ارشيف من :أخبار عالمية

القيادة السورية تواصل تطهير البلاد من الجماعات المسلحة..وتلويح خارجي بالتدخل العسكري

القيادة السورية تواصل تطهير البلاد من الجماعات المسلحة..وتلويح خارجي بالتدخل العسكري
واصلت قوات حفظ النظام في سوريا تساندها وحدات من الجيش السوري مهمتها في تطهير مدينة اللاذقية من جماعات مسلّحة إرتكبت إنتهاكات عديدة مؤخراً وإستخدمت فيها المتفجرات ضد أهالي المدينة وراح ضحيتها عدد من قوى الأمن والمدنيين، وخاصة في حي الرمل الجنوبي الذي بقي مغلقا بالكامل مع إستمرار العملية الأمنية يوم أمس.

وفي هذا السياق، أوضحت مصادر رسمية، في حديث لصحيفة "الوطن" السورية أن عدد الجرحى من عناصر الجيش وأفراد حفظ النظام وصل أمس لنحو ستين عنصراً، إضافة لشهيدين، مشيرة إلى أن عناصر الجيش السوري تمكنوا من قتل عدد من المسلحين وإلقاء القبض على العديد منهم، دون أن تفصح عن العدد، ومؤكدة أنه يتم حالياً ملاحقة العصابات المسلحة في حي الرمل الجنوبي حيث ظهر في الحي متطرفون يلبسون زيا يشبه زي "القاعدة".

وأكدت المصادر، أن "كافة أحياء اللاذقية تنعم بالهدوء والحياة طبيعية فيها بإستثناء أحياء الصليبة والسكنتوري والفاروسي والقنينص والرمل الجنوبي، حيث يتواجد في هذه الأحياء مسلّحون يحملون كل أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة"، مشددة على أن "الأمور بدأت تعود تحت السيطرة شيئاً فشيئاً رغم قوة تسليح العصابات المجرمة، والمتوقع إعادة الحياة الطبيعية إلى اللاذقية بكافة أحيائها خلال يومين".

ونفت المصادر كل ما بثته بعض الفضائيات عن "تعرض اللاذقية لقصف من البحر عبر قطع بحرية تعود للجيش السوري"، مؤكدة أن "هذه التقارير لا أساس لها من الصحة"، وموضحة أن "ما يسمعه الأهالي هي تفجيرات تقوم بها عناصر مسلحة عبر تفجير الديناميت في البراميل وحاويات القمامة، مستخدمين لذلك شباباً صغاراً تتراوح أعمارهم بين 14-18 سنة".

وبينما رفع طلبة جامعة دمشق أمس العلم السوري المزين بعبارات وتواقيع أكثر من 100 ألف طالب وعلى مساحة 3000 متر مربع وذلك دعما لمسيرة الإصلاح ورفضا للتخريب والتدخل الخارجي والمؤامرة التي تتعرض لها سورية، أعربت شرائح واسعة من المثقفين والأكاديميين والفعاليات الشعبية والنقابية عن رفضها لأي تدخل خارجي في شؤون سورية الداخلية، في وقت أصدر الرئيس السوري بشار الأسد اليوم المرسوم رقم (321) للعام 2011 القاضي بتعيين موفق ابراهيم خلوف محافظا لمحافظة حلب.

في غضون ذلك، إستمرت الضغوط الدولية عبر دعوات وجّهها الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بضرورة "وقف العنف فوراً" في سوريا.

وأعلن البيت الأبيض، أول من أمس، أن أوباما وعبد العزيز بحثا خلال مكالمة هاتفية الوضع في سوريا وأعربا عن "مخاوفهما المشتركة والكبيرة بشأن استخدام الحكومة السورية العنف ضد مواطنيها". وفي إتصال آخر بين أوباما وكاميرون، تم الاتفاق على "مراقبة أعمال الحكومة السورية عن كثب والتشاور حول اجراءات لاحقة خلال الأيام القليلة المقبلة".

