ارشيف من :أخبار لبنانية
عز الدين للانتقاد: إنعقاد مؤتمر "الثورات العربية ودعم خيار المقاومة" في مصر شكل رسالة واضحة للكيان الصهيوني والادارة الاميركية
يؤكد مسؤول العلاقات العربية في حزب الله الشيخ حسن عز الدين أن لمؤتمر "الثورات العربية وخيار المقاومة" الذي عقد في مصر مؤخرا أهميته ومدلولاته، إذ أن إنعقاده في القاهرة أكد إحتضان ودعم مصر لخيار المقاومة، كما شكل رسالة للكيان الصهيوني وللإدارة الأميركية فحواها أن أحداً لن يستطيع عرقلة عودة علاقة الاصدقاء والاشقاء في ما بينهم والتواصل والاستفادة من بعضهم البعض.
وفي مقابلة مع موقع "الانتقاد"، وضع عز الدين زيارة وفد حزب الله لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في سياق نقل رسالة شكر باسم الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الى الشيخ الطيب على مواقفه الأخيرة.
في موازاة ذلك، اعتبر عز الدين أن محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك تحمل تداعيات ايجابية على المستويين المصري والعربي، وتشكل عبرة لكل انسان يريد أن يتحكم بمصير شعبه.
وفي ما خص الوضع في لبنان، لفت عز الدين الى أن إقرار قانوني النفط وترسيم الحدود البحرية أثبت أن الارادة التي تحكم الحكومة ومجلس النواب هي إرادة جادة ومسؤولة وحريصة على حقوق الشعب بإعتبار أن الثروة النفطية ليست ملكا خاصاً ولا ملكاً لحزب أو فئة ما على الاطلاق إنما ملك للشعب، مؤكداً ان حزب الله سيعترف بالحدود التي تقررها الحكومة اللبنانية، وحينئذ تصبح الحدود البحرية جزء لا يتجزأ من سيادة واستقلال لبنان، وبالتالي فإن المقاومة ستكون معنية بالدفاع عن الحدود والحقوق وعن إستثمار هذه الموارد بحريّة تامة .
وشدد عز الدين على أن الفريق الذي يطالب بنزع سلاح حزب الله بات اليوم يعيش خارج القرار الحر المستقل للبنان ومصالحه، وبالتالي بات مرتبطا بمشاريع أميركية واسرائيلية.
وفي ما يلي نص الحوار الذي أجراه موقع "الانتقاد" مع مسؤول العلاقات العربية في حزب الله الشيخ حسن عز الدين:
* كيف كانت أجواء لقائكم مع شيخ الأزهر الدكتور احمد الطيب، وما كانت محصلتها وآثارها، لا سيما أنها كانت الاولى من نوعها بعد سقوط نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الذي كانت مواقفه معروفة بالعداء لحزب الله والمقاومة ؟
أتت الزيارة بمناسبة إنعقاد المؤتمر العربي والاسلامي لدعم خيار المقاومة تحت عنوان "الثورات العربية وخيار المقاومة"، فشكلت فرصة للاطلاع عن كثب على مجريات الأحداث في مصر وعلى أوضاع القوى المؤثرة فيها. وللمؤتمر، ا
وهناك أمر آخر ينبغي التوقف عنده وهو مشاركة وفد ايراني في المؤتمر بتسهيل من الأجهزة المصرية المختصة، فكان وجوده موضع إحترام وتأكيد ودعم، وقد عرضت الجمهورية الاسلامية كل إمكاناتها ووضعت كل ما تمتلك من تطور علمي وعسكري واقتصادي في تصرف مصر العربية، وهذه الخطوة شكلت رسالة فحواها أن أحداً لن يستطيع عرقلة عودة ما يعبر عنه بعلاقة الاصدقاء والاشقاء في ما بينهم والتواصل والاستفادة من بعضهم البعض.
