ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الجلسة الحكومية الأولى تقارب غداً ملفي الحقوق البحرية والتعيينات الإدارية

بانوراما اليوم: الجلسة الحكومية الأولى تقارب غداً ملفي الحقوق البحرية والتعيينات الإدارية
ليندا عجمي

بقيت قضية القرصنة الصهيونية على الحدود البحرية للبنان مدار اتصالات ومشاورات على مستويات مختلفة، تمهيداً لبحثها في جلسة مجلس الوزراء يوم غدٍ، بعد أن تكون اللجنة الوزارية التي يرأسها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اليوم قد وضعت تصوراً لكيفية التعاطي مع هذا الملف، في وقت ينتظر أن تقر الجلسة الأولى للحكومة "سلة تعيينات" من بينها التجديد لحاكم مصرف لبنان، وتعيين رئيس لأركان الجيش ومدير عام للقصر الجمهوري.

وسط هذه الاجواء، فجّر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري جام حقده على الرئيس ميقاتي والوزير محمد الصفدي، وزعم أن الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله والرئيس السوري بشار الأسد هما من أطاح بحكومته، وقال "مهما فعل حزب الله وأمينه العام فانهم لن يغيروا حرفا واحدا في القرار الاتهامي".


هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه مع عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من اجازته القصيرة غداة نيل حكومته ثقة المجلس النيابي، تنطلق اليوم عمليا الورشة الحكومية، وينتظر ان تشكل جلسة مجلس الوزراء غدا محطة اولى في سياق مقاربة ملفات كثيرة يتصدرها، سياسيا، ملف الحدود البحرية في ضوء سعي اسرائيل لمحاولة فرض امر واقع بحري معترف به دوليا، يخول اسرائيل انتهاك الحدود البحرية الاقتصادية للبنان والسطو على جزء من حقه في ثروته النفطية والغازية.

ووفق الصحيفة، فإن أوساط رئيس الحكومة أكدت أنه سيعطي توجيهاته لتكوين ملف كامل وشامل حول المقاربة الرسمية لملف النفط والغاز".

بدوره، أكّد وزير الخارجية والمغتربين علي منصور أن وزارته "تقارب موضوع ترسيم الحدود البحرية الإقتصادية للبنان بجدية مطلقة وتتابعه بمسؤولية كاملة"، وقال في حديث للصحيفة عينها، "نحن بصدد وضع خطة وطنية شاملة لمواجهة العدوان الإسرائيلي على حقوق لبنان، على ان تعرض هذه الخطة على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب في شأنها".

وفي السياق ذاته، وصف وزير الطاقة والمياه جبران باسيل دعوة رئيس الحكومة إلى الإجتماع بـ "الخطوة الجيدة جداً"، وقال: "إن هذا الإجتماع يعكس مدى أهمية موضوع الحدود البحرية والحرص على حق لبنان، خلافاً لما كان يحصل ايام الحكومة السابقة من تجاهل وعدم اكتراث مع موضوع حيوي ووطني كهذا الموضوع، فنحن أكثر من سبع مرات طالبنا خلال حكومة سعد الحريري بعقد إجتماعات لبحث هذا الموضوع ولم يستجب أحد لهذا الطلب".

وفي حديث لـ"السفير"، دعا باسيل إلى "النأي بهذا الملف عن جوقة المزايدين والمقاربات الفردية ونقله إلى رحاب المؤسسات وتحصينه على المستوى الوطني بما يؤكد حق لبنان وصون حدوده"، مطالباً "بالتوجه مباشرة إلى الخطوة التالية المتمثلة بمطالبة الأمم المتحدة بالتأكيد، ليس حق لبنان في ثروته في النفط والغاز والإعتراف بحدوده البحرية والإقتصادية فحسب، بل التوجّه إلى الأمم المتحدة ومطالبتها بأن تحترم مواثيقها وقراراتها والقانون الدولي".

الى ذلك، ذكرت صحيفة "الجمهورية"، أنّ وزير الاقتصاد نقولا نحّاس يعكف على معاودة درس الملفّ النفطي الذي كان وضعه وزير المال محمد الصفدي إبّان تسلّمه حقيبة الاقتصاد في الحكومة السابقة، على أن يطرح في الاجتماع اليوم في إطار البحث عن الإجراءات الواجب اتّخاذها في هذا السياق.

وفي الجانب الآخر لجلسة الخميس، فإن التعيينات ستقتصر بحسب رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون، على حاكم مصرف لبنان (رياض سلامة) والمدير العام للقصر الجمهوري (انطوان شقير) ورئيس الاركان في الجيش اللبناني (العميد الركن وليد سلمان).

وقال وزير الداخلية مروان شربل، لـ"السفير"، إن "لا تعيينات تعني وزارة الداخلية في جلسة الخميس لا بالنسبة الى المدير العام للامن العام ولا بالنسبة الى قائد الشرطة القضائية، لان هذه التعيينات مرتبطة بسلة متكاملة ولا سيما تعيين مجلس قيادة قوى الامن الداخلي، وهذا التعيين سيتم ضمن سلة واحدة".

