ارشيف من :أخبار لبنانية
توازن «سوليدير» يختلّ
محمد وهبة - صحيفة الاخبار
تشير البيانات المالية التي أصدرتها الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة إعمار وسط بيروت «سوليدير» عن عام 2010، إلى وجود اختلالات في أدائها، رغم أنها حاولت تغطيتها بنشاطات أخرى مخالفة لقانون إنشائها. ففي التقرير السنوي الذي تعرضه على مساهميها الاثنين المقبل، تحدثت الشركة عن تباطؤ مبيعاتها وإيراداتها، لكنها حاولت أن تطمس حقائق مثل الزيادة غير المبررة في الإنفاق الإداري، وارتفاع مديونيتها ومصاريفها الإدارية، والتخلف عن الدفع...
كل تلك الاضطرابات التي تعانيها «سوليدير» ظهرت مشتتة ومتناثرة في تقرير مجلس الإدارة عن عام 2010، الذي لم يشر صراحة إلى الوضع المالي الحقيقي للشركة. فأبرز ما يظهر في الأرقام الواردة وإيضاحاتها الواردة في تقرير مفوضي المراقبة، أن الشركة تعاني اختلال التوازن بين أصولها وموجوداتها، في ظل وضع دقيق يتخلله تباطؤ المبيعات والإيرادات مستقبلاً «وعدم إبرام أي عقد في 2010». فقد بلغت قيمة ديونها المصرفية القصيرة الأمد 470.3 مليون دولار، فيما تشير محفظة موجوداتها إلى وجود سندات طويلة الأمد بعضها غير محدّد زمنياً، ولديها مستحقات مجدولة خلال السنوات الخمس المقبلة «وما بعدها» بقيمة 424.5 مليون دولار.
وما يعزّز وجود اختلالات قوية في أداء الشركة، أن قيمة الديون المصرفية نسبة إلى الأموال الخاصة بلغت 26.6%، وبالتالي باتت مديونيتها تفوق الشروط التي تطلبها المصارف لتمويلها وفق ما ورد في عدد كبير من تقاريرها المالية السابقة؛ إذ إن كل الديون التي حصلت عليها سوليدير من مصارف محلية وعالمية كانت مشروطة بأن لا تتجاوز نسبة ديونها الإجمالية إلى أموالها الخاصة 25%. وهذا يعني أن قدرة الشركة على الاستدانة باتت ضعيفة، «وهذا مؤشّر يعدّ بمثابة تطور خطير وغير صحي في عالم الشركات العقارية» بحسب خبراء عقاريين.
وبحسب البيانات المالية في آخر سنتين، تعاني سوليدير منذ 2009 تدهوراً في السيولة مع تقلّص قيمتها مقارنة مع ديونها. ففي 2009 بلغت سيولتها 171 مليون دولار مقارنة مع ديون بقيمة 253.4 مليوناً. وفي عام 2010 تراجعت سيولتها إلى 161.7 مليون دولار مقارنة مع ارتفاع ديونها إلى 470.3 ملايين دولار.
هذه المؤشرات تعني ارتفاع نسبة المخاطرة لدى الشركة، ولا سيما إذا ما قورنت بالأوضاع التي تفيد عنها إدارة الشركة لمساهميها، فهي تؤكد أن «الأوضاع الصعبة المحلية والإقليمية التي تمرّ بها البلاد في هذه المرحلة تؤثر سلباً على حركة البيع، وخصوصاً لجهة تريث المستثمرين وتباطؤ الإقبال على شراء الأراضي في منطقة وسط بيروت، وهو ما يؤثّر على إيردات الشركة من المبيعات العقارية في السنوات المقبلة (...) وقد أعدّت الشركة خطّة مالية شاملة لمواجهة المرحلة المقبلة والتكيّف مع المعطيات الجديدة. وتشمل هذه الخطة تحديد الأولويات لإدارة المصاريف لجهة استكمال أشغال البنية التحتية وجدولة مراحل تنفيذ مشاريع التطوير العقاري الجديدة ولجهة توزيع أنصبة الأرباح، التي سيكون لها جميعاً عبء مالي على سيولة الشركة».
