ارشيف من :أخبار لبنانية

فياض: دعوة "14 آذار" لمقاطعة الحكومة خطوة غير مسبوقة ولا عودة عن خيار الشعب والجيش والمقاومة

فياض: دعوة "14 آذار" لمقاطعة الحكومة خطوة غير مسبوقة ولا عودة عن خيار الشعب والجيش والمقاومة
افتتح عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض مداخلته في الجلسة الثالثة من مناقشات البيان الوزاري اليوم بتوجيه تحية للشعوب العربية في أي ساحة من الساحات، وخص بالتحية الشعب السوري قائلاً "نحن ننحني أمام إرادة الشعب السوري الذي عبر عن نفسه مراراً عبر المسيرات المليونية المؤيدة للخطوات الاصلاحية للرئيس بشار الأسد"، مؤكداً من جهة ثانية أن "الحكومة لن تنهار"، وأن لا "تغيير بالسياسات الواردة بالبيان الوزاري،" وأن "الأكثرية لن تتغير، ولا عودة عن خيار الشعب والجيش والمقاومة".

وأضاف فياض في كلمته "في الوقت الذي نؤكد فيه أهمية انتظام الحياة الديمقراطية وما تستدعيه من معارضة إيجابية وبناءة ومسؤولة، إلا أننا قرأنا في بيان البريستول لفريق "14 آذار" دعوة مستغربة للحكومات العربية والمجتمع الدولي لمقاطعة هذه الحكومة في حال عدم تنفيذ مجريات القرار 1757"، واعتبر ان "هذه الدعوة خطيرة وخطوة غير مسبوقة وتتجاوز منطق المعارضة الديمقراطي"، متسائلاً "كبف يمكن التمييز بين الحكومة والدولة في لبنان".

وفي السياق نفسه، تابع فياض "في ظل دقة الأوضاع الإقتصادية، فإن هذه الدعوة تأخذ صفة اللعب بالنار وتهديد الوضع الإقتصادي، وتنطوي على نرجسية سياسية تتجاوز الأخلاقيات، وهي تشكل إمعاناً في سياسة الاستقواء بالخارج"، معتبراً أن "الدعوة الى مقاطعة الحكومة تحت اي مبرر هي دعوة غير مباشرة لمقاطعة الدولة ولخنقها، وهي تنتمي الى منطق اللادولة في مواجهة الدولة، حيث لايقتصر الأمر على هذه الدعوة المستغربة لأن المقاربة السياسية لفريق "14 آذار" تفتقد التوازن".

وأكد فياض أن "الحكومة بالمعنى القانوني ميثاقية وتنطبق عليها صفة الائتلافية الموسعة لأنها تضم من ستة الى سبعة اتجاهات سياسية كبرى ومتوازنة"، لافتاً الى أن "الافتراض القائل إن العدالة الدولية محايدة هو افتراض مغرض يتناقض مع منطق الصراع الدولي والتوازنات الدولية السائدة ومع كل المسارات التي سلكتها تجارب العدالة الدولية كافة".

وفي هذا الإطار، أضاف فياض "تطرق البريستول الى أن العدالة هي في يد قادرة وموثوقة، وهي قادرة لأن المحكمة في يد القوى النافذة دولياً، لكن أن تكون هذه المحكمة موثوقة، فهنا يكمن جوهر المشكلة"، معتبراً أن "ما يسمى العدالة الدولية هو كذبة كبرى، وتنزيهها ينطوي على تبرئة للذمة الدولية في التعاطي مع القضايا العربية كافة، لا سيما الفلسطينية منها".

ورأى فياض أنه "كان من المفترض أن تعمل المحكمة بأعلى معايير العدالة الجنائية"، متسائلاً "لكن هل عملت المحكمة وفق هذه المعايير، وماذا عن تجاوز المعايير المهنية عند مداهمة العيادة النسائية، ولماذا جرى تهميش فرضية اتهام "اسرائيل"؟".

