ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: إطلالة للسيد نصر الله اليوم... والبيان الوزاري الى الأسبوع المقبل والحريري "يقامر"
ليندا عجمي
رحّلت لجنة صياغة البيان الوزاري عملها الى مطلع الاسبوع المقبل، في انتظار أن يصوغ رئيسها نجيب ميقاتي البند المتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعد أن قطعت لجنة صياغة البيان شوطا اضافيا على طريق إنجازه تمهيداً لإقراره في مجلس الوزراء ونيل الثقة، فيما واصل فريق الرابع عشر من آذار، بإيعاز أميركي، تصويبه على الحكومة عبر خطة "مستقبلية" مزدوجة لافتعال توترات أمنية والقيام بتحركات مشبوهة للتآمر على لبنان وسوريا.
وفي ظل حال الانتظار التي تسيطر على الوضع الداخلي، يطل الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، عبر شاشة قناة "المنار" عند الثامنة والنصف مساء اليوم، في كلمة يتناول فيها آخر التطورات المحلية والإقليمية.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن "لجنة صياغة البيان الوزاري قطعت أكثر من ثلاثة أرباع الطريق، ووصلت في جلستها الرابعة امس الى المنطقة الحرجة المتعلقة بالمحكمة الدولية، ودخلت في استراحة البحث عن "صيغة مقبولة" يفترض ان توافق عليها اللجنة في جلستها المقررة يوم الاثنين المقبل".
وأشارت الصحيفة الى أن قوى "14 آذار" رفعت وتيرة تصعيدها السياسي في وجه الحكومة الميقاتية، ملاقية بذلك ضغطا اميركيا غربيا متزايدا على الحكومة الجديدة، أطلت نذره مع إشارات أميركية حول حتمية اتخاذ الادارة الاميركية قرارا يقضي بوقف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، ومع تحركات ضاغطة في اكثر من عاصمة غربية والتلويح بفرض عقوبات على لبنان، على خلفية الواقع السياسي الجديد وانقلاب معادلتي الأكثرية والأقلية".
حملة "14 آذار" على الحكومة
على خط مواز، أكدت مصادر بارزة في الأكثرية، أن فريق "14 آذار" سيصعّد من حملته ضد الحكومة وقوى الأكثرية بهدف منعها من معالجة الملفات التي راكمتها حكومات الحريري والسنيورة، مراهنا بذلك على الاميركي وعلى حصول متغيرات في المنطقة.
وفي حديث لصحيفة "البناء"، شددت المصادر على أن كل هذه "الجعجعة" لن تثني الحكومة ومن ورائها قوى الأكثرية الجديدة على تحصين البلاد سياسيا وامنيا، وفي الوقت نفسه الدفع باتجاه معالجة الكثير من الملفات التي ستطرح بقوة بعد حصول الحكومة على ثقة المجلس النيابي.
وحول صوغ البيان الوزاري، شددت اوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في حديث لـ"السفير"، على أن الاخير مصرّ "على إنجاز البيان في مهلة أقصاها الاربعاء المقبل، ليتقرر بعد ذلك موعد جلسة مجلس الوزراء، ثم تتم إحالة البيان الى المجلس النيابي في نهاية الأسبوع المقبل ليصار الى توزيعه على النواب قبيل 48 ساعة من موعد جلسة المناقشة العامة، وبالتالي بات الموعد المرجح لانعقاد جلسة الثقة بدءا من الاثنين في الرابع من تموز المقبل".
في المقابل، توقعت أوساط رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، أن يستحوذ البيان الوزاري على وقت أطول في اللجنة الوزارية، وخاصة الشق المتعلق بالمحكمة الدولية.
"السفير" تنشر أبرز مضامين البيان الوزاري: تفادي المحكمة وحق لبنان في المقاومة وتحرير الارض
بدورها، نقلت "السفير" عن مصادر وزارية مقربة من ميقاتي "ان اللجنة لم تقارب بعد بند المحكمة الدولية، وأشارت الى ان رئيس الحكومة سيطرح الاثنين صيغة تعكس موقف الحكومة اللبنانية من هذا الموضوع وكيفية التعاطي معه في المرحلة المقبلة، على أن تأتي تلك الصيغة نتيجة جولة مشاورات يجريها رئيس الحكومة في الساعات المقبلة، مع القيادات السياسية، وربما يلتقي في هذا الصدد قيادات الصف الاول في الاكثرية الجديدة".