في موازاة ذلك، عززت كندا عقوباتها بحق السلطات السورية مضيفة رئيس جهاز الأمن العسكري في مدينة حماه محمد مفلح، ورئيس الأمن الداخلي في قيادة الإستخبارات توفيق يونس، خال الرئيس بشار الأسد محمد مخلوف، بالاضافة إلى أيمن جابر المسؤول في شبيبة البعث إلى قائمة العقوبات لديها وقامت بتجميد اصول وممتلكاتهم.

إلى ذلك، يعقد مجلس الامن الدولي إجتماعاً له الخميس المقبل سيخصص لحقوق الإنسان والأوضاع الانسانية الطارئة في سوريا، وأعلنت البعثة الفرنسية في مجلس الأمن، في رسالة عبر موقع "تويتر"، "أن مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي ومساعدة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري اموس ستقدمان تقريراً عن الوضع في سوريا خلال هذا الإجتماع".

بدورها، واصلت تركيا ضغوطها المحدودة بمهل زمنية على سوريا، بعدما عاد وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو إلى أنقرة من لقاء الساعات الست مع الرئيس السوري بشار الأسد، حيث برز تصريح أدلى به مصدر تركي رفيع المستوى أول من أمس إلى صحيفة "حرييت"، قال فيه إن رسالة عبد الله غول إلى الأسد، التي وصفتها الصحف التركية بـ"الإنذار"، كانت واضحة لجهة انه إذا لم يلتزم الأسد بمضمونها من وقف العنف ضد المحتجين وإذا لم يبادر إلى خطوات الانتقال إلى الديموقراطية فإن تركيا ستنتقل إلى "مرحلة التدخل الدولي"، لكن هذا التدخل لا يعني في المرحلة الأولى "تدخلا عسكريا".
وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر إسمه،" إن تحديد مهلة زمنية هو من باب الضغوط على الأسد ليكون لإنذار غول مفعوله"، معتبراً أن تركيا لا يمكن أن تكون صديقا لإدارة تواصل قمع شعبها.

من جانبها، قالت صحيفة "زمان" أمس إن إحتمالات مشاركة تركيا في عقوبات على النظام السوري ستكون عالية بعد إنتهاء شهر رمضان، حيث أيضا ستزداد ضغوط الغرب على روسيا والصين والهند لتعديل موقفها من الوضع في سوريا.

في المقابل، جدد زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار أوغلو حملته على سياسة رجب الطيب أردوغان تجاه سوريا، قائلا إن على تركيا ألا تكون طرفا في أي تدخل عسكري في سوريا، وإنضم إلى إنتقاد سياسة الحكومة زعيم حزب الحركة القومية المتشددة دولت باهتشلي متهما أردوغان بأنه يعمل لحساب القوى الكبرى في المنطقة، ورافضا أي تدخل عسكري تركي في سوريا.

من جهتها، نفت الحكومة الأردنية تقديمها أي مبادرة لحل الأزمة السورية رفضها الرئيس السوري بشار الأسد، وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة عبد الله أبو رمان، "لا وجود لمبادرة أردنية منفردة تجاه سوريا"، موضحاً ان الأردن جزء من الموقف العربي وسيكون في دعم وخدمة أي مبادرة في هذا الاتجاه.

أما في لبنان، فقد أكدت مصادر وزارية لبنانية أنّ الوضع الأمني في لبنان ممسوك ومتماسك على رغم بعض الخروقات المحدودة في إطارها الشكلي والزمني التي تهدف الى الإبتزاز والتهويل لا أكثر، مشيرة، في حديث لصحيفة "الوطن" السورية، الى أن خطورة الوضع ودقته تستلزم الحيطة والحذر والإستنفار لمواجهة كل الإحتمالات والتداعيات منعاً لمفاجئات غير سارة، ولافتةً إلى أنّ القوى الأمنية اللبنانية جاهزة للتصدّي لأي محاولة من شأنها العبث بالأمن أو الإخلال به تحت أي ذريعة ولأي هدف.
2011-08-15