ولفت فياض الى أن "المحكمة اُعطيت فرصتها، وأخذت وقتها الكافي لتؤكد الحد الأدنى من المصداقية، وجرى التجاوب معها مبدئياً، وهي داست بنفسها على كل أمل بفتح باب الحقيقة"، وأضاف "إننا أمام محكمة سياسية وليست مسيسة فقط، محكمة بأهداف وغايات هي جزء من المواجهة بين المقاومة وأعدائها"، لافتاً الى أن "المحكمة الدولية هي قضية حق يراد بها باطل، وساحة مواجهة بين الخيار الوطني العروبي المقاوم وبين الإرداة الاميركية الدولية التي تنطلق من الدفاع عن "إسرائيل".

وفي ما يلي النص الحرفي الكامل لكلمة النائب فياض:
أود في هذه المناسبة إثارة عدد من النقاط، وإن كنت معتقداً أن قلة الكلام في هذه الأيام من علائم الحكمة...
أولاً- كل افتراض أن العدالة الدولية محايدة، هو افتراض ساذج أو طوباوي أو مغرض... وهو يتناقض مع منطق السياسة الدولية والنظام الدولي واداء المؤسسات الدولية... ويتناقض من الناحية الفعلية مع الواقعية ومع المسارات التي سلكتها كل التجارب من ناحية إنحكامها للتوازنات الدولية ودور القوى المؤثرة فيها.

دعونا كلبنانيين أن نعيد مقاربة موضوع المحكمة بتجرد وموضوعية وبالاحتكام فقط إلى ضمائرنا... ومقتضيات المصالح الوطنية العليا...
لقد أشار المدافعون عن المحكمة الدولية في بيان البريستول إلى أن العدالة هي " في يد قادرة وموثوقة ". وهنا جوهر المشكلة، لأن ما يسمى بالعدالة الدولية كذبة كبيرة... وهذا التنزيه للعدالة الدولية، إنما ينطوي على تبرئة لكل الذمة الدولية في التعاطي مع قضايانا على مدى عقود وعلى رأسها القضية الفلسطينية وما شهدته من مجازر واعتداءات وحروب من قبل الإسرائيليين بحق كل شعوب المنطقة.

إن الحقائق واضحة وغير قابلة للنقض، وكلها تقول أن ليس هناك عدالة دولية نزيهة وموثوقة ومحايدة، نعم هي في أحيان كثيرة قادرة كأداة من أدوات الصراع الدولي بيد القوى النافذة والمؤثرة.

وببساطة، لماذا ممنوع على أي لجنة تحقيق أو أي بعثة أممية لتقصي الحقائق وأي محكمة دولية أن تنظر في مجرد احتمال ضلوع إسرائيل في الجرائم مهما بلغ حجمها، فماذا كان مصير نتائج بعثتي تقصي الحقائق الامميتين في جنين عام 2002 وفي غزة عام 2009 (غولدستون)؟ وماذا حصل بعد صدور توصية محكمة العدل الدولية بشأن الجدار العنصري الإسرائيلي عام 2007؟ النتيجة لا شيء لأن الموضوع يمس بإسرائيل.
أما في مجزرة قانا الأولى، فقد أودى تشكيل لجنة تقصي الحقائق ببطرس غالي عقاباً له، على النتائج التي حملت المسؤولية لإسرائيل دون أن تتمكن من إدانتها، أما في قانا الثانية فلا تحميل مسؤولية ولا إدانة ولا إقرار بالجريمة.

لقد كان يفترض بهذه المحكمة أن تعمل بحسب "أعلى معايير العدالة الجنائية الدولية". وفق ما ورد حرفياً في نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757، لكن هل عملت المحكمة فعلياً بحسب هذه المعايير؟.
ماذا عن تجاوز مبدأ سرية التحقيق وتسريب القرار ألاتهامي قبل نحو ثلاثة أعوام عن موعد صدوره؟ ماذا عن مبدأ استقلالية القضاة والمحققين وحيادهم عبر توظيف أشخاص لديهم أحكام مسبقة وارتباطات سياسية وأمنية منحازة ومشبوهة؟
ماذا عن تجاوز المعايير المهنية عبر مداهمة عيادة للطب النسائي من دون وجود مندوبين عن وزارة الصحة وعن نقابة الأطباء؟ وغيرها الكثير من التجاوزات لأبسط معايير العدالة فكيف بأعلاها.

