ارشيف من :أخبار لبنانية

الإعلام المُضلِّل... حملات شرسة لتشويه الذاكرة واختراق الوعي!

الإعلام المُضلِّل... حملات شرسة لتشويه الذاكرة واختراق الوعي!
صياح عزام - صحيفة الوطن


بات من الواضح أن ما يجري في سورية منذ منتصف شهر آذار الماضي هو منتجٌ، أو صناعة أميركية- إسرائيلية، بدليل ما اعترف به الضالعون في ارتكاب جرائم القتل والتخريب بحق أبناء الوطن ورجال أمنه ومقاتلي جيشه الباسل والمؤسسات الخدمية، تنفيذاً لأوامر أسيادهم في الخارج.

وأصبح من الواضح أيضاً، أنه لو كانت سورية من الدول التي تقول (نعم) للسيد الأميركي لكانت هي الدولة صاحبة الصوت الأول في المنطقة، إلا أنها لم ولن تقول (نعم)، ولهذا حوصرت وتحاصر الآن، وتتكالب عليها الدول الغربية الاستعمارية التي حنت إلى ماضيها الاستعماري كما يبدو، وعمدت إلى محاولات إحيائه تحت ستار الحرص على الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، علماً أن نموذج هذه الديمقراطية الذي طُبق في العراق قد أوصل هذا البلد العربي العريق إلى حالة من البؤس لم يعرفها في تاريخه، حيث يستمر مسلسل القتل، إلى جانب عدم الاستقرار، وتقاسم السلطة على أساس طائفي، فضلاً عن معاناة الشعب من نقص الخدمات الضرورية من كهرباء وماء نظيفة وغير ذلك.

إن الشيء اللافت للنظر في التركيز الغربي على سورية هو هذا الدور الذي يقوم به الإعلام المضلل، الغربي منه وبعض المحطات الفضائية العربية التي لا تحمل من العروبة إلا الاسم فقط، إذ تنطق بالعربية، بينما هي أداة تخريب وخلق فتن ودس ضد كل ما يمت للعروبة الحقيقية بصلة، ولدرجة أن بعض العاملين فيها أو من يوجهونهم قد باعوا أنفسهم للشيطان لقاء حفنة من الدولارات التي يتقاضونها.

إن أكبر مثال حي على التزييف والتزوير في الإعلام الغربي ما قام به الإعلام الفرنسي مؤخراً، عندما نشرت قناة (فرانس 24) نبأً كاذباً ووقحاً في الوقت نفسه، يتضمن استقالة السفيرة السورية في باريس السيدة (لمياء شكور) من منصبها، حيث تبين أن هذا النبأ عار من الصحة، وهو جزء من الحملة الإعلامية الشرسة التي تشن ضد سورية بهدف النيل من مصداقيتها ومن مواقفها المبدئية، وتطويقها أو ترويضها بحيث تسير- كما سار غيرها- في ركاب سياسة واشنطن والعواصم الغربية الأخرى المؤيدة لإسرائيل، ذلك أن الأوساط الأميركية والغربية لا تغفر لسورية ذنبها وهو احتضانها المقاومة الفلسطينية واللبنانية، ومعارضتها لمشروع الشرق الأوسط الجديد الأميركي- الصهيوني!

إن ما يمارس ضد سورية في مجال الإعلام هو حرب فضائية بكل ما تعنيه هذه العبارة من معنى، حيث دأبت الشاشات الصغيرة ومحطات الإذاعة ووسائل الإعلام الأخرى الغربية والعربية المتحالفة معها على إشعال نار الفتنة، وشجعت بشكل أو بآخر على سفك الدماء من خلال ما قامت به من تلفيق للأخبار وتضخيمها، وقلب الحقائق رأساً على عقب بهدف التأثير في عقول بعض الناس ممن هم غير قادرين على فهم واستيعاب ما يرونه ويسمعونه، وتوجيههم بالاتجاه الذي تريد والمرسوم بدقة في دوائر واشنطن وتل أبيب وبعض العواصم الإقليمية والعربية المتحالفة معها، وذلك تنفيذاً لمثل صيني يقول: (الصورة تساوي عشرة آلاف كلمة لما تتركه من أثر كبير في إدخال المعلومة إلى الذاكرة وتثبيتها فيه) ومن ثم المساهمة في تكوين رأي عام مرتبك وضائع ينقاد وراء ما تقوله تلك المحطات الممولة من أعداء الأمة العربية.

