ارشيف من :أخبار لبنانية

بري متوجهاً الى "وليامز": إذا كنا قد قدمنا عددا من الشهداء والجرحى للدفاع عن شجرة العديسة فما بالك عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن ثروتنا النفطية

بري متوجهاً الى "وليامز": إذا كنا قد قدمنا عددا من الشهداء والجرحى للدفاع عن شجرة العديسة فما بالك عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن ثروتنا النفطية
أشارت صحيفة "السفير" الى أن ملف حقوق لبنان النفطية كان مؤخرا موضع بحث بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامز.

وبحسب الصحيفة، فقد تركز النقاش في أحد الإجتماعات حول مدى صلاحية الأمم المتحدة في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، حيث إعتبر وليامز أن القرار 1701 لا يشمل هذا الجانب، وبالتالي فإنه ليس من مهمة "اليونيفيل" أو المنظمة الدولية الخوض في هذه المهمة، فرد بري بالقول "مستر وليامز، ما تطرحه ليس دقيقا، لا سيما أنني شريك في صناعة القرار 1701"، لافتاً الإنتباه الى أن "اليونيفيل" تضم قوة بحرية، ما يقود الى الإفتراض أنه يمكن للأمم المتحدة أن تؤدي دورا على صعيد المساعدة في الترسيم الحدودي، إلا إذا كان المقصود من القوة البحرية هو فقط فرض الرقابة على مياهنا الإقليمية وشواطئنا.

فأجاب وليامز الذي أصر على موقفه "الأمم المتحدة ليست مختصة بالترسيم البحري، وفي مثل هذه الحالات التي تواجهكم حاليا، فإن الدولتين المعنيتين هما اللتان تتفاوضان في العادة حول كيفية ترسيم الحدود البحرية بينهما".

في المقابل، قال بري "أود أن أعود بك الى تفاهم نيسان 1996. هذا التفاهم كان يلحظ تشكيل لجنة تضم ضابطا يمثل الجيش اللبناني وآخر يمثل جيش الإحتلال الإسرائيلي الى جانب ممثلين عن القوات الدولية، ومهمتها مناقشة كل ما يمكن أن يعكر صفو الأمن، وبالتالي فإن هذه المظلة يمكن أن تشكل تغطية لدور الأمم المتحدة في الترسيم الذي حوّلته "اسرائيل" الى مشكلة تهدد الأمن"، وأضاف بري بلهجة مرتفعة: "إذا كنا قد قدمنا عددا من الشهداء والجرحى للدفاع عن شجرة العديسة الشهيرة، فما بالك عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن ثروتنا النفطية. نحن سنستخدم كل الوسائل لحمايتها من أي إعتداء أو تطاول، ووحده الله يستطيع أن يوقفنا".
ولفتت الصحيفة الى أن وليامز غادر بعدها عين التينة "مثقلا بحمولة سياسية" زائدة، وعاد لاحقا ليبلغ بري أن أجواء الأمم المتحدة هي أفضل، فيما كانت السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيلي تنقل إليه أيضا مناخات إيجابية، داعية في الوقت ذاته لبنان الى "التركيز على الجانب التقني في الخلاف الحدودي مع اسرائيل، والإبتعاد قدر الإمكان عن الإثارة السياسية"، على حد تعبيرها.

الى ذلك، إعتبر بري أن معارضي سلاح المقاومة يجب أن يكونوا الى جانبه الآن وذلك إنطلاقاً مما يمثله الملف النفطي من أولوية وطنية جامعة، أقله من زاوية المصلحة التي تستوجب الحفاظ عليه لمنع "اسرائيل" من قضم حقولنا النفطية، وبالتالي تعليق العمل بالحسابات الخاصة حيال هذا السلاح، لافتا الإنتباه الى أن قيمة المخزون النفطي التي تتأرجح بين 200 و300 مليار دولار تكفي لسداد الدين العام ونقل لبنان الى مرحلة من البحبوحة الإقتصادية والمالية.

وإذ رأى بري أن الحوار هو فرصة كبرى يجب عدم تضييعها، أعرب عن إعتقاده أن رفض فريق 14 آذار المشاركة فيه يعود الى أحد إحتمالين: فإما انه يتعمد تكبير الحجر ليحصل على ثمن ما، إذا أردنا أن نكون حسني النية في التفسير، وإما أنه لا يناسبه أن يهدأ الوضع ويتراجع التوتر الداخلي حتى تبقى الحكومة تحت الضغط، إذا أردنا أن نكون سيئي النية.

وفي معرض تصويب "مقولات مغلوطة" تصدر عن شخصيات في 14 آذار، أكد بري أن الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله قدم بالفعل رؤية الحزب الى الإستراتيجية الدفاعية، على طاولة الحوار التي إنعقدت في آذار 2006، تحت قبة مجلس النواب، لافتاً الى أن السيد نصر الله إحتاج يومها الى ما يقارب الساعة من الوقت كي يشرح نظرة الحزب الى هذه الإستراتيجية، وبعد إنتهائه من الكلام، علّق رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع بالقول إن ما سمعه يستحق الدرس والتمعن، طالبا منحه الوقت اللازم لتحضير رده.

وشدد بري على أن هناك تسجيلات ومحاضر حول مداولات تلك الجلسة، وغيرها من الجلسات، "وهي ليست ملكي بل ملك مجلس النواب، ويمكن أن تُنشر في حال وافق جميع المتحاورين على ذلك".

وإذ أكد بري الإستعداد للبحث في كيفية تنفيذ ما سبق أن إتفقنا عليه خلال جولات الحوار السابقة، أشار الى أنه بعد إقرار بند معالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، تشكلت لجنة مني ومن السيد نصر الله والرئيس سعد الحريري للاتصال بالفلسطينيين، وبالفعل إلتقيت أنا أحمد جبريل مرة، وإلتقاه السيد نصر الله مرة، بينما إلتقاه الرئيس الحريري ثلاث مرات، وبعد ذلك طرأت تطورات علّقت البحث في هذه النقطة.

وفي ما خص المحكمة الدولية، لفت بري الإنتباه الى أنه تم التوافق عليها في بضع دقائق، على طاولة الحوار، موضحا أن إتفاقا تم مع الرئيس فؤاد السنيورة ويقضي بأن تُعطى فرصة زمنية لوزراء حركة "أمل" وحزب الله كي يدرسوا بروتوكول المحكمة ويضعوا ملاحظاتهم عليه، لكن ما حصل أن السينورة إنقلب على هذا الإتفاق وسارع الى عقد مجلس الوزراء لإقرار البروتوكول كما هو، فكان ما كان (في إشارة الى إستقالة وزراء حركة "أمل" وحزب الله من الحكومة).
2011-07-26