ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الكيدية الآذارية ترجئ حل أزمة الكهرباء... وتركيا تصعّد لهجة خطابها تجاه سوريا

بانوراما اليوم: الكيدية الآذارية ترجئ حل أزمة الكهرباء... وتركيا تصعّد لهجة خطابها تجاه سوريا

لم تتوقف حدود الكيدية السياسية الآذارية عند تعطيل اقتراح قانون تخفيض السنة السجنية في الجلسة التشريعية السابقة، بل هي امتدت الى ملف حل أزمة الكهرباء في لبنان لترجئ اقتراح قانون البرنامج المقدم من النائب ميشال عون لإنتاج 700 ميغاوات من الكهرباء لمدة أسبوعين، حيث من المتوقع أن يتطرق مجلس الوزراء خلال الجلسة المقرر انعقادها اليوم في قصر بعبدا، والتي يليها إفطار رئاسي، الى تداعيات هذا التعطيل الذي يمس بالدرجة الأولى أولويات المواطن المعيشية.

وبينما يواصل فريق المعارضة الجديدة تصويب سهامه باتجاه الشؤون الداخلية السورية، أنهى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بمعية وزير الأشغال العامة غازي العريضي، زيارتهما لدمشق أمس بعد لقائهما نائب معاون الرئيس السوري اللواء محمد ناصيف، في وقت سلك فيه خطاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حول الأوضاع في سوريا منحى تصعيدياً جديداً بعد تحدثه عما يشبه المهلة لتحقيق ما أسماه المطالب الديمقراطية السورية خلال فترة زمنية أقصاها خمسة عشر يوماً.

هذه المستجدات شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، فقد أكدت أوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لصحيفة "السفير" أنه يؤيد مشروع الكهرباء الذي سبق أن وافقت عليه حكومة الرئيس السابق سعد الحريري، لافتة الى أنه "لا مانع من وضع بعض الضوابط إذا كانت ضرورية لضمان نجاحه"، وهي نفت بشدة التسريبات الاعلامية التي تحدثت عن أن الرئيس ميقاتي أوعز ضمناً بإفشال المشروع في جلسة مجلس النواب، مؤكدة أن ما حصل في الجلسة لن ينعكس على وضع الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن اجتماعاً عقد بعيداً عن الأضواء ليل أمس في السراي الحكومي ضم عدداً من الوزراء والخبراء للبحث في ملف الكهرباء، ولكن غاب عنه وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي قال لـ"السفير" إنه "لن تكون هناك حكومة إذا لم يُقر مشروع الكهرباء، لأن عدم إقراره سيعني سقوط الحكومة معنوياً وشعبياً"، مضيفاً "إما أن نكون أكثرية فعلية، أقله لتحقيق حاجات الناس الحيوية، وإما أننا لن نقبل بأن نتحول الى شهود زور، وبالتالي لن نسكت على الاستمرار في ضرب مصالح الشعب اللبناني".

وإذ نبه الى أن "أي ارتخاء في الحكومة ليس مقبولاً منا، لأن الأمر لا يتعلق بوزارة الطاقة حصراً، بل هو يرتبط ببقاء الحكومة أو ذهابها"، وصف باسيل تصرف نواب المعارضة في الجلسة التشريعية بأنه "ينم عن كيدية جماعية تصيب كل أبناء الشعب اللبناني، بمن فيهم مؤيدو "14 آذار"، وأشار الى أن "ما فعلوه يعكس ما يختزنونه من حقد وولدنة وكيدية ونكايات"، مضيفاً "أي معارضة تلك التي تعطل مشروعاً للكهرباء، سبق لها ان وافقت عليه بتفاصيله الحرفية في البيان الوزاري لحكومة أولويات الناس برئاسة سعد الدين الحريري، وفي قرار الحكومة نفسها الصادر في 21/6/2010، وفي مشروع الموازنة المقدم الى مجلس النواب، وفي مناقشات لجنة المال والموازنة النيابية".

وفي حديث لـ"السفير"، اعتبر النائب جنبلاط أن مشروع الكهرباء "موضوع حساس جداً، ويجب أن يُناقش جيداً في مجلس الوزراء، لأنَّه يتعلق بإنفاق مبلغ مالي كبير، من دون أن يعني ذلك أن هناك أي اتهام لرئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون، فهو خارج الاتهام"، وأشار الى أنه "في الأساس، انطلقت معالجة ملف الكهرباء بطريقة خاطئة منذ أن أقيل الوزير الراحل جورج افرام الذي كان قد قدم الحل المناسب من دون أن يؤخذ به"، مضيفاً "من يومها، دخلنا في متاهات لم نخرج منها حتى الآن، ولذلك لا بد من العودة إلى بعض الثوابت في المعالجة".