من جهتها، اكدت مصادر واسعة الاطلاع ان لا عوائق امام تعيين المدير العام للامن العام، بل هناك مسائل تقنية بحتة، خاصة ان لا خلافات، لا حول الشخص المعني بتولي المديرية، ولا بطائفة هذا المركز التي ستبقى للطائفة الشيعية.

على خط مواز، نقلت صحيفة "البناء"، عن مصدر وزاري قوله "إن ما يقال عن خلاف حول المديرية العامة للأمن العام هو مجرد تسريبات إعلامية من فريق "14 آذار" للتشويش على انطلاقة الحكومة وأن لا مشكلة في هذا الموضوع على الإطلاق"، مشدداً على أن الأمور تسير بانتظام، وإن كل شيء سيكون وفق عمل الفريق الواحد داخل الحكومة.

وبالتزامن، أطل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عبر شاشة "ام. تي. في" من باريس، وذلك في أول ظهور له منذ تجمع 13 آذار في ساحة الشهداء، مطلقا سلسلة مواقف من الحكومة ورئيسها وحزب الله، حيث إنه لم ينف ما اعلنه السيد نصر الله من انه وافق على بنود ورقة "السين ـ سين"، وقال: انا كنت مستعدا للتضحية وان اعض على الجرح الشخصي، وكنت مستعدا للمصالحة والمسامحة، لكن في قرارة نفسي كنت مقتنعا بأن حزب الله وحلفاءه يناورون لأن هدفهم هو اسقاط سعد الحريري و"14 اذار" فقط"... على حد زعمه.

وإذ ادعى أن الرئيس السوري بشار الاسد والسيد حسن نصر الله قاما بالاطاحة بحكومته، حمل بعنف على الحكومة الميقاتية ووصفها بأنها حكومة "حزب الله" التي جاءت بانقلاب بقوة السلاح، ووصف رئيسها بوكيل حزب الله واتهمه مع الوزير محمد الصفدي بأنهما هما من غدر به، وتوقع أن لا تعيش الحكومة حتى العام 2013، "لأننا سنكون معارضة شديدة".

وردا على سؤال عما اذا كان مستعدا للقاء السيد نصر الله، قال الحريري "انا لست ضد الحوار لمصلحة لبنان، لكن اذا اردت ان اتحاور اريد ان يكون معي شهود كي لا ينسب لي أي كلام وكي لا ينسب للسيد حسن أي كلام".

وفي هذا الاطار، رد مرجع بارز في الأكثرية في تصريح لصحيفة "السفير" على القول الذي تهجم به الحريري على حزب الله عن أنه "مهما فعل الحزب وأمينه العام، فإنهم لن يغيروا حرفاً واحداً في القرار الاتهامي"، وجاء في سياق هذا الرد "نحن نوافق الحريري على أننا لن نتمكن من تغيير شيء في المحكمة، لأن من يستطيع أن يغير حروفها واتهاماتها هو الأميركي والاسرائيلي، وهو ما أكدته التجربة منذ ست سنوات حتى الآن".

على صعيد آخر، كشفت صحيفة "الديار"، أن الرئيس ميقاتي بدأ التحضير للقيام بجولة ستشمل سوريا والسعودية والعديد من الدول العربية.

وتحت عنوان "المستقبل يواجه المفتي ... بخجل"، نقلت صحيفة "الاخبار" عن مصادر مطّلعة على العلاقة بين دار الفتوى وتيّار "المستقبل"، إشارتها الى أن الحريري أو أيّاً من فريقه السياسي يُخطئ إذا ما قرّر افتعال معركة مع دار الفتوى، لأنه سيخسر هذه المعركة حكماً.

وبحسب المصادر، فإن الحريري يخوض اليوم معارك على جميع الجبهات: في الداخل اللبناني، مع الحكومة، ورئيسها نجيب مع ميقاتي، ومع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، ومع حزب الله، ومع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، وفي الخارج اللبناني، مع سوريا؛ انطلاقاً من هنا، فإن افتعال معركة جديدة مع مكوّن أساسي في الطائفة السنيّة، سيكون قاتلاً للحريري، خصوصاً أن دار الفتوى قادرة على التأثير بقوة على الرأي العام، انطلاقاً من انتماء غالبيّة أئمة المساجد إلى دار الفتوى والتزامهم بتوجيهات الدار الأسبوعيّة.

وبرأي المصادر، الحريري استفاد كثيراً في السنوات الخمس الأخيرة من أئمة المساجد، إن في الانتخابات النيابيّة أو في التحرّكات الشعبيّة، وإذا قرّر اليوم خوض معركة مع هؤلاء فإنه سيخسر هذه المعركة، وأشارت إلى أنها "لا تتوقّع أن تتطوّر "نقزة" الحريري وفريقه من المفتي، كما لا تتوقّع أن تُترجم "الأحقاد والاتهامات التي تُكال له في المجالس الخاصّة" إلى أفعال وأقوال على أرض الواقع
2011-07-13