ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة يحثون الحكومة على العمل الجدي ويدعون اللبنانيين لتجاوز الخلافات عبر الحوار والتعقل

خطباء الجمعة يحثون الحكومة على العمل الجدي ويدعون اللبنانيين لتجاوز الخلافات عبر الحوار والتعقل
رأى السيد علي فضل الله أن الأنظار تتجه اليوم الى "القضية الأساس المتمثلة بالحرب المفتوحة على القضية الفلسطينية، وخصوصاً عمليات الزحف الاستيطاني التي تتسع حلقاتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، مضافاً إليها عمليات الاعتقال الصهيونية للفلسطينيين، وصولاً إلى التواطؤ الدولي حول أسطول الحرية لمنعه من شق طريقه إلى غزة المحاصرة"، داعياً الشعوب العربية "بطلائعها المثقفة، وشبابها الواعي، إلى الوقوف مع الناشطين الدوليين والعرب والمسلمين الذين يتحركون من موقع مسوؤليتهم الإسلامية والإنسانية للتخفيف عن الشعب المحاصر في غزة، منذ أكثر من خمس سنوات".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، نبه السيد فضل الله إلى "ما يجري في العراق، وخصوصاً على مستوى التفجيرات الوحشية الدامية التي تستهدف المدنيين، مضيفاً "ونحن في هذا السياق، نرحب بحديث شيخ الأزهر، الذي وضع فيه الإصبع على الجرح، وعمل من خلاله على تطويق المخطط الذي يعمل له لإثارة الفتنة بين السنة والشيعة".

وتابع السيد فضل الله "إننا عندما نطل على الوضع العربي عموماً، وعلى سوريا والبحرين خصوصاً، فإننا نؤكد أهمية الحوار الذي نريده أن يكون جدياً، وأن ينطلق بذهنية انفتاحية تتطلع إلى مصلحة الشعب هنا وهناك ومصالح الأمة، وتحدق في الخطط الخارجية الرامية إلى شق الصفوف وإثارة الفتن المتنقلة، حيث الحوار هو السبيل الأفضل للوصول إلى الحلول في ظل كل المتربصين في هذا العالم العربي، الذين لا يريدون إلا مصالحهم".

وعلى الصعيد المحلي، قال السيد فضل الله "إن لبنان أقبل على مرحلة جديدة من خلال المحكمة الدولية التي دخلت بطريقة وأخرى على خط النسيج الداخلي للبنانيين، وسعت إلى إحداث ثغرة في العلاقات الداخلية، كما عملت من خلال الجهات الدولية الساعية للاستفادة من حركتها على أن تكون أداة ضغط ومساومة في كثير من الملفات السياسية التي يختلط فيها الإقليمي بالدولي وبالمحلي".

وفي السياق نفسه، أضاف السيد فضل الله "إننا نريد للبنانيين أن يتنبهوا إلى ما يرسم لهم من بعيد، فلا يلدغوا من الجحر الدولي مرة جديدة، وعلى المعنيين من جميع الفرقاء، أن يديروا الخلاف السياسي إدارة هادئة، ولا يسمحوا لعناصر الانفعال أن تشحن الأرض بالمزيد من التوتر والعصبية، لأن المسألة لا تتصل بالثقة التي حصلت عليها الحكومة في المجلس النيابي، بقدر ما تتصل بالثقة التي يراد للمواطن ألا يفقدها نهائياً حيال جميع المسؤولين، بعدما دخل في عنق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وهو لا يدري إذا كان البعض يخطط لإدخاله في أتون توتر داخلي على المستوى الأمني، أو في فتنة سياسية تمتد لأشهر وربما أكثر، تبعا لما يحضر له على مستوى المنطقة كلها".

ودعا السيد فضل الله اللبنانيين لأن يفكروا جيداً بمسؤولية، وأن يلتقوا من أجل أن يتدارسوا كل ما يثار حول المحكمة الدولية أو القضايا الداخلية العالقة، حيث لا سبيل لهم إلا الحوار، وأردف قائلاً "نريد للحكومة الجديدة أن تكون كما أعلنت عن نفسها، حكومة لكل الوطن، تعمل لحساب كل مواطنيه، ونريد للمعارضة أن تكون معارضة لحساب الوطن، لا على حساب أمنه واستقراره"، مضيفاً "إننا نرى حل مشكلة لبنان في حكومة تحكم ومعارضة تراقب، لتتكامل الصورة في الوطن، على نحو يبنى فيه البلد على عمل مع مراقبة".

وفي الشأن الحكومي، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة "أما وقد صار لنا حكومة رغم كل التجاذبات والمخاضات العسيرة، فإننا نأمل من هذه الحكومة الجديدة أن تعمل على تجاوز كل ما جرى في المجلس النيابي، وأن تتخطى كل ما قيل فيها وعنها من نعوتات وتوصيفات، لننطلق بعد كل هذه التجنيات والاتهامات والتشكيكات إلى تطبيق وتنفيذ الشعار الذي أطلقه الرئيس نجيب ميقاتي كلنا للوطن كلنا للعمل".

ورأى الشيخ قبلان أن "المطلوب من هذه الحكومة، لا بل من اللبنانيين جميعاً، أن يتعقلوا إلى أقصى الحدود، وأن يتنبهوا إلى أقصى درجات التنبه والحذر، فالظروف صعبة، والتحديات كبيرة، والمطلوب منهم تقديم التنازلات والتضحيات من أجل هذا البلد الذي يستحق من كل هذه الطبقة السياسية أن تقف عند حدود الضمير وحدود المسؤولية الوطنية والتاريخية، وأن تتحملها".

وشدد الشيخ قبلان "على أن هذه الحكومة مدعوة للعمل بكل جدية وحزم على إفشال كل محاولات العرقلة ووضع العصي في الدواليب من خلال الممارسة الوطنية الصحيحة والأفعال التي تعود بالخير على كل اللبنانيين وتحفظ أمنهم واستقرارهم، ومطلوب منها أن تكون لجميع اللبنانيين، موالين ومعارضين، فهي حكومة كل لبنان".

وختم الشيخ قبلان بالقول "فإلى العمل أيتها الحكومة، بعيداً عن الوعود والعناوين الجوفاء، وإلى المعارضة البناءة والموضوعية أيها المعارضون، بعيداً عن الرهانات الخارجية والحسابات السياسية والطائفية والمذهبية، كي نتمكن معاً من الحفاظ على هذا البلد الذي كان درة الشرق ويجب أن يبقى".
بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي أن "البلاد اجتازت قطوعاً صعباً بنيل الحكومة الثقة في مجلس النواب"، لافتاً الى أن "اللبنانيين يأملون من الحكومة تحقيق المطالب، وتعزيز دور المؤسسات في إخراج البلد من أزماته المتكررة والمتعاقبة خصوصاً في الموضوعات الاجتماعية والانمائية والاقتصادية التي يجب أن تحيَّد عن كل تأثيرات وأجندات سياسية".

ودعا الشيخ النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر حسينية السيدة الزهراء (ع) في صيدا الى "جمع اللبنانيين تحت العناوين المشتركة، والنأي عن السجالات التي لا طائل منها، وإيلاء الهم الاجتماعي الاولوية في البرامج"، ونوه بمواقف شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، معتبراً أنها "تعبر عن ضمير الإنسان المسلم وإيمانه الصافي، ووعيه وانفتاحه".


وكالات

2011-07-08