ارشيف من :أخبار لبنانية

القرار الاتهامي: معلومات (مش) أكيدة

القرار الاتهامي: معلومات (مش) أكيدة
صحيفة "الاخبار" - حسن عليق

المعلومات بشأن موعد صدور القرار الاتهامي لا تزال مغرقة في التضارب. منذ أسبوعين، بدأ دبلوماسيون غربيون يشيعون أن القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري سيصدر في الأسبوع الأول من تموز، متحدثين عن أنه يتضمن أسماء أشخاص ينتمون إلى حزب الله، بصفتهم متهمين بارتكاب الجريمة. وهذه المعلومات تبنّاها عدد من سياسيي 14 آذار وبدأوا يشيعونها في مجالسهم. وتحدّث الدبلوماسيون عن كون القرار الاتهامي لن يقتصر على نتائج التحقيقات في جريمة اغتيال الحريري وحسب، بل سيتعداها إلى اغتيال الأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، ومحاولتي اغتيال الوزيرين السابقين مروان حمادة والياس المر.
يبدأ التضارب من هذه النقطة بالتحديد. فالنظام الأساسي للمحكمة وقواعد الإجراءات والإثبات الخاصة بها، تنص على أن صدور قرار اتهامي في غير جريمة اغتيال الحريري يتطلب أن يسبقه طلب من المدعي العام الدولي دانيال بلمار إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين يطلب فيه إعلان تلازم جريمة أخرى مع جريمة اغتيال الحريري. وبعد أن يقبل فرانسين طلب بلمار، تطلب المحكمة من القضاء اللبناني رفع يده عن القضية المطلوب إدخالها ضمن اختصاص المحكمة، تماماً كما جرى في ربيع عام 2009 بالنسبة إلى جريمة اغتيال الحريري. وهذه الإجراءات لم تبدأ حتى اليوم في أي جريمة أخرى غير القضية الأساس، أي جريمة 14 شباط 2005.
تضارب آخر. مقرّبون من الرئيس سعد الحريري يجزمون بأن القرار سيصدر مطلع الأسبوع المقبل. ينفون أن يكونوا قد تبلغوا ذلك رسمياً، إلا أنهم في الوقت عينه يجزمون بأن معلومات أكيدة تجعلهم واثقين من الموعد. وفي الإطار عينه، يؤكد هؤلاء أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي اتخذت بعض الإجراءات «غير المرئية» في إطار التحسب لما بعد القرار. ويتوسّع هؤلاء في شرح سيناريوات ما بعد صدور القرار. يقولون إن الرئيس سعد الحريري سيقول ما مفاده إن المعنيين بالقرار هم حصراً الأشخاص المتهمون، لا الجهات التي ينتمون إليها ولا طوائفهم. ويرون أن حزب الله سيكتفي بالدفاع عن المتهمين إعلامياً، عبر تكرار ما ردّده خلال العام الماضي، لناحية القول إن القرار غير مبني على أدلة حقيقية، وإنه جزء من المؤامرة التي تستهدف المقاومة. وتشير المصادر ذاتها إلى أن الحريري لن يتبنّى في خطاب ما بعد القرار أدلة دانيال بلمار، بل سيكتفي بالقول إن صدور الاتهام هو «خطوة متقدمة على طريق تحقيق العدالة»، وسيطلب من الحكومة اللبنانية ومن جميع الجهات المعنية التعاون مع المحكمة وأخذ القضية على محمل الجد. الخلاصة أن هذه المصادر تتعامل مع القرار كقضاء لا رادّ له.
في المقابل، ثمة شخصيات بارزة مقرّبة من الرئيس سعد الحريري تؤكد أن القرار لن يصدر في الأسابيع المقبلة. وتجزم هذه المصادر بأن كل ما أثير خلال الأيام القليلة الماضية لا يعدو كونه محاولات للضغط على الرئيس نجيب ميقاتي وإرباكه، وخاصة في ظل المشاورات الدائرة حول مضمون البيان الوزاري بشأن المحكمة الدولية. وتؤكد المصادر ذاتها أنها لا تتحدث استناداً إلى تحليل سياسي، بل بناءً على معلومات من أشخاص معنيين بالتحقيق الدولي. وترى هذه المصادر أن القرار لن يصدر قبل أيلول المقبل.
خارج المستقبل، لا تدلي قوى الأكثرية الجديدة بما هو قاطع بشأن موعد صدور القرار. لكن القوى الرئيسية بدأت تتعامل مع الأمر كما لو أنه واقع قريباً جداً. ومن أجل ذلك، ستبدأ هذه القوى عقد اجتماعات ابتداءً من اليوم لتدارس كيفية التصرف مع المحكمة، وخاصة أنها ممسكة بزمام السلطة التنفيذية. ويؤكد مصدر رفيع المستوى في الأكثرية الجديدة أنها لم تتلقَ أي معلومات خاصة بشأن موعد صدور القرار، لكنها التقطت ثلاث إشارات تدفعها إلى التحسب. وهذه الإشارات تتمثل في سفر القضاة اللبنانيين إلى لاهاي، وفي مغادرة رئيس مكتب المدعي العام الدولي في بيروت خلال الأسبوع الفائت، فضلاً عن التسريبات الإعلامية «التي كانت الدليل الأقوى خلال السنوات الماضية إلى السبيل الذي تتبعه التحقيقات الدولية».
أما على الصعيد الرسمي، فجل ما يؤكده وزير العدل شكيب قرطباوي والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا هو أنهما لم يتبلّغا موعد صدور القرار. ورغم أن المعلومات التي جرى تداولها بعد ظهر أمس تشير إلى أن ميرزا قصد السرايا الحكومية للقاء الرئيس نجيب ميقاتي على نحو مفاجئ، عندما كان الأخير يترأس جلسة لجنة البيان الوزاري، أكد مقرّبون من رئيس الحكومة أن ميرزا قصد السرايا بهدف زيارة صديقه الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي سهيل بوجي. وبما أن جلسة لجنة البيان لم تكن قد اختتمت أعمالها، «استغل ميرزا الوقت لتدخين سيجاره في مكتب بوجي، من دون أن يلتقي ميقاتي».
بدورهم، يؤكد المسؤولون الأمنيون البارزون أنهم لم يتبلغوا موعد صدور القرار، علماً بأنهم ينتظرون أن تبلغهم المحكمة هذا الموعد قبل 48 ساعة من إعلانه، «لكي نكون على بيّنة من أمرنا، وكي لا نُفاجأ بصدوره عبر وسائل الإعلام».
ومن لاهاي، استمر مسؤولو المحكمة بتكرار لازمتهم المعهودة: «مراجعة مواد الاتهام غير محددة بمهلة زمينة». أمّا الممثّل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في بيروت، مايكل وليامز، فقال الشيء وعكسه بعد لقائه ميقاتي، إذ أكّد أوّلاً أن لا علم لديه بهذا الشأن، ثم ذكر أن في الأمم المتحدة «الأمور القضائية تبقى مستقلة عن السلطة التنفيذية»، أي إنّه يجب ألا يكون لديه علم، لكنّه عاد وقال ثالثاً إنّ ما يرد في الصحف اللبنانية «يبقى في إطار التكهنات».
في المحصلة، بقي التضارب سيد الموقف. كل مصدر يصرّ على صحة ما في حوزته من معلومات. لكن من يقولون إن القرار سيصدر بداية الأسبوع المقبل بدوا واثقين جداً بأن ما زرعوه خلال السنوات الخمس الماضية، سيُثمِر قريباً جداً.
2011-06-28