ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: قرار ديرشبيغل
قاسم ريا
عبَرَ القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بكل هدوء الى قصر العدل في بيروت، وخلافاً للتوقعات لم تحصل أية "مضاعفات" في الشارع، ربما لافتقاد القرار الى عنصر المفاجأة ولتسريب محتواه وأسماء اصحاب مذكرات التوقيف وتفاصيلهم الكاملة، التي كانت جاهزة لدى حجم كبير من وسائل الاعلام المحلية والعالمية وحتى المعادية، وعلى وقع تسليم قرار المحكمة الدوليّة الاتهامي الى المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا، أقرّت الحكومة أمس بيانها الوزاري الذي تألّف من 43 بنداً تبنّت فيه ثلاثيّة "الشعب، الجيش والمقاومة"، وأكدت على " احترام" المحكمة الدولية.
اهتمام الصحف المحلية تركّز على موضوعي القرار الاتهامي والبيان الوزاري للحكومة، حيث لفتت صحيفة "السفير" الى أن القرار الاتهامي لم يأت مفاجئاً، مشيرة الى أنه صدر مطابقا للتوقعات وفي لحظة سياسية بدت منتظمة على مواعيد سياسية لبنانية، ووفق خارطة التسريبات التي تتالت منذ الثامن عشر من آب 2006، في جريدة « لوفيغارو» الفرنسية، وذلك بعد أربعة ايام من انتهاء حرب تموز 2006، مرورا بـ«ديرشبيغل» و«سي بي اس» والتلفزيون الاسرائيلي وغيرها.
وأوضحت الصحيفة أن القرار أثار الكثير من علامات الاستفهام خاصة حول آلية تطبيقه وماذا بعد مرور مهلة الثلاثين يوما، وهل تأخذ بعد ذلك المحكمة علما بتعذر ابلاغ المتهمين ومحاكمتهم غيابيا، أم أنها ستحيل الملف الى مجلس الأمن لبدء مرحلة جديدة تستند الى الفصل السابع كما يشتهي بعض فريق 14 آذار وبعض الجهات الدولية؟
واستغربت "السفير" الممر السري الذي آثرت المحكمة الدولية سلوكه في تبليغ القرار، مبقية بقرار منها مضمونه الاتهامي والاشخاص المشمولين بالاتهام محجوبين عن العيون والآذان، لتتولى مواقع الكترونية مغمورة وغير مسموع بها قبل الثلاثين من حزيران، تسريب معلومات تفصيلية عن القرار وعن الاسماء وعن خلفياتهم وعن سيرهم الشخصية.
"السفير" أشارت الى أن المقاربة المسؤولة التي قدمها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تركت ارتياحا كبيرا في صفوف جمهور المقاومة، عندما قدم نفسه كمسؤول متفاعل مع مشاعر كل اللبنانيين على ضفتي الوجع من الجريمة والوجع من الاتهام، وبدا شديد الوضوح والشفافية في تأكيده ان مبدأ المحكمة بالبداية كان يحظى بالاجماع، ولكن مسيرة ما بعد لحظة الانطلاق بها شابتها شوائب وظواهر ادت الى تفسخ الاجماع وانشطاره حول هذا المبدأ. وحذر من تبعات اخذ البلد نحو الفتنة، ودعا الى التعقل والتبصر في رحلة البحث عن الحقيقة من دون مواربة. واكد ان القرارات الاتهامية ايا كان مصدرها ليست احكاما، والاتهامات تحتاج الى ادلة دامغة، وكل متهم بريء حتى تثبت ادانته.
وقال ميقاتي لـ"السفير" مساء امس انه مطمئن بعد الاتصالات التي اجراها انه لن تكون هناك فتنة في لبنان نتيجة لصدور القرار الاتهامي، وان الحكومة ماضية في عملها بعد اقرار البيان الوزاري، وتتطلع الى نيل ثقة مجلس النواب، المرجح عقد جلسته الاثنين المقبل، «لاننا لا نريد ان نخلق حالة من الذعر والهلع والتوتر في البلاد نتيجة قرار دولي ليس بيدنا، والامور جيدة ان شاء الله وستأخذ مجراها الطبيعي سواء في ما خص القضاء اللبناني والنائب العام الذي تقع عليه لا على الحكومة مسؤولية متابعة اجراءات المحكمة والقرار الاتهامي، او في ما خص عمل الحكومة».