وأشارت المصادر الى وجود "اقتراحات جدية بعدم الإتيان على ذكر المحكمة الدولية مباشرة في متن البيان الوزاري، والاستعاضة عن ذلك بصيغة تلبي هدف تحقيق العدالة وكشف قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الجرائم المرتكبة".
كما لخصت المصادر "ما توصلت اليه اللجنة الوزارية في الجلسات الاربع، وقالت ان مسودة البيان الوزاري قد لا تتجاوز التسع صفحات "فولسكاب"، وتتسم بمضمون واقعي وموضوعي لا يقوم على إغداق الوعود المستحيلة التحقيق"، موضحة أن صياغة البيان في الشق الاقتصادي والاجتماعي تراعي التحديات الكبرى التي يواجهها اللبنانيون وتلحظ التأكيد على اتخاذ خطوات إنمائية شاملة، وأخرى تؤدي الى النهوض بالاقتصاد، والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي والتخفيف من عبء الدين العام، كما تلحظ سعي الحكومة الى وضع خطة اجتماعية لكي تطال تقديمات الدولة كل شرائح المجتمع اللبناني وخاصة الفئات المحتاجة والمعوزة وذوي الدخل المحدود.
أما في الشأن الاداري، فإن "الصياغة تعكس التأكيد على توجّه الحكومة الجديدة الى تعزيز مؤسسات الدولة وتجديد الثقة بها، ومن هنا ستأتي التعيينات وملء المراكز الوظيفية الشاغرة كهدف أولي ورئيسي للحكومة الميقاتية ووفق معايير الجدارة والكفاءة، وبالتالي إعادة استنساخ الآلية التي أقرتها حكومة سعد الحريري للتعيينات الادارية ولم يتم العمل بها".
وبحسب المصادر المذكورة، فإن صياغة البيان في الشق السياسي تراعي الظرف السياسي الراهن الذي يشهد انقساما عموديا وترتكز على المستجدات التي تشهدها البلاد، لمد اليد الى جميع اللبنانيين من دون استثناء وللتشديد على وحدة الدولة والحفاظ على لبنان وحمايته وصون سيادته، ويأتي في مقدمة ذلك التأكيد على أولوية السلم الاهلي ودور الجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية في صيانته ومنع الإخلال والعبث به.
وفي ما يخص الانتخابات النيابية فقد أقر مبدأ التمثيل النسبي كأساس لقانون انتخابي جديد يؤمن التمثيل الصحيح لجميع فئات الشعب اللبناني. وأما الاساس في تلك الصياغة بشكل عام، فهو انطلاقها من تأكيد التمسك باتفاق الطائف ومندرجاته نصا وروحا، والتأكيد على المسلّمات وفي مقدمها رفض التوطين والتمسك بحق عودة الفلسطينيين إلى ديارهم.
وأشارت المصادر الى ان صياغة البيان تفرد فقرة متصلة بالقرارات الدولية، لناحية تأكيد احترام الحكومة اللبنانية للقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701 ومطالبة المجتمع الدولي بوضع حد نهائي لانتهاكات "اسرائيل" له ولتهديداتها الدائمة ولأعمال التجسس التي تمارسها. كما تلحظ التأكيد على التمسك باتفاقية الهدنة، بحسب ما جاء في اتفاق الطائف.
وأما في ما يتعلق بعلاقات لبنان العربية، فإن الصياغة التي اتفق عليها تولي الاولوية الكبرى لتعزيز دور لبنان العربي والدولي، وتؤكد سعي الحكومة اللبنانية الى تمتين أواصر العلاقات بين لبنان وأشقائه العرب، مع تخصيص سوريا بصياغة تضع العلاقة اللبنانية السورية في مرتبة متقدمة.
وفي البند المتعلق بالمقاومة، تؤكد الحكومة على حق لبنان، شعبا وجيشا ومقاومة في تحرير الارض واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية والجزء اللبناني من قرية الغجر، والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه، وذلك بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة، وهذه واحدة من مسلّمات الحكومة، كما سوف تواصل الحكومة مطالبة اسرائيل بالتعويض على لبنان عن الأضرار التي ألحقها به عدوانها المتمادي وبالإفراج عن الأسرى وإعادة جثامين الشهداء.
