ارشيف من :أخبار لبنانية
الرئيس ميقاتي رد على مداخلات النواب في جلسات الثقة: رئاسة مجلس الوزراء خط أحمر ولا تراجع عن إحقاق العدالة ولا استغلال لشهادة الحريري
رد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي على النواب في ختام جلسات مناقشة البيان الوزاري، وجاء في كلمته:
"باهتمام بالغ ، تابعت الحكومة في اليومين الماضيين نقاش الزملاء النواب للبيان الوزاري الذي تقدمت به حكومتنا لنيل ثقة مجلسكم الكريم ، فكانت مداخلات عكست حرصا على ممارسة اللعبة الديموقراطية بشفافية والتزام ، كما كانت تعليقات ومواقف تجاوزت مبادىء المعارضة الواقعية والموضوعية وحكمت على النوايا، وانطلقت من تقديرات فيها الكثير من اللاواقعية واللامنطق ، لتحمل حكومتنا اوزارا ليست مسؤولة عنها ، ولتحملني شخصيا إفتراءات بعيدة عن مبادئي.
واذا كانت الحكومة ، رئيسا واعضاء ، ترحب بالنقد البناء وتبني عليه لتصحيح مسارٍ او تعديل توجهات، فإنها في المقابل لا يمكنها ان تشاطر رأي من ذهب الى حد الايحاء بأن حكومتنا مسؤولة عن كل ما عانته الدولة منذ اعوام ، وما يشكو منه المواطنون من عقود ، لاسيما في مجالات الخدمات والتقديمات الاجتماعية، وقد تجاهل بعض هؤلاء في كل ما قالوه ، انهم كانوا ممسكين بالسلطة على مدى اعوام . الا ان ذلك لا يمكن ان يعني تهربا من المسؤولية او انكفاء عن مواجهة التحديات والمصاعب على انواعها.
دولة الرئيس ،السادة النواب المحترمين.
لقد اثار الزملاء النواب سلسلة ملاحظات على البيان الوزاري وتطرقوا الى مسائل وردت في متنه، قد يكون من المفيد التأكيد عليها جوابا على تساؤلاتهم المشروعة ، ومنعا لأي التباس وتبديدا لأي سوء فهم ، سواء كان مقصودا او عفويا.
1- ان حكومتنا لم تتغاض، كما قال البعض، عن الانقسام الحاد الذي يشهده بلدنا راهنا، بل اكدت انها ستعمل على التخفيف من حدته وصولا الى زواله ، معتبرة ان إحتكامها الى الدستور والتزامها استكمال تنفيذ اتفاق الطائف تنفيذا كاملا هو المدخل لاعادة الثقة والالفة والتضامن بين اللبنانيين، وفي ذلك ما يحصن الوحدة الوطنية والعيش الواحد ، ويوفر الحرية والعدالة والمساواة والعيش الكريم . وهذه المسؤولية ستتحملها الحكومة كاملة من خلال مؤسساتها الدستورية وادائها السوي والانماء المتوازن الذي يعزز الوفاق ويحميه.
2- كذلك فان حكومتنا لم تتجاهل موضوع السلاح او تتجاوز القلق الذي يحدثه وجوده في المدن والاحياء السكنية. من هنا كان تأكيدها ان حفظ الامن مسؤولية حصرية للدولة بمؤسساتها الامنية وسلاحها الشرعي الذي لا شريك له في هذه المهمة الوطنية السامية، وبالتالي فإن مسألة نزع السلاح من المدن هي في اولى اهتمامات الحكومة التي ستباشر، بعد نيل ثقة مجلسكم الكريم، في اجراء الاتصالات الضرورية وأخذ الخطوات المناسبة لسحب السلاح الثقيل والمتوسط من المدن والاحياء، في ظل اجواء وفاقية بعيدا عن التحديات والاستفزاز وعلى نحو يمكن القوى الامنية من القيام بمهامها كاملة، علما ان موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات سيكون موضوع متابعة وتنفيذ من قبل حكومتنا.
