ارشيف من :أخبار لبنانية

5 سنوات على العدوان الاسرائيلي... 5 سنوات على انتصار المقاومة

5 سنوات على العدوان الاسرائيلي... 5 سنوات على انتصار المقاومة

محمود زيات، الديار
 

حين خطا اول مقاوم الخطوة الاولى نحو خلة وردة عند تخوم بلدة عيتا الشعب، حيث نفذت المقاومة مهمتها الاستثنائية والفائقة الاهمية في اسر جنديين اسرائيليين، في الثاني عشر من تموز قبل خمس سنوات، ارتسمت ملامح حقبة جديدة وهامة في تاريخ الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي، بعد ان نجحت المقاومة وصمودها في تكوين «بنك اهداف» مثمر، تحرير سمير القنطار والاسرى اللبنانيين الاحياء والشهداء، وانقلاب الموازين وولادة توازن رعب... يُقلق المحتل... وغير المحتل، ويؤسس لحماية لبنان من الاستهدافات الاسرائيلية المزمنة.

يومها قال رئيس وزراء العدو ايهود اولمرت لن تتوقف الحرب الا باطلاق سراح الجنديين، فيما حسم امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله الموقف تجاه الاعداء والاصدقاء واصدقاء الاعداء واعداء الاصدقاء، ان الجنديين لن يطلقا الا بمفاوضات غير مباشرة تؤدي الى اطلاق سراح الاسرى الاحياء والشهداء وعلى رأسهم سمير القنطار وانتهت الحرب وفق «دفتر شروط» وضعه «حزب الله» فكانت الحرب - الفصل والمفصل.

لو قُدمت يوميات العدوان على لبنان خلال شهري تموز واب من عام 2006، على سكان كوكب آخر غير الارض لكانوا سلموا بحقيقة ان المقاومة انتصرت على العدوان، وهو انتصار ما زال اللبنانيون يعيشون فصولا من تداعياته وترجماته، على عكس ما يجري في لبنان، حيث ما زال فريق من اللبنانيين منشغلا في «التنقيب» عن مظاهر انتصار المقاومة وهزيمة العدوان على الرغم من الحقائق الصارخة التي خرجت من افواه قادة وجنرالات الاحتلال الاسرائيلي.
ولعل اخر ترجمة لتداعيات عدوان ان قادة الاحتلال، وبعد خمس سنوات من هزيمتهم ، يشعرون اليوم، برعب حقيقي من ان تطال قدرات المقاومة منصات النفط والغاز التي ينوون نصبها في عرض البحر وضمن المياه الاقليمية اللبنانية وهم يُبشرون بموجة جديدة من التهديدات ضد لبنان، مستعينين باصدقائهم الاميركيين الذين «سينصحون» لبنان ان يكون مهذبا ومؤدبا! امام الاحتلال الاسرائيلي للبحر اللبناني. فما يُقلق الاحتلال الطامع هذه المرة بالثروات الطبيعية الاستراتيجية غير المكتشفة للبنان، المعادلة ـ الصاعقة التي انزلها امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى تحرير الجنوب في ايار 2000، «إذا حاصرتم سواحلنا سنحاصر سواحلكم ونضرب السفن المتجهة الى موانئكم».

والتزاما بنهج الحرب النفسية التي دارت رحاها الى جانب حرب الصواريخ والكمائن ومواجهة عمليات التوغل الفاشلة، وهي حرب كانت حاضرة طوال ايام العدوان، اطل السيد حسن نصرالله على اللبنانيين، مصطحبا معه مسحة دعابة وابتسامة، لعل علماء النفس الاسرائيليين ما زالوا يدرسون معانيها ودلالاتها السياسية والعسكرية، حين تكون في زمن المواجهات والحروب، قال نصرالله في سياق التلميح الى قدرة المقاومة القتالية والصاروخية «نحن نتحدث الآن عن البحر المتوسط ولم نصل بعد إلى البحر الأحمر، ان أي حرب قادمة ستغير وجه المنطقة».

