ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: المعلم يؤكد مضيّ سوريا بالإصلاح والصمود...لجنة صياغة البيان الوزاري تواصل جلساتها والعدو ينهي مناوراته

بانوراما اليوم: المعلم يؤكد مضيّ سوريا بالإصلاح والصمود...لجنة صياغة البيان الوزاري تواصل جلساتها والعدو ينهي مناوراته

فنّد وزير الخارجية السوري وليد المعلم بالأمس الردود على أبرز ما أورده الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه الأخير، فهو من جهة رد على حملة الانتقادات الخارجية ضد سوريا، لاسيما الأوروبية منها، معلناً أن دمشق ستنسى وجود أوروبا على الخارطة، ومن جهة أخرى أعاد التأكيد أن سوريا سائرة نحو المزيد من الخطوات الإصلاحية، واعداً بتقديم نموذج ديمقراطي للبلاد صنعه السوريون بأيديهم عبر حوارهم الوطني.

وفي حين نفى المعلم أن يكون لسوريا أي دور في تشكيل الحكومة اللبنانية نفياً قاطعاً، مؤكداً أنه "لم يكن لدى الرئيس الأسد وقت كي يتدخل في الشأن اللبناني"، التأمت بعد ظهر امس لجنة صياغة البيان الوزاري للمرة الثالثة على التوالي، وهي بعد أن رسخت ثالوث الجيش والشعب والمقاومة، بدأت خوض غمار الشؤون المالية والإنمائية في ظل أجواء نقاش إيجابي دون البحث في بند المحكمة الدولية، على أن تلتئم مجدداً اليوم في جلسة رابعة لاستكمال البحث في البيان الوزاري.

تفاصيل هذه الأحداث احتلت حيزاً  بارزاً من اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم التي أفردت جانباً من اهتمامها أيضاً للمناورات الصهيونية ، فقد لفتت صحيفة " السفير" الى أن "الهجوم الأعنف" الذي شنه المعلم كان على الاتحاد الأوروبي، حيث قال ان دمشق ستتجاهل وجود أوروبا على الخريطة، فيما وجه أكثر من ملاحظة باتجاه أنقرة التي قال بصددها إن دمشق تبادلها حباً من طرف واحد، داعياً إياها الى مراجعة مواقفها من الأحداث في سوريا، وملمحاً بوضوح الى تورط تركي ما في الإضطرابات.

وأضافت الصحيفة ان المعلم قدم في مؤتمره الصحافي في دمشق، توصيفاً للصورة التي ترغب القيادة السورية بأن تكون البلاد عليها بعد مدة، فتحدث عن دولة ديمقراطية يتساوى فيها الجميع أمام القانون وتتحقق فيها العدالة الاجتماعية ويحاسب فيها المقصرون، كما شجع أقطاب المعارضة على المشاركة في الحوار الوطني، مؤكداً "رفض سوريا أي تدخل خارجي".

أما في الشأن المحلي، فقد رأت "السفير" أنه من المفترض أن يكون مشروع البيان الوزاري للحكومة الجديدة منجزاً قبل نهاية الأسبوع الحالي، "بعدما تبين أن النقاشات الدائرة حوله بين أعضاء اللجنة المكلفة بصياغته، هي أقل تعقيداً بكثير من تلك التي سبقت تشكيل الحكومة"، مشيرة الى أن لجنة صياغة البيان الوزاري قطعت شوطاً إضافياً على طريق إنجاز صياغة البيان، وهي أنهت قراءة المسودة التي قدمها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بكل عناوينها، لكنها أرجأت مقاربة موضوع المحكمة الدولية الى المرحلة النهائية من المناقشات التي قد تستغرق بحسب بعض الوزراء، جلسة أو اثنتين، فيما رجح آخرون ان تستغرق أكثر من ذلك بقليل.

وفيما أكدت أوساط ميقاتي للصحيفة أن نقاشات اللجنة "ودية ومثمرة"، قالت مصادر وزارية إن مناخ جلسة أمس كان "مريحاً وإيجابياً"، في امتداد للأجواء التي سادت أول من أمس، مؤكدة أن "لا خلافات جوهرية بين الوزراء، وإن يكن قد سجل تباين موضعي في مقاربة بعض الملفات الاقتصادية والمالية".