3- أما الحديث عن ظروف تشكيل الحكومة وتوصيفات اطلقها عدد من السادة النواب، فقد جافى في بعض وقائعه الحقيقة، ذلك ان حكومتنا ولدت من رحم الارادة اللبنانية الصرف. ولعلها المرة الاولى التي يكون فيها قرار تشكيل الحكومة مستقلا آخذا في الاعتبار الواقع السياسي الذي افرزته الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف، علما ان غياب فريق لبناني عن الحكومة كان، منذ الأساس، غيابا طوعيا وليس قسريا. لقد كنت أمينا لمبادئي عندما عرضت على جميع الكتل المشاركة فقوبل العرض بالرفض، فهل المطلوب ان يبقى البلد من دون حكومة، وان يظل الفراغ قائما في ظل انكفاء حكومة تصريف الاعمال عن القيام بواجباتها؟
لقد انتقد بعض النواب طريقة تشكيل الحكومة وتحدث عن " انقلاب" وعن "البلاغ رقم واحد " في محاولة للايحاء بان حكومتنا اتت وفق قواعد غير دستورية ، متجاهلا اننا التزمنا الاصول والقواعد الدستورية ورفضنا تكريس اعراف مغلوطة مورست في تشكيل الحكومات في الأعوام الأخيرة.
4- لقد اخذ عدد من النواب على الحكومة تغييب دور الحوار الوطني في معالجة المواضيع الخلافية. غير ان العودة الى البيان الوزاري تظهر ان الحكومة ركزت في اكثر من فقرة على اهمية الابقاء على الحوار الوطني ودعت الى تنمية ثقافة الحوار بين اللبنانيين . اما الالية التي ستعتمد لهذا الحوار ولاسيما وضع "هيئة الحوار الوطني " ، فهو قرار يتخذه فخامة رئيس الجمهورية ،الذي يرأس الهيئة ، وله ان يحدد مسارها بشكل يراعي المحافظة على المؤسسات الدستورية من حيث التوقيت والمضمون وتمثيل الافرقاء .
5- كذلك فالقول بأن الحكومة شُكلت لمواجهة المجتمع الدولي ، يدحضه الالتزام المكرر باحترام القرارات الدولية التي تعني لبنان ، والتصميم على تفعيل الحضور اللبناني في الامم المتحدة وفي مجلس الامن الدولي، والحرص على تعزيز العلاقات مع الدول الصديقة والتجمعات الدولية ولاسيما منها الاتحاد الاوروبي والمؤسسات والهيئات الدولية . واستطرادا لن تعتمد حكومتنا سياسة المواجهة مع المجتمع الدولي، بل لديها العزم على التعاون ضمن اطار مصلحة لبنان العليا .
6- تناول عدد من الزملاء النواب العلاقات اللبنانية - السورية ملقيا ظلالا من الشكوك على توجهات الحكومة في هذا المجال ومتحدثا عما سماه "الانخراط في سياسة المحاور ". جوابا على هذه التوصيفات ، نعيد التأكيد أن حكومتنا التي تلتزم التضامن العربي بعيدا عن سياسة المحاور ، تنظر الى العلاقات مع الشقيقة سوريا ضمن الاطار الذي حدده اتفاق الطائف الذي نص على اقامة علاقات مميزة تحقق مصلحة البلدين في إطار سيادة وإستقلال كل منهما . اما في شأن الاتفاقات الموقعة بين البلدين ، فإن الحكومة ستتابع ،ما كانت بدأته الحكومات السابقة لا سيما الأخيرة في واقع هذه الاتفاقات ، وسأعقد اجتماعا مع معالي الاستاذ جان اوغاسبيان، الذي تولى رئاسة الجانب اللبناني في الاجتماعات الثنائية التي خصصت لدرس هذه الاتفاقات ، وذلك لمعرفة ما آل اليه البحث في المواضيع كافة،ولايداعنا الملفات، ومنها مسألة ترسيم الحدود بين البلدين وملف المفقودين والمعتقلين اللبنانيين .
7- وفي ما خص مستقبل العلاقات اللبنانية- الفلسطينية، فاضافة الى ما ورد في البيان الوزاري في ما خص الحقوق الانسانية والاجتماعية للفلسطينيين في لبنان، فان الحكومة ستتخذ الاجراءات اللازمة لجهة إعتراف لبنان بدولة فلسطين وإستكمال تبادل التمثيل الديبلوماسي على هذا المستوى .
8- لقد تطرق عدد من الزملاء النواب الى موضوع الانتخابات النيابية المقبلة متحدثا عن ان البيان الوزاري كان " عاما " في ما خص نوعية القانون الانتخابي . وجوابا على هذه التساؤلات ، تؤكد الحكومة مجددا ان اعداد قانون جديد للانتخابات النيابية سيكون من اولوياتها، وان خيار التمثيل النسبي هو أحد الخيارات الاساسية المطروحة للبحث ، ومشروع القانون سيتخذ في مجلس الوزراء ، فيما الكلمة الاخيرة تبقى لمجلسكم الكريم.