من جهة ثانية، اقر مجلس الوزراء، أمس، البيان الوزاري للحكومة الميقاتية، وبدأت الاجراءات العملية لطباعته واحالته الى المجلس النيابي تمهيدا لعقد الجلسة العامة بدءا من الاثنين المقبل لمناقشته ونيل الثقة على اساسه.
وخرج بند المحكمة الدولية بصيغة توافقية اكدت فيها الحكومة وانطلاقا من احترامها القرارات الدولية حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، وانها ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئيا لاحقاق الحق والعدالة "بعيدا عن أي تسييس او انتقام، وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي". ولوحظ ان الحكومة بأكثريتها الجديدة قد مرت في اختبار مبكر لمراكز القوى داخلها، وتبدى ذلك في بندين الاول حينما سجل الوزراء المحسوبون على الرئيس ميقاتي وعلى النائب وليد جنبلاط تحفظا على ايراد مفردة "مبدئيا" في بند المحكمة واقتراحهم استبدالها بـ"أساسا"، كما تبدى في البند الثالث والثلاثين المتعلق بوزارة الاتصالات والعلاقة بين الوزارة و«أوجيرو». حيث جرى تقديم اقتراح من قبل الوزير غازي العريضي يقضي بتعديل الفقرة القائلة بأن الحكومة "ستسعى الى ارساء قواعد واضحة لضبط آليات العمل بين الوزارة وهيئة اوجيرو بحيث يعملان كجسم واحد.." ويقضي التعديل بحذف "بين الوزارة وهيئة اوجيرو بحيث يعملان كجسم واحد" الامر الذي خلق نقاشا وزاريا لما يزيد عن ساعة تقرر بعده اجراء تصويت على قاعدة استمزاج الرأي، فجاءت النتيجة 18 صوتا لصالح ابقاء النص كما هو، و11 صوتا لصالح حذفه، واللافت ان الاصوات الـ11 شملت وزراء الرئيسين سليمان وميقاتي والنائب جنبلاط الذي سيعقد اليوم مؤتمرا صحافيا عند الحادية عشرة والنصف في كليمنصو.
صحيفة "الاخبار" عنونت بخط عريض: "قرار ديرشبيغل"، مشيرة في افتتاحيتها الى أن القرار الاتهامي جاء مطابقاً، الى حد بعيد، لما ورد في صحيفة دير شبيغل عام 2009.
ولفتت الصحيفة الى انه ومنذ لحظة صدور قرار المحكمة الدولية الاتهامي، انتقل الحدث السياسي في لبنان الى مكان آخر. انها مرحلة جديدة من الصراع السياسي، ترفع من نسبة التشابك بين ما هو محلي، وما هو دولي. وفي اليوم الأول بعد القرار، حافظ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على خط سيره بين النقاط. أما قوى 14 آذار، فوجدت لها شعاراً يجمعها، ويشدّ من عضدها. ومن جهة حزب الله، رغم الصمت المطبق الذي حافظ عليه أمس، يمكن بسهولة تلمّس ما يمكن وصفه بـ«الارتياح النسبي» الذي يظهر لدى عدد من مسؤولي الحزب وأنصاره. فما كان يُهدَّد به منذ ثلاث سنوات صار أمراً واقعاً. واليوم باتت المواقف أكثر وضوحاً، وبات بامكان الحزب التعامل مع حقيقة، لا مع وهم وتوقعات. لكن الحزب يدرك جيداً أن المتهمين في هذا القرار، وفي القرارات اللاحقة، ليسوا سوى قادة رئيسيين في المقاومة. وبالتالي، لا يمكنه التعامل مع القضية الا من هذا المنطلق.
من جهة أخرى، أشارت صحيفة "النهار" الى أنه بعد اربع سنوات من انشاء المحكمة الخاصة بلبنان في ايار 2007 بموجب القرار الدولي 1757 وتحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. وبعد سنتين من انطلاقة عملها في آذار 2009، بات 30 حزيران 2011 تاريخا مفصليا جديدا في مسار عمل المحكمة الدولية مع تسلم السلطة القضائية اللبنانية أربع مذكرات توقيف صادرة في حق لبنانيين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مع القرار الاتهامي.
