ارشيف من :أخبار لبنانية

تهريب السلاح لزعزعة الأمن السوري... القانون الدولي يعاقب عليها واتفاق الطائف

تهريب السلاح لزعزعة الأمن السوري... القانون الدولي يعاقب عليها واتفاق الطائف
ميساء شديد

في آذار/الماضي اندلعت الأحداث في سوريا واتخذت منحى تصعيدياً مع انتشار الجماعات المسلحة وتهديدها الأمن والاستقرار السوريين. وفي مطلع أيار/مايو، أي بعد قرابة الشهر، بث التلفزيون السوري اعترافات لموقوفين سوريين حول تورط نائب "المستقبل" جمال الجراح في تمويل وتسليح الجماعات التي كانت وراء احداث القتل وزعزعة الاستقرار وبث الفتنة في سوريا.

مع استمرار التوتر وارتفاع حدة المواجهات بين القوى الأمنية السورية والجماعات المسلحة، تناقلت وسائل الاعلام تقارير جديدة عن تورط نائب مستقبلي آخر هو النائب خالد الضاهر في تهريب المسلحين عبر الحدود وتأجيج الفتنة في الداخل السوري!

وكرت السبحة، بحيث لا يكاد يمر يوم من دون أن يحمل اخباراً جديدة عن عمليات تهريب سلاح الى سوريا، تجري عبر الحدود البرية كالمحاولة الفاشلة عند معبر الدبوسية ـ العبودية الحدودي، أو البحرية كالتي تمت عبر مرفأ السان جورج الذي يخضع لسلطة "سوليدير"، اضافة الى توقيف عدد من المتورطين في هذه العمليات.

وما بين عمليات التهريب المستمرة للسلاح، تصريحات ومواقف علنية وبالجملة لقوى 14 آذار تحرض ضد سوريا، وهي تصريحات يعاقب عليها القانون، فكيف بترجمة القول إلى الفعل من خلال المساهمة في زعزعة الأمن والاستقرار لبلد شقيق للعلاقة معه خصوصية كرّسها اتفاق الطائف ومجموعة من الاتفاقيات الأخرى في المجالات كافة.

القانون الدولي يحظّر عمليات التهريب

تخضع مسألة تهريب السلاح بين الدول للقانون الدولي الذي يعالج العلاقات بين الدول وينظمها، مع وجود خصوصية للعلاقات اللبنانية ـ السورية التي تختلف عن أي علاقة بين دولتين في العالم، حيث هذه العلاقة محكومة ومحددة باتفاق الطائف وعدة اتفاقيات بين البلدين.

تهريب السلاح لزعزعة الأمن السوري... القانون الدولي يعاقب عليها واتفاق الطائفوفي هذا الإطار يقول د. حسن جوني "إن هناك عدة مبادئ دولية تمنع تدخل دولة بشؤون دولة اخرى سواء كانت اقتصادية او سياسية او عسكرية، اضافة الى عدم تدخل فريق في دولة لمساعدة فريق آخر في الدولة الأخرى. كما توجد مبادئ عامة أخرى كالتعاون بين الدول ومبدأ النية الطيبة "bonne foi" الذي يجب ان يسود بين الدول، اضافة إلى مبدأ التعايش السلمي بين الدول".

ويتابع جوني "إن هذه المبادئ تكرست كلها في ميثاق الأمم المتحدة الذي يحترم سيادة الدول ويمنع التدخل في شؤون دولة اخرى كما يمنع العدوان واستعمال القوة وحتى التهديد باستعمال القوة "، مشيراً إلى "أن المادة الثانية، الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة منعت حتى أجهزة الامم المتحدة بما فيها مجلس الامن من التدخل في شؤون دولة ما إلا في حالة واحدة حين يقرر مجلس الأمن اتخاذ عقوبات".

مصادر مطلعة: الجيش اتخذ اجراءات مشددة لضبط المعابر الحدودية

أفادت مصادر مطلعة أنه بعد اكتشاف عملية التهريب الأخيرة عبر مارينا بيروت، اتخذت الأجهزة الأمنية وتحديداً مخابرات الجيش اجراءات مشددة لمنع هذه العمليات على الحدود البرية ايضاً لا سيما في منطقة الشمال. وقالت المصادر نفسها لـ"الانتقاد" "إن عمليات التهريب بحسب اعترافات الموقوفين بلغت الثلاثين، وإن أفراد المجموعة ينتمون الى تيار سياسي واحد ويحظون بغطاء سياسي".
وعن الوضع في سوريا، أكدت المصادر ان الأمور تسير بشكل جيد، وهذا ما دفع بعض الدول الى التصعيد باتجاه دمشق مشيرة الى أن اقصى ما يمكن ان تصل اليه الولايات المتحدة ازاء سوريا هو العقوبات الاقتصادية.
وبناءً على ما ينص عليه ميثاق الامم المتحدة يرى جوني "أنه في حالة قيام اشخاص بتهريب اسلحة الى فريق آخر يجب على الدولة اللبنانية التزاماً منها بميثاق الأمم المتحدة ان توقف هؤلاء، لأن هذا التهريب إن لم يكن لخدمة قضايا مشتركة بين البلدين، يعتبر تدخلاً في شؤون الدولة الأخرى ويشكل في بعض الحالات عدواناً".