السيد نصرالله يتحدث اليوم
وسط هذه الاجواء، يطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، عبر شاشة قناة "المنار" عند الثامنة والنصف مساء اليوم، في كلمة يتناول فيها آخر التطورات المحلية والإقليمية، وتتزامن مع بلوغ المناورة العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي على الحدود مع لبنان مراحلها الأخيرة، وتعقب هذه الاطلالة مباشرة، مقابلة متلفزة مسجلة أجرتها فضائية "العربية" مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
اجراءات أمنية مشددة في طرابلس
الى ذلك، ذكرت صحيفة "النهار" أن الجيش وقوى الأمن الداخلي اتخذت اجراءات كثيفة في طرابلس تجنباً لأي تجدد للاضطرابات فيها اليوم على غرار ما حصل الجمعة الماضي عقب مسيرة مؤيدة للشعب السوري.
وفي السياق نفسه، سألت الصحيفة وزير الداخلية مروان شربل عمّا إذا سمحت الوزارة بتظاهرة مماثلة اليوم، فأجاب: "أخذنا علماً ببعض التجمعات في أماكن محددة، وأنا تخطيت كل الأمور الإداريّة والروتينيّة لأن الظرف استثنائي ويجب علينا اتخاذ إجراءات إستثنائية، وفي هذا الاطار طلبت من المسؤولين الأمنيين في طرابلس أن يواكبوا المتظاهرين ويحصروا التظاهرة في مكان معين بحيث لا تتسبب بمشكلة".
عون وسليمان
على صعيد آخر، أفادت "النهار" ان المساعي لتقريب رئيس الجمهورية ميشال سليمان والعماد ميشال عون بلغت مرحلة متقدمة، وان سليمان، الذي اتصل بعون قبل أيام للبحث في ملف المديرية العامة للأمن العام، دعاه الى زيارته في عمشيت في 16 تموز المقبل وتناول العشاء في مناسبة يرعاها البطريرك الماروني بشارة الراعي، وقد وعد عون بتلبية الدعوة.
وفهم ان سليمان وعون سيحضران معاً حفلة في مهرجان جونية مساء السبت، وحفلة أخرى في مهرجان جبيل، وربما في البترون عكس ما حصل العام الماضي حيث حضر سليمان في اليوم الأول وعون في الثاني.
هذا ونفت مصادر في "التيار الوطني الحر" ان تكون اتصالات خارجية فرضت هذا التقارب، "بل إن الرئيس سليمان هو الذي بادر الى ترميم العلاقة، بعدما لمس تراجعاً في قدرة قوى 14 آذار وخروجها من السلطة، وهو ربما أراد تحصين الساحة المسيحية، بطلب من البطريرك الراعي، لمواجهة تحديات المرحلة المقلبة، وخصوصاً التي قد تطاول المسيحيين في الشرق الأوسط وفي لبنان".
وتحت عنوان "الحريري مقامراً: أنا أو الاسد"، كشفت صحيفة "الاخبار"، أن رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري يعمل وفريقه السياسي على ضخّ المعلومات في وسائل الإعلام الأوروبيّة والأميركيّة لتعزيز موقف الرأي العام في هذه الدول من النظام السوري وحلفائه اللبنانيين، حيث يستعمل الحريري كلّ علاقاته الدوليّة، لمواجهة أي عمليّة تواصل يسعى النظام السوري للقيام بها مع الغرب، حتى إنه يعمل على إقناع روسيا بالتخلي عن دعمها لدمشق.
وبحسب مصادر وثيقة الاطلاع على آليّات عمل قوى "14 آذار"، فإن هذه القوى تُكرّر اليوم تجربتها السابقة التي بدأت قبل اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وهي "إرسال معلومات إلى وسائل إعلام موثوقة عربياً وعالمياً، ثم استعمال هذه المعلومات لبنانياً"، كاشفة أن ما نُشر في جريدة "وول ستريت جورنال" عن عدم الثقة في القطاع المصرفي اللبناني ودعوة المستثمرين العالميين إلى مقاطعته لكون هذا القطاع "يُبيّض أموال الأشرار في المنطقة"، هي معلومات صادرة من لبنان.
