السورية".
ورأى المعلم أن "ما ورد على لسان الرئيس الأسد في خطابه الأخير عن تعديل الدستور أو تغييره بالكامل يشكل "ممارسة ديمقراطية حقيقية، من شأنها أن تفتح الأبواب على أن نكون شركاء في عملية بناء مستقبل الوطن، وهو ما لا يجب إنكاره أو تجاهله تحت أي ذريعة"، مضيفاً "نقول لكافة أصدقاء سوريا في العالم شكراً، وللذين أداروا ظهرهم لما جاء في خطاب الرئيس الأسد أن يراجعوا أنفسهم، كما نقول للناقدين في أوروبا وغيرها أن عليهم عدم التدخل بالشأن السوري والتوقف عن التحريض".
المعلم: سننسى أن أوروبا على الخارطة ولا شأن لإيران وحزب الله بما يجري على الأراضي السورية
وفي سياق المؤتمر نفسه، تابع المعلم "لم يأتنا مسؤول أوروبي واحد منذ بداية الأحداث ليناقش معنا ما يجري، ذلك أنهم إعتمدوا على معلومات تصلهم من خارج سوريا"، ولفت الى أن "هناك اليوم من يستهدف لقمة عيش المواطن السوري، وهو ما يوازي الحرب"، مضيفاً "أنا كوزير خارجية أقول لكم: سننسى أن أوروبا على الخارطة، وسأوصي قيادتي بتجميد عضويتنا لدى الإتحاد من أجل المتوسط، وسنتجه شرقاً وجنوباً وفي كل اتجاه، فالعالم ليس أوروبا، وسوريا كما صمدت منذ العام 2003 وكسرت العزلة آنذاك، فإنها قادرة على تخطي هذه المرحلة".
وفي إطار الرد على أسئلة الصحافيين، قال المعلم "أنفي نفياً قاطعاً، وأكرر نفي وجود تدخل إيراني أو من حزب الله في ما يجري على الأرض السورية"، وتابع "نعم، هناك دعم سياسي إيراني ومن وحزب الله لتجاوز الأزمة، وهناك دعم للإصلاحات، لكن لا يوجد أي دعم عسكري على الأرض"، وفي تعليق على أحداث طرابلس في شمال لبنان، قال المعلم "كما أرفض أي تدخل خارجي في الشأن السوري، فإنني أرفض التعليق على هذا الموضوع".
وعمّا إذا كان سيجري أي تدخل عسكري في سوريا كما في ليبيا، رد المعلم "لن يكون هناك حظر جوي وتدخل عسكري في الشأن السوري، كفاهم فضائح في ليبيا، وليبيا بلد غني بالنفط، لذا فهم سيعوضون ما ينفقون"، مردفاً "قد يكون من حسن حظ سوريا أنه لا يوجد فيها ما يغري من النفط الذي يعوض عن مثل هذه العملية".
وحول الأحداث التي تشهدها جسر الشغور، قال المعلم "أنا لدي ما يثبت أن الخيام نصبت قبل أسبوع من دخول الجيش السوري الى جسر الشغور، وهناك من أجبر العائلات على النزوح"، وأمل من الأتراك في "أن يتعاونوا مع سوريا من أجل عودة النازحين آمنين الى بيوتهم"، وأضاف "نحن نكفل حسن معيشتهم"، متوجهاً الى الإعلاميين بالقول "معظمكم زار منطقة جسر الشغور، وأنا واثق من أن محطاتكم لم تبث ما قررتموه لها، ليس لعدم الثقة بكم، بل لأنكم لم تروا حقيقة المخطط المرسوم".
المعلم: لم يكن لدى الرئيس الأسد وقت للتدخل في عملية تشكيل الحكومة اللبنانية
وعن مواقف الدول إزاء ما يجري في سوريا، قال المعلم "نحن مطمئنون الى الموقف الروسي والصيني والجنوب إفريقي والبرازلي ولبنان، كلها مواقف نقدرها"، وأضاف على صعيد آخر " إسرائيل ستبقى العدو طالما الإحتلال قائم، وهي تستغل ما يجري، وقد بدأت تقيم جدار عازل في الجولان تحت أنظار وسمع أولئك الذين يدعون حرصهم على السوريين".
وعن مواقف وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، قال المعلم "هذا الرجل يعيش في أوهام الحقبة الإستعمارية في فرنسا، ولن يكون له أي تأثير في الشأن السوري"، معتبراً أنه "يجب على فرنسا أن تتوقف عن ممارسة سياستها الاستعمارية تحت شعار حقوق الانسان".
أما على صعيد تأليف الحكومة اللبنانية، فنفى المعلم أن يكون لسوريا أي دور في تشكيل الحكومة نفياً قاطعاً، مؤكداً أنه "لم يكن لدى الرئيس الأسد وقت لكي يتدخل في الشأن اللبناني".
وفيما يخص توقيف لبنانيين في أحداث سوريا، قال المعلم "لست في موضع إتهام أحد، وليس لدي معلومات كوزير خارجية، هذا موضوع يخص الأمن".
وفي سؤال عن احتمال ضلوع تنظيم "القاعدة" في الأحداث الأمنية التي تشهدها سوريا، قال المعلم "أنا لا أخفي أن بعض الممارسات في بعض المحافظات تعطي مؤشراً الى أن مثل هذه الأعمال يقوم بها تنظيم القاعدة، لذلك لا أنفي أنهم يتنقلون عبر الحدود مع العراق".
ورداً على سؤال، أكد المعلم أنه "بعد انطلاق مؤتمر الحوار، ستظهر جدية الإصلاح، وسيظهر الشعب السوري روحه ووحدته الوطنية في أجمل صورها، فعندما تكون جبهتنا الداخلية متحدة لن يكون هناك نفاذ من الخارج إليها"، وكرر ما قاله الرئيس الأسد "إننا لا نأخذ دروساً من أحد، وبعد إنجاز الإصلاح سنقدم للآخرين دروساً في الديمقراطية"، كاشفاً عن "صدور مراسيم عفو لاحقاً".
وإذ أكد أن "القافلة السورية ستسير مهما عوّت الكلاب"، أضاف المعلم على صعيد آخر "نبارك للسيد نبيل العربي رئاسة جامعة الدول العربية، ونقول لعمرو موسى مع السلامة"، وختم رداً على سؤال بالقول "الرئيس الأسد رسم في خطابه ملامح المستقبل بخطوطها الواضحة، وأراد مشاركة وطنية حتى تخرح المشاريع بصورتها الأفضل وأن تكون تشاركية، لذلك من يؤمن بسوريا قوية، فليأت الى الحوار، ومن يريد تخريب سوريا، فليجلس على التل يتظاهر".
وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018