وأكد جنبلاط أن "موقف نواب "جبهة النضال" في الجلسة النيابية أمس هو موقف تقني محض، ولا علاقة له بالاصطفاف بين أكثرية وأقلية، وبالتالي يجب عدم تحميله تفسيرات سياسية لا يحتملها".

وعن زيارته دمشق ولقائه اللواء ناصيف، لفت جنبلاط إلى أنه "عاد من زيارته الى دمشق مرتاحاً جداً"، لافتاً الانتباه الى أنه لمس أن "الأجواء في سوريا تتحسن"، وهو "ليس قلقاً على مصير النظام السوري".

وفي السياق نفسه، ختم جنبلاط حديثه للصحيفة بالقول "لقد شعرت بأن القيادة السورية تسير على خطّي الاصلاح والاستقرار بشكل متواز، وهذه هي المعادلة الأنسب التي نلتقي فيها مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو".

وفي ظل أنباء عن اتجاه واشنطن نحو دعوة الرئيس السوري بشار الأسد رسمياً إلى التنحي، وتفعيلها أدوات ضغطها في مجلس الأمن الدولي بغية إدانة سوريا، لفتت "السفير" الى أن أردوغان دعا سوريا الى "بدء الإصلاحات من دون إبطاء"، وهو قال في تصريح للصحافيين "نأمل في أن ينتهي كل شيء في غضون 10 الى 15 يوماً، وأن تخطو سوريا خطوات نحو تطبيق الإصلاحات"، وزعم أن "الدولة في سوريا تصوب المدافع على أبناء الشعب"، مضيفاً "رسالة تركيا إلى الأسد واضحة جداً: أوقفوا كل أشكال العنف وإراقة الدماء".

وبالعودة الى الشأن المحلي، فقد تطرقت صحيفة "الأخبار" الى ملف تعيينات قوى الأمن الداخلي، وهي لفتت في هذا الصدد الى أن جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد بعد ظهر اليوم لن تشمل أي تعيينات في الفئة، بل إن جدول أعمالها لا يتضمن بين بنوده الأربعة والخمسين إلا بنوداً عادية، بينها تجديد تعيين مدير عام بالوكالة لإدارة المناقصات ومفتش عام تربوي بالوكالة في ملاك إدارة التفتيش المركزي، وتعيين مفتش عام مالي بالوكالة في الإدارة المذكورة، وكذلك تعيين أستاذ في ملاك الجامعة اللبنانية، بالإضافة إلى عدد من البنود الرامية إلى نقل اعتمادات من احتياطي الموازنة العامة إلى وزارات وإدارات عامة على أساس القاعدة الاثني عشرية، وتنفيذ أشغال وشؤون عقارية وهبات وسفر إلى الخارج ومواضيع مختلفة.

وأشارت الصحيفة نفسها الى أن الأضواء عادت مجدداً الى قضية تعيينات مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي خارج مجلس الوزراء، وسط الحديث عن قرب صدور المراسيم المتعلقة بذلك، حيث أبلغت أوساط وزير الداخلية مروان شربل الصحيفة أن الأمر سينجز خلال أيام، لكن مصادر معنية بالمشاورات أكدت أن الجهات السياسية لم تتفق بعد على صيغة نهائية، وسط إصرار العماد عون على إجراء عدد من التغييرات في الواقع الحالي لمجلس القيادة.

وفي ما يخص ملف المحكمة الدولية، ذكرت صحيفة "النهار" أن قصر العدل في بيروت سيشهد في الساعات المقبلة مجموعة لقاءات "ينتظر أن تحمل تطوراً في ثلاثة ملفات تعود الى محاولات اغتيال كل من الوزيرين السابقين الياس المر ومروان حماده والاعلامية مي شدياق".

وبحسب معلوماتها، أفادت الصحيفة نفسها أن المر وحماده وشدياق استدعوا للحضور تباعاً الى مكتب النائب العام التمييزي سعيد ميرزا لأمر يتعلق بملفات محاولات اغتيالهم التي ينظر فيها القضاء اللبناني ولجنة التحقيق الدولية، وتوقعت أن يحضر الثلاثة تباعاً للاجتماع، كل على حدة مع ميرزا ووفد مشترك من الأمم المتحدة ولجنة التحقيق الدولية لإبلاغ الثلاثة ما يرجح أن يكون ارتباطاً لملفاتهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري.

إعداد فاطمة شعيتو


2011-08-11