وقالت الصحيفة ان هذا التطور القضائي الدولي يكتسب أهمية استثنائية لكونه أطلق إجرائيا العد العكسي للعملية الحاسمة في مسار المحكمة والمتمثلة في الاستعداد لبدء المحاكمة بعد مهلة الايام الثلاثين المحددة للقضاء اللبناني والسلطات المعنية لتنفيذ مذكرات التوقيف وإخطار المحكمة بالنتائج سلبا أو ايجابا. أما من الجانب اللبناني، فان الاهمية التي توازي الجانب الاجرائي تتمثل في انتصار غير مسبوق لمنطق العدالة في وضع حد للافلات من العقاب في مسلسل الاغتيالات السياسية الذي عاناه لبنان طوال عقود وكانت ذروة انفجاره الدراماتيكي في حرب الاغتيالات الموصوفة التي أودت منذ خريف 2004 بزعماء وسياسيين وصحافيين وقادة رأي وطبعت البلاد بأزمات هائلة متلاحقة حتى الوقت الحاضر.
كما لفتت الصحيفة الى أن صدور القرار الاتهامي جاء وسط تزامن مذهل بين انعقاد مجلس الوزراء صباح امس لاقرار البيان الوزاري للحكومة الجديدة والمعلومات المتسارعة عن صدور القرار، اذ بدا واضحا أن الحكومة كانت تسابق العد العكسي لتسليم مذكرات التوقيف الى القضاء وتسعى جاهدة الى الخروج بصيغة تكرس عبرها "الموقف الجديد" للأكثرية من المحكمة، من غير ان تستثير المجتمع الدولي. واذا كانت ردود الفعل المعارضة على الصيغة التي اعتمدت سباقة في تظهير تراجع الحكومة عن التزامات لبنان الدولية قياسا بالصيغة التي وردت في البيان الوزاري للحكومة السابقة، فان هذا العامل شكل عنصرا اضافيا وأساسيا في رسم معالم الصفحة الجديدة التي فتحت مع صدور القرار الاتهامي، والتي يبدو معها الوضع الداخلي مقبلا على احتدام سياسي واسع.
عبَرَ القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بكل هدوء الى قصر العدل في بيروت، وخلافاً للتوقعات لم تحصل أية "مضاعفات" في الشارع، ربما لافتقاد القرار الى عنصر المفاجأة ولتسريب محتواه وأسماء اصحاب مذكرات التوقيف وتفاصيلهم الكاملة، التي كانت جاهزة لدى حجم كبير من وسائل الاعلام المحلية والعالمية وحتى المعادية، وعلى وقع تسليم قرار المحكمة الدوليّة الاتهامي الى المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا، أقرّت الحكومة أمس بيانها الوزاري الذي تألّف من 43 بنداً تبنّت فيه ثلاثيّة "الشعب، الجيش والمقاومة"، وأكدت على " احترام" المحكمة الدولية.
اهتمام الصحف المحلية تركّز على موضوعي القرار الاتهامي والبيان الوزاري للحكومة، حيث لفتت صحيفة "السفير" الى أن القرار الاتهامي لم يأت مفاجئاً، مشيرة الى أنه صدر مطابقا للتوقعات وفي لحظة سياسية بدت منتظمة على مواعيد سياسية لبنانية، ووفق خارطة التسريبات التي تتالت منذ الثامن عشر من آب 2006، في جريدة « لوفيغارو» الفرنسية، وذلك بعد أربعة ايام من انتهاء حرب تموز 2006، مرورا بـ«ديرشبيغل» و«سي بي اس» والتلفزيون الاسرائيلي وغيرها.
وأوضحت الصحيفة أن القرار أثار الكثير من علامات الاستفهام خاصة حول آلية تطبيقه وماذا بعد مرور مهلة الثلاثين يوما، وهل تأخذ بعد ذلك المحكمة علما بتعذر ابلاغ المتهمين ومحاكمتهم غيابيا، أم أنها ستحيل الملف الى مجلس الأمن لبدء مرحلة جديدة تستند الى الفصل السابع كما يشتهي بعض فريق 14 آذار وبعض الجهات الدولية؟
واستغربت "السفير" الممر السري الذي آثرت المحكمة الدولية سلوكه في تبليغ القرار، مبقية بقرار منها مضمونه الاتهامي والاشخاص المشمولين بالاتهام محجوبين عن العيون والآذان، لتتولى مواقع الكترونية مغمورة وغير مسموع بها قبل الثلاثين من حزيران، تسريب معلومات تفصيلية عن القرار وعن الاسماء وعن خلفياتهم وعن سيرهم الشخصية.
