ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة: القرار الاتهامي صهيوني ومسّيس..وعلى اللبنانيين الوعي والحذر من الفتنة

خطباء الجمعة: القرار الاتهامي صهيوني ومسّيس..وعلى اللبنانيين الوعي والحذر من الفتنة
لفت السيد علي فضل الله، في خطبة الجمعة، الى أن "إسرائيل تستمرّ في استعداداتها الحربيّة لشنّ عدوانٍ على لبنان، حالما تشعر بأنّ السّاحة الدّاخليّة باتت مسترخيةً، أو أنّها تعيش في صراع داخليّ يقسّمها ويمزّق أوصالها"، داعيا "جميع المسؤولين المعنيّين إلى الالتفات إلى هذه التَّهديدات والتَّهويلات، وإعداد السّاحة الدّاخليّة إعداداً وحدويّاً ووطنيّاً لمواجهة المرحلة المقبلة، والإسراع في تنفيذ ما اتّفق عليه في البيان الوزاريّ للتفرّغ لمواجهة التحدّيات الكبرى، وعلى رأسها التحدي الاسرائيلي"، إضافةً إلى "الأولويّات المعيشيّة المتفاقمة، والواقع السياسيّ المتأزم".

وشدد السيد فضل الله على "ضرورة التعاون بين الجيش والمقاومة والشعب، لمواجهة أي عدوان قد تقدم عليه اسرائيل أو أي مغامرة قد يقوم بها، ولاشعارها بأنها لا تستطيع استضعاف الساحة اللّبنانيّة مجدداً"، مستغلاً "الحساسيات الداخلية والخلافات السياسية الحادة".

أما فيما يتصل بالمحكمة الدّولية والقرار الاتهامي، فرأى السيد فضل الله أن "الصورة أصبحت واضحت للجميع إن  من خلال التسريبات التي كانت تحصل وكيف جاء القرار منسجماً مع هذه التّسريبات، أو من خلال التّوقيت الّذي تسير عليه عجلة هذه المحكمة، وهو توقيتٌ يثير الشّكّ في حركتها"، فضلاً عن أنّ "اللّبنانيّين جميعاً، أدركوا من خلال خطّ سير هذه المحكمة، ومن البداية، أنّها لم تراع شروط العدالة، ولم تثبت بفعل ارتباطاتها أنّها تسلك طريق النزاهة المطلوبة"، داعياً "اللّبنانيّين إلى وضع الأمور في نصابها، وعدم الانجرار وراء أية محاولة لإثارة الوضع وتوتير المناخات الداخلية بعد صدور القرار الاتهامي الّذي كان معروفاً ومعلوماً من قبل الكثيرين، ولن يكون مفاجئاً لأحد".

على صعيد آخر، انتقد السيد فضل الله عدم مبالاة العرب بالقضية الفلسطينية، خصوصاً في ظل تواصل عمليات القمع الاسرائيلي، وتوالي الاعتقالات في صفوف الشباب الفلسطيني، معتبراً أن العالم الغربي يتحرك لإطلاق سراح الجندي الصهيوني جلعاد شاليط، في عملية تعميةٍ مستمرةٍ على الحقائق في فلسطين المحتلة ومعاناة الشعب الفلسطيني، وفي مجالات جديدة لإلباس الجلاّد ثوب الضحية، وإشعار الفلسطينيين بعقدة الذنب تجاه المحتل الغاصب، وكأنّه هو الذي يحتلّ أرضه ويسيء إلى إنسانه.

الشيخ قبلان: هدف المحكمة تركيع المقاومة وتطبيعها بعدما عجزت "اسرائيل" واميركا عن سحقها
 

من جانبه، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أنه "بعد مخاض عسير وحركات المد والجذر ولدت الحكومة وأنجز البيان الوزاري بالتزامن مع القرار الاتهامي الصادر عن محكمة دولية تحوم حولها شبهات كثيرة وعلامات استفهام كبرى لما تستبطنه من استهدافات باتت معروفة الغايات سلفا، إنهم يريدون رأس المقاومة لا أكثر ولا أقل".

وأكد الشيخ قبلان أن المحكمة سقطت بالضربة القاضية ومصداقيتها لم تعد موجودة على الإطلاق، معتبراً أن هدف المحكمة تركيع "المقاومة وتطبيعها بعدما عجزت "اسرائيل" واميركا عن سحقها، مستغرباً التزامن بين تأليف الحكومة وإصدار القرار الاتهامي.

