ارشيف من :أخبار عالمية

الفلسطينية صبرية جابر: معاناة عمرُها عمر "الاحتلال" في مواجهة المستوطنين

الفلسطينية صبرية جابر: معاناة عمرُها عمر "الاحتلال" في مواجهة المستوطنين

رام الله المحتلة ـ خاص الانتقاد

في المنطقة الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة الخليل، وسط الضفة الغربية, يقع منزل عائلة الفلسطينية " صبرية جابر" "أم عمار"، والذي أحيط بالمستوطنات الصهيونية منذ احتلال المدينة في العام 1967.

فالمنزل يقع جنوب مستوطنة "كريات اربع" وشمال مستوطنة "جفعات هافوت" وجنوب غرب مستوطنة "خارصينا"، الى جانب مستوطنة "جفعات هافوت" والتي يفصل بينها وبين منزل أم عمار من الجهة الجنوبية شارع مغلق بحاجز عسكري يمنع جنود الاحتلال الموجودون عنده السيارت والمركبات الفلسطينية من عبوره من الجهة الغربية للمنزل.

الفلسطينية صبرية جابر: معاناة عمرُها عمر "الاحتلال" في مواجهة المستوطنينتقول أم عمار، والتي تعيل أسرة مكونة من عشرة أفراد: " نحن نعيش معاناه مزدوجة فمن ناحية المستوطنون يحاصروننا من كل الاتجاهات، ومن ناحية أخرى ناعني من وجود الجنود الدائم في الشارع الرئيسي لحماية المستوطنين وتأمين حركتهم".

إغلاق دائم...

ولتأمين هذه الحركة، يقوم جنود الاحتلال بالتنكيل بأصحاب المنازل العربية الموجودة في هذا الشارع المقام أصلاً قبل عام 67 وقبل كل الوجود الاستيطاني.

وتعود معاناة العائلة الفلسطينية إلى العام 1968 عندما أقيمت مستوطنة كريات أربع الصهيونية، حيث بدأ المستوطنون الانتقال اليها للسكن فيها والتوسع على حساب أراضي المواطنين الفلسطينيين هناك.

وفي الثمانينات توسع المستوطنون في المنطقة الشمالية وبدؤوا ببناء مستوطنة قريبة سميت بـ"خارصينا" وبدأت تكبر شيئاً فشيئاً وتحولت من نقطه عسكريه لحماية كريات أربع من الجهة الشمالية الى بؤرة استيطانية ترافق النقطة العسكرية والتوسع التدريجي حتى أصبحت مستوطنة كبيرة وتواصلت مع كريات اربع من الجهة الجنوبية.

وقد عزل هذا التمدد الاستيطاني مدينة الخليل عن بني نعيم شرق محافظة الخليل وسعير والشيوخ شمال شرق مدينة الخليل ويطا جنوب شرق مدينة الخليل. وكرس كل هذا العزلَ الشارعُ الالتفافيُّ رقم60 الموصل بين كريات أربع وخارصينا ومستوطنات شرق يطا والمستوطنات المقامة في المناطق الشرقية للضفة الغربية الفلسطينية.

وكما " خارصينا" كانت "جفعات هافوت" في التسعينيات من الجهة الجنوبية لكريات اربع، حيث توسعت على حساب عشرات الدونمات من أراضي الأهالي هناك.

وزيادة على هذا الحصار لمنزل ام عمار من كل الاتجاهات، كانت الطامة الكبرى، كما تقول، عندما استولى الجنود على منزل جارها "فخري غانم" المجاور تماماً لمنزلها من الجهة الغربية والمقابلة تماماً للحاجز العسكري، وحولوه إلى ثكنة عسكرية مما ضاعف الحصار على أسرة أم عمار التي أصبح جميع نوافذ منزلها من جميع الجهات مغطاة بالشبك الحديدي لمنع الحجارة والزجاجات الفارغة والحارقة التي يلقيها المستوطنون صوب منزلها باستمرار.

معاناة يومية

الفلسطينية صبرية جابر: معاناة عمرُها عمر "الاحتلال" في مواجهة المستوطنينوحول تفاصيل معاناتها تقول أم عمار:" المستوطنون في هذه المستوطنات هم من المتطرفين العنصريين الذي يرفعون الشعار الدائم: الموت للعرب، لذا يسعون بشكل مستمر إلى دفعنا للخروج من منزلنا والانتقال للسكن في الخارج للاستيلاء عليه".

ولتحقيق هذا الهدف بالسيطرة على منزل أم عمار والمنازل المحيطة، يقوم هؤلاء المستوطنون بالاعتداء الدائم على الأسرة بإلقاء القاذورات والزجاجات الفارغة باتجاه المنزل والاعتداء المباشر بالضرب على الأطفال اثناء دخولهم وخروجهم من المنزل.

ولا تقتصر معاناة الأسرة على هذا الحد، فلا أحد من خارج العائلة يمكنه زيارتها أو الدخول الى بيتها "من يسكن في المنزل فقط، يمكنه دخول المنطقة. لقد أصبح أهلنا لا يستطيعون القدوم إلينا لزيارتنا وأصبحنا منقطعين عن العالم وتحت عذابات اعتداءات جنود الاحتلال والمستوطنين المستمرة. ولقد تضاعفت اعتداءاتهم مؤخراً بشكل كبير ووحشي يفوق حد التصور بهدف ترحيلنا".

وتضيف: " في أعقاب اعتداء المستوطنين علينا يقوم الجيش وشرطة الاحتلال باعتقال أبنائي والتنكيل بهم، فالضحية هي التي تعاقَب والمعتدون يزيدون من عدوانهم".

وتتذكر أم عمار حاثة اعتداء مباشر على المنزل عندما قام المستوطنين وجنود الاحتلال باقتحامه في عام 2005، وخلال الاعتداء عليها أجهضت جنينها، وحطم الجنود محتويات المنزل بالكامل.

وتتابع: "كل ليلة بعد منتصف الليل يجتمع عدد من المستوطنين أسفل المنزل ويسكرون ويعربدون ويطلقون أصوات عالية ومزعجه ويرافقهم عدد من الفتيات ويكون معهم كلب أيضاً ويقومون بإعمال غير أخلاقية على مرأى ومسمع جنود الاحتلال والشرطة وحرس الحدود".

وكان آخر الاعتداءات قبل أيام، حينما اقتحم المستوطنون المنزل بسبب أضاءتها لـ "أهلة شهر رمضان" على شباك المنزل، وأرادوا أن يزيلوها، تقول أم عمار: "هذه الأهله يضيئها أولادنا على نوافذنا ومنازلنا, يفرحون ويبتهجون بها في رمضان ولكن المستوطنين والمحتلين لا يريدون لنا أي فرح أو بهجة".

صمود مستمر

ورغم كل هذه الاعتداءات تصر عائلة أم عمار على البقاء في المنزل وعدم الخروج منه: "عرضوا علينا شراء المنزل بمبالغ طائلة ولكننا رفضنا وسنستمر بالرفض رغم كل هذه الاعتداءات، ولن نرحل عن منزلنا يوماً".

وتروي أم عمار كيف حاولت أسرتها إقناعها بالخروج من المنزل وإغلاقه والسكن في منزل تملكه العائلة وسط المدينة، خوفاً على أبنائها من الاعتداءات اليومية والاعتقالات، إلا أنها رفضت هذا العرض أيضاً، قائلة إنها ستموت في المنزل الذي عاشت فيه طوال حياتها رغم كل شيء.

2011-08-11