ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: لبنان يستعد للدفاع عن حقوقه البحرية لدى الأمم المتحدة والحوار السوري يتحدى المؤامرات الخارجية

بانوراما اليوم: لبنان يستعد للدفاع عن حقوقه البحرية لدى الأمم المتحدة والحوار السوري يتحدى المؤامرات الخارجية
بينما يواصل كيان العدو الصهيوني تهديداته للبنان على خلفية محاولاته انتهاك الحقوق الاقتصادية البحرية اللبنانية، ينتظر لبنان جلسة الحكومة الأولى يوم الخميس المقبل للبحث في هذا الملف كي يحرك دبلوماسيته لدى الأمم المتحدة، في حين أكدت قبرص في رسالة وجهتها للخارجية اللبنانية أنها لن تقوم بما يسيء الى مصالح لبنان ضمن القانون الدولي، واعتبرت "اليونيفل" أن لا تفويض لها بترسيم الحدود البحرية، بل تقع مهمتها ضمن تفويضها بمنع أي أعمال عدائية بحرية.

على صعيد آخر، انتهى اللقاء التشاوري الحواري الذي ختم أعماله في دمشق الى تشكيل لجنة لصياغة البيان الختامي كانت اجتمعت ليل أمس وستستكمل اجتماعها اليوم لتطرح النتائج في جلسة نهائية للقاء التشاوري ظهر اليوم من أجل اعلان البيان، وذلك في ظل تصعيد الولايات المتحدة الأميركية، والى جانبها فرنسا، حدة لهجتها تجاه الرئيس السوري بشار الأسد على اثر الاحتجاجات الشعبية أمام السفارتين الأميركية والفرنسية في دمشق تنديداً بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية السورية، حيث شنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون هجوماً على موقع الرئاسة السورية، زاعمة أن "الأسد فقد شرعيته، وأخفق في الوفاء بوعوده".

هذه المستجدات شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم التي تطرقت أيضاً الى ملف التعيينات الادارية، حيث لفتت صحيفة "السفير" الى أن "مجلس الوزراء يواجه في جلسته الأولى بعد نيل الثقة اختبار اقرار طلائع التعيينات، وبالتالي اعطاء اشارة ايجابية حول انتاجيته وأهليته لكسب ثقة الناس"، معتبرة أن "الأجواء السائدة، حتى أمس، تشي باحتمال أن يكون هذا الاختبار صعباً، ما لم يتم مسبقاً تجاوز التجاذب القائم حول هوية موقع مدير عام الأمن العام".

وفي هذا السياق، أبلغت أوساط سياسية مطلعة الصحيفة نفسها أن "معالجة هذه النقطة يمكن أن تتم عبر التواصل بين حزب الله ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون"، متوقعة أن تتكثف المشاورات بينهما على هذا الصعيد في الأيام المقبلة.
كما أشارت الأوساط نفسها الى أن هناك "مزايدة من بعض القوى المسيحية داخل "14 آذار" على العماد عون والوزير سليمان فرنجية في هذا المجال، بغية إحراجهما".

وفي ما يتعلق بملف ترسيم الحدود البحرية، أوضحت مصادر رسمية متابعة لـ"السفير" أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيطرح من خارج جدول الأعمال في جلسة الخميس، مسألة الدفاع عن حقوق لبنان البحرية، فيما قالت مصادر عسكرية رفيعة للصحيفة نفسها ان ممثل لبنان في الاجتماع الثلاثي الدوري في الناقورة اللواء عبد الرحمن شحيتلي "ينتظر انعقاد الاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل، للاطلاع من الجانب الاسرائيلي على الحيثيات التي استندت اليها حكومته في ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، وبعد ذلك يبنى على الشيء مقتضاه".

ولفتت المصادر نفسها الانتباه الى أنه "اذا كانت "اسرائيل" قد استندت في الترسيم الى القانون الدولي، فانه من المفترض أن يكون خطها البحري مطابقاً للخط الذي سبق أن حدده لبنان، أما اذا ارتكزت على معطيات استنسابية من طرف واحد، وهذا هو الأرجح، فانها تكون قد تجاوزت حقوقنا البحرية، وهذا ما لا يمكن أن نقبل به".

