ارشيف من :أخبار لبنانية
الشيخ قاسم: المقاومة مستمرة وهي تحولت اليوم الى ضرورة لا يستطيع لبنان الإستغناء عنها
أكد نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أن "المقاومة ليست بدعة إخترعها حزب الله، إنما هي مسار لكل الشرفاء الذين سبقونا وعاصرونا والذين سيأتون في المستقبل"، ولفت الى أن "كل أولئك الذين يؤمنون بوجوب إستعادة الأرض، وتحقيق العزة والكرامة والإستقلال، لا بد من أن يؤمنوا بالمقاومة"، مضيفاً "نحن لم نتفرد بهذا الإيمان، وإنما فرادتنا أننا حولنا هذا الإيمان إلى أولوية صارخة جعلتنا نتخلى عن الكثير من المكتسبات الجزئية والتفصيلية الداخلية لمصلحة بقاء المقاومة وإستمراريتها".
وخلال حفل توقيع الطبعة الثامنة من كتاب "حزب الله" لسماحته، والذي أقامه قطاع الجبل في حزب الله لمناسبة ذكرى الإنتصار، أشار الشيخ قاسم إلى أن "هذه المقاومة قدمت نموذجاً لأولئك الأشخاص المبدئيين الذين يعيشون المقاومة إيماناً، وهم مستعدون ليبذلوا الروح والنفس في سبيل الله تعالى من دون النظر إلى النتائج الآنية، ومن دون النظر إلى المكتسبات الخاصة، ومن دون استثمار المقاومة في تعزيز موازين القوى الداخلية، أو محاولة تحقيق بعض المكتسبات تحت عنوان المقاومة".
ولفت الشيخ قاسم إلى أن "ميزة المقاومة الإسلامية أنها مقاومة مبدئية، تنطلق من ثوابت، وهي واضحة في ما تريد، وفي الأهداف التي تريد تحقيقها، تقول ذلك للناس علناً، وتطبق ذلك في واقعها الخاص"، وأضاف "هذه المقاومة خيار، مقاومة تريد أن تبدل الواقع إلى حالة من التحرير والإستقلال، هي ليست ردة فعل عشوائية، ولا ردة فعل طائشة أو عارضة، ولا ردة فعل يمكن أن يُساوم عليها أو يمكن أن تُشترى، ولعلَّكم تعلمون أن مليارات الدولارات عرضت علينا تحت عنوان إعمار الجنوب اللبناني المحروم مقابل تسليم السلاح وإيقاف عمل المقاومة، ونحن قلنا لهم "لا نريد شيئاً، والمقاومة مستمرة مهما كانت النتائج، ومهما كانت الصعوبات"، مؤكداً أن "إسرائيل هي التي بادرت في فترات مختلفة بالإعتداء على لبنان، ولو قارنا كلفة الإحتلال والإعتداءات بنتائج التحرير والإستقلال، لوجدنا أننا بالتحرير حصلنا على أرضنا وحريتنا في بناء مستقبل أجيالنا، وبالمقارنة، فإن كلفة الاحتلال أعلى بكثير من كلفة التحرير".
وتابع سماحته "لولا إنتصار تموز لكانت "إسرائيل" في كل يوم تغتال عدداً من الأشخاص، وتداهم عدداً من القرى، وتعتقل عدداً من الأشخاص، وتهيء للتوطين وللحل السياسي الذي يريحها، بل يمكن أن تهيئ أيضاً لإقامة مستوطنات في جنوب لبنان والبقاع الغربي، ولكن الذي كفّ يد "إسرائيل" هو ردع المقاومة، وهذا يعني أن المقاومة جلبت الخير، تحرير سنة 2000 عمر الجنوب وأعاد أهله إليه، وإنتصار سنة 2006 جعل هناك ردع حقيقي وقاسي في مواجهة المشروع الإسرائيلي"، مشدداً على أنه "كما أثبت إنجاز المقاومة في التحرير بعدها الوطني، فإن إنجازها في الانتصار سنة 2006 أثبت ضرورتها، حيث لا يستطيع لبنان أن يستغني الآن عن مقاومته، لأنها سببٌ لعزه وكرامته، وسبب لردع "إسرائيل" من أن تعتدي عليه، وسبب لحماية أرضه من أن تكون مسرحاً للتوطين أو للمستوطنات الإسرائيلية في داخل لبنان، ولذلك تحولت المقاومة اليوم إلى ضرورة".
وأردف الشيخ قاسم قائلاً "نحن وازنّا بين المقاومة والعمل السياسي في الداخل، اعتبرنا أن السلاح موجه ضد "إسرائيل"، وأن في الداخل سنعمل وفق آلية النظام المعتمد، ونحن متقبلون أن نعمل ضمن التركيبة الداخلية بقوانينها، وبحسب النظام المعتمد لبنانياً، لذا دعايات الضغط بالسلاح يدحضها الأداء الذي أدته المقاومة، وأداء حزب الله، انسجاماً مع احترام المؤسسات الدستورية وقواعد النظام اللبناني، أسقطنا حكومة (الرئيس السابق سعد) الحريري بحسب النظام، وتكلف الرئيس (نجيب) ميقاتي بحسب النظام، وأصبحنا أكثرية بتحالفات من ضمن النظام، وتشكلت الحكومة من ضمن النظام، ولم يكن للسلاح محل في كل هذه الخطوات، فإذا أرادوا هم أن يبرروا عجزهم بالحديث عن السلاح فهم أحرار، ولكن لنكن صريحين، لقد فشلوا في تجربة وإدارة الحكم، فأزاحتهم الأكثرية التي تمثل الناس، ولو أحسنوا فيما فعلوا لبقوا متربعين على الحكم، وهذه هي سنة الحياة، من يخطئ يدفع الثمن، ومن يفشل يدفع الثمن".
وفي السياق نفسه، أكد الشيخ قاسم أن "جماعة "14 آذار" فشلت في السلطة والتحالفات وفي التقاط اللحظة المناسبة، وفي التعاطي السياسي"، ولفت الى أن "صراخهم هو لصدمتهم بحصول ما لا يتوقعون، وضجيجهم لأن آمالهم التي لا يتيح واقعهم تحقيقها لم تتحقق"، مضيفاً "هذه مشكلتهم وليست مشكلتنا نحن، فنحن دعوناهم لأن يدرسوا أسباب فشلهم، كما ندعوهم لدراسة أسباب نجاحنا لعلهم يستفيدون منها ليعوضوا على أنفسهم، وبالتالي من سنة 2005 إلى الآن، هم في انحدار مستمر، والحمد لله من العام 2005 فريقنا في حالة صعود رافقته صعوبات بالغة ثبتنا فيها لمصلحة ثلاثي المقاومة والشعب والجيش".
"العلاقات الاعلامية في حزب الله"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018