لقد أعطيت هذه المحكمة فرصتها وأخذت وقتها الكافي كي تؤكد الحد الأدنى من المصداقية وجرى التجاوب معها مبدئياً من خلال إيراد الاستعداد للتعاون وقد حصل التعاون فعلاً رغم تراكم الإشكالات الدستورية والسيادية والتشريعية والسياسية، لكن المحكمة نفسها قوّضت أي إمكانية لمراهنة ايجابية، وداست هي نفسها على كل افتراض أو أمل بفتح باب الحقيقة، وللتذكير فقد قدم الأمين العام لحزب الله في إطلالتين إعلاميتين قرائن تدل بالحد الأدنى على احتمال تجاوز العديد من العاملين الأساسيين في المحكمة الدولية معايير العدالة الدولية، واحتمال ضلوع إسرائيل في جريمة 14 شباط.
ألا تستحق تلك القرائن، بالحد الأدنى، فتح تحقيق قضائي محلي أو دولي مستقل ومحايد فيها؟

لقد كان التحقيق الدولي قد طلب الاستماع إلى مقاومين، وجرى التجاوب مع ذلك وفق ما أشار الأمين العام لحزب الله، وكان المدعي العام دانيال بلمار قد بادر إلى الإعلان عن ذلك في مقابلة أجرتها وسيلة إعلامية في آب 2010. لكن خلال المقابلة نفسها سئل بلمار، إذا كان قد استمع إلى أشخاص إسرائيليين فرفض الإجابة مدعياً أن ذلك من ضمن سرية التحقيق.
ماذا يعني ذلك؟ ولماذا جرى تهميش كلّي لفرضية اتهام إسرائيل؟ في الواقع نحن أمام محكمة سياسية وليست مسيّسة فقط.
محكمة بأهداف وغايات ومسار سياسي هو جزء من المواجهة الدائرة بين المقاومة وأعدائها...

لقد سها عن بال كثيرين أن المقاومة ولدت رداً على اجتياح العام 1982 للأراضي اللبنانية واحتلال العاصمة وتدمير لبنان وارتكاب المجازر بحق الشعب اللبناني والفلسطيني، حصل ذلك بغطاء أميركي ودون أن تنال إسرائيل أي عقاب أو أن تواجه بأي رادع دولي.
أي أن المقاومة ولدت نتيجة لغياب العدالة الدولية أو بالأحرى بسبب انحيازها وتآمرها، وها هي العدالة الدولية مجدداً تخوض معركتها ضد المقاومة لتصفية الحساب معها، لأنها هزمت إسرائيل وأجهضت مشاريع حلفاءها.

إن الذين يتحدثون عن عدالة دولية موثوقة، إنما يضعون أنفسهم في موقع التناقض مع كل تاريخ المعاناة العربية والإنسانية مع هذه العدالة التي لم تكترث يوماً إلا بإسرائيل وامن إسرائيل والانحياز لها.
وبكل بساطة فليعطونا شاهداً واحداً، مورست فيه العدالة الدولية خارج مصالح الدول الكبرى أو بالتناقض مع هذه المصالح.
إن الذين يتحدثون عن عدالة دولية موثوقة، إنما يضعون أنفسهم خارج منطق العلاقات الدولية السائد وخارج طبيعة النظام الدولي المهيمن وخارج كل الحقيقة السياسية الدولية القائمة...