ليست مهمة المقاومة في لبنان متخصصة فقط، بدحر اي عدوان اسرائيلي في البر، ولا هي معنية فقط بمواجهة الخروقات الاسرائيلية على طول الخط الازرق، بل هي ستكون معنية ايضا باي عدوان ولو توغل الاحتلال آلاف الاميال في البحر فالمقاومة التي نجحت في تسجيل انتصار مدو ضد الاحتلال وعدوانه احدثت قبل خمس سنوات مفصلا تاريخيا في المنطقة، سيكون لزاما عى اسرائيل والمجتمع الدولي التعامل معه بجدية.

بعد ايام على انتهاء الحرب بدأ المجتمع الصهيوني يضيق ذرعا بهزيمة جيشه الذي كان خلال الايام التي سبقت العدوان، اشبه بـ «الاسطورة» التي لا تقهر، لتكُر سُبحة الفضائح المتغلغلة داخل اركان الكيان، السياسيين والعسكريين، وتظهرت الصورة المهزوزة للجيش الاسرائيلي خلال محاكمات القاضي فينوغراد.
غنية دروس تجربة العدوان الاسرائيلي ومريرة خلاصة الهزيمة المدوية التي اُلحقت بالمجتمع الاسرائيلي، على يد بضع مئات من المقاومين تسلموا البرقية «افتحوا النار ردوا على العداون.. اصمدوا.. فانكم ستنتصرون»، مقاومين جاء صوت سيدهم عبر اثير خطوط النار لقد ولى زمن الهزائم.. وجاء زمن الانتصارات.

قد يكون ما قاله قادة الاحتلال عن عدوان تموز، غيضاً من فيض الحقيقة الكاملة للهزيمة، للتخفيف من الوطأة التي قد تتركها تلك الحقيقة، لكن في مطلق الاحوال، فان ما قيل عن العدوان وعلى لسانهم، يؤشر لحقيقة قاسية قد يصعّب الموقف في المستقبل عند الوقوف امام قرار حرب جديدة ضد لبنان

شيمون بيريز: الحرب شيء صعب ولا يمكن السيطرة على ظروفها فهنالك دائماً مفاجآت، أن الأمور ذهبت من ضياع إلى ضياع، مشيراً الى أنه ما كانت هناك حاجة لتحديد أهداف للحرب، وأن قول أولمرت أن الهدف الرئيس للحرب هو تحرير الأسيرين جعله يضع نفسه تحت رحمة حزب الله، ما كان بحاجة لقول هذا الأمر.

ويتابع بيريز شهادته أمام القاضي فينوغراد فيحمّل القيادة السياسية المسؤولية عن الضياع الذي حصل في حرب تموز، وقال أن نتائج الحرب كانت صعبة جداً على إسرائيل، إلى حدود أصبحت فيها إسرائيل الآن مكسر عصا فهي ليست كسابق عهدها لا تخيف ولا تفاجأ وغير خلاقة لقد فقدت قوة الردع بوجه العرب، ويضيف نحن الآن في نظر العالم ضعفاء عمّا كنا عليه.

بنيامين بن اليعازر الذي ترقى في المؤسسة الصهيونية من رئيس اركان الى وزير الحرب الى وزير البنى التحتية في حكومة اولمرت خلال حرب تموز أبدى رفضه بشدة منذ بداية الحرب لنظرية الحسم العسكري من خلال القصف الجوي، وفي شهادته أمام القاضي فينوغراد ألقى بن اليعازر جام غضبه على قيادة هيئة الأركان في جيش العدو دون أن يخلو ذلك من انتقادات حادة للقيادة السياسية. وسأل امام القاضي كيف يمكن أن نفسر ما قاله رئيس الحكومة بعد أيام من أننا ربحنا الحرب، ثم عاد وذكر باعلان وزيرة الخارجية الاميركية غونداليزا رايس من بيروت وامام قوى 14 اذار عن ولادة شرق أوسط جديد... أنا اعتقد أنهم ضللوه.

وزير الحرب عامير بيرتس أصر خلال الحرب على مهاجمة صواريخ «فجر» التابعة لـ«حزب الله»، وقال إن «من ينام مع الصواريخ لن يستيقظ، وانه يجب تعليم حزب الله درساً لا ينساه سريعاً، وان الجيش الاسرائيلي تحوّل إلى كيس ملاكمة بسبب الحرب. لكن الصورة انقلبت حين وجّه «حزب الله» الدرس الذي لن ينساه الاسرائيليون والعالم. 