هذا ولم يبالغ بعض المحللين والكتاب السياسيين عندما وصفوا هذه المحطات الإعلامية أو الفضائيات المأجورة بأنها تحولت بالفعل إلى «قواعد للمارينز» الإعلامي الذي يشن هجوماً شرساً على كل من يحاول عرقلة سير السياسة الأميركية الهادفة إلى الهيمنة على الأمة العربية وتسييد إسرائيل على المنطقة.

نعم، لقد خرجت هذه الفضائيات المأجورة عن دورها المهني، فالمذيع فيها يتحول إلى ما يشبه الخبير والعالم بكل شيءٍ، فهو يطرح الأسئلة المغرضة، ويتوقع الاحتمالات على الأرض كما يحلو له، ممارساً بوقاحة عملية التشفي والتحريض على القتل والجريمة، مستعيناً بمن يسميهم (شهود عيان) مأجورين حتماً، أو قد يكونون متخيلين ومزيّفين، الأمر الذي يذكّر بدور «رامبو الأميركي» الذي يعرف كل ما يدور في جميع المدن والقرى، ليل نهار وصباح مساء، وهو في ذلك يوحي لهم بأن أوضاع الناس سيغطيها الرخاء الأميركي والغربي، كما غطّى أهل العراق الذين لا يجدون قطرة ماء نظيفة، ويعانون من الأوبئة والأمراض والفقر في ظل الديمقراطية الأميركية! ويتنطّح العديد من المثقفين من نزلاء الفنادق الأميركية والغربية الفاخرة والذين لا يعرفون شوارع وساحات وطنهم على الأقل والذين يتقاضون رواتب شهرية من المخابرات الغربية، يتنطّح هؤلاء للظهور على شاشات محطات الفتنة للتنظير، ولتوجيه الاتهامات الكاذبة لسورية ولنظامها العروبي والقومي الذي رفع راية الصمود عالياً، وحافظ على الكرامة العربية، ودافع عن القضايا القومية، في الوقت الذي تحولت فيه عدة أنظمة عربية إلى خدمة أعداء الأمة ورضيت لنفسها أن تكون دمى رخيصة تحركها أيد خارجية كما تشاء، وفي الوقت الذي تريد.

إن الديمقراطية الموعودة التي يلوّح بها الغرب الاستعماري، والحرص على الحرية وحقوق الإنسان، ما هي إلا ذرائع لتغطية أهداف بعيدة ومصالح معروفة، فمن يعمل من أجل الديمقراطية والحرية الحقيقية لا يرتكب أفظع وأبشع الجرائم من خلال القصف الذي تقوم به القوات الأميركية وقوات حلف الناتو في المدن العراقية والليبية وفي أفغانستان وباكستان مروراً باليمن والصومال تحت ذرائع واهية وللتغطية على الأهداف الحقيقية في استعمار هذه الدول، كل ذلك جرى ويجري بعد حملات إعلامية مضللة تقوم على اختراع الأخبار، وتلفيق الروايات، وصنع المشاهد الكاذبة بما يساعد على اختراق وعي المواطن وإرباكه.

باختصار تقول: إن بعض من يتحركون في سورية أكدوا بشكل واضح أنهم يستهدفون وحدة سورية واستقلالها، وأنهم يتوقون مع كل أسف إلى زمن الاحتلال والانتداب عندما باعوا أنفسهم للشيطان وتحالفوا مع أعداء الوطن والأمة، أما الإعلام المضلّل فقد أصبحت محطاته بمنزلة بورصة مزايدة، تركز على فبركة الأخبار الكاذبة وتزوير الحقائق إلا أن عملها التخريبي هذا لم ولن يلقى آذاناً مصغية.


2011-06-28