ارشيف من :أخبار لبنانية
التجسس الأميركي على لبنان وعناصر قواته خرق للعلاقات الدبلوماسية ولاتفاقية فيينا
كشف الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله عن ثلاثة متهمين بالتعامل مع قوى خارجية، واعلن السيد نصرالله ان اثنين من هؤلاء الثلاث كانوا مجندين من قبل وكالة الإستخبارات الأميركية الـCIA، وذلك عبر ضباط استخبارات يعملون في السفارة الأميركية في عوكر.
هؤلاء الضباط الأميركيين يعملون كدبلوماسيين وبالتالي يصولون ويجولون في لبنان دون حسيب ولا رقيب. وبهذا تسجل أول معلومة موثقة عن دخول أكبر جهاز مخابراتي في العالم عبر سفارته في بيروت خط المواجهة مع المقاومة الإسلامية بعد فشل "الموساد" الصهيوني في قيادة المواجهة الاستخباراتية معها، وبعيداً عن البعد الامني والمواجهة بين الأدمغة ينبغي الالتفات الى الموضوع الدبلوماسي والاتفاقيات الدولية المعقودة في هذا الشأن.
فالدخول الدبلوماسي/ الاستخباري الاميركي على خط المواجهة مع عناصر قوة لبنان يعد انتهاكاً للعلاقات الدبلوماسية بين لبنان البلد الحر المستقل الذي يتمتع بسيادته على كافة أراضيه ـ (ولذلك أبعاد كبيرة في العلاقات بين الدول) ـ خرقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية والموقعة في العام 1961.
تنص المادة 7 من اتفاقية فيينا انه مع "مراعاة نصوص المواد 8 ,9 ,11 ـ للدولة المعتمدة أن تعين كما تشاء أعضاء طاقم بعثتها ـ وبالنسبة للملحقين العسكريين والبحريين والجويين، فللدولة المعتمد لديها أن توجب إبلاغها أسمائهم كي تنظر في قبول تعيينهم".
إذاً فالمادة 7 تنص على إبلاغ الدولة المعتمد لديها اي (لبنان في هذه الحالة) عن اسماء الملحقين العسكريين والبحريين والجويين. السؤال الذي يطرح هنا كيف يوجد ضباط CIA وهو جهاز استخباري وإن كان معلوم الموجود، لكن بحسب الاعراف هو ليس جزءاً من طاقم عمل أي سفارة وفي حالتنا في السفارة الأميركية في بيروت، وهذا يعد خرق للعلاقات الدبلوماسية وخرق للامن الوطني اللبناني دون إبلاغ الدولة اللبنانية، وهذا مؤكد لأن هولاء الضباط يعملون بشكل سري وقاموا بتجنيد العناصر التي اعلن عنها السيد نصرالله وهي جزء من منظومة المقاومة التي هي درع لبنان ومن الاولويات حمايتها لدى الدولة اللبنانية.
والانتهاك الثاني تظهره المادة 26 التي تقول انه "ومع ما تقضي به القوانين والتعليمات من المناطق المحرمة أو المحدد دخولها لأسباب تتعلق بالأمن الوطني، على الدولة المعتمد لديها أن تمكن لكل أعضاء البعثة الحرية في التنقل والمرور في أراضيها". وفي حالتنا هنا المقاومة الإسلامية في لبنان هي من المحرمات، وهذه المحرمات طبعاً لا تنطبق على المناطق فقط، فمثلاً لا يجوز للبعثة ان تمس القصر الجمهوري ولا شخص الرئيس وكذلك لا يمكن لها ان تنتهك حرمة القصر الحكومي ولا الرئيس، فإذن وبما أن المقاومة من الامن الوطني اللبناني فلا يحق بأي شكل من الأشكال التجسس عليها من قبل السفارة الأميركية التي تعدت عملها الدبلوماسي مع لبنان إلى العمل الاستخباراتي وهذا بحد ذاته انتهاك للأمن الوطني اللبناني.
وما يبين الانتهاك الفاضح لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، فإن الاتفاقية تنص في المادة 41 منها في البند الأول بانه "مع عدم المساس بالمزايا والحصانات، على الأشخاص الذين يتمتعون بها احترام قوانين ولوائح الدولة المعتمدين لديها، وعليهم كذلك واجب عدم التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدولة. لقد تدخل الأميركي صراحةً ـ ودون مراعاة لهذه الاتفاقية وللعلاقات مع لبنان الحر المستقل ـ بالشؤون الداخلية للدولة اللبنانية، حيث أن المقاومة هي شأن داخلي لبنان 100%. وهذا الأمر متفق عليه من قبل جميع الأطراف اللبنانية.
بعد الخرق الأمني الفاضح للوطن أولاً وذلك أن المقاومة هي من المسلمات الوطنية، وما كشف عنه سماحة السيد حسن نصرالله، وما يظهر معنا من انتهاكات للعلاقات الدبلوماسية بين لبنان والولايات المتحدة، والانتهاك الأميركي الفاضح من قبل السفارة الأميركية لاتفاقية فيينا وكأن هذه السفارة لم تطلع على الاتفاقية، فعلى الدولة اللبنانية أخذ الإجراءات المناسبة بحق هؤلاء الضباط الذين لديهم الصفة الدبلوماسية، ولكنهم يعملون في حقلهم المخابراتي المخالف للقوانين الدبلوماسية، وبعد تدخلهم بالشؤون الداخلية للبنان، وذلك لحماية لبنان وحماية مواطنه.
ويحق للبنان بعد معرفة هولاء طردهم من الوطن، حيث أن المادة 9 من الاتفاقية تنص على أن "للدولة المعتمد لديها في أي وقت وبدون ذكر الأسباب أن تبلغ الدولة المعتمدة أن رئيس أو أي عضو من طاقم بعثتها الدبلوماسي أصبح شخصاً غير مقبول أو أن أي عضو من طاقم بعثتها (من غير الدبلوماسيين ) أصبح غير مرغوب فيه، وعلى الدولة المعتمدة أن تستدعي الشخص المعني أو تنهي أعماله لدى البعثة وفقاً للظروف ويمكن أن يصبح الشخص غير مقبول أو غير مرغوب فيه قبل أن يصل إلى أراضى الدولة المعتمد لديها .فإذا رفضت الدولة المعتمدة التنفيذ - أو لم تنفذ في فترة معقولة الالتزامات المفروضة عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة - فللدولة المعتمد لديها أن ترفض الاعتراف للشخص المعني بوصفه عضواً في البعثة".
علي مطر
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018