ارشيف من :أخبار لبنانية
فارس لـ"الانتقاد" : التحقيق مع موقوفي "المستقبل" سيثبت أن تهريب السلاح يرتبط بالمشروع الأميركي الهادف الى تخريب سوريا
فاطمة شعيتو
ليست هي المرة الأولى التي تكشف فيها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني النقاب عن عمليات تهريب أسلحة باتجاه الأراضي السورية عبر لبنان، ولم تعد هوية الجهة المهربة "قطبة مخفية" في مسلسل التهريب الذي كان سيسلك هذه المرة طريق البحر عبر المرفأ السياحي في منطقة "سان جورج" الذي تشغله شركة "سوليدير" المعروفة التبعية والملكية، فقد أعلنت استخبارات الجيش أنها ألقت القبض الجمعة المنصرم على شخصين من آل "ث" من منطقة الحدادين في طرابلس في أحد أحياء بيروت متلبسين خلال عملية تسلمهما كمية من الأسلحة كانا ينويان نقلها الى سوريا عبر المرفأ المذكور.
واللافت في هذا السياق أن أحد المشتبه فيهما اللذين قاما بأكثر من ثلاثين عملية تهريب للسلاح من ساحل بيروت إلى بانياس، واللذين ينتميان الى أحد التيارات البارزة في الأكثرية السابقة، مسؤول عن إدارة المرفأ السياحي في "سان جورج"، وهو ما يتقاطع مع الدور الميداني الذي يؤديه فريق المعارضة الجديدة، وعلى رأسه "تيار المستقبل"، في تفعيل الحملة العدائية ضد النظام السوري وقيادته، وقد بدا ذلك جلياً في البيان "التهكمي" الأخير الذي أصدره الرئيس سعد الحريري حيال الأوضاع في سوريا، وفي تصريحات المسؤولين المتسترين بـ"الثوب الأزرق".
فارس: التحقيق مع موقوفي "المستقبل" سيثبت أن تهريب السلاح يرتبط بالمشروع الأميركي الهادف الى تخريب سوريا
عضو كتلة "الحزب القومي السوري" النائب مروان فارس أكد أن "الدور الواضح الذي يؤديه تيار "المستقبل" ضد سوريا انكشف بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيسه سعد الحريري وعدد من المسؤولين في التيار نفسه، والتي تصب في خانة العداء لسوريا، وهو ما يبدو واضحاً في مشاركة "المستقبل" في عمليات تهريب السلاح باتجاه الداخل السوري "، لافتاً الى أن "إصلاح الوضع الراهن في سوريا قد أحرز خطوات متقدمة".
وإذ شدد في حديث لـ"الانتقاد" على أن "المستقبل" سيدفع ثمن أفعاله العدائية، أشار فارس الى أن "الحريري يحمل سوريا ورئيسها بشار الأسد مسؤولية إزاحته عن رأس الحكومة، ولكن ما أزاحه فعلاً هو الفساد الذي ألحقه بلبنان وبمصالح اللبنانيين، والدليل على ذلك هو تراكم البنود على جدول أعمال مجلس الوزراء الحالي كمخلفات للفترة التي تسلم خلالها الحريري السلطة في لبنان، والتي انتهت الى غير رجعة".
كما رأى فارس أن "ذلك هو الموقف الحقيقي لتيار "المستقبل" من سوريا، وهو ليس لمصلحة أي طرف لبناني"، مشيراً الى أن "خروج فريق المعارضة الجديدة من السلطة أتاح الكشف عن المزيد من الفضائح التي ارتكبها، وفي آخرها فضيحة فقدان شيكات من حسابات وزارة المال خلال عهد الحكومات المستقبلية السابقة".
وفي السياق نفسه، اعتبر فارس أن "لا أحد يبالي اليوم بـ"المستقبل" وحلفائه، وأكد أن العلاقات اللبنانية السورية ثابتة وتخريبها على يد أي طرف من الأطراف لن يكون مقبولاً لما فيه من ضرر على المصالح المشتركة بين البلدين"، مشدداً على أن "القضاء اللبناني قضاء محترم والقرارات التي ستصدر عن المحكمة العسكرية بحق الموقوفين في عملية تهريب السلاح باتجاه الأراضي السورية سيؤكد ارتباط هؤلاء بجهات خارجية لها صلة بالمشروع الأميركي الساعي الى تخريب سوريا والمنطقة".
أسود: على القضاء اللبناني التحرك داخل "سوليدير" ومحاسبة جميع المسؤولين فيها
بدوره، لفت عضو "تكتل التغيير والإصلاح" النائب زياد أسود الى أن رئيس التكتل النائب ميشال عون كان أشار الى "تهريب سلاح باتجاه الأراضي السورية وقيام مجموعات معينة بخلق إرباك وبلبلة في الداخل السوري، كما أكد أهمية الاحترام المتبادل مع سوريا وضرورة عدم تحول لبنان الى مصدر إرباك للسوريين، ذلك أن كل دولة لها استقلاليتها وتدرك كيفية معالجة ملفات الفتنة".