في هذا الوقت، قال وزير الخارجية عدنان منصور لـ"السفير" ان "ملف المنطقة الاقتصادية البحرية سيدرس بالسرعة القصوى من كل جوانبه بالتفصيل مع وزارة الطاقة والمياه باعتبارها الوزارة المعنية بتحديد كميات النفط والغاز، التي يمكن أن تقرصنها "اسرائيل" من المنطقة الواقعة ضمن المياه اللبنانية، وبالتنسيق أيضاً مع سائر الوزارات المعنية، من أجل تكوين ملف تفصيلي بالمساحات والأرقام للبت به في مجلس الوزراء في جلسته يوم الخميس المقبل، أو في الجلسة التي تليها على أبعد تقدير، واتخاذ القرار المناسب من أجل أن تتحرك الدبلوماسية اللبنانية لدى الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى، لتثبيت حق لبنان في مياهه ونفطه".

وأشار منصور الى أنه "سبق واجتمع مع اللواء شحيتلي المكلّف متابعة هذا الملف مع "اليونيفيل"، واطلع منه بالتفصيل على خرائط المنطقة الاقتصادية والحدود البحرية، وسيلتقيه مجدداً خلال اليومين المقبلين من أجل درس الخطوات الواجب اتخاذها تقنياً".
وبينما أكد وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك أن بلاده نقلت رسالة الى الحكومة اللبنانية مفادها أنها ستتحمل المسؤولية في حال تدهور الأوضاع مع حزب الله، أفادت الصحيفة أن الرئيس سليمان حذّر من "أي قرارات أحادية تتخذها "اسرائيل" في موضوع الحدود البحرية خلافاً للقوانين الدولية"، مؤكداً "اصرار لبنان واستعداده للدفاع عن أرضه وحدوده البرية والبحرية وحماية حقوقه وثرواته بالوسائل المتاحة والمشروعة كافة".

من جهته، اعتبر نائب الناطق الرسمي لقوات "ليونيفيل" أندريا تننتي أن "لا تفويض لـ"اليونيفيل" برسم الحدود البحرية، لكن مهمتها ضمن تفويضها، هي في منع أي أعمال عدائية بحرية"، وأضاف، بحسب الصحيفة نفسها، "ان الجيش اللبناني اقترح وجود خط أمني بحري في المنطقة، و"اليونيفيل" تستطيع المساعدة، اذا ما اتفق لبنان واسرائيل على تفويضها بهذا الموضوع".
وفي موقف لافت للانتباه، أشارت "السفير" الى أن قبرص أكدت في رسالة وجهها وزير خارجيتها ماركوس كيبريانو الى نظيره اللبناني عدنان منصور في 28 حزيران/ يونيو الماضي أنها "لن تقوم في أي وقت بأي أمر يمكن أن يسيء الى مصالح لبنان أو حقوقه ضمن القانون الدولي، وأن الاتفاقية بين جمهورية قبرص و"اسرائيل" حول تحديد منطقتهما الاقتصادية الخالصة لا تخرق بأي شكل من الأشكال حقوق لبنان السيادية أو غير حقوق أخرى ضمن القانون الدولي".
وورد في الرسالة ذاتها أنه "من المهم الاشارة الى أن الاتفاقية الثنائية الموقعة في العام 2007 بين جمهورية قبرص ولبنان تتضمن الترتيبات المحددة لاعادة النظر بالنقاط الجغرافية المتضمنة بالاتفاقية في ضوء إمكان حصول اتفاقية مستقبلية حول تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة مع الدول المعنية الأخرى في المنطقة، ونحن متأكدون من أن الهواجس المعبر عنها يمكن معالجتها من خلال الترتيبات المذكورة".

وتحت عنوان "ملف النفط ينقذ جلسة الحكومة من الوسطيّة"، رأت صحيفة "الأخبار" في مشهدها السياسي أن "ملف الحدود البحرية ومحاولة القرصنة الاسرائيلية لحقوق لبنان النفطية، يتربع نجماً وحيداً على طاولة مجلس الوزراء في جلسته الأولى بعد غد الخميس، رغم امتلاء جدول أعمال هذه الجلسة بـ74 بنداً، ليس بينها أي واحد دسم"، معتبرة أن "الأمر الوحيد الذي قد يضفي بعض الحيوية على الجلسة هو ملف ترسيم الحدود البحرية، الذي شدد رئيس الجمهورية، أمس، على ضرورة أن يكون موضع بحث ودرس في الجلسة الأولى للحكومة لاتخاذ الموقف الرسمي على مستوى السلطة الاجرائية الذي يحفظ سيادة لبنان على أرضه وموارده".