وتعتبر زيارة الدكتور الشيخ احمد الطيب بمثابة رسالة شكر باسم الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، حيث نقل الوفد تحيات وشكر وتقدير واحترام ومحبة سماحته للشيخ الطيب على تلك المواقف التي كان قد اطلقها في الفترة الاخيرة خاصة في ما يتعلق بدعوته الى اعتبار ضرورة العمل للتقريب بين المذاهب والدعوة الى الوحدة بين العرب والمسلمين وبين المسلمين أنفسهم، وكذلك دعمه للجهاد والنضال والمقاومة التي استطاعت ان تنتصر على هذا العدو، وأيضاًَ الإعلان عن محبته الخاصة لسماحة الأمين العام لحزب الله.
أضاف لقد اتسم اللقاء بالايجابية والشفافية والصراحة والصدق، وتناول قضايا عدة لا سيما ما يتعرض له المسلمون والوطن العربي من تآمر من قبل الادارة الاميركية والكيان الصهيوني وخاصة محاولات الالتفاف على ثورة مصر وانجازاتها.
كما تناولنا السبل الآيلة الى تخفيف التوترات المذهبية والطائفية وكيفية مواجهة هذه الجزئيات التي تشكل ملهاة للمسلمين والعرب لثنيهم أو إقصائهم أو إبعادهم عن القضايا الأساسية التي تهمهم، خاصة موضوع الهيمنة على المنطقة والمشاريع الأميركية في التفتيت والتجزئة والوصاية ونهب الثروات.
* شيخ الأزهر أطلق مؤخراً مواقف دعا فيها الى التقريب بين المذاهب الاسلامية وأعلن فتح باب الأزهر أمام الطلاب الشيعة، الى أي مدى تساهم هذه المواقف في تعزيز الوحدة بين الشعوب العربية في وقت تجهد فيه الولايات المتحدة الأميركية بمعية "إسرائيل" في اللعب على وتر الفتنة المذهبية والطائفية في العالمين العربي والاسلامي لتفتيت المنطقة، وهو ما نشهده في لبنان ومصر والعراق وغيرها؟
تكشف دعوة شيخ الأزهر عن وعي ودراية وحكمة، خاصة وأن الأزهر يعتبر أن المذهب الجعفري أحد المذاهب الأساسية وتتم الاستفادة منه على المستوى العقائدي والفكري والفقهي وفي حل الكثير من المسائل، ويجب أن تقابل هذه الدعوة بايجابية وأن تلاقى من جميع القوى المسؤولة والمرجعيات الدينية والفكرية بمزيد من التلاقي والتقريب والتوحد، فنحن في نهاية المطاف نواجه مؤامرة على بلادنا وعلى المسلمين، ومن خلال التوحد والائتلاف والتفاهم نستطيع أن نجمع كل هذه الطاقات في مواجهة العدو الأساسي (الكيان الصهيوني) ونزع فتائل النزاعات المذهبية والخلافات والصراعات التي تحصل بين ابناء الدين الواحد والمذهب الواحد والصف الواحد.
* برأيكم كيف ستؤثر محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك على مجريات الثورات العربية ، والى أي مدى ساهمت انتصارات المقاومة في لبنان في اشعال شرارات الثورة في العالم العربي؟
إن لمحاكمة حسني مبارك تداعيات ايجابية كثيرة سواء على المستوين المصري والعربي.
إن محاكمة من صادر حرية وكرامة المصريين وصادر مؤسسات الدولة وصادر اقتصادها وباع القطاع العام لمصالح خاصة واختزل كل الوضع الاقتصادي والسياسي والعسكري والأمني بشخصه هو بمقتضى العدالة. إنها عبرة لكل انسان يريد أن يتحكم بمصير الشعوب وبمصائر الناس.
أما على المستوى العربي، فنجد أن هناك الكثير من الثورات التي تحاول الولايات المتحدة ان تستنزف طاقات أبنائها بهدف منعها من تحقيق ما قامت به مصر، وذلك حرصا على مصالح الولايات المتحدة الأميركية والغرب، إنها لا تريد أن يتكرر النموذج المصري لذلك تلتف على الثورات إن بالضغط لعدم محاكمة الطغاة أو لعدم اسقاط أنظمة حتى لا تكون امام قرارات قومية ووطنية مستقلة.