وأكد أسود في حديث لموقعنا أن إيقاف هؤلاء المشتبه فيهم في قضية تهريب السلاح باتجاه الداخل السوري "يثبت أن فريق المعارضة الجديدة، وعلى رأسه تيار "المستقبل"، كان ولا يزال يقوم بأعمال مخالفة للقانون وتشجع على الاضطرابات والتظاهرات ومد المتظاهرين في سوريا بالسلاح، ويطرح علامات استفهام حول إحكام قبضة الأمن على الشاطئ اللبناني والحدود اللبنانية، كما يؤكد أن هذا الفريق هو من يتحمل مسؤولية البابلة في الداخل السوري الذي أكدت مصادره هذا الأمر".
وفي معرض حديثه، أضاف أسود إن "الحكومة اللبنانية مسؤولة اليوم عن وجوب محاسبة ومعاقبة وحلّ المجموعات المسؤولة عن تهريب السلاح وضبط أمن المرافئ والحدود، كما يجب أن يتحرك القضاء اللبناني داخل "سوليدير" لمعرفة كيفية تنفيذ عمليات التهريب ولمحاسبة جميع المسؤولين فيها، لأن المسؤولية في ذلك لا تقع على عاتق شخص واحد".
كما رأى أسود أن "مجرد التحقيق مع الموقوفين ليس كافياً، وهناك مسؤولية إدارية تقع على عاتق "سوليدير"، ذلك أن مرفأ "سان جورج"، وخلافاً للقانون، خاضع لسيطرة هذه الشركة، وهي مسؤولة عن كل تهريب وعن كل عمل مخالف للقانون يحصل فيها وعبرها"، مؤكداً أن "التصريحات والشعارات الكاذبة التي أطلقها فريق الأكثرية القديمة تصب في خانة الحملة الإعلامية التي يشنها هذا الفريق في سوريا، فهو يتحدث عن الاستقرار ويوزع السلاح، يحكي عن العيش المشترك ويخلق الفتن، يدعو الى الديمقراطية ويضربها، يتحدث عن العدالة والحقيقة ويشوه صورتهما... وهذه هي المدرسة السياسية التي تولت شؤون إدارة البلاد على مدى عشرين سنة".
وختم أسود قائلاً "ليس المطلوب أن يكون لبنان منطلقاً لأي حالة مقلقة في أي بلد عربي، نحن على علاقة جيدة مع الكل، ويجب الحفاظ عليها".
هاشم: تصريحات "المستقبل" الأخيرة فضحت شراكته الثابتة في زعزعة الاستقرار في سوريا
وفي الموضوع نفسه، أكد عضو "كتلة التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم أن "ما نشر في الإعلام مؤخراً عن فضائح فريق المعارضة وتياره البارز أكد أن أصابع الاتهام الموجهة نحو هذا الفريق باتت واضحة حيال مشاركته في الأحداث الجارية في سوريا"، وشدد على أن هذا الفريق يتحمل المسؤولية عن كل تطور سلبي قد يكون له انعكاسات على صعيد الواقع السياسي اللبناني"، لافتاً الى أنه "منذ البداية كانت إشارات الاتهام واضحة نحو الفريق المذكور في تهريب السلاح باتجاه الأراضي السورية وهو حاول أن يتستر، لكن مواقفه فضحت وأكدت شراكته الثابتة في زعزعة الاستقرار في سوريا وارتباطه بعملية التخريب التي تحاول تقويض سوريا الممانعة وتحقيق مشروع الفتنة الذي يستهدف المنطقة برمتها".
ورأى هاشم أن "الأيام الأخيرة أكدت بوضوح غرق فريق المعارضة الجديدة في مستنقع المؤامرة ضد سوريا، وجاء موضوع تهريب السلاح والكشف عن الانتماء السياسي للضالعين في التهريب ليؤكدا دور هذا الفريق الأساسي في محاولة جعل سوريا رأس حربة في مشروع استهداف المقاومة".
وفي ختام حديثه لـ"الانتقاد"، شدد هاشم على أنه "يجب متابعة هذا الملف على المستويين الأمني والقضائي للتحقق من ضلوع هؤلاء الموقوفين، بما يمثلون من انتماء سياسي، في عملية تهريب السلاح باتجاه الداخل السوري"، داعياً القضاء اللبناني لاتخاذ قرار واضح في هذا الصدد "كي يتحمل الفريق السياسي المعني المسؤولية عما ترتكبه عناصره من أعمال تخريبية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018