ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: ملف الحقوق البحرية اللبنانية على طاولة مجلس الوزراء والتعيينات الإدارية بين حدّي الإقرار والتأجيل

بانوراما اليوم: ملف الحقوق البحرية اللبنانية على طاولة مجلس الوزراء والتعيينات الإدارية بين حدّي الإقرار والتأجيل

تشخص الأنظار الى جلسة مجلس الوزراء الاولى التي ستعقد بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان، ولا سيما انها ستناقش ملف الحقوق البحرية اللبنانية المنتهكة من قبل العدو الصهيوني، في وقت لم يحسم فيه بعد امكانية تناول ملف التعيينات الادارية التي قطعت مناقشته شوطاً كبيراً.
هذه العناوين وغيرها كانت محور اهتمامات الصحف، حيث أشارت مصادر حكومية محسوبة على "الثنائي الشيعي"، في تصريح لصحيفة "السفير"، الى أن "نتائج الاتصالات لتأمين التوافق على الشخصية المقترحة لتولي منصب المدير العام للأمن العام، قطعت شوطا كبيرا في اتجاه تكريس بقائه ضمن حصة الطائفة الشيعية".

من جهتها، لفتت مصادر واسعة الاطلاع الى أن "هناك قرارا حاسما لدى الأكثرية الجديدة، بما في ذلك لدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط بوجوب إقرار الدفعة الأولى من التعيينات المقترحة ضمن سلة متكاملة، ومن دون أي تجزئة"، موضحة أن "هذا يعني أن تشمل التعيينات حاكمية مصرف لبنان المركزي (رياض سلامة)، رئاسة أركان الجيش اللبناني (العميد وليد سلمان)، المدير العام للقصر الجمهوري (أنطوان شقير)، المدير العام للأمن العام (العميد عباس ابراهيم)".

وفي حديث للصحيفة نفسها، أكدت المصادر أن "استثناء موقع المدير العام للأمن العام من التعيينات في جلسة اليوم هو عبارة عن كمين سياسي يريد البعض نصبه للحكومة في بداية الطريق، معتبرةً أن هذا "يشكل نكسة للحكومة الجديدة التي يُنتظر منها أن تعطي إشارات إيجابية مع انطلاقة عملها، وليس الغرق في معمعة التجاذبات منذ الجلسة الأولى، علما أن لا مبرر أصلا لكل هذه القضية".

وأشارت المصادر الى ان "هناك أفكارا قيد النقاش، ربما تؤدي الى نتيجة إيجابية قبيل موعد الجلسة"، لافتة الانتباه الى ان "البحث يتركز على كيفية تأمين الإخراج الملائم للتراجع عن بعض المواقف المسبقة"، مؤكدةً ان "هناك قرارا حاسما لدى الاكثرية بوجوب إقرار الدفعة الاولى من التعيينات المقترحة مرة واحدة وضمن سلة متكاملة، من دون أي تجزئة".

في موازاة ذلك، لفتت "السفير" الى ان المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل ظلا، أمس، على تواصل دائم مع الرئيس نجيب ميقاتي ونقلا اليه موقف قيادتي "أمل" وحزب الله اللذين كانا متفاهمين تفاهما كاملاً على الأمر نفسه مع النائب وليد جنبلاط.

وفي سياق ذي صلة، أوضح وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، في حديث لصحيفة "السفير"، أن "قراره بتكليف العقيد ناجي المصري لتولي قيادة الشرطة القضائية بالوكالة جاء منسجماً مع ضميره ووجدانه"، مشدداً على أنه "من غير المقبول إخضاع المؤسسات الأمنية إلى التجاذبات والتدخلات السياسية"، وأضاف "أنا لا أتلقى أوامر من أي سياسي، بل أعمل بوحي من ضميري وانطلاقا من حرصي على السلك الأمني، وعندما يفرض عليّ شيء مخالف لقناعاتي فإنني لن أبقى في موقعي دقيقة واحدة بعد ذلك".

