ارشيف من :أخبار لبنانية

أقلع «البولدوزر» الميقاتي.. من يلحق به؟

أقلع «البولدوزر» الميقاتي.. من يلحق به؟

نبيل هيثم ـ "السفير"

فعلها نجيب ميقاتي ودخل الجنوب من الباب الصحّ، ولا شك في ان زيارته تركت صداها الايجابي أولا عند الجمهور الجنوبي وعند كل جمهور المقاومة، وثانياً عند المؤسسة العسكرية وثالثاً لدى قيادة «اليونيفيل»، ذلك أن الواقع الجنوبي هو واقع استثنائي منذ أكثر من ستة عقود، لكونه يضع لبنان على تماس مع القضية الأصعب والأكثر تعقيداً في المنطقة وهي قضية الصراع العربي الاسرائيلي.

بطريقة غير تقليدية ومن غير تشجيع أو اغراءات كما حصل مع سلفه ولم يفعل، أكد ميقاتي مجدداً جدارته السياسية والوطنية في ترؤس حكومة سبق له ان بلور شخصيتها عندما ظهـّر معادلة قلم حبره مقابل قلم رصاص فؤاد السنيورة، وهو يريد لها ان تنجح بجهده الشخصي كما بجهد وزرائه، وبالتالي، يحق له ان يكون مغتبطاً بنتائج زيارته ومنها التثمين العالي لها من المعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل الذي التقاه في دارته في بيروت فور عودته من جولته الجنوبية ناقلاً اليه تحيات الأمين العام السيد حسن نصرالله.

على ان اهمية تلك الزيارة لا تكمن في مجرّد حدوثها فقط، لا بل في الدلالات التي تستبطنها والاشارات التي اطلقتها وفي مخاطبتها الداخل والخارج في آن معاً، ولعل تلك الدلالات والاشارات تعكس الآتي:

اولا: ثمة رسالة ان ما يبدر عن ميقاتي قولا يترجم فعلا، وقد سبق له ووعد بزيارة الجنوب وها هو يبر بوعده.
ثانيا: تطلق الزيارة اشارة لما يمثله الجنوب كوجهة وموقع، ومجتمع مقاومة، فضلاً عن ان دخوله الى تلك البقعة الجغرافية بمعناها السياسي والوطني من بوابة الجيش اللبناني وصولا الى مقر قيادة «اليونيفيل»، يؤكد من خلاله للقاصي والداني، الالتزام بقواعد اللعبة المعمول بها على ارض الجنوب وتشمل الجيش والشعب والمقاومة و«اليونيفيل» (القرار 1701).

ثالثا: خيّب ميقاتي آمال كثيرين في الداخل والخارج يريدون طمس الجنوب كقضية وكهمّ اول للسلطة اللبنانية، لم يخاطبهم بما يريدون او يرغبون ان يسمعوه منه قولا وفعلا، خاصة حيال قضية كالجنوب بمعناها اللبناني وبمعناها المقاوم الذي يقف على تماس مع كل العالم، بل خاطب المصلحة اللبنانية اولاً، ليؤكد ان الحكومة اقلعت من المكان الصحّ.

رابعا: سيسجل لميقاتي انه كما اقتحم بخطوته الجنوبية وجدان مجتمع المقاومة، فانه كسر «النمط السيادي» الذي حكم لبنان منذ العام 2005 والذي لطالما تعامل وما يزال، مع تلك المنطقة المجروحة من العدوان الاسرائيلي وكأنها جزء من دولة أخرى أو أن جمهورها مستورد اليها، فقام بالخطوة التي تمنـّع فؤاد السنيورة عن القيام بها، والتي قام بشيء ليس مثلها سعد الحريري، فجاء مرغماً الى بنت جبيل لمواكبة امير قطر في افتتاحه سوق المدينة، الا انه سرعان ما قفل عائداً بعدما شعر وكأنه زائر غريب.

خامسا: حاول السياديون تصوير الزيارة على انها «ردة إجر» من ميقاتي لشكر «حزب الله» على تعيينه في موقع رئاسة الحكومة، ولم يتناولها هؤلاء من زاوية تأكيد سيادة الدولة اللبنانية على الارض الجنوبية؟

سادسا: تثبت الزيارة ديناميكية ميقاتي وشجاعته وارادة الانجاز الكبيرة لديه، وقال أحد مستشاريه «دارت محركات «البولدوزر» الميقاتي.. الحقوه إن استطعتم».

2011-07-18