إذاً، صارت أنصبة الأرباح عبئاً على الشركة، رغم أن خطّة الشركة المستقبلية لم تلحظ وقف إسراف إدارتها في تبذير أموال المساهمين من رأس الهرم ونزولاً. ففي 2010، زادت المصاريف الإدارية الإجمالية بنسبة 56%، فارتفعت قيمتها من 25.2 مليون دولار في 2009 إلى 38.8 ملايين دولار في 2010، من دون أن تذكر الإدارة مبررات هذا الارتفاع، وأين أنفقت هذه المبالغ؟ وعلى من؟ وبحسب التقرير المالي فإن الرواتب زادت من 17.1 مليون دولار إلى 23.4 ملايين دولار، أي بنسبة 36.8% (!)
لكن أبرز زيادة ملحوظة في بند المصاريف الإدارية هي تلك المتصلة بالدعاية والإعلام. فقد ارتفعت من 1.67 مليون دولار إلى 6 ملايين دولار، أي بزيادة قيمتها 4.33 مليون دولار ونسبتها 259%. وفي مكان آخر يذكر التقرير أن هناك مصاريف دعاية وإعلانات ارتفعت بما قيمته 5.7 مليون دولار، وبالتالي يصل مجمل الإنفاق الزائد للشركة على الدعاية والإعلانات، أو ما اكتُشف منه على الأقل، إلى 12 مليون دولار. أما بدلات النقل فزادت مليون دولار، وبدلات السفر والإقامة زادت 630 ألف دولار، والخدمات المتخصصة 550 ألف دولار...
وبحسب التقرير المالي أيضاً، يتخلف الزبائن الذين اشتروا من سوليدير عن السداد وفق ما يُفهم من جدول الأموال المستحقة؛ ففي 2009 ارتفعت المستحقات المتراكمة إلى 356.5 مليون دولار، فيما كان آخر سند يستحق في 2014، إلا أنه في 2010 ارتفعت قيمة الأموال المستحقة إلى 424.5 مليون دولار، وبات آخر سند يستحق في فترة غير معروفة؛ إذ أشير إليه كالآتي: «2015 وما فوق». قبل ذلك، أي في 2007 كانت المستحقات تبلغ 289 مليون دولار، وفي 2008 بلغت 293 مليون دولار، فمن المعروف أن المستحقات يجب أن تكون متوازنة نسبياً مع المبيعات لتعزيز قدرة الشركة المالية.
على أي حال، تقول إدارة سوليدير إنها أنشأت شركة «بيروت هوسبيتاليتي كومباني» مملوكة بالكامل من «سوليدير» وسلّمت رئاسة مجلس إدارتها لعضو مجلس إدارة سوليدير جوزف عسيلي، بالإضافة إلى عضوية ماهر بيضون، وهو أيضاً عضو مجلس إدارة «سوليدير». لكن إنشاء هذه الشركة مخالف لقانون إنشاء شركة «سوليدير» الذي حدّد أعمالها بترتيب الأراضي وتطويرها في وسط بيروت التجاري، ولم يذكر أي نشاط يتعلق بالعمل السياحي. فهذه الشركة أسست بمبلغ 10 ملايين دولار استعمل نصفها للمشاركة في شركات ذات طابع سياحي، منها مطاعم ومقاه ونوادي ليلية... وقد تبلّغت «الأخبار» من مسؤولين في هذا المجال أن سوليدير تفرض شراكتها على الراغبين في الاستثمار السياحي، ولا سيما في أسواق بيروت وفوش وفي المشروع المجاور لـ«مارينا بيروت»، فأنشأت هذه الشركة 10 شركات جديدة في 2010.
--------------------------------------------------------------------------------
40 سنتاً
هي قيمة العائد النقدي الذي سيحصل عليه مساهمو سوليدير كأنصبة أرباح عن 2010، مقارنة مع عائد نقدي بقيمة 1.15 دولار في 2009. وسيحصلون أيضاً على عائد عيني يوازي سهماً واحداً عن كل 30 سهماً من الفئتين (أ) و(ب)
--------------------------------------------------------------------------------
إنفاق زائد في 2011
يقول التقرير المالي لشركة «سوليدير»، إنها تعتزم إنفاق مبلغ 248 مليون دولار في عام 2011 على دراسات وتصاميم وأشغال تنفيذ البنية التحتية والمرفأ السياحي الشرقي والحديقة العامة وغيرها من الساحات في المنطقة المستحدثة، وستكمل إنشاء صالات السينما والخدمات الترفيهية في مشروع أسواق بيروت بقيمة 60 مليون دولار، بالإضافة إلى مشروع 178 صيفي بمبلغ قيمته 36.4 ملايين دولار، ومشاريع أخرى... لتزيد الكلفة الإجمالية المقدّرة في 2011 على 345 مليون دولار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018