ارشيف من :أخبار لبنانية

عن حجارة رمتها «14 آذار» بوجه ميقاتي.. فأصابتها

عن حجارة رمتها «14 آذار» بوجه ميقاتي.. فأصابتها
ايلي الفرزلي -"السفير"
عندما خرجت قيادات «14 آذار» من لقاء البريستول في 4 تموز الحالي، خاطبت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومن خلفه الشعب اللبناني بمنطق يوحي أن المبادرة ما تزال في يدها وأن السلطة في إضراب عام في انتظار عودة قوى السيادة إلى سدتها. البيان التاريخي الذي أذاعه الرئيس فؤاد السنيورة العائد لتوه من ميدان التحرير في القاهرة، حاول تقليد شباب الثورة في مصر. أعلن بالفم الملآن أن قوى «14 آذار» هي وحدها التي تعطي الشرعية لمن تشاء وتأخذها ساعة تشاء.

بدا واضحا أن غضب «أهل البيت الآذاري» على الرئيس المنشق وصحبه الكرام محمد الصفدي وأحمد كرامي كبير جدا. ميقاتي لا يعني بالنسبة اليهم سوى «مغتصب للسلطة» على صهوة السلاح. أعمتهم خسارة السلطة عن تلمس خطواتهم الأولى على طريق المعارضة، فخرجوا ببيان إنكار للواقع اشترطوا فيه على ميقاتي، ضمن مهلة 24 ساعة أن يختار بين الرضوخ أو الرحيل غير مأسوف عليه. أوحى البيان أن أمراً خفياً أعطى تلك القوى جرعة مقوية جعلها تقول ما قالته، لاسيما أنها اقرنت ذلك التهديد بوعد بمباشرة العمل على إسقاط الحكومة وكذلك بإطلاق حملة دولية عربية تهدف لإخراج الجمهورية من إمرة السلاح والطلب من الحكومات عدم التعاون مع الحكومة، في حال عدم تنفيذها مندرجات القرار 1757.
بعد 20 يوماً على ذلك البيان تبدو هذه القوى كأنها ما تزال تحاول الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها به. عرفت أن سقف البريستول الذي بدأت منه معارضتها رسمياً لن تستطيع العودة إليه مجدداً.

قبل محاكمة أنظمة العرب والعالم على عدم مقاطعة ميقاتي وحكومته، لا بد من استعادة صور نواب طرابلس في السرايا الكبيرة يهنئون ولو بعناوين طرابلسية، وزميلهم محمد قباني في بيروت يتمايز بعناوين قومية ووطنية وفريد مكاري يتغزل ليلا ونهارا بسمير مقبل وعشرات الوجوه والشخصيات في 14 آذار قامت بالتهنئة وثمة من أخذ مواعيد ومنهم من ينهمك بالاعداد لاستقبال الوزراء على طريقة «احتفال عكاريي 14 آذار» بالوزير وائل أبو فاعور في عكار..

النتيجة بعد 20 يوماً كارثية على «14 آذار». كل ما حاولت تسجيله في أجندتها المعارضة من خطط، فقد صلاحيته سريعاً. مرت جلسات مناقشة البيان الوزاري كنسمة صيف على نجيب ميقاتي. لم يقدم القرار الاتهامي الذي انتظرته طويلاً وسرب مضمونه بناء على توقيتها، الفائدة المرجوة منه، فضاع سريعاً في زواريب العدلية والضاحية الجنوبية. أما الخطوة التي لم تخجل هذه القوى، «وطنيا» بإعلانها والمتعلقة بتحريض الخارج على الحكومة، فارتدت عليها، مع مسارعة معظم الدول إلى الترحيب والاعتراف بالحكومة، رغم التسويق لنظرية «ميقاتي يريد إلغاء المحكمة».

يحرص أحد الصقور في «14 آذار» على التذكير بان الترحيب الدولي مشروط بموضوع المحكمة، مشيراً إلى ان «العمل على تجييش المجتمع الدولي لن يتوقف ولكنه محصور بموضوع المحكمة، وضمن إطار عدم الإضرار بمصلحة لبنان.
رهان «14 آذار» ما زال معقوداً على صباح تخرج فيه الحكومة عن ازدواجيتها عبر تنفيذ رغبة رئيسها الفعلي بوقف تمويل المحكمة وسحب القضاة اللبنانيين وإلغاء بروتوكولها.

