ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: قطار جلسات الثقة ينطلق اليوم.. وخطاب السيد نصر الله يستنفر ردود المحكمة والعدو

بانوراما اليوم: قطار جلسات الثقة ينطلق اليوم.. وخطاب السيد نصر الله يستنفر ردود المحكمة والعدو
بينما لا تزال أصداء الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله سماحة لسيد حسن نصرالله تتردد في الداخل والخارج مستدرجة ردود فعل تعكس مدى وقع الأدلة التي قدمها سماحته، لا سيما في أوساط المحكمة الدولية والكيان الصهيوني، ينطلق اليوم من مجلس النواب قطار مناقشة البيان الوزاري للحكومة الميقاتية في ظل تصاعد الحملة الهجومية التي يشنها فريق "14 آذار" عليها، وهي حملة باتت تشكل دليلاً لا لبس فيه على حالة الفراغ السياسي والإفلاس المعنوي التي يعيشها هذا الفريق.

وفي حين شكك البعض بمصداقية وثيقة نقل حواسيب المحكمة الى الكيان الصهيوني التي عرضها سماحة السيد نصر الله خلال مؤتمره الصحافي السبت المنصرم، قطع حزب الله الشك باليقين، فأرفق ردّه بثلاث وثائق جديدة ممهورة من العدو الإسرائيلي الذي علّق بالأمس رسمياً على صدور القرار الاتهامي عبر وزير حربه إيهود باراك، زاعماً أن لبنان سيشهد "هزة غير بسيطة" بفعل القرار المذكور.

الى ذلك، يطل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مجدداً عصر اليوم في كلمة له خلال احتفال يقيمه حزب الله بمناسبة يوم الجريح
، حيث يتوقع ان يتطرق فيها الى آخر المستجدات السياسية على الساحتين المحلية والاقليمية.

تفاصيل هذه التطورات شغلت إهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، فقد لفتت صحيفة "السفير" الى أن الجيش اللبناني إتخذ سلسلة إجراءات أمنية وعسكرية وقائية، معظمها غير مرئي، منذ لحظة صدور القرار الإتهامي، وضاعف بعضها عشية الجلسة العامة لمجلس النواب، مخافة محاولة نقل التوتر إلى الشارع، خاصة في العاصمة وبعض "النقاط الحساسة"، حيث طمأن مصدر عسكري لبناني واسع الإطلاع اللبنانيين الى أن الجيش "سيكون بالمرصاد لكل من تسوله نفسه محاولة النيل من الاستقرار والسلم الأهلي".

وأضافت الصحيفة انه "فيما رسمت قوى الرابع عشر من آذار بنبرتها العنيفة التي إستخدمتها في بيان البريستول، إطار مواجهتها للحكومة ورئيسها، فإنها قررت إعتماد ما قالت أوساط قيادية في الفريق نفسه، خطة مزدوجة تهدف أولاً لاستهداف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من باب المحكمة حصراً، وثانياً، استنزاف الوقت عبر سيل خطابي تقرر أن يفتح على مصراعيه لكل نواب "14 آذار"، ما يجعل فترة الأيام الثلاثة المحددة لانعقاد جلسة مناقشة البيان الوزاري غير قادرة على استيعابها، وهو ما سيفرض تمديد أمد الجلسة، وبالتالي تأخير التصويت على الثقة".

وفي السياق نفسه، ذكرت الصحيفة أن "المنحى التصعيدي" الذي بدأته قوى "14 آذار"، قابله استنفار من كتل الأكثرية، لافتة الى أنه "حتى انتهاء الدوام الرسمي ليوم أمس، تجاوز عدد طالبي الكلام في الجلسة النيابية أكثر من ثلاثين نائباً، وهو رقم غير نهائي".

ورأت "السفير" أن جلسة مناقشة البيان الوزاري قد بدأت قبل أوانها بالهجوم والهجوم المضاد، لا سيما بين قوى "14 آذار" وتيار "المستقبل" من جهة، والرئيس ميقاتي من جهة ثانية، من خلال رد الأخير بعنف على "قوى البريستول" واتهامها "بتضليل الرأي العام واستغلال جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، واستحضار دماء الشهداء في المناسبات التي يحتاجون فيها إلى رافعة".

وإذ أشار ميقاتي إلى أنه "أكد مراراً احترام القرارات الدولية، ومنها القراران 1701 و1757، والوفاء للشهداء، ومتابعة التعاون مع المحكمة الدولية"، قال إن القاصي والداني يعرف "من عمل في وقت من الأوقات على تسوية على حساب دم الشهداء وقضيتهم للتمسك بموقعهم في السلطة، ولعل في العودة الى تلك المرحلة ما يكفي من معطيات ومستندات تثبت كيف كانت أوراق الاقتراحات، مطبوعة حيناً ومكتوبة بخط اليد أحياناً، تتنقل من مكان إلى آخر داخل لبنان وخارجه، مستدرجة العروض المباشرة وغير المباشرة".

