ارشيف من :أخبار لبنانية
المغتربون اللبنانيون مجددا في الواجهة ... أنغولا "ترحل" شركة تاج الدين تلبية لضغوط أميركية
ذكرت صحيفة "الأخبار" أن أنغولا جمدت الأنشطة الإقتصادية لعائلة تاج الدين اللبنانية، بناء على طلب أميركي، بعد أقل من عامين على إدراج إسم أحد أفرادها على لائحة "الإرهاب" الأميركية، وبعد أشهر على أزمة البنك اللبناني ــ الكندي.
وفيما تساءلت الصحيفة "هل خرج عدوان "الموساد" و"أف بي آي" السري ضد الجنوبيين إلى العلن؟"، إعتبرت الصحيفة أن القرار ليس هينا، بل بحجم دول لأن هذه العائلة تدير إحدى أكبر الكتل المالية اللبنانية في أفريقيا والعالم.
بحسب ما أكده مصدر قريب من آل تاج الدين في سياق حديثه للصحيفة عينها، فإن القرار الأنغولي جاء تلبية لطلب من الولايات المتحدة بذريعة أن أفراد العائلة "يدعمون الإرهاب".
وأشارت الصحيفة الى أن المعني بهذا "الإرهاب" المزعوم هو حزب الله، برغم أن العائلة كانت قد هاجرت من مسقط رأسها في حناويه (قضاء صور) الى أفريقيا في ثمانينيات القرن الماضي، مثلها مثل سائر الجنوبيين الذين إغتربوا بدافع الفقر المدقع، من دون الإنتماء إلى أي جهة حزبية. وبجهدهم الخاص، بدأوا من الصفر وتنقلوا في قطاعات تجارية مختلفة، حتى تطورت مصالحهم وباتوا يمثّلون عصب الإقتصاد الأنغولي ويقبضون على قطاعات المقاولات والبنى التحتية والمواد الغذائية وبعض الزراعات والإتصالات. ووصل حجم وجودهم في هذه القطاعات إلى حد مشاركتهم مع عائلة الرئيس الأنغولي في مؤسسات عدة.
ولفتت الصحيفة الى أن أنغولا وإن كانت قد أمرت شركة "تاجكو" (شركة يملكها آل تاج الدين في أنغولا) بفض تعاملاتها وتصريف أعمالها، إلا أنها لم تمنع أفراد العائلة من الدخول إليها والخروج منها كأشخاص عاديين، مشيرة الى أنه وبحكم العلاقات المتينة التي كانت تربط آل تاج الدين بالنظام الحاكم، توصلوا الى تسوية مفادها بأن تشتري الحكومة الشركات والمصانع الكبرى، على أن تبقي الحال على ما هي عليه لناحية عدم صرف أي موظف لبناني بعد إنتقال الإدارة، على الرغم من أن هؤلاء لا يضمنون تمسك الحكومة الأنغولية بذلك البند لوقت طويل، بعد سيطرة الأنغوليين على تلك الشركات والمصالح و"أفرقتها"، وتابعت الصحيفة "لذا، يحبس الجنوبيون أنفاسهم خشية تكرار مشهد العودة القسرية من الإمارات العربية المتحدة ومن ساحل العاج والبحرين أخيراً، مع ما يستدعيه من أزمات اقتصادية واجتماعية كبيرة".
ولفتت الصحيفة الى أن أحداث عدة كانت قد جعلت من أنشطة عائلة تاج الدين مثار جدل، فقد إستفاض النائب وليد جنبلاط ما بعد عام 2005 في التحريض على علي تاج الدين، شقيق قاسم تاج الدين، بذريعة "شرائه أراضي شاسعة في جبل لبنان لحساب النظام الإيراني وحزب الله". ثم جاءت حادثة الطائرة الإثيوبية لتسلط الأضواء أكثر عليهم. فالشقيق الأكبر لقاسم، هو حسن الذي أسس لأعمال العائلة في أنغولا، كان من بين الضحايا. من هنا، نسج الكثير من الشائعات عن فرضية تفجير إحدى البوارج الإسرائيلية الطائرة لاسلكياً بعد زرع العبوة بداخلها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وذلك كله، بهدف التخلص من حسن وعدد من رجال الأعمال الجنوبيين الكبار في أفريقيا. لكن هذه الشائعات لم تكن سوى من نسج خيال البعض.
في موازاة ذلك، أكدت مصادر معنية بشؤون الإغتراب اللبناني لـ"الأخبار" أن جزءاً لا بأس به من الضغوط التي يتعرض لها رجال أعمال لبنانيون في أفريقيا ودول الخليج العربي مبنية على معلومات تُصدِرها جهات لبنانية، وترسلها إلى أجهزة إستخبارات الدول التي يعمل فيها اللبنانيون. وعادة ما تتضمن هذه المعلومات "أكاذيب بشأن صلات مزعومة لرجال الأعمال هؤلاء بحزب الله".
من جهة ثانية، ذكرت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية، للصحيفة عينها، أن السلطات اللبنانية إطلعت على ملف "تاجكو"، وبذلت جهداً كبيراً مع السلطات الأنغولية، لمحاولة حل المشكلة، إلا أنها لم تتمكن من التوصل إلى أي حل.
الى ذلك، إعتبرت الصحيفة أن التمكن من "تاجكو" يشرّع نوافذ القلق من قدرة العدوان الأميركي ــ الإسرائيلي على الجنوبيين في بلاد الإغتراب، والشواهد متعددة، ولا سيما في ظل ما ينقل عن حملات تقودها السفارات الأميركية والإسرائيلية في دول غرب أفريقيا تحديداً، لضرب نفوذهم ومصالحهم. ومن مسوغات تلك الحملات، الترويج بأنهم يشكلون خلايا تابعة لحزب الله، هدفها ضرب أهداف غربية في تلك الدول. فيما جرى الترويج بعد تفجيرات 11 أيلول بأن بعض اللبنانيين مرتبطون بتنظيم القاعدة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018