رهان لا يبدو أنه سيطول الوقت قبل تبيان خطأه. هكذا تقول تجربة ميقاتي الذي عرف سريعاً كيف تؤكل الكتف الدولية من الناقورة باعلان التزام لبنان بالقرار 1701. وآخر الخطوات التي قام بها ميقاتي، إعلانه جهاراً ومن منبر اعلامي أميركي التزام الحكومة عمل المحكمة «لأن إلغاءها ليس في يدنا».
وكما توقع، حصد «النجيب» مواقف أوروبية وفرنسية مرحبة وداعمة لعمل الحكومة. وقبل ذلك سلكت المواقف العربية والخليجية تحديداً الطريق نفسه، لينتقل ميقاتي سريعاً من ضفة الدفاع إلى المبادرة.

نكسات «14 آذار» لم تنته. وهي كلما حاولت فرض إيقاعها وقعت في شر أعمالها. ظنت أن رفض الحوار سيكون «ضربة معلم» قبل أن تبين سريعاً أن قرارها لم يجد من يستسيغه لا داخلياً ولا خارجياً. لم يمض اكثر من يوم حتى بدأت تتراجع وإن بشكل غير مباشر كالقول بشروط جديدة أو مهل زمنية محددة.

الشعار الوحيد المرفوع حالياً هو أن هذه الحكومة هي حكومة «حزب الله». شعار يتعرض بدوره لانتكاسة تلو الأخرى. دولياً غير قابل للتسويق، أما محلياً فلكثرة تكراره لم يعد يُسمع. هذا عدا عن انه في عهد حكومة «حزب الله» حث ميقاتي القضاء على الافراج عن الموقوفين الإسلاميين المنتهية احكامهم وغير المحكومين من السجون، في خطوة أحرجت «المستقبل» أمام جمهوره الذي لطالما طالبه بخطوة مشابهة. أحد رموز المعارضة لديه الجواب عن سؤال يسأله بنفسه: لماذا الآن؟.. لأن القضاء متواطئ مع «حزب الله». وعندما يسمع أحد المقربين من ميقاتي الجواب يقول «لا حول ولا قوة الا بالله»!
من برنامج بدا متقناً في البريستول تداعت الأحلام والخطط الآذارية وصولاً إلى حد التوقف عن المبادرة، مع تأكيد أحد أركان الأمانة العامة بان لا برنامج محدد للعمل حالياً وأي برنامج سيكون مرتبطاً بأخطاء الخصوم. قبل أن يضيف: عملياً نحن نعطي الحكومة فرصة غير معلنة. عملياً أيضاً، لم تلجأ قوى «14 آذار» إلى خيار الشارع، لأنها لم تجد لدى مناصريها الحماسة المطلوبة له، من دون اغفال الأزمة الداخلية التي تعانيها قوى 14 آذار بعد كل «التشحيل» الذي أصابها من كل حدب وصوب، حتى بدت مختصرة بتيار «المستقبل» وبعض لقاء قرنة شهوان، بعدما هجرها الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي والنائب وليد جنبلاط والجماعة الاسلامية وحركة التجدد الديموقراطي، وأخيراً النائب روبير غانم، ليضافوا إلى أصحاب المصالح الذين يفضلون عدم استفزاز «حكومة التعيينات» كحزب الكتائب والنائب ميشال المر.

ثمة أمل ما في الأفق عند 14 آذار. أمل يعتمد بشكل رئيسي على أمرين أساسيين. أولهما ملحق للقرار الاتهامي يطال شخصيات معروفة، يصبح من الصعب عدم تسليمها للعدالة، كما حصل مع «الأربعة». أما الأمر الثاني، حقهم في أن يحلموا ليلاً نهاراً باليوم الذي يتغير فيه النظام السوري، مع ما يستدعيه من تغييرات حتمية في لبنان أولها عودة السلطة اليهم أو عودتهم اليها.
2011-07-23