ارشيف من :أخبار لبنانية
الأزمة الأخيرة أثبتت أن نظام الحكم يستند إلى قاعدة شعبية كبيرة جداً...الوضع في سورية وآفاقه
مفيد الصواف - "الوطن" السورية
ينطوي الوضع الحالي في سورية على عناصر واضحة لتمرد مسلح يسعى القائمون عليه إلى تطويره على صورة ومثال الاضطرابات: أي الانقضاض على الدولة تدريجياً، أولاً بشعار المعارضة السليمة ثم الانتقال إلى محاربة الدولة بالعنف المسلح. فمنذ بدايتها أخذت الاضطرابات شكل المطالبة بالإصلاح لينكشف بعد وقت قصير أن القائمين عليها، في الداخل والخارج، لا يريدون الإصلاح وإنما إسقاط سورية نفسها. هذا استقراء للوضع السوري الحالي بعد عدة أشهر من الاضطرابات. وهذا الاستقراء ينصح بإعطاء الأسبقية إلى الاستقرار على الإصلاح. وتفترض الرؤية الواردة في هذه الورقة أن الاستراتيجية السياسية العامة في سورية هي السلاح الأقوى في مواجهة الوضع الحالي، وتضع هذه الورقة جميع العناصر الأخرى، المساهمة في التصدي للأزمة، ومنها الإجراءات الأمنية في إطار هذه الاستراتيجية العامة.
هذه الرؤية التي تعطي الغلبة للسياسة - بمعنى نوعية الاستراتيجية السياسية - على حساب كل شيء آخر، تستند إلى خبرة دول كثيرة أولها سورية. فعلى سبيل المثال، استطاعت السياسة الخارجية السورية في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد أن تتصدى لمحاولات الولايات المتحدة تحقيق السيطرة على الشرق الأوسط في ولايتي الرئيس رونالد ريغان وما بعدهما على الرغم من غلبة ميزان القوى لمصلحة إسرائيل. وتمكنت سورية من أن تحافظ على ذلك على الرغم من التغير الجذري في ميزان القوى العالمي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويعود ذلك إلى رؤية عميقة للرئيس الراحل حافظ الأسد بالنسبة إلى الشرق الأوسط. وفي عهد الرئيس بشار الأسد استطاعت سورية أن تحقق منفردة ما تصورته دول كثيرة مؤثرة مستحيلاً: أن تتصدى للهجوم الأميركي المباشر على المنطقة عبر العراق وأن توقفه.
مثال آخر على أولوية الاستراتيجية السياسية وأولوية القرار السياسي على كل شيء آخر: فقد تمكن الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين من أن يحقق ما عجز عنه سلفُه بوريس يلتسن في أن يسحق التمرد الشيشاني بعد عام ألفين على الرغم من أن القدرات القتالية والتقنية للجيش الروسي كانت تتراجع باطراد بمرور الوقت. وينطبق الأمر نفسه على إسرائيل فالجيش الإسرائيلي الذي يمكن أن يحقق مزيداً من التطور التقني بمرور الوقت لأسباب كثيرة أصيب بهزيمة مهينة في جنوب لبنان عام ألفين وستة. وكان ذلك عائداً إلى أن الحياة السياسية في إسرائيل أصيبت بمزيد من التفتت جعل حكوماتها تتألف من أغلبيات غير متجانسة ضعيفة القاعدة وعلى رأسها قادة ليست لديهم أي إستراتيجية سياسية محددة المعالم، فقد انتهى نظام الحزبين الكبيرين بل إن حزب العمل الذي يقف وراء إنشاء الكيان الصهيوني حل رابعاً في الانتخابات الأخيرة وراء حزب المتطرف أفيغدور ليبرمان ويمكن القول إن الحياة السياسية في إسرائيل أصيبت بما يمكن تسميته «اللبننة» (الشرذمة). وربما تكون هذه الحقيقة وراء وصف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لإسرائيل بأنها أوهن من بيت العنكبوت.
