ارشيف من :أخبار لبنانية
انتهاء مدة انتداب سـهيل بوجـي لمهام المديـر العـام لرئاسـة مجلـس الـوزراء
سليم جريصاتي - صحيفة السفير
يتبين مما عرضناه في الجزء الأول من هذه المطالعة، ان القاضي سهيل بوجي انتدب للقيام بمهام وظيفة مدير عام رئاسة مجلس الوزراء بموجب المرسوم الرقم 4340 تاريخ 11/11/2000 (انتداب السيد محمد سهيل بوجي المستشار في مجلس شورى الدولة للقيام بمهام وظيفة مدير عام رئاسة الوزراء)، وان من بناءات هذا المرسوم «... مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم الرقم 10424 تاريخ 14/6/1975 (نظام مجلس شورى الدولة) لا سيما المادة 16 منه المعدلة بموجب القانون الرقم 227 تاريخ 31/5/2000». ما يعني أن انتداب سهيل بوجي لوظيفة مدير عام رئاسة الوزراء قد بدأ بتاريخ 11/11/2000 وانتهى حكما بتاريخ 12/11/2006 تطبيقا للمادة 16 من نظام مجلس شورى الدولة المعدلة والمتقدم ذكرها، بحيث كان على سهيل بوجي ان يلتحق بوظيفته الاصلية فور انتهاء مدة انتدابه، ما حمل الخبير الدستوري والاداري النائب السابق حسن الرفاعي على اعتباره المسؤول الوحيد عن معرفة تاريخ هذا الانتهاء وعما ينتج عن عدم التحاقه من نتائج قانونية خطيرة، حيث يوجب القانون، في هذه الحال، اعتباره مستقيلا حكما بعد مضي 15 يوما على تاريخ انتهاء مدة انتدابه. ضمّن الرفاعي رأيه هذا كتابا وجهه إلى وزيري العدل والتنمية الادارية ورئيس مجلس شورى الدولة، نشرته صحيفة «النهار» في عدد 18 أيار 2010، وخلص فيه إلى رجاء ان يعمد هؤلاء إلى تقرير «وقف صرف رواتب السيد بوجي وملحقاتها».
تتمثل المخالفة القانونية، في ضوء ما سبق، في ان المستشار سهيل بوجي، بالرغم من ان مدة انتدابه قد انتهت قانونا، ما زال مستمرا في مهامه في المديرية العامة لرئاسة الوزراء كالمعتاد، متذرعا بالبيان الصادر عن المكتب الاعلامي لرئاسة الحكومة سنة 2007، والذي جاء فيه ما خلاصته:
«ان انتداب المستشار بوجي يخضع لاحكام مشروع القانون المعجل الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم الرقم 10618 تاريخ 11/8/1975 (تعديل ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية وملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء)، ولا سيما المادة 8 منه، التي تمثل نصا خاصا، في حين ان المادة 16 المعدلة تعتبر نصا عاما، وانه في حالة التعارض بين نص خاص ونص عام، يطبق النص الخاص».
عذر اقبح من ذنب، ذلك ان اللجوء إلى مثل هذا «التبرير» لاستمرار انتداب القاضي بوجي في وظيفته، لا يستقيم قانونا ولا يمكن الأخذ به على الاطلاق، بالرغم من شمول بناءات مرسوم انتدابه مشروع القانون المعجل الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم المذكور أعلاه، وذلك للاسباب التالية:
1ـ ان عبارة «بناء على مشروع القانون المعجل الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم الرقم 10618/75» الواردة في المرسوم المتعلق بانتداب المستشار في مجلس الشورى القاضي سهيل بوجي، لا تعني ان انتدابه اصبح خاضعا للاحكام الواردة في المرسوم الرقم 10618/75 على الاطلاق، بل انها تعني، وتعني فقط، ان الوظيفة المنتدب إليها هي ملحوظة في ملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء وانها شاغرة، باعتبار ان الانتداب كالتعيين، لا يمكن ان يتم قانونا، الا في وظيفة ملحوظة في الملاك وشاغرة.
2ـ تنص المادة 8 من القانون المتعلق بتعديل ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية وملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء على ما يأتي:
أ ـ «تحدد سلسلة فئات ورتب ورواتب وظائف المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء وفقا للجدول رقم (3) الملحق بهذا القانون.
ب ـ تطبق على وظائف المهندسين والرسام سلسلة الفئات والرتب والرواتب وشروط التعيين المحددة لمثل هذه الوظائف في وزارة الاشغال العامة والنقل ويتقاضى المهندسون تعويض الاختصاص المحدد في الفقرة الاولى من المادة 22 من المرسوم الاشتراعي الرقم 112/59 (نظام الموظفين).
يمكن ملء هذه الوظائف عن طريق الانتداب من الادارات العامة والمؤسسات العامة.
يجري الانتداب بمرسوم بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء المختص، تحدد فيه مدة الانتداب ويمكن ان يكون الانتداب لمدة غير محدودة» (انتهى نص المادة 8).
يتبين بصورة لا تحتمل اللبس، ان عبارة «يمكن ملء هذه الوظائف عن طريق الانتداب من الادارات والمؤسسات العامة» تعني حكما وظائف المهندسين والرسام، الواردة في مستهل الفقرة ب من المادة 8، ولا يمكن ان تشمل وظيفة المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء على الاطلاق.