وأضافت هذه المصادر "ثمة سعي جدي من فريق الحريري على تشديد القيود على المصارف اللبنانيّة بهدف إضعافها، رغم أن الحريري وحلفاءه يملكون جزءاً كبيراً من القطاع المصرفي، لكنّهم يعتقدون بإمكان تعويض هذا النقص بعد إسقاط النظام السوري وحكومة ميقاتي".
ووفق أحد السياسيين اللبنانيين المتابعين بدقّة لعمل الحريري وفريقه، فان "حقد الحريري أوصله لأن يعدّ جميع الشيعة، مستثمرين كانوا أو أناساً عاديين، أعداءً له ويجب محاربتهم وتدميرهم".
ولفتت الصحيفة إلى أنه إلى جانب الضغط الاقتصادي، يراهن الحريري على قُرب إعلان البيان الاتهامي للمحكمة الدوليّة، وهو يُبلغ من يلتقيهم أن تموز هو الشهر الذي سيشهد هذا الإعلان.
ويرى الحريري، بحسب مصادر قوى 14 آذار، أن هذا القرار سيتهم النظام السوري وحزب الله بالاغتيال، وسيكون عاملاً مساعداً في استكمال حملته لإسقاط النظام في دمشق "وتربية حلفائه اللبنانيين"، ويقول هؤلاء إنّ الحريري يتعاطى مع الموضوع على أنه مجرّد وسيلة، وليس هدفاً أو قضيّة، ويُعدّ الحريري فريقه لخوض معركة شرسة تحت عنوان المحكمة.
ويختصر المقرّبون من الحريري وضعه بالآتي: "معركته مع النظام السوري هي معركة موت أو حياة".
كذلك ينقل البعض عنه قوله "أنا أو بشار الأسد"، ويُضيف هؤلاء أن الحريري بات مقتنعاً بأن حياته السياسيّة ستنتهي إذا استمر الأسد في حكم سوريا، وبالتالي فإنه يرمي كلّ أوراقه في مواجهة الرئيس السوري. هو، ببساطة، كمقامر وصل إلى اللحظة التي أيقن فيها أنه يلعب في الجولة النهائيّة، فإمّا أن يربح كلّ ما في حوزته أو يخسره كلّه، وبالتالي راهن بكلّ ما بين يديه دفعةً واحدة
رحّلت لجنة صياغة البيان الوزاري عملها الى مطلع الاسبوع المقبل، في انتظار أن يصوغ رئيسها نجيب ميقاتي البند المتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعد أن قطعت لجنة صياغة البيان شوطا اضافيا على طريق إنجازه تمهيداً لإقراره في مجلس الوزراء ونيل الثقة، فيما واصل فريق الرابع عشر من آذار، بإيعاز أميركي، تصويبه على الحكومة عبر خطة "مستقبلية" مزدوجة لافتعال توترات أمنية والقيام بتحركات مشبوهة للتآمر على لبنان وسوريا.
وفي ظل حال الانتظار التي تسيطر على الوضع الداخلي، يطل الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، عبر شاشة قناة "المنار" عند الثامنة والنصف مساء اليوم، في كلمة يتناول فيها آخر التطورات المحلية والإقليمية.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن "لجنة صياغة البيان الوزاري قطعت أكثر من ثلاثة أرباع الطريق، ووصلت في جلستها الرابعة امس الى المنطقة الحرجة المتعلقة بالمحكمة الدولية، ودخلت في استراحة البحث عن "صيغة مقبولة" يفترض ان توافق عليها اللجنة في جلستها المقررة يوم الاثنين المقبل".
وأشارت الصحيفة الى أن قوى "14 آذار" رفعت وتيرة تصعيدها السياسي في وجه الحكومة الميقاتية، ملاقية بذلك ضغطا اميركيا غربيا متزايدا على الحكومة الجديدة، أطلت نذره مع إشارات أميركية حول حتمية اتخاذ الادارة الاميركية قرارا يقضي بوقف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، ومع تحركات ضاغطة في اكثر من عاصمة غربية والتلويح بفرض عقوبات على لبنان، على خلفية الواقع السياسي الجديد وانقلاب معادلتي الأكثرية والأقلية".
حملة "14 آذار" على الحكومة
على خط مواز، أكدت مصادر بارزة في الأكثرية، أن فريق "14 آذار" سيصعّد من حملته ضد الحكومة وقوى الأكثرية بهدف منعها من معالجة الملفات التي راكمتها حكومات الحريري والسنيورة، مراهنا بذلك على الاميركي وعلى حصول متغيرات في المنطقة.
