ارشيف من :أخبار لبنانية

جنبلاط: لا أزال في موقعي السياسي ولا أراهن على سقوط النظام في سوريا

جنبلاط: لا أزال في موقعي السياسي ولا أراهن على سقوط النظام في سوريا
أكد رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط رغبته في "عدم قطع شعرة التواصل الداخلي مع أحد"، لافتاً في حديث لصحيفة "السفير" الى أن التواصل مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري "ليس سوى تأكيد لهذا المنحى"، وأضاف في هذا السياق "هو أرسل إشارة إيجابية في مقابلته التلفزيونية، وأنا تلقفتها، وإتصلت به وشكرته لا أكثر ولا أقل، ولكن هناك بعض المجانين الذين يتحكّم بهم العقل المؤامراتي، فيفتعلون قصة كبيرة ويحدثون جلبة سياسية، ثم كيف لي ألا أتكلم مع سعد الحريري بما يمثل، وأنا الذي لطالما كنت وما زلت أدعو الى الحوار والتلاقي بين الجميع، وخصوصاً بين سعد الحريري و(الأمين العام لحزب الله سماحة )السيد حسن نصر الله".

وفي معرض حديثه عن الدعوة الى الحوار، قال جنبلاط للصحيفة "صحيح إننا إتخذنا خيارنا في إتجاه تغليب لغة الحوار، ولكن ما العمل إذا نحن إستمررنا بالدعوة الى الحوار، ولم يستجب أحد لهذه الدعوة، أنا من جهتي لا أستطيع أن ألزم أحداً، فإن إستجابوا تتحقق مصلحة الكل، وإن لم يفعلوا فلن أيأس، خاصة أنني مقتنع بهذا الأمر أكثر من أي وقت مضى، وسأستمر في الدعوة الى الحوار الى ما شاء الله لعل أحداً يستجيب".

وحول التفجير الذي إستهدف الكتيبة الفرنسية في "اليونيفل" في صيدا عصر الثلاثاء المنصرم، أشار جنبلاط الى أنه "ينظر بريبة الى هذا الإعتداء"، مبدياً خشيته من أن "تكون خلفيته إحداث فراغ في الجنوب، وقد لا يعني ذلك رحيل "اليونيفيل" بالكامل، لكن هذا سيؤدي الى وجود "قشرة يونيفيل"، ما قد يتيح تسلل من يريد أن يتسلل لتعريض الجنوب ولبنان الى المخاطر مجدداً، وفي ذلك مصلحة كبرى لـ"اسرائيل".

وفي حديث لصحيفة "الأخبار"، علّق جنبلاط على الكلام الذي يشاع عن أن لديه مشكلة مع النظام السوري بالقول "جوقة إسطوانات وتدور، كل طرف لديه إسطواناته الخاصّة"، مجدداً مقولة وزير الخارجيّة التركي أحمد داوود أوغلو بـ"ضرورة إحداث صدمة إيجابية في سوريا".

وعمّا يُقال عن إنقلاب جديد يقوم به، رد جنبلاط متسائلاً "ألا يحقّ لي أن أكون صديقاً لفريق "8 آذار" وأقول رأيي في ما يجري في سوريا، وما أقوله في الإعلام قد قاله الرئيس (السوري) بشار الأسد في خطابه الثاني عن محاكمة المسؤولين وإعادة النظر في الدستور".

كما أكد جنبلاط أنه "لا يزال في موقعه السياسي"، وأنه حاسم "لجهة ضرورة إجراء حوار بين السنّة والشيعة في لبنان"، ولفت الى "ضرورة التعاطي بهدوء ودبلوماسية وذكاء مع الشيعة"، مضيفاً "لا تنسوا أن هجوماً فُتح عليهم عبر المطالبة بسحب السلاح ثم المحكمة الدوليّة، ولاحقاً الحصار الاقتصادي لعدد من المتموّلين"، وهو أمر "يجعل البعض يتعاطى مع الأمر إنطلاقاً من نظريّة المؤامرة"، بحسب رئيس "الإشتراكي".

وأردف جنبلاط قائلاً في حديثه لـ"الأخبار" "على حزب الله أن يتواصل مع الآخر أيضاً، عليهم أن يُطمئنوا الناس أكثر، هناك جزء من اللبنانيين قلق من السلاح"، مشدداً على إقتناعه بأن الأمين العام لحزب الله سماحة السيّد حسن نصر الله والرئيس الحريري "هما من عليهما أن يقوما بهذا الحوار".