إن هؤلاء بكل بساطة مدانون لأنهم يوفرون الغطاء لإحدى أكثر مؤامرات الاستهداف خطورة للمقاومة اللبنانية في وجه الاحتلال والعدوانية الإسرائيلية.
ربما من نافل القول أن نشير إلى أن ما نثيره هنا هو نقطة محددة من سجل حافل بالتجاوزات والإشكالات والانحرافات، بحيث لا نريد العودة إلى تكرار ما بات اللبنانيون يعرفونه جيداً من عدم دستورية المحكمة الدولية، واستباحتها للسيادة القضائية اللبنانية...
إن المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق باغتيال الشهيد رفيق الحريري ورفاقه هي "قضية حق يراد بها باطل" وهي في الحقيقة ساحة مواجهة بين الخيار الوطني العروبي المقاوم الذي يسعى للدفاع عن لبنان والمصالح العربية وبين الإرادة الأميركية- الدولية التي تنطلق من حسابات الدفاع عن إسرائيل والمصالح الأميركية.
هذا هو منطق الاصطفاف القائم، وكل تموضع إزاء المحكمة يجب أن يعي هذا الأمر جيداً... بأبعاده وخلفياته ووظائفه...
ثانيا- في مسألة المالية العامة للدولة اللبنانية : لقد كشفت مشكلة قطع الحسابات لناحية عدم وجود حسابات المهمة العام ، ولناحية تحفظ ديوان المحاسبة على قطع الحسابات حيث يوجد حساب مهمة عام ، وجود اختلالات كبيرة في الحسابات وفي إدارة المالية العامة منذ التسعينات ولغاية اليوم ، حيث راحت هذه المشكلة تزداد وضوحا كلما أمعنا فيها دراسة ومقاربة. بحيث بدت معقدة ومتراكمة ومخيفة... على النحو الذي يقيّد الرقابة البرلمانية ويجعل منها عملية شكلية لا تتوفر شروطها المطلوبة .

مما دفع باتجاه تشكيل لجنة برلمانية تهدف الى تقصي الحقائق لتوفير الإجابات على الأسئلة الشائكة للمساعدة على إعادة تصحيح الحسابات العامة .
ولان هذه العملية لا تزال قيد المتابعة ، ولأن دواعي العدالة تفرض انتظار النتائج ، فأني اقلع عن إطلاق الإحكام ، وأدعو الى متابعة هذا الملف وتفعيل عمل اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة المال والموازنة بهدف الوصول الى نتائج نهائية ، بيد ان ذلك كله ومن موقع الحق في الرقابة البرلمانية ،أعلن أن الاختلالات في وضع المالية العامة ربما يخفي استباحة جرمية للمال العام او فوضى او قصور او تقصير لكن في كل حال هناك تجاوز للقوانين وتجويف للمؤسسات وخيانة لمنطق الدولة .. وباختصار ثمة منطق ميليشياوي مالي ... كان ينحر الدولة كل يوم ويجعل منها هيكلا واشلاءً ...لقد كشفت تجربة اللجنة الفرعية ان ثمة اهتراء في ادارة المالية العامة وان لذلك اثارا كارثية على مجمل الدولة ، مما يجعل من التصحيح والمعالجة اولوية يجب ان تعطى كل اهتمام من قبل الحكومة الجديدة .
لقد لفت نظري يا دولة الرئيس ، ان خطاب المعارضة الجديدة وعلى مدى الاسابيع الماضية كان يحذر على الدوام من الكيدية التي نسأل الله ان يقي لبنان شرها ... فالكيدية في العمل السياسي خسّة وضعة وهي نقيض النبل والترفع والشهامة والمسؤولية .
بيد ان من يجدر قوله هو ان الكيدية المكررة تشبه الضرب على الظل وقد نسي هؤلاء نصيحة جبران خليل جبران للاعمى " ان لا يكسر عصاه على رأس رجل اختلف معه ، حتى يبقى له الامل في العودة الى مأمنه " ... ان ما اخشاه ان يكون التحذير المتكرر من الكيدية تعبير موارب بهدف الضغط والدفع والصرف عن تحصيل الحقوق العامة وحقوق الغير واحتساب الحقائق وتكريسها في نظام الدولة الديمقراطي .
ربما كان الحديث عن الكيدية للصرف عن القيدية وهي الضبط واحترام الحدود وتموضع الامور في قيودها ونصابها ، فالفرق بين الكاف والقاف هو الفرق بين منطق الدولة واللادولة.

