ارشيف من :أخبار لبنانية

السيد صفي الدين: قيام الحكومة بواجباتها أكبر دليل على هزيمة أميركا وكسر إرادتها التي إستهدفت لبنان والمقاومة

السيد صفي الدين: قيام الحكومة بواجباتها أكبر دليل على هزيمة أميركا وكسر إرادتها التي إستهدفت لبنان والمقاومة
أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة السيّد هاشم صفي الدين أن "أداء الحكومة يشهد وتيرة سريعة سواء في الحضور السياسي أو التعيينات، أو في طرح الملفات الحساسة أو الجريئة كمسألة النفط"، وأشار إلى أن "هذا الأداء يدلّ على أن هذه الحكومة قوية ومتماسكة، خلافاً لكل ما كان يتحدث به مبغضوها عن أنها ضعيفة وهزيلة، وأنها ستكون حكومة "متضعضعة"، وأن أعضاءها سيختلفون على التعيينات التي تبين أنها مرت بسهولة ويسر، وأن الملفات تفتح بوضوح"، مؤكداً أن ذلك يشكل "دليلاً على أن الحكومة تمشي بوتيرة سريعة وصحيحة ومتزنة، وهو ما يجب أن تستمر به في الأيام الآتية لمعالجة الكثير من الملفات التي انتظرها اللبنانيون خلال أشهر، بل خلال سنوات ماضية".

ورأى السيد صفي الدين خلال إحتفال أقيم لمناسبة افتتاح الصرح الجديد لحوزة أهل البيت (ع) ومسجد الإمام الحسن المجتبى (ع) في مدينة بنت جبيل بحضور حشد من علماء الدين وعدد من الشخصيات والفعاليات الإجتماعية والثقافية، أن "القرارات التي خرجت بها الحكومة تكشف عن مدى الغبن الكبير جداً الذي ألحقته الحكومات المتعاقبة باللبنانيين، إذ إن هناك ملفات كان يمكن إنجازها بساعات وأيام، فيما كانت تؤجل شهوراً وسنوات، وذلك في وقت يشكل فيه أي ملف يتم إنجازه من قبل الحكومة الحالية ملفاً يخص كل اللبنانيين وليس فئة دون أخرى، أو مجموعة دون أخرى".

وإعتبر السيد صفي الدين أن "قيام الحكومة الجديدة بوظائفها وواجباتها بعد تشكلها هو أكبر دليل على هزيمة الولايات المتحدة الأميركية وكسر إرادتها التي إستهدفت المقاومة ولبنان"، ولفت إلى أن "أميركا ومن في الغرب سعوا بكل قوتهم وضغطوا كثيراً خلال أشهر فائتة من أجل أن لا تكون هناك حكومة، في وقت نعتوها ورئيسها بأوصاف عديدة"، مؤكداً أن "إنكسار الإرادة الأميركية أمر جيد للبنان وللمقاومة ولكل الشعب اللبناني، حتى ولو أن بعض اللبنانيين ربما يكون "زعلان" وهو فعلاً كذلك، لكننا نقول إن هذا يصب في مصلحتهم، حتى لو لم يكونوا يدرون ذلك".

ولفت السيد صفي الدين إلى أن "المقاومة تتعرض للإستهداف بالحرب في إتجاهين، الأول عسكري كما حصل في حرب تموز، والثاني فكري وتضليلي، وهو ما يمكن تسميته الحرب الناعمة"، وأضاف في هذا السياق "يمكننا أن نتحدث عن الفشل الذريع لكل ما حاول الإسرائيلي فعله بعد العام 2006، وهو لم ينجح في مواجهة المقاومة التي كانت دائماً وما زالت حاضرة للدفاع عن الوطن لدفع أي عدوان، وهي بعد خمس سنوات على هزيمة "إسرائيل"، تقول كلمتها من بنت جبيل عن أن هذه المدينة التي كسرت شوكة الصهاينة، هي اليوم أكثر من أي يوم مضى قادرة على إلحاق هزيمة جديدة أكثر تأثيراً بهذا العدو، لأننا في بنت جبيل كما في كل الجنوب وكل لبنان، ما زلنا على عهد المقاومة وعهد القوة فيها وعهد الجهوزية والإستعداد لإلحاق الهزيمة بأي وقت بهذا العدو الذي إذا فكر بشن أي عدوان جديد من أجل أن يخرج من وطأة جراحاته العميقة التي أصيب بها في تموز 2006 ، فإننا نعده بأن تكون جراحاته في المواجهة الآتية أعمق وأصعب، بل ستهدد كل كيانه وكل وجوده بإذن الله تعالى".