من جهة ثانية، رأى جنبلاط أن "الحكومة الحاليّة قادرة على إدخال تحسينات إلى البنية الإقتصاديّة والإداريّة الموجودة، وعن تغييرها جذرياً قال "لا أعرف إذا كان ذلك ممكناً"، ولدى سؤاله عن ملف الكهرباء، عرض ما هو مطروح، ثم أضاف "منذ أن ضربتنا "الزاعقة" الكهربائيّة وطلب (نائب الرئيس السوري السابق) عبد الحليم خدام من (الرئيس) رفيق الحريري إبعاد الوزير جورج إفرام عن وزارة الطاقة، دخلت البلاد في أزمة لا أعتقد أن الخروج منها سيتم بالسهولة التي يجري طرحها".

وفي ما يخص طاولة الحوار، أشارت الصحيفة نفسها الى أن جنبلاط "لا يبدو متفائلاً جداً بانعقادها، رغم أنه لا يعتقد أن وجودها مفيد وضروري، لكن لا يبدو أنه ينوي أن يقوم بأدوار إضافيّة لجمع المتحاورين، فهو يعتقد أن هذا مشروع رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان ومهمّته، وهو من عليه أن يعمل لإنجاح هذه الطاولة".
وبحسب "الأخبار"، يبدو جنبلاط "أكثر هدوءاً وإرتياحاً مقارنة بأسابيع خلت، ربما لأن محطّات أساسيّة مرّت بهدوء، لكنّه لا يزال مصرّاً على دعم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي"، ودعم الأخير بالنسبة إليه "يعني بكلّ بساطة ترك ملف التعيينات السنيّة له".

ولدى سؤال جنبلاط عن مطالبة رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بتغيير شاغل منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، أجاب بعبارة مقتضبة "هل يُريدون إضعاف نجيب ميقاتي؟"، لافتاً الى أنه يعتقد أن "رئيس الحكومة هو الأقدر على معرفة ما هو الأصلح في هذا المجال".
أمّا في ما يتعلّق بالأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي، فأشارت "الأخبار" الى أن جنبلاط "لا يرغب في الدخول في الشق القانوني لبوجي"، وهو علّق على الكلام عن إنتهاء مدّة انتداب بوجي قانونياً بالقول "أنا أعرف في هذا الموضوع، ما أعرفه أن بوجي يملك أسرار الدولة، وإذا أراد ميقاتي أن يستفيد من هذا الأمر، فهذا يعود إليه".

ولفت جنبلاط إلى أن الحكومة لم تبدأ ببحث الملفّات الأساسيّة بعد، "لأنها لا تزال في مرحلة إقرار ما تراكم في الأشهر الماضية"، وأوضح أن أجوبته جاهزةً في ملف التعيينات الأمنيّة والإداريّة، مبدياً رغبته في إعتماد الصيغة الحكوميّة المقرّة سابقاً، التي "توصل الكفاءات الموجودة في الإدارة إلى المراكز العليا في الدولة".

وعند الدخول في الملف الدرزي، لفت جنبلاط إلى حصول نوع من الاتفاق المسبق على تعيين عضو المكتب السياسي في الحزب "الديمقراطي اللبناني" مالك أرسلان محافظاً للجنوب، وقال في هذا الإطار "لقد طلب الأمير طلال (أرسلان) ذلك، وقلت له فلنرَ"، معتبراً أن "في الإدارة موظفين كفوئين لتجري ترقيتهم إلى منصب المحافظ، وهو لا مشكلة لديه في أن يكونوا أرسلانيين"، أمّا في ما يخصّ مالك أرسلان، فيعتقد جنبلاط أنه "من الأفضل أن يعيّن عضواً في مجلس إدارة مؤسسة عامّة، لا محافظاً".

وفي حديثه لـ"الأخبار"، رفض جنبلاط الإتهامات التي تُكال له بالإستنسابيّة في التعيينات التي جرت أخيراً في قيادة أركان الجيش أو في الشرطة القضائيّة، ودافع عن تعيين العقيد ناجي المصري قائداً للشرطة القضائيّة، "لأن الأخير كفوء وسيرته جيّدة"، كما دافع عن تعيين اللواء وليد سليمان رئيساً للأركان في الجيش، بالإشارة إلى أن "كلّ صلاحيّات قيادة الجيش موجودة لدى قائد الجيش، وإذا عُيّن شخص لا يتفق معه قائد الجيش، فإن موقعه سيُصبح من دون أي دور"، علماً أن جنبلاط لا ينفي أن يكون العميد بسام أبو الحسن "جيداً في موقعه"، وأضاف "أنا أعرفه وأعرف دوره عندما كان في اللواء الحادي عشر، وقد حاول بعض المشايخ الاعتراض فقلت لهم: أنا من يُقرر التعيينات".