9- وفي السياق نفسه ، أكدت الحكومة على اهتمامها باوضاع المغتربين وضرورة تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس شورى الدولة المتعلقة بالجنسية ، وهي ستبذل الجهد اللازم لتشجيع ابناء لبنان المنتشرين في العالم على تسجيل وقوعاتهم في السفارات والقنصليات اللبنانية والدوائر الرسمية.
10- اما عن وضع السلطة القضائية ، فان الاسئلة التي طرحها عدد من السادة النواب ، تجد اجوبة عليها في البيان الوزاري لاسيما تلك المتعلقة بالاجراءات الواجب اتخاذها لاعادة ثقة الجسم القضائي بنفسه وثقة المواطنين به ، خصوصا في ما يتصل بملاحقة القضاء للفاسدين والعمل على ضبط عمل الضابطة العدلية.
11- في سياق متصل تؤكد الحكومة التزامها بالاسراع في بت الدعاوى وتقصير مدة التوقيف الاحتياطي ، وستهتم الحكومة بمتابعة قضية الموقوفين في احداث نهر البارد وما تلازم معها للاسراع في بت اوضاعهم لاحقاق الحق والعدالة . وغني عن القول ان تحسين اوضاع السجون هو من الثوابت في سياسة حكومتنا .
12-القت مداخلات عدد من الزملاء النواب ظلالا من الشك حول الاجراءات التي ستعتمدها الحكومة في اعادة بناء الادارة وملء الشواغر ومكافحة الفساد والرشاوى . اني اؤكد باسم الحكومة امام مجلسكم الكريم ان لا انتقام ولا كيدية ، بل كفاءة وخبرة ونظافة كف ودور اساسي لاجهزة الرقابة .وتؤمن هذه الحكومة أن عملية الاصلاح الاداري هي عملية مستمرة يوميا وليست موسمية. كما سيكون الانماء متوازنا وشاملا كل المناطق ، كذلك ستلحظ التعيينات توزيعا عادلا في حصص المناطق اللبنانية كافة لازالة الغبن والحرمان الوظيفي عنها.
13- في الرعاية الاجتماعية التي شكك بعض النواب بعزم الحكومة على الاهتمام بها ، فاننا نؤكد ان اجراءات عدة ستتخذ في كل المجالات الاجتماعية والصحية والتربوية لينتظم الاداء ويتعزز الامن الاجتماعي .
14- اما في الشأن الاقتصادي ، تؤكد الحكومة ضرورة العمل على مراجعة وتحديث القوانين والانظمة من اجل وضع برنامج اقتصادي يلبي طموح اللبنانيين ويؤمن ، مع توافر ظروف الاستقرار السياسي والامني ، نموا مستداما يوازي معدلات نمو اقتصاديات الاسواق الناشئة . ان هذا البرنامج لا بد ان يرتكز على تحرير الاقتصاد من كافة معوقاته والتي تمكن لبنان من التقدم الى مصاف الدول المتقدمة في ما يخص تسهيل "اداء الاعمال" (doing business ) .
اما في ما يخص واقع المديونية العامة وتأثيرها على النمو فان حكومتنا سوف تعتمد على مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص لزيادة النفقات الاستثمارية في البنى التحتية لتحفيز النمو الاقتصادي وكبح جماح تنامي المديونية العامة . وفي هذا السياق لا بد أيضا من تطوير وإستكمال الهيئات الناظمة كي تقوم بدورها في تأمين حماية حقوق المواطنين لتحقيق التنافسية في أداء الخدمات العامة وتطويرها ، مما يساهم في خفض كلفتها ويحسن نوعيتها.
15- لقد استحوذ موضوع جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ، حيزا كبيرا من جلسات مناقشة البيان الوزاري، وتوقف الكثير من الزملاء النواب عند ثلاث نقاط في الفقرة المتعلقة بالمحكمة في البيان :
الاولى : إستعمال الحكومة عبارة " إحترام" في معرض الحديث عن القرارات الدولية ، وأثار هذا الأمر إستغراب البعض وحفيظة البعض الآخر، لكنني أؤكد لكم أن عبارة إحترام توازي بأهميتها ،أو هي أكثر أهمية من كلمة إلتزام، بدليل إعتبارها من التعابير الدستورية الاساسية ، كما هو وارد في نص المادة 49 من الدستور التي تنص على أن " رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، ويسهر على احترام الدستور..." وكذلك المادة 50 من الدستور المتعلقة بقسم رئيس الجمهورية ونصها " احلف بالله العظيم إني احترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها واحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه ". إذن فالاحترام يعني أننا أمام نص دستوري يؤكد أن الاحترام له الدلالات الفاعلة ،وهو نص يعلو فوق كل نص".
