ارشيف من :أخبار لبنانية

رئيس مكتب الدفاع: أريد تحطيم بيلمار.. ساعدوني

رئيس مكتب الدفاع: أريد تحطيم بيلمار.. ساعدوني

عماد مرمل، السفير

أظهر تعميم «الانتربول» لتعقب المتهمين الاربعة، بموجب تسريبات القرار الاتهامي، استعجالا في خطوات المحكمة الدولية التي لم تنتظر انتهاء مهلة الـ30 يوما لتبيان مدى قدرة السلطات اللبنانية على الوصول الى المتهمين وإبلاغهم بمذكرات التوقيف، كما لم تتمهل الى حين إتمام المرحلة الثانية من التبليغ عبر نشر القرار الاتهامي واستدعاء المتهمين بواسطة الصحف، وبالتالي فهي قررت ان تعتمد دروباً موازية والتفافية، في عملية اختصار للمراحل، لا تخلو من الدلالة، علما انه بعد تسريب الأسماء ونشر أدق التفاصيل المتعلقة بالهويات الشخصية لأصحابها، وصولا الى أرقام سجلات القيد العائدة لكل منهم، فإن الجدوى العملانية من الاستعانة بـ«الانتربول» لم تعد قائمة.

وإذا كان الاتفاق المعقود بين المحكمة و«الانتربول» يجيز لها الاستعانة بهذا الجهاز الامني الدولي، متى تشاء، إلا ان هذه السرعة في اللجوء اليه، من دون التدرج في المراحل، تنطوي على رسالة واضحة من المحكمة الى الحكومة الجديدة، فحواها اننا لا نثق في جدية سعيكم الى تنفيذ مذكرات التوقيف أو على الاقل لا نثق في فعاليته، وبالتالي قررنا أن نكسب الوقت وأن نلجأ الى خيار «الانتربول»، من دون انتظار نتائج البحث والتحري.

على خط مواز، بدأ مكتب الدفاع في المحكمة الدولية بالاستعداد للمباشرة في عمله وتأمين متطلبات المرافعة عن المتهمين، الأمر الذي استدعى زيارة من رئيسه الفرنسي المحامي فرانسوا رو الى بيروت خلال الاسبوع الماضي، حيث عقد اجتماعات عدة، كان أحدها مع شخصية حقوقية بارزة مقربة من الاكثرية الجديدة.

ووفقا لمصادر واسعة الاطلاع، حاول رو خلال هذا الاجتماع الذي استمر قرابة ثلاث ساعات، أن يستكشف إمكان أن يتعاون المتهمون معه، لافتا الانتباه الى أن زمن الادعاء قد ولى وحان زمن الدفاع، وموحياً بأن مكتب الدفاع مستعد للمرافعة عنهم بناء على أقصى المعايير المهنية المجردة وأرقاها.

شرحت الشخصية الحقوقية لزائرها أن المتهمين الذين يتكلم عنهم ليسوا أعضاء عاديين في «حزب الله»، «بل هم مقاومون ضد الاحتلال، وعليك أن تنزع من رأسك فكرة أن يسلموا أنفسهم». ونصحت الشخصية رو بأن يستعد منذ الآن لخيار المحاكمة الغيابية، للاعتبارات الآتية:

ـ المتهمون لن يسلموا أنفسهم و«حزب الله» لن يسلمهم، والسيد حسن نصر الله يعني كل كلمة قالها في هذا المجال.

ـ المتهمون لن يمنحوا أي محام في العالم وكالة للدفاع عنهم، سواء كان هذا المحامي ضمن اللائحة التي وضعها مكتب الدفاع في المحكمة، أو كان مستقلا.
ـ المتهمون لن يقبلوا بالتواصل معهم من لاهاي عبر الفيديو.

وأضافت الشخصية مخاطبة رو: «أقترح عليك أن تبدأ باكرا بالتحضير للمحاكمة الغيابية وعدم انتظار مرور 30 يوما على تسليم مذكرات التوقيف ثم 30 يوما آخر من تاريخ التبليغ عبر الصحف، لتكتشف بعد ذلك أن المحاكمة الغيابية حتمية».

رد رو: ماذا يعني ذلك؟ فأجابه محدثه: «هذا يعني انك ستضطر الى ان تسمي أنت محامين يتولون الدفاع غيابيا». وهنا، قال رو: «لدي ضمن لائحة مكتب الدفاع محامون رائعون بالفعل.. هناك محامية أميركية لاحقت الجرائم التي تم ارتكابها في معتقل غوانتانامو واستطاعت أن تدفع نحو إقفاله، وهناك محام بريطاني ساعدني في المرافعة عن زكريا الموسوي، الذي يحمل الجنسية الفرنسية، بعد اتهامه بالانتماء إلى تنظيم «القاعدة» وقد استطعنا خفض عقوبته من الإعدام إلى السجن 18 عاما».

وعلقت الشخصية الحقوقية على رد رو بلفت انتباهه الى احتمال ان يتبرع محامون من لبنان والعالم العربي للدفاع عن المتهمين الاربعة الذين يرمزون الى المقاومة، صاحبة الشعبية القوية في المنطقة.

ومع اتساع النقاش، سأل رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الدولية عن إمكان حصوله على مادة غنية تساعده في مهمته، «لأنني أريد أن أحطم (المدعي العام) دانيال بيلمار كما فعل المدير السابق للبنك الدولي مع المدعي العام لنيويورك سايروس فانس بعد اتهامه بفضيحة جنسية»، فكان رد الشخصية الحقوقية «بان البعض قد لا يمانع بتزويدك بملفات حيوية، ومن بينها على سبيل المثال ما يتعلق بالمسح الجوي الاسرائيلي للاراضي اللبنانية، وبالخرق الاسرائيلي الفاضح لشبكة الاتصالات والذي يتيح لتل أبيب التجسس والتنصت والتلاعب بالداتا، ما استدعى إدانة من المنظمة الدولية للاتصالات، وربما يجري تزويدك بلائحة شهود وخبراء أساسيين إذا طلبت استدعاءهم».

في نهاية اللقاء، نصحت الشخصية الحقوقية رو بأن يُظهر أعلى قدر ممكن من الحيادية وأن يرتقي الى أعلى معايير المهنية، ولكنها أكدت له من جهة أخرى أن «حزب الله» ليس في وارد التعاون مع المحكمة وأجهزتها، بما فيها مكتب الدفاع، لا اليوم ولا غدا، «وأنا التقيت بك من دون تفويض أو حتى اطلاع من الحزب، وبالتالي يجب أن تسقط من حسابك كليا فرضية مثول المتهمين أمام محاكمة علنية في لاهاي، من دون أن يعفيك ذلك من مسؤولياتك، لان المتهم غيابيا هو أجدر وأولى بأفضل معايير الدفاع من المتهم حضوراً».

بدا رو مرتاحاً الى السياق العام للنقاش، وهو أبلغ مستقبله أنه سيعود الى لبنان في مطلع أيلول، «وأفكر بأن أصطحب معي زوجتي للسياحة»... وظل عالقا في خيال الشخصية الحقوقية أن يدشن فرنسوا رحلته المقبلة في معلم مليتا السياحي!

2011-07-11