في غضون ذلك، وفي أول تعليق رسمي "إسرائيلي" على صدور القرار الاتهامي، زعم وزير الحرب إيهود باراك أن "تقديم لوائح اتهام ضد مسؤولين في حزب الله يثير هزة غير بسيطة في لبنان"، مضيفاً "ليس واضحاً إذا كانت الآثار الأعمق خلف هذه التحقيقات واستمرار التحـقيق، لن تقود إلى ما وراء الحدود، إلى داخل سوريا"، بينما لفت الانتباه ردّ مدعي عام المحكمة الدولية دانيال بيلمار على ما كشفه سماحة نصرالله في إطلالته التلفزيونية الأخيرة، حيث "كان أقرب ما يكون إلى مرافعة دفاعية عن معاونيه"، بحسب "السفير" التي نقلت عن بلمار قوله إن العاملين في مكتبه "عُيِّنوا بناءً على كفاءتهم المهنية، ونزاهتهم، وخبرتهم، وإنه واثق تمام الثقة في التزامهم القوي بالتوصل إلى الحقيقة".

وأضاف بلمار في بيان له أمس إنه "يرحب بعرض السيد نصرالله تقديم الملف الذي أشار إلى وجوده لديه بشأن بعض عناصر التحقيق، ويطلب الحصول على ما عرض بالفيديو في أثناء الخطاب المتلفز، إضافةً إلى أي معلومات ومستندات أخرى قد تساعد المحكمة في سعيها الجاري للتوصل إلى العدالة"، وأوضح أنه "لن يدخل في نقاش عام في وسائل الإعلام بشأن مصداقية التحقيق الذي أجراه أو عملية التحقيق، مشيراً الى أن المكان المناسب للطعن في التحقيق أو في الأدلة التي جُمِعت نتيجة له "هو محكمة مفتوحة تعقد محاكمة تلتزم التزاماً كاملاً بالمعايير الدولية".

بدورها، رأت صحيفة "الأخبار" أن "مهرجان الثقة يبدأ اليوم في البرلمان، ذلك أن فريقي الأكثرية والأقلية أنجزا خططهما الهجومية والدفاعية، فقوى "14 آذار" قسّمت الأدوار، وأسقطت فكرة جرى تداولها ليل أمس بالخروج من القاعة العامة وإعلان بيان من خارج المجلس".
وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن مصادر رفيعة المستوى في قوى الأقلية قولها "إنها ستكتفي برفع السقف عالياً داخل المجلس النيابي خلال جلسات الثقة، وعدم نقل الصراع السياسي إلى الشارع، أقله في الأيام القليلة المقبلة".

الى ذلك، أكدت أوساط الرئيس ميقاتي، في حديث للصحيفة نفسها أن الأخير "لن يكرر تجربة رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي عام 2005 خلال جلسات الثقة، بل سيتبع تكتيك تبريد الأعصاب والاستيعاب ثم الهجوم متى يجب ذلك".

وفي ردّ غير مباشر على "14 آذار"، نقلت الصحيفة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوته خلال إحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيل آية الله سماحة السيد محمد حسين فضل الله "للخروج من مرحلة المراهقة السياسية، وعدم الضغط على الحكومة قبل أن تبدأ بالعمل"، حيث أضاف "إن شرف سلاح المقاومة هو في وجوده في مواقع المقاومة وتلبية نداء الوطن إلى جانب الجيش في ساعة الشدة لا أكثر ولا أقل".

وعن المحكمة الدولية، قال بري "لقد حذرنا من مسلك التحقيق الدولي في ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان، وطالبنا بمحاسبة شهود الزور، ونرى أبعاداً سياسية للقرار الاتهامي الذي مثّل في لحظة صدوره أداة من أدوات الفوضى الخلاقة التي تهدف إلى زيادة التوتر"، في حين جدّد نائب الأمين العام لحزب الله فضيلة الشيخ نعيم قاسم خلال الحفل نفسه موقف الحزب من المحكمة، مؤكداً أنها "مسار أميركي إسرائيلي عدواني مخصص لإسقاط العدالة والحقيقة".

وفي حديث لصحيفة "النهار"، طمأنت مصادر رسمية محلية الى أن "الاتصالات التي جرت في كل الاتجاهات ضمنت عدم حصول أي توترات يمكن أن تمس بالاستقرار، وأن الحرب الكلامية لن تتطور الى أبعد من ذلك".

كما أكدت الصحيفة ذاتها، بحسب الدوائر المعنية في مجلس النواب أن ثلاثين نائباً سجلوا أسماءهم في لائحة طالبي الكلام حتى ليل أمس، لافتة الى أن ثمة احتمالاً لزيادة هذا العدد، وإذا اقتضى الأمر، فإن الرئيس بري سيقدم على تمديد الجلسات الى الجمعة المقبل.

من جهتها، أفادت صحيفة "الجمهورية" أن الرئيس بري "سيضبط بمطرقته إيقاع الجلسة النيابية اليوم وفق النظام الداخلي للمجلس، ذلك أنه سيوقف أي مداخلة نيابية تخرج عن أصول الجلسة وآدابها، كما سيطلب شطب أي كلام نابٍ يصدر عن أي نائب من محضر الجلسة".
إعداد فاطمة شعيتو
2011-07-05