ارشيف من :أخبار لبنانية

"السفير" تنشر نص رسالة الخارجية القبرصية للحكومة اللبنانية: "لتعيين فريق خبراء مشترك ولا مانع من إعادة النظر في النقاط البحرية"

"السفير" تنشر نص رسالة الخارجية القبرصية للحكومة اللبنانية: "لتعيين فريق خبراء مشترك ولا مانع من إعادة النظر في النقاط البحرية"
لفتت صحيفة "السفير" الى أن ثمة خطأ حصل أثناء التفاوض بين لبنان وجمهورية قبرص في العام 2007 حول إتفاقية حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة بين البلدين، وذلك عندما ناقض المفاوض باسم لبنان في الإتفاقية مع قبرص الواقع بأن حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة الخاصة بلبنان تمتد من النقطة (1) الى النقطة (6) من الخط البحري الذي حدد في البداية بست نقاط.

وأضافت الصحيفة انه بعد ذلك تألفت لجنة لبنانية وزارية مشتركة في العام 2009 قامت بترسيم حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة اللبنانية مضيفة نقاطاً أخرى، لكن المفاوض الأول الذي ترأس هذه اللجنة المشتركة، في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، كان قد أتاح التراجع في الإتفاقية الموقعة مع قبرص 10 أميال بحرية أي ما يعادل 17 كيلومتراً عن حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة للبنان في إنتظار تحديد نقطة الحدود الثلاثية بين لبنان وقبرص والكيان الصهيوني.

وفي هذا السياق، أوضحت "السفير" أن الخطأ قد ظهر إبان توقيع الإتفاقية القبرصية الإسرائيلية، حيث تبيّن أن المفاوض اللبناني لم يذكر أن هذه الأميال المتراجع عنها هي ضمن المنطقة الإقتصادية الخالصة الخاصة بلبنان، وبعد توقيع الإتفاقية بثلاثة أعوام، أبلغ لبنان الأمم المتحدة في تموز/يوليو عام 2010، وبناء على قرار من مجلس الوزراء بحدوده الجنوبية للمنطقة الإقتصادية الخالصة مع "إسرائيل" والتي حددها من جانبه وحده، وفي تشرين الثاني عام 2010، أبلغ لبنان الأمم المتحدة بحدوده الغربية الجنوبية أي بينه وبين قبرص، وبعد شهر تماماً وقعت نيقوسيا إتفاقا مع "إسرائيل" في كانون الأول 2010 يحدد الحدود مع الكيان الصهيوني، ويعتبر النقاط التي أبلغها لبنان الى الأمم المتحدة بأنها ضمن المنطقة الإقتصادية الخالصة لـ"إسرائيل"، ما يعني باللغة التقنية أنه تم الأخذ بالنقطة (1) كنقطة مشتركة بين لبنان وقبرص و"إسرائيل"، ويمكن تعديلها بتوافق الدول المعنية الثلاث بحسب نص الإتفاق بين قبرص و"إسرائيل".

وأوضحت الصحيفة أن "مأخذ لبنان حالياً يتمثّل بأنه يجب أخذ النقطة 23، لكن ليس في نص الإتفاقية بين لبنان وقبرص ما يشير الى أن المنطقة الواقعة بين النقطة 23 والنقطة (1) هي لبنانية".

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي لبناني للصحيفة "من المؤسف أنه لا مرجعية لبتّ الخلاف، فالأمم المتحدة ليست مسؤولة عن هذا النوع من الإلتباسات الحدودية، لكن المسؤول هو الدول المعنية فحسب، وحل هذا الإلتباس يتم إما بالتفاوض المباشر أو غير المباشر، أو تتم المعالجة بالواسطة عبر محكمة العدل الدولية التي تحتاج بدورها الى توافق الدول المعنية، أو الى محكمة قانون البحار، وهي غير صالحة في هذه الحالة لأن "إسرائيل" ليست طرفاً موقعاً على إتفاقية قانون البحار".

وأشار المصدر الدبلوماسي نفسه الى أن "الحل المتبقي يتمثل في تعديل الإتفاقية الموقعة بين لبنان وقبرص، وثمة مناخات إيجابية في هذا الإتجاه، وهو الأمر الذي عبرت عنه رسالة وزير الخارجية القبرصي ماركوس كيبريانو الى نظيره اللبناني عدنان منصور في الثامن والعشرين من حزيران/يونيو الفائت، وهو يوضح فيها موقف بلاده عقب رسالة أرسلها الوزير عدنان منصور الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون معترضاً على الإتفاق الإسرائيلي القبرصي، وتتضمن إمكانية تصحيح الخطأ الواقع، لأن أي إتفاقية بين بلدين لا تلزم الطرف الثالث إذا لم يكن موافقا عليها".