وفي حديث آخر لصحيفة "النهار"، اوضح شربل لـ"النهار" "ان المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي هو صاحب الصلاحية في الاجراء الذي تم اتخاذه امس، والذي قضى بمناقلات شملت 12 ضابطا بينهم تعيين العقيد ناجي المصري قائداً للشرطة القضائية بالوكالة خلفا للعميد صلاح عيد، الذي أحيل على التقاعد في انتظار صدور مرسوم تعيين أصيل كونه عضوا في مجلس قيادة قوى الامن".

وفي ما خص الاجتماع الوزاري الذي عقد امس للبحث في موضوع ترسيم الحدود البحرية اللبنانية، أوضح باسيل، في تصريح لصحيفة "السفير"، أن الهدف من الاجتماع هو تأكيد حق لبنان امام الأمم المتحدة بطرق علمية وقانونية، والمهم ان الحكومة الحالية تقوم بحركة ممتازة وسريعة لتحقيق هذا الأمر.

من ناحيته، أكد وزير الدفاع فايز غصن أن لبنان سيذهب حتى النهاية في المعركة الدبلوماسية لحماية حقوقه البحرية التي لا مجال للمساومة عليها، مشيرا الى ان الاعتداء الاسرائيلي على سيادتنا البحرية هو اعتداء كبير ولا يقل خطورة عن الاعتداءات الاخرى التي تطال البر والجو.

وفي حديث للصحيفة عينها، أكد أن الحكومة ستتابع هذا الملف، ومجلس الوزراء سيتخذ الموقف المناسب اليوم، موضحاً أنه سيتم اللجوء الى الأمم المتحدة لفضح القرصنة الاسرائيلية، التزاما منا بالمؤسسات والقرارات الدولية، كما يطالبنا البعض في لبنان.

بدوره، أكد وزير الاقتصاد نقولا نحاس، في تصريح لصحيفة "السفير"، أن الخلاف مع "إسرائيل" حول الحدود البحرية يجب ألا يمنعنا من الإسراع في وضع الأطر القانونية للانطلاق في استثمار الثروة النفطية في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة التي تقع خارج نطاق المنطقة المتنازع عليها، لافتا الانتباه إلى وجوب ألا يشكل الخلاف مع " إسرائيل" وقبرص عائقا أمام أن نبدأ في استثمار حقوقنا، لان النزاعات الحدودية هي أمور مألوفة ويجب أن نتنبه إلى ضرورة عدم خلط الأمور. وأوضح أن لبنان سيعمل بكل السبل القانونية المتاحة لكي يثبت أمام الأمم المتحدة حقه في ملكية البقعة البحرية التي قضمتها "إسرائيل" بموجب خط الترسيم الحدودي الذي أقرته مؤخرا، بعد أن يكون الخبراء والفنيون قد أنجزوا الملف المطلوب.

وفي تصريح لصحيفة "النهار"، أوضح وزير الخارجية عدنان منصور أن "الاجتماع كان تأسيسيا لبداية عمل لمواجهة الاجراء الاسرائيلي بالاعتداء على حقل تابع للبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة"، وأضاف إن "اللجنة الوزارية المعنية ستحضّر ملفاً تقنياً قانونياً وديبلوماسياً للخطوات المقبلة لنتوجه في ما بعد الى الامم المتحدة".

