ارشيف من :أخبار لبنانية

أين أنفقت 11 مليار دولار؟

أين أنفقت 11 مليار دولار؟


غازي عبد الله وزني-السفير

قررت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التقدم بمشروع قانون الى المجلس النيابي يجيز بصورة استثنائية فتح اعتمادات اضافية في موازنة ما قبل تصديقها شرط ان يدون فيها، وذلك لتغطية حاجات جديدة وحالات استثنائية وطارئة، ولتجنب الوقوع في مخالفات قانونية ودستورية، ولرفضها اعتماد التدابير السابقة في الانفاق الاضافي.
اشتدت في الاشهر الماضية السجالات بين القوى السياسية حول قانونية ودستورية الانفاق الاضافي الذي قارب 11 مليار دولار في فترة 2006 - 2009 كما طرحت تساؤلات عديدة حول مصير وتوجهات هذا الانفاق وتقيّــده بشروط الانفاق على القاعدة الاثني عشرية.

تعتبر الموازنة الاثنا عشرية موازنة مؤقتة، تعطي الحكومة الاجازة بالانفاق والجباية لمدة شهر واحد، اي انها تنشأ لجزء من اثني عشر شهرا لكنها اصبحت في الوضع اللبناني تعطي الاجازة لاكثر من شهر، اي ريثما يصار الى اقرار الموازنة الجديدة.

نصت المادة 60 من قانون المحاسبة العمومية على ما يلي:

- توضع الموازنات الاثنا عشرية على أساس الاعتمادات الدائمة المرصدة في موازنة السنة السابقة وعلى ان يؤخذ بعين الاعتبار ما اضيف اليها، وما اسقط منها من اعتمادات دائمة.

كما ورد في المادة 86 من الدستور اللبناني على: «... إنه في مدّة الدورة الاستثنائية المذكورة تجبى الضرائب والتكاليف والرسوم والمكوس والعائدات الاخرى، كما في السابق، وتؤخذ موازنة السنة السابقة اساسا ويضاف اليها ما فتح بها من الاعتمادات الاضافية الدائمة، ويحذف منها ما اسقط من الاعتمادات الدائمة. وتأخذ الحكومة نفقات شهر كانون الثاني من السنة الجديدة على القاعدة الاثني عشرية.

بلغت النفقات الاجمالية للسنوات 2006 – 2009 نحو 56594 مليار ليرة حسب بيانات وزارة المال بدل 40.000 مليار ليرة مجاز لها قانونيا ما يعني ان التجاوزات بلغت 16594 مليار ليرة وقاربت 11 مليار دولار من ضمنها نفقات مغطاة قانونيا منها اعتمادات التعهد لقوانين البرامج والاعتمادات المدّورة المستعملة في هذه الفترة والتي تقل اجماليا عن 300 مليار ليرة، والاعتمادات المجازة قانونيا ( قانون رقم 163/ 2008 لزيادة الرواتب والاجور: 350 مليار ليرة، والقانون لتنفيذ المفعول الرجعي لسلسلة الرتب: 313 مليار ليرة).

تعتبر غالبية النفقات الاضافية مخالفة للقانون والدستور وتتعارض مع الاعراف المالية المرعية ولا يمكن تبريرها بالظروف السياسية والامنية أو بعدم اقرار الموازنات لا سيما ان احكام الموازنة الاثنا عشرية تتضمن ما يلي:

- تحظر على الوزارات اتخاذ تدابير من شأنها زيادة الاعباء العامة بالنسبة الى الموازنة السابقة.

- تنظم بالقياس الى موازنة السنة السابقة بدون ان تأخذ بعين الاعتبار الحاجات الجديدة المرتقبة للسنة التالية او التعديلات الواجب ادخالها على احوال الجباية والانفاق.

تبرز التجاوزات في الانفاق في ارقام بنود التصنيف الاقتصادي لبيانات وزارة المال خلال فترة 2005-2009 في الشكل التالي وذلك بعد الاخذ في الاعتبار: «ان احكام الموازنة الاثني عشرية تتضمن مخالفة لمبدأ تخصيص النفقات نظرا لان الاعتمادات الاثني عشرية هي اعتمادات اجمالية يجري توزيعها بمراسيم تتخــذ فـــي مجلس الوزراء».

النفقــات الجاريــة الاضافيــة: 10520 مليــار ليــرة أبرزها:

1- المخصصات والرواتب والاجور وملحقاتها: 3024 مليار ليرة.

- الرواتب والاجور: 2141 مليار ليرة نتيجة تزايد عدد المتعاقدين ورفع البدلات وزيادة المعاشات، واستخدام عناصر اضافيــة من الجيش لتطبيــــق قــــــرار 1701، وزيادة عديد قوى الامن الداخلي اكثر من 2000 عنصر كما يعود الى قانــون رقــــم 63 / 2008 الذي رفع الحد الادنى للاجور وأعطى زيادة مقطوعة تبلغ 200 الف ليرة لكــــل راتب (350 مليار ليرة) وإلى قانــــــــون فروقـــات سلسلـــــــة الرتـــــب (313 مليار ليرة). وكذلك يعود الى دفع الحكومة مكافآت مالية قيمتها 50 مليار ليرة.

- تعويضات التقاعد ونهاية الخدمة: 783 مليار ليرة.
- تحويلات للمؤسسات العامة: الجامعة اللبنانية (42 مليار ليرة). مجلس الانماء والاعمار ( 38 مليار ليرة).