احد ابرز جنرالات الحرب الاسرائيليين إيهود باراك وصف عملية أسر حزب الله للجنديين في خراج بلدة عيتا الشعب بـ«الفشل المؤلم»، أوضح أن هذا الحادث لم يكن يستدعي الخروج منه إلى حرب، أن حكومة اولمرت حددت أهدافاً مستحيلة للحرب، ولم يجد باراك امامه من انجازات حققها طوال مسيرته العسكرية ضد لبنان سوى الافتخار بانه هو من صنع قرار الفرار ـ الانسحاب من جنوب لبنان في ايار العام 2000، لكنه قال «نحن تركنا لبنان عام 2000، وكان يملك حزب الله حينها 6 او 7 آلاف صاروخ، وبعد ست سنوات، وعندما قمنا بشن حرب تموز 2006، أصبح لديه 14 الف صاروخ».

وتوجه باراك بكلامه الى القاضي فينوغراد بالقول.. الان لدى «حزب الله» اكثر من 40 ألف صاروخ يمكن أن تصل إلى بيتك ايها القاضي، حتى يمكنها ان تصل الى هذه القاعة او مفاعل ديمونا.

رئيس حكومة العدو ايهود اولمرت قال امام لجنة فينوغراد: رأيت المستنقع اللبناني يُطبق علينا، لقد قال لي رئيس الاركان دان حالوتس أن إسرائيل قادرة على خوض معركة عسكرية على جبهتي لبنان وفلسطين معاً، انك تملك جيشاً نوعياً قوياً وجاهزاً لأداء كل المهمات التي ستوكل اليه، و أقر اولمرت بأن التخطيط لحرب تموز تم في اذار 2006 ، اي ان التخطيط سبق عملية اسر الجنديين الاسرائيلين التي نفذها حزب الله في 12 تموز 2006، باربعة اشهر، في كل الاحوال لو أننا دخلنا إلى لبنان بآلاف الجنود لم نكن لنعرف كيف سنخرج منه حينها ، علما ان تقارير اسرائيلية تسربت من داخل المؤسسة العسكرية ان حرب تموز ضد لبنان ، وضعت خططها منذ الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في ايار العام 2000

شاؤول موفار احد ابرز القادة العسكريين الذين اكتسبوا «خبرات» في مواجهة المقاومة في لبنان فقال أن عملية الأسر التي نفذها حزب الله في تموز 2006 كانت فرصة من أجل العمل ضد صواريخه، موضحاً أن هذه الفرصة لم تغتنم بالشكل المطلوب وأسيء استغلالها، إن الجيش الإسرائيلي خيّب أملي فهو فشل في كسر التوازن في مقابل حزب الله الأمر الذي كان يمكن تحقيقه عبر جملة انجازات.

واقر ايلي يشاي عضو اللجنة الوزارية المصغرة التي أدارت حرب تموز، في شهادته أمام لجنة فينوغراد لقد لاحظت وجود حربين مشتعلتين في الوقت نفسه، حرب عسكرية وحرب نفسية، وقال أن «حزب الله» أدار معارك نفسية ناجحة برغم انعدام المقارنة بين قدراته وقدراتنا، أن إسرائيل فشلت في أدائها الإعلامي خلال الحرب وأبقت المنصة للعدو فلم يمر يوم من دون أن يهبّط نصر الله معنوياتنا ويتلاعب بأعصابنا البحث عن مخرج سياسي للحرب
اما فضيحة الفضائح الاسرائيلية فكانت على لسان وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني التي طالعت المتمع الصهيوني بـ «جرعة زائدة» من المعنويات حين قالت أن الحملة العسكرية التي تقررت في الثاني عشر من تموز 2006 على لبنان ستنتهي ظهيرة اليوم نفسه وفي أقصى حد في اليوم التالي، وفي اليوم الثاني للحرب ، تحدثت هاتفياً مع اولمرت وأبلغته انه يجب دفع العملية السياسية بحثاً عن مخرج سياسي، لكن اولمرت أجابها بأنه غير قلق لما يحصل.

2011-07-13