وللدلالة على ما تقدم يعطي جوني على سبيل المثال "سابقة خطيرة جداً تعود إلى عام 1986، آنذاك ادّعت نيكاراغوا ضد فريق في الولايات المتحدة الامريكية بمساعدة وتسليح المعارضة فيها، فكان أن أصدرت محكمة العدل الدولية قراراً يدين الولايات المتحدة كونها تسلح هذا الفريق وتطلب منها دفع تعويضات"، ويضيف جوني "إن من يطالب اليوم بتطبيق واحترام الشرعية الدولية عليه أن يعرف ان الولايات المتحدة ترفض تطبيق قرار محكمة العدل وهي أعلى محكمة في العالم".

القانون اللبناني: أشد العقوبات بحق المهربين

اذا كان ميثاق الامم المتحدة هو من يحكم العلاقات بين الدول فإن العلاقات اللبنانية ـ السورية تخضع لإطار آخر هو اتفاق الطائف الذي يلزم لبنان واللبنانيين بأن تكون هناك علاقة خاصة مع سوريا وبالتالي ـ والكلام لجوني ـ فإن التحريض الطائفي ينتهك الدستور اللبناني والطائف والاتفاقيات الثنائية كتلك التي تنظم مسألة الحدود والتهريب.

وإذ يشدد جوني على "ان لبنان الرسمي ليس هو من ينتهك هذه العلاقة، بل فريق من اللبنانيين يريد أن يورط لبنان، فإنه يؤكد على دور السلطة اللبنانية في منع هذا الفريق من القيام بعمليات التهريب ومحاسبة المتورطين الذين إذا ما ألقي عليهم القبض في لبنان فإنهم يخضعون للقضاء اللبناني، وتنزل بهم أشد العقوبات وفقاً لقانون العقوبات اللبناني الذي يمنع بالأساس حمل السلاح فكيف بحمل السلاح والمتاجرة به وتهريبه ومن ثم الاضرار بدولة اجنبية وشقيقة".

ويخلص جوني الى أن هذا الفريق إما "أنه لا يعي خطورة ما يقوم به والدور السوري في المنطقة والعلاقات اللبنانية ـ السورية وطبيعتها ودورها ناهيك عن حجم المؤامرة على سوريا، أو أنه متآمر".

السلاح بالنسبة لـ14 آذار... وجهة نظر

تهريب السلاح لزعزعة الأمن السوري... القانون الدولي يعاقب عليها واتفاق الطائفوبين الدعوات المطالبة بتسليم السلاح المواجه للعدو الصهيوني والرادع لأي عدوان، وعمليات تهريب السلاح، يوجد الكثير مما يقال عن المستوى الذي بلغه فريق الرابع عشر من آذار في الارتهان للخارج والتآمر على بلد شقيق، ولعل خلاصة هذا الكثير تكمن في الموقف الأخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري حين قال "كفى دعاة التهدئة مع العدو والمتربصين بالشقيق، الرحماء المتواضعين مع كل غربي والقساة العتاة الرافضين لأقرب عربي".

وفي هذا السياق رأى رئيس رابطة الشغيلة النائب السابق زاهر الخطيب "أنه لا يصح أن يطلق على هذا الفريق اسم "فريق لبناني" بل هو مجرد ادوات للمشروع الغربي والصهيوني، وهذه الأدوات لا ترى سلاح التدمير الاسرائيلي الذي ارتكب المجازر في لبنان وجل ما تراه هو سلاح المقاومة الذي صنع لنا مجداً ليس فقط على مستوى لبنان بل على المستوى الاستراتيجي حيث تحولت حرب تموز الى انتصار مستضعفي الارض على المستكبرين فيها".

وإذ أشار الخطيب إلى أن لبنان الممانع والمقاوم هو في عين العاصفة، أكد "أن سوريا من حيث الوعي الوطني والقومي ومن حيث تماسك الجيش ومصداقية رئيسها المحبوب شعبياً استطاعت أن تقطع شوطاً كبيراً وأن الأزمة السورية باتت في نهايتها، وحين تنتهي سيخرج النظام معززاً وستكون سوريا أكثر مناعة في مجابهة الحلف الامريكي ـ الصهيوني ـ التركي ـ العربي ـ الرجعي" على حد تعبيره.
2011-08-12