أضاف: "النقطة الثانية التي توقف عندها السادة النواب هي عبارة "متابعة"، والحكومة، إذ تؤكد متابعتها لمسار المحكمة الخاصة بلبنان، فهي تنطلق من ان الحكم استمرارية، وهي عازمة بالتالي على التعاون في هذا الخصوص، تطبيقا للقرار 1757 الذي صدر عن مجلس الامن الدولي الذي انشأ المحكمة بهدف " احقاق الحق والعدالة " - كما جاء في بيان حكومة الرئيس سعد الحريري ، الفقرة 13 ، وبعيدا عن "الانتقام والتسييس " كما جاء في بيان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة -الفقرة 26 . والحكومة حريصة ،حرص كل مواطن ،على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي لانها تعتبر ان هذه الجريمة وما تلاها من جرائم مدانة، هدفت في الاساس الى ضرب هذا الاستقرار وتلك الوحدة للنيل من مسيرة السلم الاهلي التي عمل الرئيس الشهيد خلال حياته وبالتعاون مع القيادات اللبنانية كافة ، من اجل تثبيتها وتحصينها ومنع المساس بها .
النقطة الثالثة : توقف كثير من الزملاء عند عبارة "مبدئيا " التي وردت في فقرة المحكمة الخاصة بلبنان في البيان الوزاري ، وذلك للتشكيك بعزم الحكومة على متابعة عمل المحكمة، وبالتالي القول إن هذه الصيغة لن تكون مقبولة في المحافل العربية والدولية".
وتابع: "دولة الرئيس، حضرات الزملا، ان هذه العبارة اقتبست من الصيغة المقدمة من حكومة الرئيس سعد الحريري الى إجتماع مجلس وزراء خارجية الدول العربية في 2 اذار 2011 ، وإعتمدت وفق النص الاتي: "الاخذ علما بالالتزام بالتعاون مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئيا لتحقيق العدالة مع المحافظة على الاستقرار والوحدة الوطنية ." فلماذا كانت كلمة "مبدئيا"، ركيزة بياناتهم ، مقبولة بالأمس ، واليوم يعترضون عليها ويتجاهلون مضمونها .
بناء عليه نقول عيب أن يقال إن الحكومة تتنكر لدماء الشهداء وفي مقدمهم الرئيس رفيق الحريري ، وأنا شخصيا أرفض رفضا قاطعا اي مزايدة في هذا الموضوع من اي جهة كانت ، وأؤكد ان العمل على احقاق الحق والعدالة هو الهدف الاسمى الذي سنستمر في السعي اليه ، وفاء للشهداء. أليس من الأفضل لنا جميعا أن ننأى بهذه القضية عن المزايدة والاستثمار السياسيين، وابقاؤها ضمن الاطار الذي يجمع عليه اللبنانيون.
ليس نجيب ميقاتي من ناور وفاوض على المحكمة والعدالة للبقاء في السلطة، وليس نجيب ميقاتي من يفرط ويتنكر لدماء أي شهيد سقط دفاعا عن لبنان ، فكيف الحال اذا كانت دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي هو قامة شامخة في لبنان وهو ليس شهيد طائفة أو مذهب أو تيار سياسي، بل شهيد كل لبنان، ولن أقبل بالتراجع عن إحقاق الحق والعدالة أو ان يستغل، أي كان، استشهاده للنيل من وحدة لبنان وشعبه ، التي كان يحرص عليها الرئيس رفيق الحريري".
وقال: "دولة الرئيس، السادة النواب المحترمين، لقد سادت جلسات مناقشة البيان الوزاري مناخات صحية ابرزت اهمية ممارسة اللعبة الديموقراطية. غير ان في كلمات بعض الزملاء النواب ما طالني تشكيكا وتجريحا وصولا الى حد اتهامي بالتنكر لمبادئي والتزاماتي تجاه اهلي وابناء مدينتي طرابلس، الذين مشوا معي مسيرة طويلة من الوفاء والمحبة، وحملتني ثقتهم الغالية مرتين الى الندوة البرلمانية، انطلاقا من مبادىء آمنت بها وعملت من اجلها وأعدت التأكيد عليها في انتخابات العام 2009 ،وفي مقدمها تمسكي بالسيادة والاستقلال وبالحرية والعدالة، وبمتابعة المحكمة الخاصة بلبنان التي تنظر في استشهاد الرئيس رفيق الحريري . وانا ما زلت وفيا لالتزاماتي واقتناعاتي، ولن اتراجع عنها مهما كانت الضغوطات ومن اي جهة اتت. على كل، سامحهم الله والزمن خير مستشار.