وفي الإطار نفسه، أكد السيد صفي الدين أن "المقاومة وقفت قوية أيضاً في الحرب الثانية، أي الحرب الناعمة وحرب التشويه والتضليل والاستهداف، وهي وقفت مع أهلها بوعي وحكمة، إذ تحتاج هذه الحرب إلى معرفة ووعي وشجاعة قد لا تقل فيها عن شجاعة مواجهة العدو في الميدان أو في المعركة ، وقد انتصرنا في هذه المعركة أيضاً"، وأردف قائلاً "إلا أن الأساس هو أن هذه المقاومة هي في إطار رؤية فيها صلاح للوطن وللمنطقة وللأمة، ومن خلال هذه النقطة، بإمكاننا أن نعرف أن الهجمة الشرسة التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية ومعها الغرب وقبلهم الكيان الصهيوني، ستزداد يوماً بعد يوم وستزداد معركة بعد معركة، فقد جاءوا في الحرب العسكرية في تموز 2006 بكل جحافلهم وعتادهم وخبراتهم وتجاربهم من أجل أن يسحقوا المقاومة وأهلها، فكانت النتيجة أن هُزموا هنا على أبواب بنت جبيل، وأن سُجل الانتصار الإلهي، ونحن تعمدنا وقصدنا وما زلنا مصرين على أن نسمي هذا الانتصار انتصاراً إلهياً، لأن الذي هزمهم في بنت جبيل ومارون وعيتا وكل هذه الحدود وهذه المناطق هو قوة الإيمان، وهذا أحد أهم أبعاد العلم والمعرفة في هذه المقاومة، حيث حشدوا كل إمكانياتهم ففشلوا وعادوا خائبين، ثم شحذوا بعد ذلك سلاح الحرب الفكرية والحرب العلمية والسياسية، وما زالت حتى اليوم موجودة، وهذا مانصطلح عليه اليوم بتسميته الحرب الناعمة، فهذه الحرب التي تُشن علينا اليوم، والتي تستهدف المقاومة وأهلها ومجتمعها هي حرب باتجاهين، حرب عسكرية مع مفاعيلها وآثارها ونتائجها ومستلزماتها ومقتضياتها، وحرب فكرية ومعرفية وثقافية".

وفي الكلمة نفسها، أضاف السيد صفي الدين "نحن في مرحلة لا يتحمل الوضع فيها أي تفكير بالتراجع إلى الخلف، فهذا الاستمرار بحاجة إلى القدرات والطاقات العلمية والمعرفية والجهادية معاً، ولذا نجد اليوم أن عدونا يئس أو هو شبه يائس مما واجهه في حرب تموز 2006، حيث عجز عن كسر إرادة المقاومين في ساحة القتال وإرادة الناس في الجنوب والضاحية والبقاع وكل مكان، وهو ما يعني أننا كنا أقوياء في المعركتين وبقينا كذلك، ويجب أن نبقى هكذا، وأن نأخذ بكل أسباب القوة في هذا العالم الذي لا يرحم، وأمام هذه القوة الطاغية والمتغطرسة التي تتربص بنا كل شر، إذ إن العدو الإسرائيلي ما زال يعمل من أجل أن يستعيد بعضاً من هيبته التي فقدها، والتي أصبحت هدفاً لمجاهدينا، والتي أصيبت إصابات قاتلة، فلقد فشل هذا العدو ولم يتمكن لا في تحول واحد واثنان وثلاثة وأربعة ولا في تحول خمسة من ترميم صورته لاسترداد الثقة وذلك باعتراف العدو نفسه، وقد قالوا بعد تحول خمسة إن نسبة التجاوب بلغت عشرة أو خمسة عشرة في المئة، ما يعني أن الناس ليسوا واثقين من الإجراءات والتوجيهات والإرشادات التي طلبتها القيادة الإسرائيلية من الصهاينة، وهذا دليل على أننا ما زلنا حتى الآن في موقع المنتصر وفي موقع تعميق جراحهم ".

وختم السيد السيد صفي الدين بالقول "اليوم، وبفضل الحوزات وأهل العلم وعطائهم وإخلاصهم وتضحياتهم، وبفضل هذا الفكر المتغلغل والمنتشر في أوساطنا وأوساط مجتمعنا وأبنائنا، فإننا نحافظ على أصلٍ أصيل، وعلى أساس متين للحفاظ على قوة المقاومة، ونحن نعتقد تماماً بأن إحدى نقاط القوة في هذه المقاومة مستندة إلى فكر يرتبط بعلماء، وهؤلاء العلماء مرتبطون بمراجع وولاة أمر، ويشكلون الصخرة التي يستحيل على أي قوة في العالم أن تقف في وجههم أو أن تكسرهم".
2011-07-20