وفي حديث لصحيفة "البناء"، شددت المصادر على أن كل هذه "الجعجعة" لن تثني الحكومة ومن ورائها قوى الأكثرية الجديدة على تحصين البلاد سياسيا وامنيا، وفي الوقت نفسه الدفع باتجاه معالجة الكثير من الملفات التي ستطرح بقوة بعد حصول الحكومة على ثقة المجلس النيابي.
وحول صوغ البيان الوزاري، شددت اوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في حديث لـ"السفير"، على أن الاخير مصرّ "على إنجاز البيان في مهلة أقصاها الاربعاء المقبل، ليتقرر بعد ذلك موعد جلسة مجلس الوزراء، ثم تتم إحالة البيان الى المجلس النيابي في نهاية الأسبوع المقبل ليصار الى توزيعه على النواب قبيل 48 ساعة من موعد جلسة المناقشة العامة، وبالتالي بات الموعد المرجح لانعقاد جلسة الثقة بدءا من الاثنين في الرابع من تموز المقبل".
في المقابل، توقعت أوساط رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، أن يستحوذ البيان الوزاري على وقت أطول في اللجنة الوزارية، وخاصة الشق المتعلق بالمحكمة الدولية.
"السفير" تنشر أبرز مضامين البيان الوزاري: تفادي المحكمة وحق لبنان في المقاومة وتحرير الارض
بدورها، نقلت "السفير" عن مصادر وزارية مقربة من ميقاتي "ان اللجنة لم تقارب بعد بند المحكمة الدولية، وأشارت الى ان رئيس الحكومة سيطرح الاثنين صيغة تعكس موقف الحكومة اللبنانية من هذا الموضوع وكيفية التعاطي معه في المرحلة المقبلة، على أن تأتي تلك الصيغة نتيجة جولة مشاورات يجريها رئيس الحكومة في الساعات المقبلة، مع القيادات السياسية، وربما يلتقي في هذا الصدد قيادات الصف الاول في الاكثرية الجديدة".
وأشارت المصادر الى وجود "اقتراحات جدية بعدم الإتيان على ذكر المحكمة الدولية مباشرة في متن البيان الوزاري، والاستعاضة عن ذلك بصيغة تلبي هدف تحقيق العدالة وكشف قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الجرائم المرتكبة".
كما لخصت المصادر "ما توصلت اليه اللجنة الوزارية في الجلسات الاربع، وقالت ان مسودة البيان الوزاري قد لا تتجاوز التسع صفحات "فولسكاب"، وتتسم بمضمون واقعي وموضوعي لا يقوم على إغداق الوعود المستحيلة التحقيق"، موضحة أن صياغة البيان في الشق الاقتصادي والاجتماعي تراعي التحديات الكبرى التي يواجهها اللبنانيون وتلحظ التأكيد على اتخاذ خطوات إنمائية شاملة، وأخرى تؤدي الى النهوض بالاقتصاد، والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي والتخفيف من عبء الدين العام، كما تلحظ سعي الحكومة الى وضع خطة اجتماعية لكي تطال تقديمات الدولة كل شرائح المجتمع اللبناني وخاصة الفئات المحتاجة والمعوزة وذوي الدخل المحدود.
أما في الشأن الاداري، فإن "الصياغة تعكس التأكيد على توجّه الحكومة الجديدة الى تعزيز مؤسسات الدولة وتجديد الثقة بها، ومن هنا ستأتي التعيينات وملء المراكز الوظيفية الشاغرة كهدف أولي ورئيسي للحكومة الميقاتية ووفق معايير الجدارة والكفاءة، وبالتالي إعادة استنساخ الآلية التي أقرتها حكومة سعد الحريري للتعيينات الادارية ولم يتم العمل بها".
وبحسب المصادر المذكورة، فإن صياغة البيان في الشق السياسي تراعي الظرف السياسي الراهن الذي يشهد انقساما عموديا وترتكز على المستجدات التي تشهدها البلاد، لمد اليد الى جميع اللبنانيين من دون استثناء وللتشديد على وحدة الدولة والحفاظ على لبنان وحمايته وصون سيادته، ويأتي في مقدمة ذلك التأكيد على أولوية السلم الاهلي ودور الجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية في صيانته ومنع الإخلال والعبث به.
