ارشيف من :أخبار لبنانية
تقطيع خيوط المؤامرة
لم يحتج الشعب السوري إلى وقت طويل لإدراك حقيقة المؤامرة الخطيرة التي يتعرض لها بلده، بل إن هذا الشعب، بأصالته وعراقته وفطنته التي لا تعيبها العفوية، تمكن منذ الأيام الأولى أو حتى الساعات الأولى من تلمس خيوط المؤامرة وتشابكاتها وكشف خفاياها وأبعادها وارتباطاتها وأمرائها وأدواتها، ولعل الأهم إدراك أهدافها وخط سيرها الذي يصب بشكل حتمي في مجرى الصهيونية العالمية.
والصهيونية العالمية هذه، بذاتها أو بمأجوريها، لم تكن يوماً غائبة عن المؤامرة على سورية، ونقول المؤامرة بصيغة المفرد وليس الجمع، لأننا نرى على وجه اليقين أن ما تعرضت له سورية على مدى زمن طويل وما تتعرض له حالياً ليس إلاّ مؤامرة واحدة طويلة الأمد تتوالى فصولها تباعاً لكنها تتخذ أشكالاً مختلفة وتتلون بألوان الظروف مثلما تتلون الحرباء.
أما لماذا؟ فهذا سؤال غبي بمقدار ما هو مهم، ولكن أيّاً كان الأمر يمكن إحالة السائل إلى دراسة تاريخ سورية وموقعها الجغرافي والجيوسياسي وما تمثله من دعامة أساسية لاستقرار المنطقة كلها، والمتآمرون والطامعون لا يريدون للمنطقة استقراراً، ولذلك وللكثير غيره يحاول هؤلاء حالياً، كما حاولوا سابقاً، كسر الدعامة الأساسية لتحويل المنطقة إلى مجرد زاحفٍ على أعتاب الصهيونية.
ولأن الدعامة الفولاذية أقوى من ضربات المتآمرين والطامعين، ولأن قلعة المقاومة والممانعة بالغة التحصين، فإن ضرباتهم رغم أنها قوية وجارحة إلى حد الإجرام، ذهبت سدى، بل إن الكثير منها ارتد إليهم، فدفعتهم الخيبة والإحباط إلى محاولات يائسة لاستخدام خيوط جديدة في حبكة المؤامرة، يأملون أن تكون ذات قدرة على إحداث خلخلة في الدعامة السورية الفولاذية، لذلك نرى أن أبواقهم الإعلامية لا تزال تحاول نفث سمومها واستجداء الروايات الملفقة عبر شهود الزور.
وإذا كان مراسلو الكثير من وكالات الأنباء والصحف العالمية رأوا الحقيقة الساطعة سطوع الشمس لما يجري في سورية وامتلكوا الجرأة الأدبية والمهنية ليرووا وفق مشاهداتهم ما تفعله التنظيمات الإرهابية المسلحة، فإن الأبواق الإعلامية الناطقة بالعربية لا تزال مصرّة على التلفيق والتضليل وبث الفتنة والتحريض على الرغم من أنها تعرف الحقيقة تماماً، ولكنها لا تريد رؤيتها، وذلك لأن هذه الأبواق شريك أساسي في المؤامرة، ولكن مهما بلغت أضاليلها فإنها ستتبخر أمام وهج الحقيقة التي يعرفها السوريون المصممون على تقطيع خيوط المؤامرة وتطويق الفتنة ودعاتها ليصنعوا مستقبلهم بأيديهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018