ارشيف من :أخبار لبنانية

المحرمات تتساقط

المحرمات تتساقط
صحيفة تشرين السورية - زياد غصن

في المؤتمر الأول لما يسمى (المعارضة السورية)، والذي عقد في أنطاليا، أسقط المشاركون حرمة التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لسورية... وفي المؤتمر الثاني، والذي عقد في اسطنبول، أسقطوا عروبة سورية....


ولذلك علينا أن نتوقع أن يسقطوا في المؤتمر الثالث، والذي لا نعرف أين سيعقد ومتى؟ إما استقلال سورية وإما وحدتها الوطنية والجغرافية... ‏

وما بين المؤتمرين الأول والثاني لبت أطراف رئيسية في (المعارضة السورية الخارجية) دعوة من مؤيدي إسرائيل في فرنسا لحضور مؤتمر استضاف شخصيات إسرائيلية بارزة.. ‏


أي إن بعض أطراف المعارضة أسقط حتى حرمة التعامل مع إسرائيل.. كعدو ومحتل وقاتل وسارق للحقوق.. ‏

وعليه، يجب ألا نستغرب أن ترفض تلك الأطراف دعوة الدولة للحوار، وتغالي بمواقفها لدرجة إحداثها مقاطعة حتى مع الشعب السوري التي تدعي الاجتماع والعمل من أجله، هذا الشعب الراغب والطامح إلى الاستقرار والأمن والإصلاح فقط... لا الراغب بتغيير هويته، انتمائه، عيشه المشترك، ووحدته الوطنية. ‏

وعلينا كذلك ألا نستغرب هذا التصعيد الخطابي الفاقد كل سمات المنطق والحقيقة، فإذا كانت هذه الشريحة تستند في مواقفها تلك إلى بعض التجمعات الشعبية، فإنه من المهم القول إنها تستند على التجمعات التي تخرج للقتل والتخريب، لا التظاهرات السلمية المنادية بجملة مطالب، فما تفعله الأولى يوازي إسقاط المحرمات، بينما مطالب الثانية نابعة من حرصها على الثوابت الوطنية والقومية. ‏


في كل الأنظمة السياسية العالمية تعمل المعارضة ضمن حيز وطني تحكمه اعتبارات تتعلق بمسلمات البلاد كلها، حيث تتحاور، تتنافس، وتتصارع سياسياً وحزبياً تحت سقفها مع السلطة حول القضايا الرئيسية التي تحظى باهتمام المواطنين ومستقبل بلادهم.. ‏

والسؤال: على ماذا تستند المعارضة السورية الخارجية في دعواتها وقراراتها المثيرة للاستفزاز، وفي رفضها للحوار الوطني الجاد والحقيقي؟!. ‏

ثمة احتمالات عديدة يمكن أن تصلح إجابة عن هذا السؤال، لكن بالتأكيد ليس من بينها ما هو متعلق برغبة أو تفويض شعبي، فالسوريون لا يفاوضون على كرامتهم، ولا يتنازلون عن عروبتهم، ولا يقايضون على عيشهم المشترك... وحتى بعض أولئك الذين خرجوا في تظاهرات، سرعان ما تحولت إلى أعمال شغب وتخريب ولم يتورطوا في سفك دماء إخوانهم، فهم في حل من إسقاط المحرمات السابق ذكرها. ‏


على الطرف الآخر، كان فريق من المعارضة الوطنية، وجله مقيم في الداخل، يرفض الحوار الوطني، لكنه يرفض أيضاً مجرد الحديث عن التدخل الخارجي أو المس بصيغة العيش المشترك والسلم الأهلي، وإذا كان رفضه الأول يمكن أن يتحول تبعاً لمعطيات ما إلى فعل إيجابي لمصلحة معادلة الحوار، فإن ما نتمناه أن يكون رفضه الثاني قائماً على أصالة وطنية وفهم عميق لمصلحة البلاد وتطلعات المواطنين، حيث يستمر نهجاً وفكراً وممارسة..


2011-07-20