ارشيف من :أخبار عالمية

من دوار اللؤلؤة إلى مثلث الصمود... انكشاف خداع النظام البحريني

من دوار اللؤلؤة إلى مثلث الصمود... انكشاف خداع النظام البحريني
محمد البحراني

للمكان رمزية يحفرها الحدث، وبما ان دوار اللؤلؤة كان رمزاً، فإن الحكومة قد آثرت ابادته، ومسحه من على وجه الأرض، لكن الذكرى التي حفرتها الدماء، في قلوب الجماهير، ستظل خالدة، وبما أن الشعب البحريني قد قدم الكثير، وكانت أراضيه كلها ميادين للحرية، فانه عمد عصر يوم الخميس بتاريخ 30-6-2011 الى الذهاب الى ساحة الصمود، قبالة جد حفص وهي قلب مثلث الصمود، لقد اخذ هذا المثلث رمزيته ـ والمكون من مدينة جد حفص وقريتي السنابس والديه ـ لكونه كان باكورة تقديم الشهداء في يوم 17 كانون الاول/ ديسمبر 1994م، حيث سقط عصر يوم السبت المصادف للتاريخ المذكور، الهانئان شهيدين، الأول هاني خميس من قرية السنابس، والثاني هاني الوسطي من جد حفص، حيث عم الحزن بعد استشهادهما وصار دمهما صاعق الانفجار، الذي ألهب قلوب الناس، حيث دخلت البحرين في أحداث دامية، استمرت سنوات، وفي بدء الاحداث الراهنة، قدم مثلث الصمود، أول شهيد في مساء 14 شباط/ فبراير مساء الإثنين، وهو الشهيد علي عبد الهادي مشيمع من قرية الديه (الضلع الثالث من مثلث الصمود)، والذي كان لاستشهاده عظيم الاثر في الحالة الكبيرة، التي عمت الشعب البحريني، حتى تفجرت الثورة التي شارك فيها غالبية الشعب البحريني، الأمر الذي جعل مثلث الصمود رمزاً آخر. وقد حاولت الجماهير، الوصول الى ساحة الصمود، الا أن قوات الأمن حالت دون ذلك، فما إن وصل الشباب الى تلك المنطقة، حتى امطرتهم قوات النظام بوابل من النيران، وتعاملت تلك القوات معهم بقسوة مفرطة، ما ادى الى وقوع اصابات، وقد أتى هذا الاستخدام المفرط للقوة، تجاه المواطنين، بعد يوم واحد، من تشكيل الملك لما سُمي بلجنة "تقصي الحقائق"، والتي تؤول مرجعيتها اليه، ويوحي هذا التصرف، من قبل قوات الأمن، بأن الحكومة لا تشعر بالحرج، لأنها تعرف عدم جدية هذه الأزمة، ولو كان وجود هذه اللجنة رادعاً، لما اقترف النظام هذه الجريمة الجديدة، على انه المطلوب ايضاً من أعضاء اللجنة المشكلة، من اشخاص معروفين على المستوى القانوني والانساني، ان يبرهنوا عن رفضهم لما حصل عصر الخميس، والا فإنهم سيكونون شركاء في الجريمة، وسيفقدون مصداقيتهم، تجاه الشعب، وتجاه العالم.

وفي ظل الكلام عن الاصلاحات التي تحدث عنها الملك، تتم ممارسة المزيد من التهميش والاقصاء، فقد صدر بعد خطابه الذي كان يوم الاربعاء 29-6-2011م (والموسوم بالتاريخي) قرار بخمسة مراسيم وجاء فيه (صدر عن عاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة قانون رقم 22 لسنة 2011، بالتصديق على اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، المرافقة لهذا القانون. كما صدر عن حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى خمسة مراسيم ملكية لسنة 2011 حيث نص المرسوم الاول رقم 63 على تعيين السيد وحيد مبارك سيار السفير في الديوان العام بوزارة الخارجية رئيسا للبعثة الدبلوماسية البحرينية لدى دولة قطر بلقب سفير فوق العادة مفوض. فيما نص المرسوم الثاني رقم 64 على تعيين السيد محمد صالح الشيخ علي السفير فوق العادة مفوض لمملكة البحرين لدى المملكة العربية السعودية، رئيسا للبعثة الدبلوماسية البحرينية لدى سلطنة عمان بلقب سفير فوق العادة مفوض.

كما جاء في المرسوم الثالث رقم 65 بتعيين الدكتور هاشم حسن الباش السفير في الديوان العام بوزارة الخارجية رئيسا للبعثة الدبلوماسية البحرينية لدى روسيا الاتحادية بلقب سفير فوق العادة مفوض. فيما تضمن المرسوم الرابع رقم 66 تعيين السيد احمد محمد يوسف الدوسري السفير فوق العادة مفوض لمملكة البحرين الى جمهورية المانيا الاتحادية رئيسا للبعثة الدبلوماسية البحرينية لدى مملكة بلجيكا بلقب سفير فوق العادة مفوض. كما نص المرسوم الخامس رقم 67 على تعيين السيد جمال فارس الرويعي الوزير المفوض لدى بعثة مملكة البحرين الدائمة لدى هيئة الامم المتحدة في نيويورك مندوبا دائما لمملكة البحرين لدى هيئة الامم المتحدة في نيويورك بلقب سفير فوق العادة مفوض).

والملحوظ في هذه المراسيم، أنها جاءت كغيرها من القرارات الفئوية، والتي تظهر مدى الامعان في استبعاد شريحة كبيرة من الناس، على اساس فئوي ليس الا، وتديم الحال المتردية من الظلم، التي تقوم على استضعاف طرف بحكم القوة وعدم وجود الوازع الانساني.

ان هذين الموقفين اللذين صدرا عن النظام. الأول في ضرب المتظاهرين، والثاني في الامعان في المزيد من التهميش والاقصاء عن ادارة الدولة ومؤسساتها بعد يوم واحد من خطاب الملك، يثبت لنا جميعا ان النظام في البحرين ليس في وارد إيجاد الحل، بل هو في وارد الخداع.

2011-07-06