وأشارت المصادر نفسها الى أن هناك إمكانية للانتهاء من البيان الوزاري اليوم، "وإلا فاننا قد نكون بحاجة الى جلسة إضافية غدا"، وشددت على أن "هناك حرصاً لدى الجميع على إنجازه بأقصى سرعة ممكنة"، مؤكدة أن النقاش لم يصل بعد الى بند المحكمة الدولية، كما لفتت الانتباه الى ان أعضاء اللجنة ينتظرون الصيغة التي سيقترحها الرئيس ميقاتي لمقاربة هذا البند، وبعدها يدلون بدلوهم.

وفي حديث لـ"السفير"، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إن الاميركيين "كانوا يعتقدون أننا لن ننجح في تشكيل الحكومة، وكذلك الامر بالنسبة الى عدد من حلفائهم الأوروبيين، وقد سبق لي أن سمعت من سفراء غربيين في بيروت كلاماً في هذا الاتجاه، ولذلك ترك تأليف الحكومة وقع المفاجأة والصدمة في أكثر من مكان، داخلياً وخارجياً".

وأضاف الرئيس بري "من الواضح أن واشنطن تصوّب على ميقاتي لأنها كانت تتطلع الى أن يقيم سواه في السرايا، علماً أن ميقاتي كان نفسه رئيساً للحكومة عام 2005 من دون أن يثير ذلك آنذاك حفيظة المعترضين حالياً... بصراحة، إن الأميركيين يريدون فرض أحدهم رئيس حكومة علينا، ضاربين بنتائج العملية الديمقراطية التي أوصلت ميقاتي الى رئاسة الحكومة بفارق بضعة أصوات عن الرئيس سعد الحريري عُرضَ الحائط، علماً أنهم لا ينفكون يعطوننا دروساً في الديمقراطية، فأي مفارقة هذه؟".

ولاحظ بري أن "فريق 14 آذار لم يصدق بعد، ولا يريد أن يصدق أنه خرج من الحكم، بالرغم من أن ذلك طبيعي في إطار تداول السلطة"، متسائلاً "هل رئاسة الحكومة في لبنان مطوّبة باسم أحدهم، هل هي من الأملاك الخاصة.. شو هالمسخرة".
وفي الشأن السوري، أكد بري أن "من يراهن على سقوط الرئيس بشار الأسد يفهم في السياسة بقدر ما أفهم في القنبلة الذرية".

وفي حديث آخر لصحيفة "الجمهورية"، أوضح بري أن "الأجندة السياسية التي يريد الأميركيون فرضها على لبنان تتضمن الموقف من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701، وهذه القرارات نتمسك بها، أما البند الجديد الذي يريدون فرضه، فهو أن لا يعارض لبنان، العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي حالياً، أي قرار جديد يمكن أن يتخذه المجلس ويقضي بفرض عقوبات على سوريا"، وتابع "عليهم ألا يحلموا بأن هذا الأمر سيمرّ، ولن نسمح لهم بإمراره، فيوم لم تكن الحكومة معنا، لم نمرر لهم أي شيء، فكيف والحال أن الحكومة هي حكومتنا اليوم؟".

وبشأن الخطاب الأخير للرئيس الأسد، اعتبر بري أن "ردود الفعل الأميركية والأوروبية على الخطاب أثبتت أن المسألة بالنسبة للغرب ليست مسألة إصلاحات، بل خيارات"، مشيراً الى أنه "بات واضحاً الآن، بالعين المجردة، أن الخارج يستهدف الخيارات السياسية للنظام السوري، ولا يهمه بعد ذلك إن طاله الإصلاح أم لا".

وتحت عنوان "الاجتماع الثالث: مال وإنماء والمحكمة مؤجلة"، ذكرت صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم أن اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري أمس بدأ بإعادة قراءة الفقرات السياسية التي أقرت في اجتماع أول من أمس، بعد إعادة صياغتها وفق التعديلات التي أدت إليها مناقشات الاجتماع الثاني، ثم بدأت مناقشة البنود المالية والخدماتية، حيث أدخل عدد من الوزراء فقرات جديدة تتعلق بوزاراتهم، ما أدى إلى عدم الانتهاء منها البارحة.

وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة الى أنه على الرغم من أن المعلومات المتداولة أفادت أن مناقشة البيان لن تنتهي اليوم، فإنها أشارت إلى وجود إصرار لدى الجميع على أن تكون الجلسات يومية حتى إنجاز صياغة البيان وإحالته على مجلس الوزراء.
وأضافت الصحيفة ان وزير الصحة علي حسن خليل، كان قد وصف لدى وصوله إلى السرايا الحكومية اجتماعات اللجنة بأنها "حاسمة"، متوقعاً انتهاء المناقشات "بين اليوم والغد".

من جهة ثانية، نقلت الصحيفة عن مصادر القصر الجمهوري في بعبدا أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عبّر للنائب ميشال عون خلال اتصالهما الهاتفي أول من أمس عن دعمه لمطلب عون الرامي الى "إعادة مركز المدير العام للأمن العام إلى الطائفة المارونية"، لافتة الى أنه في حال "حالت العقبات السياسية والطائفية دون تحقيق رغبة سليمان وعون، فإن الرئيس سيطرح اسم مدير الإدارة في الجيش اللواء عبد الرحمن شحيتلي مرشحاً لتولّي المديرية العامة للأمن العام".
أما صحيفة "النهار"، فقد نقلت عن مصادر وزارية بارزة قولها إنه "غداة إقرار الفقرة المتعلقة بتثبيت معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" بصيغة معدلة في الشكل خلال اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري الثلثاء الماضي، جرت أمس مناقشة الفقرة السياسية من المسودة التي أعدها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، والتي تقع في أربع صفحات، وتم إقرارها بعد إدراج ملاحظات أبداها أعضاء اللجنة، ثم انتقلت اللجنة الى مناقشة موضوع وضع قانون جديد للانتخابات النيابية، واتفق مبدئياً على اعتماد النسبية فيه، ولكن من دون الخوض في التفاصيل".

وأوضحت المصادر ذاتها أن "اللجنة تابعت بعد ذلك مناقشة البنود العائدة الى الوزارات والادارات وأوضاع الخدمات وتصور كل وزير لعمل وزارته، على أن يستكمل البحث في هذا الشق في الاجتماع الرابع للجنة المقرر اليوم الخميس"، مشيرةً الى أن "أجواء النقاش تتسم بالهدوء والايجابية خلافاً لما كان متوقعاً".
وفي ما يخص بند المحكمة الدولية، ذكرت المصادر أن "الرئيس ميقاتي يكرر التشديد أمام السفراء على الموقف المبدئي الذي أعلنه منذ اليوم الأول بأن لبنان ملتزم القرارات الدولية والمحكمة"، مستغربةً "ما يحاول البعض إشاعته عن سعي رئيس الحكومة الى تأخير البحث في فقرة المحكمة في انتظار صدور القرار الظني"، قائلة إنه "يستعجل إنجاز البيان الوزاري وعقد اجتماعات يومية للجنة الوزارية منعاً لجدالات عقيمة، علماً أن أحداً لا يعرف الموعد الحقيقي لصدور القرار الظني".

على خط آخر، أنهى الكيان الصهيوني أمس اليوم الرابع من مناورة حماية الجبهة الداخلية المسماة "نقطة تحول ـ 5"، حيث أطلقت صافرات الإنذار مرتين صباحاً ومساءً على أمل إدخال حوالى نصف الإسرائيليين إلى الملاجئ، لكن التفاعل، وفق استطلاع نشر لم يزد عن 15 في المئة، وهي نتيجة أصابت المعوّلين على المناورة بالخيبة، خاصة بعدما حشر المجلس الوزاري المصغر في الملجأ النووي، وبعدما تم تفعيل مراكز القيادة المدنية والعسكرية الطارئة.

وفي هذا الصدد، لفتت الصحف المحلية الصادرة اليوم الى أن المناورة الإسرائيلية في الجبهة الداخلية، والتي تحاكي سقوطاً مكثفاً للصواريخ على الكيان الصهيوني، تصل اليوم إلى أوجها لتشمل جميع الإسرائيليين ومرافق مدنية وحكومية في الكيان الصهيوني على حد سواء، حيث اتبعت الحكومات الاسرائيلية نهج المناورات السنوية في الجبهة الداخلية هذه منذ حرب تموز على لبنان عام 2006، التي لا تزال إسقاطاتها واضحة البيان، والتي تبين من خلالها ضعف الجبهة الداخلية الاسرائيلية التي تعرضت إلى إطلاق صواريخ على مدار ثلاثين يوماً خلال الحرب المذكورة.


إعداد فاطمة شعيتو
2011-06-23