وفي مقال تحت عنوان "جنبلاط بين ما قاله للأسد عن قرب وعن بعد""، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن ما أعلنه جنبلاط لجريدة حزبه "الأنباء" يوم 19 تموز، أو من راشيا يوم 25 تموز، وما كان قد قاله من موسكو قبل ذلك يوم 20 تموز، عندما تحدّث لأول مرة واصفاً ما جرى في سوريا بـ"ثورة"، "كان أفضى به إلى الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائه الأخير به في دمشق يوم 9 حزيران المنصرم".

ولفتت الصحيفة الى انه "باستثناء كلمة "ثورة" عن أحداث سوريا، تطرق الأسد وجنبلاط في هذا الاجتماع قليلاً إلى الوضع اللبناني، إلا أن الزائر اللبناني رغب في محادثة الأسد في الأحداث الدائرة في سوريا منذ آذار المنصرم وإبداء رأيه فيها، وإستأذنه في مناقشة الموضوع والإصغاء إلى رأيه حيال ما يحدث هناك نظراً إلى تأثر لبنان بها، ثم إستفاضا في الحديث عن الداخل السوري، وكلاهما قال ما عنده، وأصغى إليه الآخر في ثنائية ما يجري: الدعوة إلى الإصلاح، والاعتداءات المسلحة التي يواجهها النظام".

وأشارت "الأخبار" في هذا الصدد إلى أن "جنبلاط لم يفصح لدى عودته إلى بيروت عن هذا الشق في محادثاته مع الأسد"، وذكرت أن "الإنطباعات التي استخلصها جنبلاط ممّا سمعه، حملته على الإعتقاد بأن تسارع الأحداث يحتّم إستعجال تنفيذ برنامج إصلاحي شامل يدعمه الرئيس السوري، إلا أن بعض المحيطين به لا يجارون هذا الاستعجال"، لافتة الى أن "إنطباعات جنبلاط لم تكتم قلقه على النظام تحت وطأة ضغوط الاعتداءات الداخلية والتدخلات الخارجية، لكنه لمس أن الطريقة التي يقارب بها النظام أحداث سوريا، إلى عامل الوقت، لا تلائم تسارع التطورات رغم ما سمعه من الأسد من رغبة جادة في إطلاق عمل الأحزاب والإعلام المستقل".

وأضافت الصحيفة أن جنبلاط لاحظ أن سوريا "لم تتخلص كثيراً، ولا كفاية، من تقويمها التقليدي لدور الأحزاب وواقعها خارج النطاق العقائدي، بما فيها الأحزاب التي أضحت عقائدها منقرضة أو من الماضي، وهو لمّح يومذاك للرئيس السوري عمّن يقصده بهذا النوع من الأحزاب الجامدة، ولم يُخفِ أيضاً رأيه في ضرورة محاسبة بعض المسؤولين الأمنيين على أخطاء ارتكبوها ضاعفت من وطأة الأحداث وصدام الشارع، فردّ الأسد بأنه عاقب بعض هؤلاء بإقالتهم، أمنيين ومحافظين، من مناصبهم في عدد من المدن وأحلّ سواهم محلهم".

وبحسب "الأخبار"، فإن جنبلاط لاحظ في انطباعاته "محاولات جرّ سوريا إلى نزاعات مذهبية، ولم يخفِ عن المسؤولين السوريين في تلك الزيارة، كما في زيارات سابقة لهم، فحوى ما كان يحدّث به مَن يلتقيهم في لبنان والخارج، أو يتبادل وإياهم مكالمات هاتفية، كتلك التي تكلم فيها بعد أيام على مقتل (زعيم تنظيم "القاعدة") أسامة بن لادن مع نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن، وحضّه على ضرورة أن تمنح إدارته الرئيس السوري مزيداً من الوقت لإطلاق برنامج إصلاحي لسوريا".

وإذ لفتت الصحيفة الى أن جنبلاط "ميّز باستمرار بين ما يريده الأسد وما تتشبّث به آلة النظام العجوز والمتصلّبة"، أوضحت أن الأخير "لا يخوض حكماً رهاناً على سقوط النظام السوري، ولا يشعر بأن أحداً ممّن كانوا قد حدّثوه قبل سنوات من الدول العظمى والنافذة عن سقوط النظام المحتمل عندما كان هو في المقلب الآخر من دمشق، أنه يريد الآن أيضاً إسقاطه".
2011-07-28