ارشيف من :أخبار عالمية

الوزير الفرنسي السابق رولان دوما: "إسرائيل" تفعل ما تشاء في فرنسا وضغط "اللوبي" الصهيوني يطوق كل رئيس أميركي

الوزير الفرنسي السابق رولان دوما: "إسرائيل" تفعل ما تشاء في فرنسا وضغط "اللوبي" الصهيوني يطوق كل رئيس أميركي

لفت وزير الخارجية الفرنسي السابق رولان دوما في كتاب أصدره تحت عنوان "لكمات وجروح" الى أن "الإسرائيليين يفعلون ما يشاؤون في فرنسا، ويحرِّكون الإستخبارات الفرنسية (DST ) كيفما يحلو لهم"، وأكد من جهة ثانية أن "الإسرائيليين يخطئون في عدم التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد، حتى لو أنه يرفض التوقيع على إتفاق بأي ثمن"، مضيفاً "أنا أقمت علاقات مميزة معه كتلك التي أقمتها مع والده (الرئيس حافظ الأسد)، إنه رجل ساحر وذهنه متقد ولا يرفض المسائل المحرجة".

وكشف دوما في الكتاب نفسه عن أن الرئيس الحالي للكيان الصهيوني شيمون بيريز هو الذي نصحه بإجراء زيارة للرئيس السوري حافظ الأسد في العام 1992، عندما كان يشغل منصب وزير خارجية لكيان الاحتلال، حيث كان يدرك أن الأميركيين يبحثون عن وسيلة للتفاهم مع دمشق، فارتأى أن تجني فرنسا أيضاً مصلحة في ذلك من خلال اندماجها في مسيرة "السلام" في الشرق الأوسط".

وفي هذا السياق، أضاف الوزير الفرنسي السابق "لقد كان الرئيس السوري الراحل قليل الثقة ببيريز، ويعرف دهاليز العلاقات الإسرائيلية الداخلية، ويدرك أن وزير الخارجية الاسرائيلي ربما يتخذ مبادرات لوحده، وأنها بالتالي لا تؤدي إلى شيء فعلي".

وتطرق دوما في كتابه الى الحديث عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي زار عاصمتها طهران مراراً، وصادق فيها وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي وتقارب مع الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، حيث يقول جازماً "إن القنبلة الذرية الإيرانية هي بنظري كأسلحة الدمار الشامل عند (الرئيس العراقي السابق) صدام حسين، أي إنني لا أؤمن بكل ذلك، وكل ما حصل هو تضليل"، مشيراً الى أن "التخبط في السياسية الفرنسية مرده تدخلات معروفة الأسس، حيث أن وجود "اسرائيل" على الأبواب يجعل كل تحليل مغاير عرضة للشبهات".

وفي الإطار نفسه، دافع دوما في كتابه عن وجهة النظر الايرانية بشأن الحاجة الى مفاعلات نووية للطاقة، حيث ان مخزونها النفطي قد لا يستمر أكثر من ستين عاماً، مؤكداً أن "ما هو حقيقي يشير الى أن الايرانيين يريدون مواصلة برنامجهم النووي المدني، وأن كل التقارير تدل على عدم وجود أي أسلحة نووية".

وفي معرض كتابه، أوضح الوزير الفرنسي السابق أن الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا ميتران "كان قريباً من الاسرائيليين، حتى ولو أنه لم يكن يجاهر بذلك"، وأكد في سياق آخر أن "الأميركيين كانوا قرروا فعلاً قتل الرئيس الليبي معمر القذافي عبر قصفه بالطائرات في العام 1986"، لافتاً الى أن "فرنسا رفضت السماح لهم باستخدام مجالها الجوي لذلك، وقد شكر القذافي طويلاً فرنسا على هذا الأمر، بسبب تأخير وصول القاذفات الأميركية لأكثر من 15 ساعة بسبب الرفض الفرنسي، ما مكَّنه من مغادرة المكان الذي قصف".

وفي إطار عرض موقفه من السياسة الإسرائيلية المعتمدة في المنطقة، قال دوما "إنني لا أوافق على السياسة الاسرائيلية، وأنا كنت وفياً بذلك لمبدأ التوازن الذي أسس له الجنرال شارل ديغول في الشرق الأوسط، حيث يحق للشعوب العربية أيضاً الإحترام، كما أن السياسة الاسرائيلية الحالية المستوحاة من الناشطين المقربين من الصهاينة لا تسير في الطريق الصحيح"، وجزم أن "المفاوضات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لن تؤدي إلى أي شيء، وأن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي غير قابل للحل، ذلك أن (الرئيس الأميركي) باراك أوباما قد تراجع عن ضغوطه وتحذيراته لـ"اسرائيل" بسبب ضغط اللوبي اليهودي الذي يطوق كل رئيس أميركي"، مؤكداً أن "أي رئيس أو مسؤول غربي سيقارب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، سوف يصطدم بعقبة المستوطنين، لذلك يصل الى النهائية المأسوية التالية القائلة إن "الحل هو في عدم وجود أي حل".

وفي الكتاب نفسه، إنتقد رولان دوما بشدة قرار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إدخال فرنسا في القيادة الموحدة لـ"حلف شمال الأطلسي"، معتبراً أن "ساركوزي إرتكب خطأ كبيراً بالنسبة للموقع التقليدي لفرنسا الذي رسمه (الرئيس الفرنسي السابق شارل) ديغول".

"السفير"

2011-07-26