ارشيف من :أخبار لبنانية

مـن أيـن المفـر ؟!

مـن أيـن المفـر ؟!
صحيفة الثورة السورية - أسعد عبود

حسم الأمور في سورية صعب.. لا الغرب ولا الشرق.. لا الموالاة ولا المعارضة، لدى أي منهم فرصة للذهاب بالأوضاع إلى حيث يريد.. ورقة النصر «الرقم السري» لدى الشعب السوري..

وسيكسب الذي يريد ما يريده الشعب، وليس من يحاول فرض إرادته مهما تخيل قوته.. قد تطول المعركة.. لكن في قراءة للواقع نجد أن قوى الشعب الحقيقية هي التي لم تقل كلمتها بعد.. وغالبا تريد السلام والأمن أولا لكنها لا ترى فيهما أي إمكانية للفصل عن واقع سياسي جديد يمارس فيه الشعب حقه الكامل في دولة ديموقراطية حديثة.‏

ما يريده الشعب، يلبي عدالة المواقف الداخلية، ويتيح فرصة لبناء دولة لا يتحداها دائما ما تريده المواقف الخارجية.‏

الخارج يعلم ذلك جيداً.. ولا يجد قوى محلية صالحة لأن يدعمها فتحقق له ما يريد.. ولا يرى أي إمكانية للتدخل العسكري.. وغالباً سيتجه إلى الضغط الاقتصادي، على أساس قناعة مشبوهة أن النظام سينهار بانهيار سورية اقتصاديا.‏

لاشك أن الوضع الاقتصادي صعب جدا.. وهناك تروٍ مستمر في الحالة.. لكن.. ليس تقديرا صحيحا مئة بالمئة المراهنة على الانهيار الاقتصادي. وهي ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها سورية للعقوبات الاقتصادية، هذا إن كانت قد تحررت منها فعلياً يوماً.‏

هذا يعني أننا نحتاج إلى العمل على محورين، كل منهما يوصل إلى مخرج:‏

1- ضرورة التعرف على ما يريده الشعب السوري.. وهذا ليس أبدا مرهونا بالتظاهر والخروج إلى الشارع.. بل بالطرق الحديثة العلمية الديموقراطية لحصاد الرأي.. وهذا مشمول في إطار الإصلاح السياسي ككل.. وبالتالي: إن سرعة المضي باتجاه إقامة المؤسسات الديموقراطية، ستيسر لنا معرفة ما يريده الشعب من أجل كسب المعركة والخروج من أوهام كسبها بأي طريقة أخرى.‏

2- الجبهة المفتوحة اليوم والتي سيأتيها الغزو، هي الجبهة الاقتصادية.. وهنا يختلط التكتيكي بالاستراتيجي.. يعني يختلط وقف تدهور الاقتصاد كعمل تكتيكي بفرصة البناء لاقتصاد جديد «استراتيجي».‏

هذا البناء يحتاج رجاله أعني «قبضاياته» وأنا لا أشكك بمقدرة أحد.. إنما أرفض أن تؤخذ الأوضاع السائدة كمبرر للتردد والمراوحة في الاتجاه إلى اقتصاد جديد..‏


الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هو الاعتراف بكذب المؤشرات الاقتصادية التي كان يعلن عنها.. ابتداء من معدلات النمو المتفائلة المتباينة.. وانتهاء بأرقام السياحة الفلكية التي تحولت إلى نكتة في الشارع.‏

لقد بنى الشعب الإيراني أقوى دولة اقتصاديا في المنطقة، على الرغم من المشكلات التي يواجهها الواقع الاقتصادي اليوم..‏

إن هناك ما يعيق ويصعب من انطلاقة اقتصادية لافتة في سورية.. لكن ليس هناك ما يجعلها مستحيلة.. وعلى قدر أهل العزم..‏



2011-07-20