ارشيف من :أخبار لبنانية
وزير الدفاع السوري اغتيل...حريرياً!
جان عزيز -الاخبار
بمعزل عن الحق الطبيعي الأصيل البديهي والمؤكد للشعب السوري في الحرية والخبز والكرامة، ثمة تقاطعات كثيرة بين ما يحصل لبنانياً حيال الأحداث السورية الراهنة، وما كان قد حصل عندنا إبان حرب تموز 2006.
ففي الثالث عشر من شهر تلك الحرب البشعة، أي تماماً بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على القصف الإسرائيلي المجنون للبنان، خرج موقف من عند آل سعود يدين اللبنانيين ويحكم على المقاومين منهم. يومها استكتبت إحدى صحف تلك «العائلة» لتقول إن «المملكة (...) تودّ أن تعلن بوضوح أنه لا بد من التفرقة بين المقاومة الشرعية وبين المغامرات غير المحسوبة»، قبل أن يفتي الحِبر السعودي الأسود بالقول «إن المملكة ترى أن الوقت قد حان لأن تتحمل هذه العناصر وحدها المسؤولية الكاملة عن هذه التصرفات غير المسؤولة، وأن يقع عليها وحدها عبء إنهاء الأزمة التي أوجدتها».
ولم تلبث نغمة آل سعود هذه أن تحولت لازمة العزف المعروف. لحقها حسني مبارك وعبد الله الأردن وكل الجوق المسحور بحداثة الوهابية، ما جعل بلاط تلك العائلة يستحسن الأمر، فيكرره على طريقة التفريد، على لسان ما يسميه مجلس وزراء العائلة، الذي أكمل في 17 تموز 2006 هجومه على «انفلات بعض العناصر والتيارات، وانزلاقها إلى قرارات منفردة استغلتها إسرائيل أبشع استغلال».
هكذا بدا سريعاً أن تلك الحرب ليست مجرد ردّ فعل عسكري إسرائيلي على حادثة حدود، وفق مفهوم القانون الدولي لما حصل في 12 تموز. بل هو مخطط مدروس، يتكامل يوماً بعد يوم ويتصاعد، وصولاً الى الداخل اللبناني. وبالفعل، في 18 تموز، اليوم الذي كانت حصيلة ضحايا العدوان فيه 14 شهيداً، بينهم 4 ضباط من الجيش، و10 مدنيين من عائلة واحدة في بلدة عيترون الجنوبية، وأكثر من 50 جريحاً، بينهم عشرة مدنيين آخرين أصيبوا داخل كنيسة للروم الأرثوذكس في بلدة راشيا الفخار، في هذا اليوم بالذات، وصلت النغمة السعودية الى لبنان، فأعلن وليد جنبلاط أن «قسماً مما يجري اليوم هو نتيجة ثأر وحقد بشار الأسد وإميل لحود على دولة الاستقلال». والانتقال إلى الداخل لم يلبث أن بلغ ذروته بعد أيام، حين أعلن سعد الدين الحريري من أرض العائلة السعودية بالذات، أن مقاومي حزب الله هم مغامرون وأنه ستجري محاسبتهم...
شيء شبيه بذلك السياق تجري استعادته لبنانياً هذه الأيام إزاء ما يحصل في سوريا، لكن مع تأخير في التوقيت استمر زهاء أربعة أشهر ونيف، ولأسباب لا علاقة للبنان ولا للبنانيين بها. فمنذ اندلاع الاضطرابات في سوريا منتصف آذار الماضي، حرصت العائلة السعودية على موقف التحفظ، لاعتبارات متعلقة على الأرجح ببنية سلطويتها وحدود صفاقة النصح بالحريات وكرامة الشخص البشري، كما لحسابات متعلقة بالوضع الإقليمي لنظام تلك العائلة، من البحرين الى كل البحار المحيطة بها.