"السفير" أشارت الى أن المقاربة المسؤولة التي قدمها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تركت ارتياحا كبيرا في صفوف جمهور المقاومة، عندما قدم نفسه كمسؤول متفاعل مع مشاعر كل اللبنانيين على ضفتي الوجع من الجريمة والوجع من الاتهام، وبدا شديد الوضوح والشفافية في تأكيده ان مبدأ المحكمة بالبداية كان يحظى بالاجماع، ولكن مسيرة ما بعد لحظة الانطلاق بها شابتها شوائب وظواهر ادت الى تفسخ الاجماع وانشطاره حول هذا المبدأ. وحذر من تبعات اخذ البلد نحو الفتنة، ودعا الى التعقل والتبصر في رحلة البحث عن الحقيقة من دون مواربة. واكد ان القرارات الاتهامية ايا كان مصدرها ليست احكاما، والاتهامات تحتاج الى ادلة دامغة، وكل متهم بريء حتى تثبت ادانته.
وقال ميقاتي لـ"السفير" مساء امس انه مطمئن بعد الاتصالات التي اجراها انه لن تكون هناك فتنة في لبنان نتيجة لصدور القرار الاتهامي، وان الحكومة ماضية في عملها بعد اقرار البيان الوزاري، وتتطلع الى نيل ثقة مجلس النواب، المرجح عقد جلسته الاثنين المقبل، «لاننا لا نريد ان نخلق حالة من الذعر والهلع والتوتر في البلاد نتيجة قرار دولي ليس بيدنا، والامور جيدة ان شاء الله وستأخذ مجراها الطبيعي سواء في ما خص القضاء اللبناني والنائب العام الذي تقع عليه لا على الحكومة مسؤولية متابعة اجراءات المحكمة والقرار الاتهامي، او في ما خص عمل الحكومة».
من جهة ثانية، اقر مجلس الوزراء، أمس، البيان الوزاري للحكومة الميقاتية، وبدأت الاجراءات العملية لطباعته واحالته الى المجلس النيابي تمهيدا لعقد الجلسة العامة بدءا من الاثنين المقبل لمناقشته ونيل الثقة على اساسه.
وخرج بند المحكمة الدولية بصيغة توافقية اكدت فيها الحكومة وانطلاقا من احترامها القرارات الدولية حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، وانها ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئيا لاحقاق الحق والعدالة "بعيدا عن أي تسييس او انتقام، وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي". ولوحظ ان الحكومة بأكثريتها الجديدة قد مرت في اختبار مبكر لمراكز القوى داخلها، وتبدى ذلك في بندين الاول حينما سجل الوزراء المحسوبون على الرئيس ميقاتي وعلى النائب وليد جنبلاط تحفظا على ايراد مفردة "مبدئيا" في بند المحكمة واقتراحهم استبدالها بـ"أساسا"، كما تبدى في البند الثالث والثلاثين المتعلق بوزارة الاتصالات والعلاقة بين الوزارة و«أوجيرو». حيث جرى تقديم اقتراح من قبل الوزير غازي العريضي يقضي بتعديل الفقرة القائلة بأن الحكومة "ستسعى الى ارساء قواعد واضحة لضبط آليات العمل بين الوزارة وهيئة اوجيرو بحيث يعملان كجسم واحد.." ويقضي التعديل بحذف "بين الوزارة وهيئة اوجيرو بحيث يعملان كجسم واحد" الامر الذي خلق نقاشا وزاريا لما يزيد عن ساعة تقرر بعده اجراء تصويت على قاعدة استمزاج الرأي، فجاءت النتيجة 18 صوتا لصالح ابقاء النص كما هو، و11 صوتا لصالح حذفه، واللافت ان الاصوات الـ11 شملت وزراء الرئيسين سليمان وميقاتي والنائب جنبلاط الذي سيعقد اليوم مؤتمرا صحافيا عند الحادية عشرة والنصف في كليمنصو.