وذكرت الصحيفة ان ملامح تفاهم دولي لموقف لبنان من الاعتداء الاسرائيلي بدأت تتبلور وهذا ما يستدعي وفقا لنصيحة الامم المتحدة اجراء ترسيم للمنطقة اللبنانية وفقا للقانون الدولي وقانون البحار، لافتة الى ان أحد الضباط شرح للمجتمعين في السرايا على الخريطة حدود مساحة الاعتداء الاسرائيلي التي تبلغ 780 كيلومترا من الحقل التابع للبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وعن الاجتماع الثلاثي الدوري في الناقورة، أوضحت مصادر عسكرية واسعة الاطلاع، في تصريح لصحيفة السفير، أن ممثل الجيش اللبناني اللواء عبد الرحمن شحيتلي أبلغ الجانب الإسرائيلي أن خط الترسيم البحري الذي أقرته حكومة العدو الاسرائيلي مخالف للقانون الدولي وهو اعتداء صارخ على حقوق لبنان وسيادته، ناقلة عن قوله: "أنتم تلعبون بالنار، وما تفعلونه سيجر إلى مشكلات كبرى، ونحن لن نقبل بالأمر الواقع الذي تحاولون فرضه، وأولى خطواتنا هي اللجوء الى المحافل الدولية".

ووفقا للمصادر، فقد ردّ ضباط الاحتلال بأن هذا كلام في السياسة وليس في الأمور التقنية، وان القرار هو قرار مجلس الوزراء لا جيش العدو.

وفي مقال لها تحت عنوان " أشرف ريفي: موسم الهجرة إلى الشمال؟"، رأت صحيفة "الأخبار" أن الأيام القليلة المقبلة تحسم مصير اللواء أشرف ريفي بما يمثّل داخل مؤسسة قوى الأمن، لافتة الى انه مع فتح الحكومة الجديدة ملف التعيينات الادارية، بدءاً من اليوم، تبدو الأنظار كلّها موجّهة صوب المقر العام للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، واعتبرت الصحيفة أن "شاغل القلعة الأمنية ذات الهوى المستقبلي يتجه أكثر فأكثر الى أن يكون أمام خيارين أحلاهما مرّ: البقاء المشروط أو الرحيل".

في موازاة ذلك، نقلت الصحيفة عن مقربين من المدير العام قولها إن ريفي جهّز نفسه للتعامل مع أي وضع يستجدّ، مع يقينه بأن سلطته التي كانت مطلقة في المديرية أيام "الحريرية"، لن تبقى على ما هي عليه في ظل حكم الأكثرية الجديدة.

وأضافت الصحيفة إن "أنصار التغيير يرون في بعض الخطوات مؤشراً الى بداية نهاية الريفية داخل المديرية، بما تمثل من سلطة تابعة لتيار المستقبل داخل مؤسسة قوى الأمن الداخلي، ومن بينها تجميد اللواء ريفي قرار ترقية الرتباء بناءً على طلب الوزير شربل".

ووفقاً للصحيفة، فإن مسؤولا أمنيا بارزا فسر قرار التجميد بأنه مؤشر الى أن الوزير العميد سيعيد النظر في كل القرارات المشكوك في قانونيتها، لا سيما تلك التي اتخذها المدير العام بعد فقدان مجلس القيادة لنصابه، وأثناء ولاية وزير الداخلية السابق زياد بارود الذي لم يستطع الوقوف في وجهها، رغم التشكيك في دستوريتها وقانونيتها، ويلفت المسؤول الى احتمال تأليف الوزير شربل لجنة من ضباط متقاعدين لدرس مدى تعارض هذه القرارات مع القوانين والأنظمة المعمول بها في المؤسسة الأمنية.

واعتبرت الصحيفة أن النقطة الخلافية التي ستفجر العلاقة بين ريفي وخصومه تتعلق برئاسة فرع ــ شعبة المعلومات، في ظل ما يتردد، في أوساط المعارضة، عن رفض صارم لبقاء الأمور على حالها لجهة أن يبقى هذا المنصب في عهدة ضابط "مستقبلي"، إضافة إلى مصير نحو 2000 عسكري يخدمون في "المعلومات"، وما إذا كان هناك توجّهٌ لإلغاء هذه "الشعبة" أو تقليص عديد أفرادها إلى 200 أو 300 عنصر لتستعيد مهماتها في مجال الأمن العسكري، فضلاً عن مصير رئيس الشعبة العقيد وسام الحسن.

سماح عفيف ياسين

2011-07-14