ارشيف من :أخبار لبنانية

فقدان 2810 شيكا من حسابات وزارة المال خلال عهود حكومات "المستقبل "

فقدان 2810 شيكا من حسابات وزارة المال خلال عهود حكومات "المستقبل "

كشفت مصادر في وزارة المال لصحيفة "الأخبار" عن فقدان سجلات 2810 شيكات مسحوبة من حساب الخزينة العامة وتعود للفترة الممتدة بين عامي 1997 و2009، لافتة الى أن هذه الشيكات صادرة عن مديرية الخزينة، ومسحوبة على حساب الخزينة المفتوح لدى مصرف لبنان، وبموجبها تُصرَف أموال الأمانات والكفالات و"رديات" الضرائب والرسوم المستوفاة من دون وجه حق.

وأوضحت المصادر نفسها أن هذه الشيكات تكون عادة منظمة في دفاتر خاصة داخل المديرية، مؤكدة أن الكشف على هذه الدفاتر بيّن اختفاء الشيكات وفق الآتي:عام 2009: 115 شيكاً، عام 2008: 153، عام 2007: 243، عام 2006: 208، عام 2005: 294، عام 2004: 134، عام 2003: 221، عام 2002: 193، عام 2001: 269، عام 2000: 264، عام 1999: 298، عام 1998: 161، عام 1997: 257.

وفي هذا الإطار، أفادت الصحيفة أنها اطلعت على جداول بالأرقام العائدة للشيكات "الضائعة" في كل عام على حدة، وأشارت الى أن "اللافت هو أن هذه العملية خارقة للعهود السياسية التي تحكّمت بوزارة المال، والشيكات غير معروفة القيمة ولا وجهة الاستخدام، ففي مديرية الخزينة، لم ترد أرقام هذه الشيكات في الدفاتر المخصصة لها، وبالأصل، من غير الثابت ما إذا كانت قد صُرِفَت أو لا، فبين وزارة المال ومصرف لبنان، ثمة آلية تسمح بتضييع "فيل"، خاصة أن مصرف لبنان كان يصرف أحياناً كل ثلاثين معاملة دفعة واحدة".

وأشارت "الأخبار"، بحسب مصادرها، الى أن هذه الشيكات لم تُصَنَّف ضمن خانة الشيكات الملغاة، ففي مديرية الخزينة سجلات خاصة بالشيكات التي تحصل أخطاء خلال تنظيمها، وبحسب ما هو متّبع، فإن الشيك يوسم في هذه الحالة بعبارة "ملغى"، ويُحفَظ مع "أرومته"، مع تحديد أسباب إلغائه.

وفي السياق نفسه، أكد مصدر مسؤول في وزارة المال للصحيفة وجود شيكات مفقودة على مدى السنوات الماضية، مشيراً إلى احتمال أن تكون السنوات السابقة لعام 1997 قد شهدت بدورها "تضييع" شيكات، لكنه لفت إلى ضرورة التعامل مع هذه القضية بواقعية من خلال فتح تحقيق جدي يكشف وجهة هذه الشيكات.

ولفت المصدر نفسه إلى أن وزارة المال ليس فيها أكثر من خمسة أو ستة محاسبين "عليهم القيمة"، ما يعني أن أمام هؤلاء الكثير من العمل ليفعلوه، قبل تحديد ما جرى في هذه الشيكات، خاصة أن معظم حسابات الوزارة، منذ العام 1993، بحاجة إلى تدقيق، وجزم بأن عدد الشيكات المفقودة غير معروف بدقة، مشيراً إلى وجود عدة احتمالات، أقلها ضرراً أن يكون المحتسب الذي نظم حسابات الخزينة غير دقيق في عمله، فضاعت معه أرقام الشيكات، خاصة أن مديرية الخزينة تُصدر عشرات الآلاف منها سنوياً.

وأضاف المصدر "في هذه الحالة، نكون أمام عملية إهمال إداري، أما الاحتمال الأخطر فهو أن يكون "تضييع" هذه الشيكات قد جرى على نحو متعمّد، لإخفاء عملية سرقة، وعندها نكون أمام جريمة ينبغي ملاحقة مرتكبيها أمام القضاء".

ووفق مصدر آخر معني بشؤون وزارة المال، فإن مصرف لبنان "أمام تحدٍّ جدي، إذ إنّ من واجبه كشف الحسابات التي تُظهر ما إذا كانت هذه الشيكات قد صُرِفَت أو لا، وإذا كانت مصروفة، فعليه تزويد وزارة المال بكل ما يمكّنها من كشف الخلل الإداري، أو إحالة المرتكبين على القضاء، وقبل مصرف لبنان، يجدر بوزارة المال أن تقتح تحقيقاً، وأن تراسل المصرف، طالبةً منه تزويدها بتفاصيل السجلات المتصلة بها.

"الأخبار"

2011-08-06