صحيفة "الاخبار" عنونت بخط عريض: "قرار ديرشبيغل"، مشيرة في افتتاحيتها الى أن القرار الاتهامي جاء مطابقاً، الى حد بعيد، لما ورد في صحيفة دير شبيغل عام 2009.
ولفتت الصحيفة الى انه ومنذ لحظة صدور قرار المحكمة الدولية الاتهامي، انتقل الحدث السياسي في لبنان الى مكان آخر. انها مرحلة جديدة من الصراع السياسي، ترفع من نسبة التشابك بين ما هو محلي، وما هو دولي. وفي اليوم الأول بعد القرار، حافظ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على خط سيره بين النقاط. أما قوى 14 آذار، فوجدت لها شعاراً يجمعها، ويشدّ من عضدها. ومن جهة حزب الله، رغم الصمت المطبق الذي حافظ عليه أمس، يمكن بسهولة تلمّس ما يمكن وصفه بـ«الارتياح النسبي» الذي يظهر لدى عدد من مسؤولي الحزب وأنصاره. فما كان يُهدَّد به منذ ثلاث سنوات صار أمراً واقعاً. واليوم باتت المواقف أكثر وضوحاً، وبات بامكان الحزب التعامل مع حقيقة، لا مع وهم وتوقعات. لكن الحزب يدرك جيداً أن المتهمين في هذا القرار، وفي القرارات اللاحقة، ليسوا سوى قادة رئيسيين في المقاومة. وبالتالي، لا يمكنه التعامل مع القضية الا من هذا المنطلق.
من جهة أخرى، أشارت صحيفة "النهار" الى أنه بعد اربع سنوات من انشاء المحكمة الخاصة بلبنان في ايار 2007 بموجب القرار الدولي 1757 وتحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. وبعد سنتين من انطلاقة عملها في آذار 2009، بات 30 حزيران 2011 تاريخا مفصليا جديدا في مسار عمل المحكمة الدولية مع تسلم السلطة القضائية اللبنانية أربع مذكرات توقيف صادرة في حق لبنانيين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مع القرار الاتهامي.
وقالت الصحيفة ان هذا التطور القضائي الدولي يكتسب أهمية استثنائية لكونه أطلق إجرائيا العد العكسي للعملية الحاسمة في مسار المحكمة والمتمثلة في الاستعداد لبدء المحاكمة بعد مهلة الايام الثلاثين المحددة للقضاء اللبناني والسلطات المعنية لتنفيذ مذكرات التوقيف وإخطار المحكمة بالنتائج سلبا أو ايجابا. أما من الجانب اللبناني، فان الاهمية التي توازي الجانب الاجرائي تتمثل في انتصار غير مسبوق لمنطق العدالة في وضع حد للافلات من العقاب في مسلسل الاغتيالات السياسية الذي عاناه لبنان طوال عقود وكانت ذروة انفجاره الدراماتيكي في حرب الاغتيالات الموصوفة التي أودت منذ خريف 2004 بزعماء وسياسيين وصحافيين وقادة رأي وطبعت البلاد بأزمات هائلة متلاحقة حتى الوقت الحاضر.
كما لفتت الصحيفة الى أن صدور القرار الاتهامي جاء وسط تزامن مذهل بين انعقاد مجلس الوزراء صباح امس لاقرار البيان الوزاري للحكومة الجديدة والمعلومات المتسارعة عن صدور القرار، اذ بدا واضحا أن الحكومة كانت تسابق العد العكسي لتسليم مذكرات التوقيف الى القضاء وتسعى جاهدة الى الخروج بصيغة تكرس عبرها "الموقف الجديد" للأكثرية من المحكمة، من غير ان تستثير المجتمع الدولي. واذا كانت ردود الفعل المعارضة على الصيغة التي اعتمدت سباقة في تظهير تراجع الحكومة عن التزامات لبنان الدولية قياسا بالصيغة التي وردت في البيان الوزاري للحكومة السابقة، فان هذا العامل شكل عنصرا اضافيا وأساسيا في رسم معالم الصفحة الجديدة التي فتحت مع صدور القرار الاتهامي، والتي يبدو معها الوضع الداخلي مقبلا على احتدام سياسي واسع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018