ان الانتداب اعلاه محصور فقط بوظائف المهندسين والرسام، ما ينسجم تماما مع المادة 47 من نظام الموظفين التي حصرت الانتداب بالموظف الفني بعد موافقة الوزارتين المختصتين.
ان الانتداب الوارد في نهاية المادة 8 لا يطبق، في ضوء ما تقدم، على وظيفة المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء، ولا يطبق بالتالي على القاضي سهيل بوجي الذي يشغل وظيفة مدير عام رئاسة الوزراء عن طريق الانتداب.
أما اذا افترضنا جدلا ان الانتداب الوارد في المادة 8 يشمل وظيفة مدير عام رئاسة مجلس الوزراء، فإن هذا الانتداب لا يطبق، وفقا للمادة 8، الا على الموظفين المنتدبين من الادارات العامة والمؤسسات العامة حصرا، وليس على القاضي بوجي، الذي لا يعتبر قانونا من موظفي الادارات العامة والمؤسسات العامة، بل انه يدخل قانونا في عداد العاملين في السلك القضائي ـ القضاء الاداري ـ مجلس شورى الدولة، المتميزين والمختلفين عن العاملين في الادارات العامة والمؤسسات العامة.
أما إذا افترضنا جدلا أيضاً وأيضاً، ان الانتداب الوارد في المادة 8 يطبق على القاضي سهيل بوجي، لجهة كونه لمدة غير محدودة، الا انه يبقى مؤقتا ولا يمكن ان يؤلف وضعا دائما، ذلك انه من المتفق عليه علما واجتهادا ان الانتداب هو مؤقت وله مدة معينة، إذ اعتبر نظام الموظفين في لبنان، الذي يحيل إليه نظام مجلس شورى الدولة في كل ما لا يتعارض مع احكامه (المادة 7ـ الفقرة 5)، ان وظيفة المنتدب تبقى شاغرة ويترتب عليه ان يعود إلى ادارته الاصلية فور انتهاء مدة الانتداب (المادة 48). أما إذا كان الانتداب لمدة لا نهاية لها، فلماذا نص المشترع على بقاء وظيفة المنتدب الاصلية شاغرة وألزمه بالعودة إلى ادارته الاصلية فور انتهاء الانتداب؟ اضافة إلى ذلك، اذا كانت مدة انتداب الموظف القصوى لا يمكن ان تتجاوز، حسب العلم والاجتهاد، خمس سنوات قابلة للتجديد، فإن انتداب السيد سهيل بوجي يكون قد انتهى والحالة هذه، في 12/11/2005.
3ـ لم يعد هناك من حاجة قانونية لبحث المبدأ القائل «انه في حال وجود تعارض بين نص خاص ونص عام، يطبق النص الخاص»، طالما ان المادة التي اعتبرت نصا خاصا لا تطبق اصلا على انتداب المستشار سهيل بوجي.
ينهض عما تقدم ان انتداب المستشار سهيل بوجي إلى وظيفة مدير عام رئاسة مجلس الوزراء يخضع من الناحية القانونية، وبصورة حصرية لا تقبل الجدل او النقاش القانوني، إلى احكام نظام مجلس شورى الدولة ولا سيما المادة 16 منه التي حددت مدة انتداب المستشار او المستشار المعاون بست سنوات كحد اقصى طيلة عمله في القضاء، وان مدة انتدابه انتهت في 12/11/2006 وكان عليه ان يعود إلى ملاك مجلس شورى الدولة، وان الاستمرار في عمله بعد هذا التاريخ يعتبر مخالفا للقانون بصورة فاضحة.
الأخطر من كل ذلك والأدهى، ان المستشار سهيل بوجي يتمتع بحكم وظيفته كمدير عام لرئاسة مجلس الوزراء، بصفة امين عام مجلس الوزراء حكما ويشارك في جلساته، على ما اسلفنا، ما من شأنه ان يعرّض قرارات مجلس الوزراء، المتخذة بحضور القاضي سهيل بوجي، للابطال، بسبب خرق مبدأ السرية.
الخلاصة
1ـ ان انتداب المستشار في مجلس الشورى سهيل بوجي إلى وظيفة مدير عام رئاسة مجلس الوزراء يخضع للمادة 16 المعدلة من نظام مجلس الشورى وليس إلى المادة 8 من مشروع القانون المعجل الصادر بالمرسوم الرقم 10618/75 المتعلق بتعديل ملاك المديرية العامة لرئاسة الجمهورية وملاك المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء.
2ـ ان مدة الانتداب القصوى للمستشار في مجلس الشورى هي ست سنوات طوال عمله في القضاء.
3ـ انتهت مدة انتداب المستشار بوجي لوظيفة مدير عام رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 12/11/2006، بحيث يعتبر استمراره بعمله بعد هذا التاريخ بوظيفته تلك، وبصفته أمينا عاما لمجلس الوزراء، مخالفا للقانون بصورة فاضحة.
4ـ ان من شأن استمرار المستشار سهيل بوجي في وظيفته وصفته تلك يعرّض قرارات مجلس الوزراء كافة للابطال بحضور هذا المستشار الفاقد للوظيفة والصفة المشار إليهما اعلاه.
5ـ يترتب دستورا وقانونا على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومجلس الوزراء ورئيس مجلس شورى الدولة اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بهذا الشأن لوضع حد نهائي لهذه المخالفة الجسيمة والمتمادية للقانون، دون أي اعتبار آخر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018