واقول لأهلي في طرابلس وأطمئنهم الى اني سأظل اعمل من اجل:
- طرابلس التواقة الى مصالحة حقيقية بين ابنائها تزرع امنا وسلاما وراحة بال، وسأسهر مع قياداتها السياسية والروحية على ترسيخها وتجذيرها.
- طرابلس المطالبة، وعن حق، بالانماء المتوازن الذي يعيد الى المدينة بهاءها وحيويتها.
-إن حكومتنا ستعمل بجهد ومثابرة على أن تكون بيروت وطرابلس وكل مدينة لبنانية آمنة ومستقرة، لا سلاح فيها الا سلاح الشرعية.
والتزم اليوم امامكم وامام اهلي اني ورفاقي في الحكومة سنعمل بكل اخلاص لمدينتنا الحبيبة ولكل الشمال كما لسائر المدن اللبنانية التي أعتبرها بمثابة طرابلس، ايمانا منا بالانماء المتوازن العادل. وللذين ارادوا من خلال الافتراءات التي اطلقوها، احداث شرخ بيني وبين اهلي، اقول دون إستحلافهم بأحد: اتقوا الله ...اتق الله يا رجل".
وأضاف: "دولة الرئيس ،السادة النواب المحترمين، كنت آليت على نفسي عدم الدخول في سجال مع احد، الا ان في بعض ما قيل من كلمات، تجنيا وظلما يستدرجان غضبا تنصح الاديان السماوية بتجنب الوقوع فيه، الا ان هذا الغضب يصبح مبررا بالنسبة إلي عندما يمس لدي اقتناعان مقدسان:
-الاول، امن لبنان ووحدته واستقراره وسلامة ابنائه.
- الثاني مؤسسة رئاسة مجلس الوزراء وما ترمز اليه من موقع ودور وصلاحيات ومسؤوليات وطنية.
هذان الاقتناعان خط احمر، لن اسمح ولن اقبل بأي مساس بهما، مهما كانت الاسباب ومهما غلت التضحيات ، ولن تصبح رئاسة الوزراء مكسر عصا، وستمارس صلاحياتها كاملة من دون نقصان.
دولة الرئيس، السادة النواب المحترمين، ان حكومتنا لم تشكل، كما قال بعض السادة النواب ، لتشعل الحرائق ... وستثبت الأيام أن حكومتنا ولدت لاطفاء نار فتنة كانت ستلتهم لبنان ، ولتملأ فراغا شل مؤسسات الدولة وكاد ان يدخل النظام في ازمة مستعصية الحل.
إن حكومتنا ملتزمة العمل لجميع اللبنانيين، لتأمين مصالحهم ومستقبلهم، في المعارضة والموالاة ومن دون تفرقة ، وستكون مسؤولة عنهم وآمالهم.
إن الظروف الدقيقة والحساسة ، تتطلب من الجميع التضحية و العطاء ولأني إبن مدينة عرفت ، على مر التاريخ أن تعطي من دون حدود، وأن تضحي من أجل صون لبنان وعزته وإستقراره، قبلت رئاسة الحكومة ،وانا على ثقة تامة أن أهلي في طرابلس الفيحاء ،وجميع اللبنانيين المخلصين هم معي، في أي مسؤولية أدعى لتحملها ، لأنهم أبناء أصالة و وفاء ، يعرفون أنني سأبقى، كما كنت دائما، أمينا على آمالهم و تطلعاتهم الوطنية بصدق و وفاء .
بعد الصدقية والمحبة التي تكلمت بها آمل أن أكون أجبت عن تساؤلاتكم وإستيضاحاتكم ،فاننا نمثل اليوم امام المجلس النيابي الكريم، نلتمس ثقة غالية ، في رحلة شعارها "كلنا للوطن ...كلنا للعمل".
وحسبنا في هذا الشعار وفي كل خطوة نقوم بها التزامنا بقوله تعالى: "ليس للانسان الا ما سعى، وان سعيه سوف يرى". والسلام عليكم".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018