يومها، وإزاء التحفظ السعودي، التزمت «العائلة الحريرية» صمتاً مقابلاً في بيروت، واكتفى جميع «زعمائها» بكلام من نوع «عدم التدخل» والحرص والنأي والتمنيات لشعب سوريا ما يتمناه لنفسه. لكن قبل أيام، تبدل موقف العائلة هناك، وذلك أيضاً لحسابات يمكن تصوّرها: فالعجز الغربي عن التصعيد أكثر ضد سوريا صار جلياً، وسط تخبّط في ليبيا وأجندة ضاغطة في العراق وأفغانستان، وتحت وطأة الانهيارات الاقتصادية الغربية من لندن الى واشنطن، تضاف الى ذلك مراوحة تركية وبوادر استنزاف قد لا يكون لمصلحة «الربيع السوري» المطلوب. المهم أن حِبر العائلة النفطية عاد ليصبّ زيته على النار السورية، في كلام «تاريخي». فكان ذلك إيذاناً كافياً لتلتحق الأصوات «العائلية» البيروتية بالحملة. إنه التكرار المتطابق مع سيناريو حرب تموز، مع استثناء وليد جنبلاط الذي بات ثابتاً أنه يعيش هذه الأيام على قلق «كأن الريح تحته»، لا يستقر على موقف أو اقتناع أو قراءة، حتى في ذاتيته، فكيف في العلن والإعلام؟
لكن الأخطر في هذه المماثلة أنه في آب 2006 تراجعت إسرائيل بعد 33 يوماً، وانكشفت كل الحسابات. بعدها انكفأت «العائلة» الحريرية الى خط دفاعها الثاني: التعبئة المذهبية والتحريض الفتنوي والتسليح تحت ستائر مختلفة... حتى انفجرت في نهر البارد وفي 7 أيار، ما يجعل التساؤل واجباً، ولو من باب التحليل النظري: إذا هدأت يوماً في سوريا، ولم تعد دمشق في حاجة الى السلاح المستورد من موانئ سوليدير، فهل سنكون مع قرار «عائلي» جديد في بيروت بتفجير البلد مذهبياً وأصولياً وفتنوياً، للتغطية على سقوط خط الدفاع الأول؟
المراقبون لإعلام «العائلة» يؤكدون أن هذه الخطة قد بدأت فعلاً. فهل سمعتم أن «وزير الدفاع السوري السابق قد اغتيل في منزله، وأن مسيحياً قد خلفه لتكريس التحالف العلوي المسيحي ضد السنّة»؟
بمعزل عن الحق الطبيعي الأصيل البديهي والمؤكد للشعب السوري في الحرية والخبز والكرامة، ثمة تقاطعات كثيرة بين ما يحصل لبنانياً حيال الأحداث السورية الراهنة، وما كان قد حصل عندنا إبان حرب تموز 2006.
ففي الثالث عشر من شهر تلك الحرب البشعة، أي تماماً بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على القصف الإسرائيلي المجنون للبنان، خرج موقف من عند آل سعود يدين اللبنانيين ويحكم على المقاومين منهم. يومها استكتبت إحدى صحف تلك «العائلة» لتقول إن «المملكة (...) تودّ أن تعلن بوضوح أنه لا بد من التفرقة بين المقاومة الشرعية وبين المغامرات غير المحسوبة»، قبل أن يفتي الحِبر السعودي الأسود بالقول «إن المملكة ترى أن الوقت قد حان لأن تتحمل هذه العناصر وحدها المسؤولية الكاملة عن هذه التصرفات غير المسؤولة، وأن يقع عليها وحدها عبء إنهاء الأزمة التي أوجدتها».
ولم تلبث نغمة آل سعود هذه أن تحولت لازمة العزف المعروف. لحقها حسني مبارك وعبد الله الأردن وكل الجوق المسحور بحداثة الوهابية، ما جعل بلاط تلك العائلة يستحسن الأمر، فيكرره على طريقة التفريد، على لسان ما يسميه مجلس وزراء العائلة، الذي أكمل في 17 تموز 2006 هجومه على «انفلات بعض العناصر والتيارات، وانزلاقها إلى قرارات منفردة استغلتها إسرائيل أبشع استغلال».
