ارشيف من :أخبار لبنانية

ذروة التدخل في سوريا

ذروة التدخل في سوريا
ساطع نور الدين - "السفير"
ثمة ما ينبئ بأن قرار الملك السعودي عبد الله استدعاء سفيره من دمشق والذي فتح الباب أمام إقدام بقية العواصم العربية تباعا على اتخاذ خطوات مشابهة، لن يستثنى منها على الارجح سوى السفير اللبناني .. ليس بداية عملية ضغط سياسي عربي ودولي مكثف على النظام السوري لكي يتوقف عن قتل شعبه، بل هو ذروة تلك العملية التي بدأت منذ اسابيع واستخدمت فيها مختلف الوسائل المتاحة للتأثير في مسار الازمة السورية.

أكثر من سحب السفراء وفرض العقوبات على كبار المسؤولين السوريين، ليس لدى الخارج ما يمكن ان يفعله. والسبب لا يعود الى اعتراض روسيا او الصين او الهند في مجلس الامن الدولي.. مع العلم ان موسكو وبكين ونيودلهي تهمس بمواقف من النظام السوري اشد حدة من المواقف الاميركية والاوروبية الغربية، وتخشى على مصالحها الاقتصادية في سوريا اكثر بكثير مما تخشى واشنطن او باريس او لندن على ما لديها من عقود وصفقات سورية محدودة. ثمة اجماع دولي ضمني على استخلاص عبر التجارب العراقية والافغانية والليبية واليمنية السيئة، للتوصل الى التزام متبادل بعدم التورط في الازمة السورية الداخلية جدا.

العقوبات الدبلوماسية والسياسية والمالية الغربية على القيادة السورية، بلغت حدها الاقصى. لم يبق سوى فكرة تعطيل قطاع النفط والغاز في سوريا التي طرحت اكثر من مرة على النقاش الغربي، لكنها سحبت بسرعة، لانها تؤدي الى شلل الاقتصاد السوري وجوع الشعب السوري، وربما الى نجاة الرئيس بشار الاسد ونظامه. التدخل العسكري الغربي او الاطلسي الذي يتردد الكلام عنه بين الحين والاخر هو اشبه بفكرة خيالية لا سند لها على ارض الواقع حيث لم يعد لدى الغرب لا القدرة البشرية ولا الاقتصادية لفتح جبهة عسكرية جديدة في سوريا. والاحجام الاميركي عن المشاركة في القتال على الجبهة الليبية اقوى دليل على ان سوريا لن تكون عرضة لاي تدخل عسكري.

ما يقال عن ان تركيا هي القوة الاطلسية المكلفة بمثل هذا التدخل يجافي الواقع والمنطق ايضا. فالجيش التركي الذي حشد قواته على الحدود مع سوريا لاسباب وقائية من اي تسلل امني كردي، لن يتلقى باي حال من الاحوال أمرا بإغلاق تلك الحدود التي باتت مقطوعة عمليا، او أمرا بخرق تلك الحدود من حكومة رجب طيب اردوغان والتورط في نزاع داخلي يوازي حربا اهلية سورية لا يمكن لاي مسؤول تركي عاقل، اسلاميا كان ام علمانيا، ان يكون شريكا او طرفا فيه.

لا يمكن لاي بلد في العالم ان يتدخل في سوريا اكثر مما فعل حتى الان. وهو ما ينطبق على الذين فرضوا العقوبات المالية او الذين حملوا المساعدات المالية. اعتبارا من الان، سيصبح النظام والشعب في مواجهة بعضهما البعض، وسيكون الخلاص الوحيد للسوريين هو في ان يتراجع النظام او ان يتصدع من الداخل، على ما يلوح في الافق حاليا، والا فان مسيرة الآلام السورية يمكن ان تطول اكثر مما هو مرجو.

2011-08-10