ثالثا- في الوقت الذي نؤكد فيه حرصنا على انتظام الحياة الديمقراطية وما تستدعيه من وجود معارضة ايجابية وبناءة ومسؤولة، فإننا نرى في الدعوة " للحكومات العربية والمجتمع الدولي الى عدم التعاون مع هذه الحكومة في حال عدم تنفيذها مندرجات القرار 1757" خطوة خطيرة غير مسبوقة تتجاوز منطق المعارضة الطبيعي والديمقراطي الى منطق التأليب على الدولة وتهديد مصالحها الحيوية .. إذا كيف يمكن التمييز او الفصل بين الدولة والحكومة وهي أداتها في إدارة شؤونها وتسيير شوؤن المواطنين والحفاظ على المصالح الوطنية.
إن الدعوة الى مقاطعة الحكومة تحت أي مسمى او مبرر , ريما هي دعوة غير مباشرة لمقاطعة الدولة ومحاسبتها وخنقها ، وفي ظل دقة الأوضاع الاقتصادية اللبنانية وهشاشتها المعروفة تأخذ هذه الدعوة صفة اللعب بالنار وتهديد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي فضلا عن كونها تنطوي على نرجسية سياسية تتجاوز كل حدود أخلاقية او ضوابط وطنية . هذا بالإضافة الى كونها تشكل إمعانا في سياسة الاستقواء بالخارج في ظل عجز هذا الفريق من حيث الأدوات البرلمانية والشعبية والسياسية .
وبالاختصار ان هذه الخطوة تنتمي الى منطق اللادولة في مواجهة الدولة .

وفي واقع الحال ، لا يقتصر الامر على هذه الدعوة المستغربة ، فالمقاربة السياسية لفريق 14 آذار تفتقد التوازن ، وهي لا تكل عن تهديد حكومة ميثاقية دستورية ، تستند الى اغلبية برلمانية وشعبية والى الاصول الديمقراطية المرعية الإجراء . ففي التهديد محاولة لنزع الحكومة حقها في رسم السياسات واتخاذ القرارات او تعديلها ومحاولة لتعطيل صلاحياتها وتقييد فعاليتها .
وكنا قد سمعنا ، بالاضافة الى ذلك ، من فريق 14 اذار مجموعة مواقف غريبة تفتقر كل اساس منطقي او موضوعي ، من قبيل اتهام الحكومة الجديدة بانها حكومة اللون الواحد ، في حين انها حكومة ائتلافية موسعة وهي تضم ستة او سبعة اتجاهات سياسية كبرى ووازنة واساسية .
رابعا :
ان المسؤولية الوطنية تفرض بعضا من المصارحة، بل كل المصارحة ، ان الطروحات والشعارات السياسية التي يسعى اليها فريق 14 آذار تبدو بلا افق ولا نصيب لها من التحقق ، ومقتضى التحفظ يفرض من ان نقيد ذلك على الاقل بما تبقى من عمر ولاية هذا المجلس النيابي الكريم .
فلا الحكومة ستنهار ولا الاكثرية النيابية ستتغير ، ولا تغيير في السياسات التي تضمنها البيان الوزاري ، ولا تراجع عن معادلة الجيش والشعب والمقاومة .

لذلك ، فان كل هذا الصخب السياسي ، لن يكون سوى صرخة في واد ، ولن يكون له من وظيفة او اثر سوى تعكير مناخات الاستقرار السياسي التي يحتاجها لبنان . ان البعض في مواقفه ورهانته ، يظهر وكأنه عاجز عن استيعاب التحولات الاجتماعية والسياسية التي عاشها لبنان على مدى العقود الثلاثة الماضية وغير قادر على التكيف مع الحقائق الاستراتيجة التي باتت ملازمة لكيانه والتي صارت جزءا من ثوابته ومكوناته ، كالمقاومة والتوازن في الشراكة والوحدة الوطنية كخيار نهائي والعلاقات المميزة مع سوريا والعداء لاسرائيل . ان عدم القدرة على التكيف مع هذه الحقائق او بعضها هو ما يفسر الاستناد الى رهانات خارجية مصطنعة. كشفت التجربة هشاشتها وعدم قدرتها على الصمود في مواجهة التعقيدات ، وان ذلك اشبه ما يكون سيرا عكس التاريخ ومناقضا لما استقرت عليه الجغرافية السياسية اللبنانية.

لذلك نقول من موقع الشراكة اللبنانية ، ان وفروا على هذا الوطن العزيز صراعات ورهانات خاطئة . البلد يحتاج الى الاستقرار وتهدئة اللعبة السياسية ومعالجة مشاكل الناس واعادة ثقة المواطن بالدولة، والوطن يحتاج الى حماية في خضم بحر التحولات الهائجة والمخاطر على مستوى المنطقة

"الانتقاد"
2011-07-06