وفي هذا الاطار، لفتت الصحيفة الى أن وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور أكد أن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، سيقدم ملفاً عن هذه القضية الى مجلس الوزراء في جلسته الأولى، وشدد على ضرورة التحرك بجدية وسرعة، مبدياً اعتراضه على الاتفاق القبرصي الاسرائيلي لأنه "اتفاق بين اثنين على حساب واحد".

وأفادت الصحيفة أن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مايكل وليامز، كان قد سئل عن الموضوع بعد زيارته وزير الداخلية مروان شربل، فقال انه "لا تفاصيل لديه عن القضم الاسرائيلي لحقوق لبنان"، لكنه شدد على أن "النقطة المهمة هي أن أي بلد في هذه المنطقة، كما في أي مكان آخر، يجب أن يتمتع بحق الاستفادة من الموارد البحرية التي تقع ضمن أراضيه، وآمل أن أرى الشعب اللبناني يتمتع في المستقبل بالنتائج التي ستوفرها الموارد البحرية الموجودة هنا".

وتطرقت "الأخبار" الى ما قاله رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط خلال مقابلة تلفزيونية أمس في ملف النفط، حيث طالب بالاستفادة من الموجود، لأنه "غداً يشفط اليهود الغاز، ونكون ما زلنا بالنقاش".
وفي موضوع التعيينات، أكد جنبلاط أن "لا خوف من الكيدية، ويجب احترام الكفاءة"، أما في ملف المحكمة الدولية، فقد وصف الأخير المحكمة بأنها "احدى أدوات الصراع وتصفية حسابات مع حزب الله"، محذراً من وجود خطر على السلم الأهلي.

وفي جديد "ويكيليكس"، واصلت "الأخبار" نشر وثائق تظهر كيف كان سياسيون ودبلوماسيون يشيرون في اجتماعاتهم السرية بأصابعهم نحو حزب الله، لافتين الى أن الحزب هو الذي "نفّذ عمليات الاغتيالات السابقة، ويعدّ العدة لقتل من بقي على قيد الحياة"، حيث تشير احدى البرقيات الدبلوماسية الصادرة عن السفارة الأميركية في باريس، بعد أشهر قليلة على اغتيال الرئيس ؤفيق الحريري عام 2005 (البرقية الرقم 05PARIS6067 تاريخ 8 أيلول 2005) الى توجه فرنسي الى اعتبار حزب الله جزءاً من "المشكلة الجوهرية".

أما صحيفة "النهار"، فهي أشارت، بحسب مصادر حكومية، الى أن جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل "ستكون باكورة خطوات الحكومة لاطلاق ورشة عمل وزارية، وستعقد لقاءات وزارية متخصصة مع خبراء في الملفات".
وتحدثت مصادر الصحيفة عن اتجاه الى تكثيف جلسات مجلس الوزراء تمهيداً لانجاز البنود المتراكمة في عهد الحكومة السابقة.

وفي ملف ترسيم الحدود البحرية، أوضحت مصادر معنية بهذا الملف لـ"النهار" أنه "سيتعين على مجلس الوزراء استكمال الملف العلمي والقانوني لمواجهة "اسرائيل" في الأمم المتحدة، علماً أن الملف يتطلب الاستعانة بخبراء واختصاصيين، بالاضافة الى تزويد المسؤولين المعنيين الخبرات والمعلومات المناسبة كي يتمكنوا من اثبات حقوق لبنان في ثروته من النفط والغاز".

ولفتت المصادر ذاتها الى أن "لبنان يستند في ملفه الى الكتاب الذي أرسله وزير الخارجية السابق علي الشامي الى نظيره القبرصي، واعترض فيه على الاتفاق الموقع مع قبرص، كما إن تحركاً اعتراضياً آخر تمثل في رسالة وجهها وزير الخارجية الحالي عدنان منصور الى الأمم المتحدة في 20 حزيران/ يونيو الماضي، مثبتاً فيها اعتراض لبنان على الاتفاق الموقع بين قبرص و"اسرائيل" على تحديد المنطقة الاقتصادية بينهما في البحر، مطالبا باتخاذ "تدابير مناسبة تجنبا لأي نزاع".
إعداد فاطمة شعيتو
2011-07-12