هكذا بدا سريعاً أن تلك الحرب ليست مجرد ردّ فعل عسكري إسرائيلي على حادثة حدود، وفق مفهوم القانون الدولي لما حصل في 12 تموز. بل هو مخطط مدروس، يتكامل يوماً بعد يوم ويتصاعد، وصولاً الى الداخل اللبناني. وبالفعل، في 18 تموز، اليوم الذي كانت حصيلة ضحايا العدوان فيه 14 شهيداً، بينهم 4 ضباط من الجيش، و10 مدنيين من عائلة واحدة في بلدة عيترون الجنوبية، وأكثر من 50 جريحاً، بينهم عشرة مدنيين آخرين أصيبوا داخل كنيسة للروم الأرثوذكس في بلدة راشيا الفخار، في هذا اليوم بالذات، وصلت النغمة السعودية الى لبنان، فأعلن وليد جنبلاط أن «قسماً مما يجري اليوم هو نتيجة ثأر وحقد بشار الأسد وإميل لحود على دولة الاستقلال». والانتقال إلى الداخل لم يلبث أن بلغ ذروته بعد أيام، حين أعلن سعد الدين الحريري من أرض العائلة السعودية بالذات، أن مقاومي حزب الله هم مغامرون وأنه ستجري محاسبتهم...
شيء شبيه بذلك السياق تجري استعادته لبنانياً هذه الأيام إزاء ما يحصل في سوريا، لكن مع تأخير في التوقيت استمر زهاء أربعة أشهر ونيف، ولأسباب لا علاقة للبنان ولا للبنانيين بها. فمنذ اندلاع الاضطرابات في سوريا منتصف آذار الماضي، حرصت العائلة السعودية على موقف التحفظ، لاعتبارات متعلقة على الأرجح ببنية سلطويتها وحدود صفاقة النصح بالحريات وكرامة الشخص البشري، كما لحسابات متعلقة بالوضع الإقليمي لنظام تلك العائلة، من البحرين الى كل البحار المحيطة بها.
يومها، وإزاء التحفظ السعودي، التزمت «العائلة الحريرية» صمتاً مقابلاً في بيروت، واكتفى جميع «زعمائها» بكلام من نوع «عدم التدخل» والحرص والنأي والتمنيات لشعب سوريا ما يتمناه لنفسه. لكن قبل أيام، تبدل موقف العائلة هناك، وذلك أيضاً لحسابات يمكن تصوّرها: فالعجز الغربي عن التصعيد أكثر ضد سوريا صار جلياً، وسط تخبّط في ليبيا وأجندة ضاغطة في العراق وأفغانستان، وتحت وطأة الانهيارات الاقتصادية الغربية من لندن الى واشنطن، تضاف الى ذلك مراوحة تركية وبوادر استنزاف قد لا يكون لمصلحة «الربيع السوري» المطلوب. المهم أن حِبر العائلة النفطية عاد ليصبّ زيته على النار السورية، في كلام «تاريخي». فكان ذلك إيذاناً كافياً لتلتحق الأصوات «العائلية» البيروتية بالحملة. إنه التكرار المتطابق مع سيناريو حرب تموز، مع استثناء وليد جنبلاط الذي بات ثابتاً أنه يعيش هذه الأيام على قلق «كأن الريح تحته»، لا يستقر على موقف أو اقتناع أو قراءة، حتى في ذاتيته، فكيف في العلن والإعلام؟
لكن الأخطر في هذه المماثلة أنه في آب 2006 تراجعت إسرائيل بعد 33 يوماً، وانكشفت كل الحسابات. بعدها انكفأت «العائلة» الحريرية الى خط دفاعها الثاني: التعبئة المذهبية والتحريض الفتنوي والتسليح تحت ستائر مختلفة... حتى انفجرت في نهر البارد وفي 7 أيار، ما يجعل التساؤل واجباً، ولو من باب التحليل النظري: إذا هدأت يوماً في سوريا، ولم تعد دمشق في حاجة الى السلاح المستورد من موانئ سوليدير، فهل سنكون مع قرار «عائلي» جديد في بيروت بتفجير البلد مذهبياً وأصولياً وفتنوياً، للتغطية على سقوط خط الدفاع الأول؟
المراقبون لإعلام «العائلة» يؤكدون أن هذه الخطة قد بدأت فعلاً. فهل سمعتم أن «وزير الدفاع السوري السابق قد اغتيل في منزله، وأن مسيحياً قد خلفه لتكريس التحالف العلوي المسيحي ضد السنّة»؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018