وفي معرض تفنيدها لملف ترسيم الحدود البحرية، نشرت "السفير" النص الكامل لرسالة وزير الخارجية القبرصي كيبريانو الى الحكومة اللبنانية، وهو التالي:
"معالي السيد عدنان منصور وزير الخارجية والمغتربين لجمهورية لبنان، أود العودة الى الرسالة التي بعثها سلفكم الوزير السابق علي الشامي في 19 أيار 2011 والتي تتعلق بالاتفاق بين جمهورية قبرص ولبنان حول تحديد منطقتنا الاقتصادية الخالصة في العام 2007، أو توضيح بعض الأمور وتبديد القلق حول هذا الموضوع.

اسمح لي بانتهاز هذه المناسبة لتبادل المشاعر المعبر عنها في رسالتكم التي تتعلق بالعلاقات التاريخية الوطيدة والصديقة بين بلدينا وشعبينا. إن هذه العلاقة راسخة حول الاحترام المتبادل والتفاهم والتزام مشترك للسير قدما بهذه العلاقات. أنا أوافق على أن الاتفاقية المذكورة أعلاه هي تحسن ملحوظ ونوعي في علاقاتنا، وإنني أتطلع الى استكمال إبرام الاتفاقية حتى تدخل حيّز التطبيق. ليس لدينا أدنى شك بأن تطبيق هذه الاتفاقية سيحافظ على المصالح المتبادلة لبلدينا ويسهم بطريقة ملحوظة بالموقع الاقتصادي والسياسي والاستراتيجي للبنان وقبرص في المنطقة بأكملها. وأود أن أطمئنكم الى ان جمهورية قبرص لن تقوم بأي وقت بأي أمر يمكن أن يسيء الى مصالح أو حقوق لبنان ضمن القانون الدولي. بالإضافة الى ذلك أود أن أصرح بأشد العبارات وضوحا، أن موقف وقناعة حكومة جمهورية قبرص هي أن الاتفاقية بين جمهورية قبرص ودولة إسرائيل حول تحديد منطقتهما الاقتصادية الخالصة لا تخرق بأي شكل من الأشكال حقوق لبنان السيادية أو غير حقوق أخرى ضمن القانون الدولي.

ومن المهم الإشارة الى أن الاتفاقية الثنائية الموقعة في العام 2007 بين جمهورية قبرص ولبنان تتضمن الترتيبات المحددة لإعادة النظر بالنقاط الجغرافية المتضمنة بالاتفاقية في ضوء إمكان حصول اتفاقية مستقبلية حول تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة مع الدول المعنية الأخرى في المنطقة. إن ترتيبات مشابهة اعتمدت في الاتفاقية بين "إسرائيل" وقبرص. ونحن متأكدون من أن الهواجس المعبر عنها في الرسالة في 19 ايار / مايو الماضي يمكن معالجتها من خلال الترتيبات المذكورة في الاتفاقيات المشار إليها أعلاه. بالإضافة الى ذلك، وإجابة عن المواضيع المشتركة المثارة في رسالة 19 أيار/ مايو، أود التوضيح أن تحديد هذه النقطة المشتركة لا يمكن ان يحصل إلا كنتيجة لاتفاقية تضم الأفرقاء المعنيين. وأود ايضا التشديد على أنه بحسب معاهدة فيينا حول قانون المعاهدات فإن أي اتفاقية بين بلدين لا يمكن ان ترتب حقوقا أو واجبات على بلد ثالث بدون موافقته وهذا ينطبق بشكل طبيعي على الاتفاقية بين قبرص ولبنان وكذلك بين قبرص وإسرائيل.

من ضمن هذا الالتزام العميق بعلاقاتنا الثنائية وبالنظر الى الموضوع الحالي، أود اقتراح تعيين فريق مشترك يضم خبراء من البلدين ويعمل بتوجيهاتنا. هذا الفريق يجتمع عند الحاجة لاستكشاف إمكانيات التحسين الملموس بين بلدينا في المواضيع البحرية والطاقة. في هذا الإطار يمكن لهذا الفريق أن يبدأ اجتماعاته بالتطرق الى تطبيق اتفاقية تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بما فيها الأمور المشار اليها في رسالة 19 أيار".

أود الإشارة الى نقطة أخيرة، ان وضع الاتفاقية بين قبرص ولبنان حيز التنفيذ لن يؤدي فقط الى وضع إطار قانوني، ولكنها سوف تقدم ايضا ضمانة قانونية للمستثمرين، كما أنها ستسهم في تسهيل وتسريع البحث والتنقيب عن مواردنا. وأعتقد أنها ستؤدي الى توطيد العلاقات بين البلدين وتسهم كثيرا في تحقيق هدفنا المشترك في سلام المنطقة واستقرارها. وأنا أتطلع الى أن أتلقى جوابكم حول اقتراحي، وأبقى في تصرفكم لمناقشة المواضيع ذات العلاقة بمصالحنا وهواجسنا المتبادلة. وتقبلوا فائق احترامي وتقديري".

"السفير"

2011-07-12