وفي ما يخص الانتخابات النيابية فقد أقر مبدأ التمثيل النسبي كأساس لقانون انتخابي جديد يؤمن التمثيل الصحيح لجميع فئات الشعب اللبناني. وأما الاساس في تلك الصياغة بشكل عام، فهو انطلاقها من تأكيد التمسك باتفاق الطائف ومندرجاته نصا وروحا، والتأكيد على المسلّمات وفي مقدمها رفض التوطين والتمسك بحق عودة الفلسطينيين إلى ديارهم.
وأشارت المصادر الى ان صياغة البيان تفرد فقرة متصلة بالقرارات الدولية، لناحية تأكيد احترام الحكومة اللبنانية للقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701 ومطالبة المجتمع الدولي بوضع حد نهائي لانتهاكات "اسرائيل" له ولتهديداتها الدائمة ولأعمال التجسس التي تمارسها. كما تلحظ التأكيد على التمسك باتفاقية الهدنة، بحسب ما جاء في اتفاق الطائف.
وأما في ما يتعلق بعلاقات لبنان العربية، فإن الصياغة التي اتفق عليها تولي الاولوية الكبرى لتعزيز دور لبنان العربي والدولي، وتؤكد سعي الحكومة اللبنانية الى تمتين أواصر العلاقات بين لبنان وأشقائه العرب، مع تخصيص سوريا بصياغة تضع العلاقة اللبنانية السورية في مرتبة متقدمة.
وفي البند المتعلق بالمقاومة، تؤكد الحكومة على حق لبنان، شعبا وجيشا ومقاومة في تحرير الارض واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية والجزء اللبناني من قرية الغجر، والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه، وذلك بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة، وهذه واحدة من مسلّمات الحكومة، كما سوف تواصل الحكومة مطالبة اسرائيل بالتعويض على لبنان عن الأضرار التي ألحقها به عدوانها المتمادي وبالإفراج عن الأسرى وإعادة جثامين الشهداء.
السيد نصرالله يتحدث اليوم
وسط هذه الاجواء، يطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، عبر شاشة قناة "المنار" عند الثامنة والنصف مساء اليوم، في كلمة يتناول فيها آخر التطورات المحلية والإقليمية، وتتزامن مع بلوغ المناورة العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي على الحدود مع لبنان مراحلها الأخيرة، وتعقب هذه الاطلالة مباشرة، مقابلة متلفزة مسجلة أجرتها فضائية "العربية" مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
اجراءات أمنية مشددة في طرابلس
الى ذلك، ذكرت صحيفة "النهار" أن الجيش وقوى الأمن الداخلي اتخذت اجراءات كثيفة في طرابلس تجنباً لأي تجدد للاضطرابات فيها اليوم على غرار ما حصل الجمعة الماضي عقب مسيرة مؤيدة للشعب السوري.
وفي السياق نفسه، سألت الصحيفة وزير الداخلية مروان شربل عمّا إذا سمحت الوزارة بتظاهرة مماثلة اليوم، فأجاب: "أخذنا علماً ببعض التجمعات في أماكن محددة، وأنا تخطيت كل الأمور الإداريّة والروتينيّة لأن الظرف استثنائي ويجب علينا اتخاذ إجراءات إستثنائية، وفي هذا الاطار طلبت من المسؤولين الأمنيين في طرابلس أن يواكبوا المتظاهرين ويحصروا التظاهرة في مكان معين بحيث لا تتسبب بمشكلة".
عون وسليمان
على صعيد آخر، أفادت "النهار" ان المساعي لتقريب رئيس الجمهورية ميشال سليمان والعماد ميشال عون بلغت مرحلة متقدمة، وان سليمان، الذي اتصل بعون قبل أيام للبحث في ملف المديرية العامة للأمن العام، دعاه الى زيارته في عمشيت في 16 تموز المقبل وتناول العشاء في مناسبة يرعاها البطريرك الماروني بشارة الراعي، وقد وعد عون بتلبية الدعوة.
وفهم ان سليمان وعون سيحضران معاً حفلة في مهرجان جونية مساء السبت، وحفلة أخرى في مهرجان جبيل، وربما في البترون عكس ما حصل العام الماضي حيث حضر سليمان في اليوم الأول وعون في الثاني.