2- خدمة الدين العام: 6756 مليار ليرة.
- فوائد الدين الداخلي 5264 مليار ليرة وفوائد الدين الخارجي 1081 مليار ليرة نتيجة زيادة معدلات الفوائد على سندات الدين المتـّـجددة وتزايد حجم الدين العام نحو 12.6 مليار دولار من 38.5 مليار دولار عام 2005 الى 51.1 مليار دولار عام 2009 اي بزيادة 32.2 % من دون الاخذ بالاعتبار شطب مصرف لبنان 1.575 مليار دولار من ديون الدولة لديه.
- تسديد ديون خارجية: 411 مليار ليرة.

3- المواد الاستهلاكية: 369 مليار ليرة ابرزها:
- التغذيــــة: 57 مليار ليرة - المحروقـــات: 41 مليار ليرة - الادويــــة: 107 مليار ليرة نتيجة زيادة اعتمادات القوى المسلحة.

4- خدمات استهلاكية: (ايجارات – اعلانات – مطبوعات – بريد – تأمين – استشارات): 63 مليار ليرة بفعل رفع الحكومة قيمة الايجارات والاعتمادات...
 
5- تحويلات مختلفة أبرزها:
- تحويلات صندوق الضمان الاجتماعي: 360 مليار ليرة.
- تحويلات المحكمة الدولية: 37.5 مليار ليرة.
- تحويلات لدعم القمح : 184 مليار ليرة
- تحويلات الى هيئات لا تتوخى الربح (NGOS): 152 مليار ليرة بسبب الانتخابات البلدية والنيابيــة.

6- نفقات جارية مختلفة أبرزها:
- نفقات استشفاء في القطاع الخاص: 267 مليار ليرة بسبب زيادة نفقات القوى المسلحة.

النفقــات الاستثماريــة الاضافيــة أبرزهــا :
1- التجهيزات (التبريد – التدفئة – المعلوماتية...): 34 مليار ليرة.
2- إنشاءات قيد التنفيذ:
- مجلس الانماء والاعمار: الاعتمادات الاضافية حصلت من خارج اجمالي الموازنة والخزينة وبلغت حسب وزارة المالية 921 مليار ليرة.
- صندوق المهجرين: 75 مليار ليرة.
- مجلس الجنوب: لم يسجل إضافات بل تقلص طفيف.
3- الصيانة ( الابنية – الطرق – الانشاءات المائية والكهربائية): 87 مليار ليرة.
4- نفقات اخرى تتعلق بالاصول الثابتة (IDAL ...): 13 مليار ليرة.

نفقــات الخزينــة الاضافيــة : 5212 مليار ليرة أبرزها:
1- البلديـــــات منهـــــا:
- النفقات الصلبة سوكلين: 279 مليار ليرة نتيجة قرار الحكومة اعادة النظر بالعقد وزيادة التعرفة.
2- مؤسسة كهرباء لبنان: 3642 مليار ليرة منها لتسديد 217 مليار ليرة متأخرات لعقود نفطية عن العام 2005 ونتيجة ارتفاع اسعار النفط العالمية.
3- الهيئة العليا للاغاثة: 694 مليار ليرة لتغطية أضرار حرب تموز وتغطية حاجات مناطق المهجرين.
حصلت الهيئة العليا للاغاثة على اعتمادات اضافية من خارج الموازنة والخزينة بلغت خلال هذه الفترة 1334 مليار ليرة (هبات وقروض).
4- رديات الضريبة على القيمة المضافة: 449 مليار ليرة.
5- سلفات خزينة لدعم المازوت: 65 مليار ليرة.

6- سلفات خزينة متفرقة (عدم توفر تفاصيل كافية حولها): 320 مليار ليـــرة منهـــــــا (معدات امنية للمطار: 36 مليار ليرة – سلفات موازنة).

تظهر الارقام إن غالبية الانفاق الاضافي هي مخالفة للقانون والدستور لانها تفتقر الى الاجازات القانونية من المجلس النيابي لفتح اعتمادات اضافية، ولم تنـّظم بالقياس الى موازنة سنة 2005، ولا تطبق عليها المادة 85 الفقرة الثانية من الدستور اللبناني للظروف الطارئة لنفقات مستعجلة، وكذلك ادت التدابير المتخذة الى زيادة الاعباء العامة (زيادة عديد القطاع العام، اعادة النظر بالعقد وزيادة التعرفة مع شركة سوكلين، منح مكافأة مالية...). حاولت الحكومة تبرير هذه المخالفات بحجج غير كافية وواهية تتعلق بالظروف السياسية والامنية وعدم اقرار الموازنات على مدى اربع سنوات.

يضاف الى تجاوزات 11 مليار دولار مخالفات دستورية وقانونية اكثر خطورة تتعلق بالانفاق من خارج الموازنة والخزينة البالغة 2255 مليار ليرة وغير الخاضعة لرقابة المجلس النيابي وللرقابة القضائية وموزعة بين الهيئة العليا للاغاثة لنحو 1334 مليار ليرة ومجلس الانماء والاعمار لنحو 921 مليار ليرة .

ان قرار الحكومة التوجه للمجلس النيابي لاصدار قانون خاص يغطي الانفاق الاضافي قرار صائب يساهم في معالجة المخالفات القانونية والدستورية السابقة.
 
 

2011-08-03