ودعا القوى السياسية إلى "الوعي والإدراك ما يحصنهم ويمنعهم من الدخول في النفق الذي يحفره الكيان الصهيوني"، مشدداً على وجوب اعتبار القرار الاتهامي كأنه لم يكن، لأن صناعته وفبركته معلومة ومعروفة المصدر وليست خافية على أحد.

من جهة ثانية، اعتبر الشيخ قبلان أنه يجب أن تشكل الحكومة "صمام الأمان وأن تتصرف كضابط إيقاع وطني بامتياز يحرص بشدة على نزع فتائل التفجير ويعمل بكل جدية وصدق وإخلاص على تمتين الجبهة الداخلية وجعلها عصية على كل محاولات التهديم والتصديع"، وطالب "الحكومة أن تتصرف وفق القواعد والثوابت الوطنية وأن لا تتهاون على الإطلاق حيال الدس الرخيص ومحاولات زعزعة السلم الأهلي والأمن والاستقرار في البلد، فالمرحلة دقيقة وحرجة، وعلى اللبنانيين جميعا أن يضعوا حدا لسجالاتهم السياسية ولصراعاتهم الطائفية والمذهبية".

وأوضح أن "الخطابات الاستفزازية من شأنها وضع البلد في مهب الرياح الصهيونية، فـ"إسرائيل" على الأبواب، والمخططات التي تستهدف المنطقة خطيرة جدا، وما يجري في السودان مرورا بمصر واليمن وليبيا والبحرين والآن في سوريا كله يدلل على أن المنطقة على فوهة بركان وأي تصرف أرعن أو متهور قد يؤدي إلى الانفجار الكبير".

وختم الشيخ قبلان متوجها الى اللبنانيين بالقول "الى التروي والتعقل يا دعاة العدالة وكشف الحقيقة، فبناء الوطن والحفاظ عليه والدفاع عنه وانطلاق مسيرة الدولة وإعادة ترميم ما هدمته سياسة الكيد والاستئثار والانقسام كل هذا من أوجب الواجبات وأولوية وطنية ينبغي علينا جميعا أن نتجند من أجلها ونعمل في سبيلها".

 
الشيخ النابلسي: القرار الاتهامي كان مدروساً ومحضراً ومبرمجاً مسبقاً

بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي، "أن الأوضاع في لبنان تحمل الكثير من المخاطر ولا تخلو من التحديات القاسية تحت وطأة الحملات الاميركية والإسرائيلية في السياسة والأمن والإعلام"، معتبراً أن "التوقيت الجديد المريب للقرار الظني الصادر عن المحكمة الدولية يُفسّر أنّ كل ما يحيط بقضية اغتيال رفيق الحريري منذ ست سنوات حتى الآن يقوم على مبدأ التسييس والاستغلال السيء للحقيقة للوصول إلى مآرب أخرى على مستوى لبنان والمنطقة".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في صيدا، سأل الشيخ النابلسي "هل لأحدٍ أن يبيّن لنا لماذا تتزامن التسريبات التي يُفترض أن تكون سرية مع التطورات والاستحقاقات المحلية والإقليمية؟ وكيف للإسرائيليين والألمان وغيرهم أن يعرفوا بجزئيات وحيثيات القرار الاتهامي قبل صدوره؟، لافتاً إلى أن "المحكمة أساءت وتسيء إلى لبنان والعدالة ولا نعتقد أنها قدمت شيئاً لأن كل الأمور كانت مدروسة ومحضرة ومبرمجة مسبقاً.

وأضاف "يريدون أن يعود المقاومون إلى الجحور وأن تُحمَلَ المقاومة على نعوش الموتى وأن يتحول لبنان مجدداً بؤرة للعنف والتوتر لكي تستقر إسرائيل في عرش سيطرتها على المنطقة"، لافتاً إلى أنه "في بال من خرّج القرار الظني أن يعود بمردود سياسي ودعائي واستراتيجي لأمريكا وإسرائيل، وأن يُعمّق الأزمة الشاملة التي يعيشها المجتمع اللبناني والمجتمعات العربية".

وأكد الشيخ النابلسي أنّ "القرار الاتهامي لا يمكن أن يكون ذا مصداقية إلا إذا انطلق من مقدمات أخلاقية وحقوقية واضحة لا تنطوي على أفخاخ والتباسات، وإلا إذا استند إلى معلومات ومعطيات يقينية لا إلى تلفيقات وأكاذيب وافتراءات تمت حياكتها عبر شهود زور"، محذراً من الوقوع في منزلقات التعصب الأعمى لكل ما يصدره الغرب والتمسك بالسلم الاهلي.

 
المصدر: وكالات
2011-07-01