هذا ونفت مصادر في "التيار الوطني الحر" ان تكون اتصالات خارجية فرضت هذا التقارب، "بل إن الرئيس سليمان هو الذي بادر الى ترميم العلاقة، بعدما لمس تراجعاً في قدرة قوى 14 آذار وخروجها من السلطة، وهو ربما أراد تحصين الساحة المسيحية، بطلب من البطريرك الراعي، لمواجهة تحديات المرحلة المقلبة، وخصوصاً التي قد تطاول المسيحيين في الشرق الأوسط وفي لبنان".
وتحت عنوان "الحريري مقامراً: أنا أو الاسد"، كشفت صحيفة "الاخبار"، أن رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري يعمل وفريقه السياسي على ضخّ المعلومات في وسائل الإعلام الأوروبيّة والأميركيّة لتعزيز موقف الرأي العام في هذه الدول من النظام السوري وحلفائه اللبنانيين، حيث يستعمل الحريري كلّ علاقاته الدوليّة، لمواجهة أي عمليّة تواصل يسعى النظام السوري للقيام بها مع الغرب، حتى إنه يعمل على إقناع روسيا بالتخلي عن دعمها لدمشق.
وبحسب مصادر وثيقة الاطلاع على آليّات عمل قوى "14 آذار"، فإن هذه القوى تُكرّر اليوم تجربتها السابقة التي بدأت قبل اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وهي "إرسال معلومات إلى وسائل إعلام موثوقة عربياً وعالمياً، ثم استعمال هذه المعلومات لبنانياً"، كاشفة أن ما نُشر في جريدة "وول ستريت جورنال" عن عدم الثقة في القطاع المصرفي اللبناني ودعوة المستثمرين العالميين إلى مقاطعته لكون هذا القطاع "يُبيّض أموال الأشرار في المنطقة"، هي معلومات صادرة من لبنان.
وأضافت هذه المصادر "ثمة سعي جدي من فريق الحريري على تشديد القيود على المصارف اللبنانيّة بهدف إضعافها، رغم أن الحريري وحلفاءه يملكون جزءاً كبيراً من القطاع المصرفي، لكنّهم يعتقدون بإمكان تعويض هذا النقص بعد إسقاط النظام السوري وحكومة ميقاتي".
ووفق أحد السياسيين اللبنانيين المتابعين بدقّة لعمل الحريري وفريقه، فان "حقد الحريري أوصله لأن يعدّ جميع الشيعة، مستثمرين كانوا أو أناساً عاديين، أعداءً له ويجب محاربتهم وتدميرهم".
ولفتت الصحيفة إلى أنه إلى جانب الضغط الاقتصادي، يراهن الحريري على قُرب إعلان البيان الاتهامي للمحكمة الدوليّة، وهو يُبلغ من يلتقيهم أن تموز هو الشهر الذي سيشهد هذا الإعلان.
ويرى الحريري، بحسب مصادر قوى 14 آذار، أن هذا القرار سيتهم النظام السوري وحزب الله بالاغتيال، وسيكون عاملاً مساعداً في استكمال حملته لإسقاط النظام في دمشق "وتربية حلفائه اللبنانيين"، ويقول هؤلاء إنّ الحريري يتعاطى مع الموضوع على أنه مجرّد وسيلة، وليس هدفاً أو قضيّة، ويُعدّ الحريري فريقه لخوض معركة شرسة تحت عنوان المحكمة.
ويختصر المقرّبون من الحريري وضعه بالآتي: "معركته مع النظام السوري هي معركة موت أو حياة".
كذلك ينقل البعض عنه قوله "أنا أو بشار الأسد"، ويُضيف هؤلاء أن الحريري بات مقتنعاً بأن حياته السياسيّة ستنتهي إذا استمر الأسد في حكم سوريا، وبالتالي فإنه يرمي كلّ أوراقه في مواجهة الرئيس السوري. هو، ببساطة، كمقامر وصل إلى اللحظة التي أيقن فيها أنه يلعب في الجولة النهائيّة، فإمّا أن يربح كلّ ما في حوزته أو يخسره كلّه، وبالتالي راهن بكلّ ما بين يديه دفعةً واحدة
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018