ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: حكومة ميقاتي تنال ثقة مجلس النواب... والموسوي يقدم إخباراً بحق الحسن بتهمة تسريب مضمون القرار الاتهامي
نالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أمس ثقة مجلس النواب بثمانية وستين صوتا، فاتحة المجال بذلك لسلسة اصلاحات اقتصادية واجتماعية تنهض بالبلد بعد جمود دام لأشهر، على ان الرهان يبقى على امكانية تجاوز الحكومة الجديدة الانقسامات الحادة التي يشهدها لبنان لا سيما منذ خروج الرئيس سعد الحريري من السلطة.
في موازاة ذلك، قدم عضو كتلة الوفاء للمقامة النائب نواف الموسوي إخباراً بحق العقيد وسام الحسن بتهمة تسريب مضمون القرار الاتهامي الى وسيلة اعلامية، وكشف عن وجود مكتب خاص بالضاحية الجنوبية يعود للجنة التحقيق الدولية كان حزب الله قد أمنه لها بغية تسهيل مهامها.
هذه العناوين وغيرها كانت محور اهتمامات الصحف لهذا الصباح، حيث لفتت صحيفة "السفير" الى أنه وبعد فراغ امتد منذ تهريب ملف شهود الزور عن مجلس الوزراء في نهاية صيف العام 2010، وتكرس باستقالة حكومة الرئيس سعد الحريري في كانون الثاني الماضي، أصبح للبنان، اعتبارا من يوم أمس، حكومة ثلاثينية يقدر لها أن تطوي مرحلة من الشلل والتوترات والمناكفات وأن تفتح صفحة جديدة، تستطيع معها الأكثرية أن تترجم أقوالها أفعالا، وخاصة لجهة تباهيها بأنها استطاعت انتاج "حكومة لبنانية مئة بالمئة".
واعتبرت الصحيفة أنه إذا كان نيل الحكومة الميقاتية ثقة المجلس النيابي يعد "نصرا سياسيا"، الا انه يضع " المنتصرين" أمام اختبار اعادة لم شمل البلد والجلوس معا الى طاولة الحوار والابتعاد عن أي سلوك كيدي أو انتقامي، ورأت أن الفراغ الحكومي الذي عانى منه لبنان على مر الاشهر الاخيرة يتطلب من الحكومة الميقاتية اعلان ما يشبه حالة طوارئ اجتماعية واقتصادية ومعيشية.
وأشارت الصحيفة الى ان اكثر الملاحظات الصارخة تبدت في الإرباك الذي ظهر في صفوف قوى 14 آذار في موازاة التماسك الذي اظهرته قوى الاكثرية، وساهم في ذلك أداء المعارضة، التي خرج على موقفها اولا النائب ميشال المر الذي حضر فمنح الثقة، وثانيا نائب الجماعة الاسلامية عماد الحوت الذي سبق ان اعلن "الامتناع عن التصويت" وقرر أن يغيب عن الجلسة، وثالثا النائب روبير غانم الذي امتنع عن التصويت متجاوزا قرار حجب الثقــة الذي كان قد أعلنه في ختام كلمته في اليــوم الأول للجلسة.
في موازاة ذلك، أكدت أوساط لبنانية واسعة الاطلاع، في حديث لصحيفة "السفير"، أن فريقا فاعلا في 14 آذار كان قد بدأ بإعداد العدة والعديد، وتأمين الجهوزية المطلوبة، لتحريك الارض ضد الحكومة في التوقيت المناسب قد أعاد النظر في حساباته، وهو بادر الى تعليق العمل بالخطط التي وُضعت لهذا الغرض وطلب من مناصريه العودة الى " قواعدهم الجردية" حتى إشعار آخر.
في المقابل، أكد مصدر قيادي في الأكثرية الجديدة أن الشارع لن يُسقط حكومة ميقاتي لا الآن ولا بعد حين، وان أي رهان من هذا النوع هو خاسر سلفا، مشيرا الى ان قوى 14 آذار نفسها عطلت جدوى هذا الخيار عندما تجاهلت في السابق التجمعات الجماهيرية الحاشدة التي كانت تنادي بإسقاط الحكومة البتراء للرئيس فؤاد السنيورة، وبالتالي فإن هذا الفريق الذي كان يظن انه باق في الحكم الى ما لا نهاية، أصيب فجأة بدوار التداول في السلطة، واكتشف بين ليلة وضحاها أنه أصبح في المعارضة وان الشارع هو إحدى أدواتها الديموقراطية، ولكن ما فاته أن المعاملة بالمثل، وان آخرين غير فؤاد السنيورة يمكن ألا يرفّ لهم جفن
من جهتها، صحيفة "الأخبار"، قالت إن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حازت ثقة مجلس النواب، بأقل الخسائر الممكنة، مشيرة الى ان ما كانت قوى 14 آذار تهدد بفعله، لم يظهر سوى على شكل تكرار للمواقف السياسية التي فاضت بها وسائل الإعلام خلال الأيام القليلة الماضية، واعتبرت ان نواب المعارضة الجديدة نفذوا خطوة استعراضية بدت أشبه بـ"العبسة في العتمة".
وفي هذا الاطار، اعتبر احد الناشطين البارزين في قوى 14 آذار، أنه كان من الأجدى أن يكتفي نواب المعارضة بكلمة النائب مروان حمادة، أول المتحدثين في جلسات الثقة، ثم الانسحاب بدلاً من الاستمرار في تكرار الكلام الذي قيل سابقاً، ثم الخروج فور بدء التصويت على منح الحكومة الثقة.
في غضون ذلك، ذكرت مصادر معنية بالمكتب الذي كشف عنه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي، في حديث لصحيفة "الأخبار"، أن حزب الله كان قد أمّن هذا المكتب للمحققين الدوليين ليستخدموه إذا أرادوا الحصول على إفادات شهود في منطقة الضاحية الجنوبية.
من ناحيتها، صحيفة "النهار" اعتبرت انه بغالبية الاكثرية الناشئة منذ 25 كانون الثاني الماضي التي كلفت الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة، نالت حكومته امس ثقة 68 نائباً هو العدد نفسه الذي لم يتبدل بين التكليف والثقة عاكساً دلالة واضحة على ثبات الانقسام السياسي والنيابي الواسع والفرز العميق بين المعسكرين السياسيين الذي كانت جلسات مناقشة البيان الوزاري مرآته الساطعة طوال ثلاثة ايام.
وفي حديث للصحيفة عينها، أبرزت مصادر سياسية معنية بهذا المناخ لـ"النهار" مغزى انسحاب المعارضة من الجلسة قبيل التصويت، قائلة انه تعبير سياسي جامع لقوى 14 آذار عن رفض "الازدواجية" التي اصرت الاكثرية على ترسيخها في الاقتراع على الثقة.
من جهته، أوضح النائب روبير غانم، في حديث للصحيفة نفسها، أن الامتناع عن التصويت هو قانونياً وواقعياً حجب للثقة، مذكرا بأنه اكد في كلمته في المجلس انه سيحجب الثقة وهذا ما فعله بالامتناع عن التصويت لأن رأيه كان ألاّ يغادر نواب المعارضة القاعة، بل ان يحجبوا الثقة من الداخل.
سماح عفيف ياسين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018