* في ما خص الوضع في لبنان، هل اقرار قانوني النفط وترسيم الحدود البحرية يشكل خطوة لبنانية كافية لحماية ثروات لبنان من الأطماع الاسرائيلية وكيف يمكن لتكريس معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" أن يسهم في حماية هذه الثروات؟
إن ما أقدم عليه مجلس النواب من تشريع قانون يحدد ويرسم الحدود النفطية هو انجاز مهم ودلالة على ان الارادة التي تحكم الحكومة ومجلس النواب هي ارادة جادة ومسؤولة وحريصة على حقوق الناس وحقوق الشعب باعتبار أن الثروة النفطية ليست ملكا خاصاً ولا ملكاً لحزب أو فئة ما على الاطلاق إنما ملك الشعب.
نحن نعتبر أن ما تقدم عليه الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بترسيم الحدود هو الصواب، ونعترف بالحدود التي تقررها الحكومة اللبنانية، وحينئذ تصبح من مهمة المقاومة الدفاع عن الحدود البرية والحدود الجوية وكذلك عن الحدود البحرية التي تصبح ضمن الحدود التي تشكل جزء لا يتجزء من سيادة واستقلال لبنان، وبالتالي فإن المقاومة ستكون معنية بالدفاع عن الحدود والحقوق وعن استثمار هذه الموارد بحرية تامة.
* في أول ردود الفعل على معادلة المنشآت النفطية التي أطلقها سماحة السيد حسن نصر الله خلال إحياء ذكرى انتصار تموز، أعلن رئيس استخبارات سلاح البحر الاسرائيلي يارون ليفي أن الموانئ الاسرائيلية ستكون في مرمى صواريخ المقاومة خلال الحرب المقبلة وأن التحديات أصبحت كبيرة من لبنان الى غزة: الى أي مدى تساهم هذه المعادلات التي يطلقها سماحة السيد نصر الله بفرض واقع مرير وقلق يعيشه الاسرائيليون اليوم في حين ان هناك من يطالب بنزع هذا السلاح ويشترط ذلك كبند اساس لاعادة اطلاق عجلة الحوار في البلد؟
إن الفريق الذي يطالب بنزع سلاح حزب الله بات اليوم يعيش خارج القرار الحر المستقل للبنان ومصالحه، وبالتالي بات مرتبطا بمشاريع أميركية واسرائيلية.
حزب الله وسماحة السيد نصر الله أرسيا هذه المعادلة (معادلة المنشآت النفطية) عندما حاول لبنان أن يستفيد من حقوقه المشروعة في مياه الحاصباني والوزاني، وآنذاك ضغط الاسرائيلي كثيراً من أجل منع لبنان من الاستفادة من حقوقه فأعلنت المقاومة موقفا شجاعا وجريئا وقويا الى حد أنها اعتبرت أن إطلاق أي رصاصة لمنع لبنان من الاستفادة من ثرواته سيلاقي رداً من المجاهدين بشكل مباشر، فحينذاك لم يفعل شيئا ولم يحرك ساكنا.
المقاومة تفرض هذه المعادلة لحماية حقوقنا سواء في البحر أو في الجو أو في الأرض تماما كما نحمي تراب وشعب واستقلال وسيادة هذا الوطن، هذا جزء من المنظومة التي التزمت بها المقاومة في الدفاع عنها ومنع أي من المتربصين أو من الاعداء أن يسرقوا هذه المنابع.
هذه المعادلة تزعج وتقلق الاسرائيلي الذي باتت يداه مقيدتين ومكبلتين بعد ما انجزته المقاومة سواء عام 2000 و 2006، فهو يدرك تماما ان أي تخطي لهذه المعادلة سيورطه بآتون قد لا يكون مستعدا له.
ختم الشيخ عزالدين حديثه للانتقاد .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018