ارشيف من :أخبار لبنانية

لنبــــدأ العدّ

لنبــــدأ العدّ
علي قــاسم - صحيفة الثورة

نعود أدراجنا للحديث، وبكثير من التمعن من حيث بدأنا.. إنه الفرز، ومنذ اللحظة التي بدأت فيها الأحداث تأخذ طريقها للانحراف، كان المطلب ذاته والحاجة نفسها.. فيما التعديلات الطارئة في بعض المواقف تكاد أن تحصر نفسها في الهوامش. نعود، ليس لتأكيد المؤكد، إنما للجزم بالحاجة ذاتها، حيث الحصيلة حتىاليوم تكفي للتوقف.. لأخذ نفس، والنظر أبعد قليلاً مما طفى ويطفو على السطح.. لنقل ماقلناه سابقاً..«نقطة من أول السطر».‏ لكن أي نقطة ستوضع كحد فاصل وأي أسطر تليها هي موضع اتهام مسبق، بل دريئة لمزيد من سهام التشكيك.. ومزيد من التسويف في التعبير بكل هذا الصخب، وذلك الضجيج.. مانحتاج أن نراه على أرض الواقع ذلك الحراك، بحدوده ومساحاته الفاصلة بين ماذهب وذاك الآتي.‏

عملية الفرز هنا ليست لإعادة اصطفاف وقد تم تجاوزها، بل لتحديد دقيق يقدم قراءة موضوعية تحمل هذا الهمّ بأبعاده وخصائصه، وتنتقل معه حيث يتحرك وينقل مفاعيله، خصوصاً حين يقدم إجابات على كل تلك التساؤلات عن مسار الأحداث.‏ لنبدأ أولاً من حيث الاشتراط الموازي ولا سيما المغالي منه لكل فعل.. وهو اشتراط لا يقوّض الخطوات فحسب، وإنما أيضاً يرسم علامات استفهام حول الغاية منه، والآتي ترسمه ماستؤول إليه الأفكار والحضور في الطرح فعلياً، وليس نظرياً.‏ وحتى ذلك الحين ليس من المعقول ولا المنطقي أن يظل البعض يراوح في المكان ذاته، وعلى المنبر عينه، دون أن يقترن بخطوة أو خطوات تجاري مايحصل، فالتوقف في الزمن عند النقطة ذاتها يعني عملياً التراجع خطوات إلى الوراء.‏
 
الخطوات لمن لم يرَ بعد نقول إنها بدأت وبتسارع.. والموقف منها.. والتعبير عن رفضها أو قبولها إقرار بوجودها، وسنأخذ أيضاً الاشتراط عليها كمؤشر على بدئها، لكن ذلك لايكفي وحده للتفاؤل، بل ثمة حاجة لتفاعل أبعد قليلاً من ذلك.. يفترض سلفاً نماذج مغايرة تحرك ماوضع فوق الطاولة.. وتعيد تدوير الزوايا في محاولة التأكد من ذلك الحراك.‏
 
لنقرأ هذا التواتر المكثف في لغة التعبير لدى البعض.. فقد يكون في بعض مفرداتها نزوع ضمني واعتراف علني ببدء الخطوات، وإن كان كل مشهد له طريقته في التعبير لم يخلُ بعضها من استفزاز.‏ لنسلم سلفاً أن النيات الجدية هي التي تحكم الجميع، إلا الذين ذهبوا إلى الضفة الأخرى وفرزوا أنفسهم، لكن وبالتسليم ذاته لابد من لحظ تراكم متزايد للعثرات ناتج أساساً عن خطأ التقييم أو التصويب والعبارات ذاتها تتكرر.‏ في المصطلحات لا تخفى على أحد محاولة الجنوح في تركيب مشهد لا يمثلوننا، وتجاهل لحقائق لا يمكن تجاهلها !!‏ خطواتنا رهن بنا.. قضية محسومة منذ زمن بعيد.. ليس لأحد وصاية علينا، ولانقبل شهادة مديح من أحد، ولا عبارة تشجيع لأننا نحن من اخترناها، وليس هناك حق لأحد بأن ينوب عنا، حتى لو كان من باب الادعاء.‏

حين نحسم هذه الهوامش مجتمعة لابد أن نبتعد في خطواتنا خارج الهامش الذي يلعب به أولئك المتربصون والمحاولون ومن ارتضى أن يكون كذلك.. بل نكون قد دخلنا في صلب مانحتاجه بعيداً عن موقف ارتجالي هنا، أو مزاجي هناك.‏ لنبدأ العد منذ الآن.. ولنرقب عقارب الساعة، واتجاهاتها.. وتخطيها للزمن الذي يبدو أبعد منها قليلاً.. شكل الخطوات وقد تغير، ملفاتها تعدلت.. النيات تجاهها تبدلت، ولنسرح في خيالنا قليلاً.. شهر أو شهران وربما أكثر.. وخطوات أخرى تتحقق لن ينفع حينها الاشتراط.. لن يجدي.. لن يقدم دليله العملي.. لكنه في الوقت ذاته سيكون كافياً لفهم جزء آخر مما كانت تريده تلك الأصوات والمنابر.. وإن لطمت قليلاً هنا، وصرخت كثيراً هناك.‏ فحين نبدأ.. ليس لأحد أن يوصلنا.. فنحن ندرك كيف نصل.. وصممنا أن نبدأ.. وقد بدأنا، وضعنا أهدافاً.. مشينا خطوات.. حددنا‏

2011-06-28