يمكن إطلاق الحكم نفسه على الولايات المتحدة التي تملك الجيش الأعلى تطوراً من الناحية التقنية في العالم فقد أصيبت بعد احتلال أفغانستان والعراق بنكسات تعود أسبابها إلى قصر نظر إدارة جورج بوش واستنادها إلى قناعات أيديولوجية لا صلة لها بالحقائق في العالم العربي الإسلامي، وافتقار الإدارة إلى رؤية سياسية واقعية ففي معرض تبريره لاستخدام قوات قليلة العدد من أجل احتلال العراق قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد: إن الولايات المتحدة لم تستخدم سوى عشرة في المئة من القوات التي حشدتها لإخراج القوات العراقية من الكويت عام واحد وتسعين، ولم يكن يدري أن مهمة القضاء على غزو خارجي هي مختلفة جوهرياً وجذرياً عن مهمة تغيير نظام حكم، وخاصة في بلد متعدد الانتماءات.
سورية تملك في مجال الاستراتيجية السياسية رصيداً يتيح لها الخروج من الأزمة الحالية، فالنجاح التاريخي في السياسة الخارجية يمكن البناء عليه لتحقيق نجاح في السياسة الداخلية.
ففي هذا الخصوص تمتلك سورية رصيداً يعود الفضل فيه إلى الرئيس بشار الأسد إنه الإصلاح الداخلي.
في مرحلة حرجة من تاريخها يتكتل أعداء سورية الداخليون والخارجيون حتى يفرضوا عليها ما لم يستطيعوا فرضه بوساطة العدوان المباشر: إسرائيل ولبنان، والولايات المتحدة والعراق، وتحت شعار الحرية تحاول الجماعات المتطرفة استغلال تجاوب الدولة مع مطالب الإصلاح حتى تسعى إلى ما يتجاوزه بكثير والحرية التي يطالب بها هؤلاء ليست سوى محاولة للانقضاض على سورية عبر إشاعة الفوضى فيها أولاً عبر تطبيق مبدأ «الفوضى الخلاقة». ويمكن أن تكون زيارة السفير الأميركي روبرت فورد لمدينة حماة، على الرغم من معرفة الولايات المتحدة لتاريخ حركة الإخوان المسلمين فيها، دليلاً على السعي إلى نشر الفوضى في سورية بأي ثمن.
سورية تتصدى لهجوم متعدد الأطراف لم يستطع على الرغم من الإمكانات الضخمة للمشاركين فيه أن ينال من استقرار الدولة. ذلك أن أعداء سورية فشلوا حتى الآن في إحداث أي انشقاق في الدولة وإنما أصيبوا بفضيحة بعد افتعال القصة المعروفة للسفيرة لمياء شكور لدى فرنسا.
لكن التصدي السوري تشوبه عدة أوجه ضعف. ذلك أن الحديث عن تغيير المادة الثامنة في الدستور يدور وكأن حزب البعث غائب عنه أو شبه غائب، وهذا ما ينبغي أن يتغير، ذلك أنه يجب إشراك حزب البعث وقواعده الشعبية في كل الأنشطة السياسية الرامية إلى تطويق الأزمة الحالية وتطبيق الدروس المستخلصة منها باتجاه تحقيق الإصلاح بناء على مصلحة وطنية سورية خالصة.
الأزمة الأخيرة أثبتت أن نظام الحكم في سورية يستند إلى قاعدة شعبية كبيرة جداً، ومن أوجه النجاح في التصدي لهذا الهجوم المتعدد الأطراف هو تنظيم التظاهرات الوطنية في مختلف أنحاء القطر تعبيراً عن مساندة البرنامج الإصلاحي للرئيس بشار الأسد.
لكن أعداء سورية يبدون وكأنهم يعاودون تنظيم صفوفهم وتغيير تكتيكاتهم، وهنا ينبغي الأخذ بالحسبان أن القوى المعادية الداخلية والخارجية تحاول أن تضرب النسيج الاجتماعي السوري عبر تأجيج المشاعر الطائفية والمذهبية.
وقد بدأ ذلك مبكراً في محافظة درعا ثم انتقل إلى بانياس وتل كلخ وجسر الشغور وحماة وحمص ليصل إلى دمشق. ويحاول هؤلاء أن يصيبوا الدولة السورية في مقتل. ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: الاقتصاد السوري ومنه سعر صرف الليرة وعرقلة الدورة الاقتصادية للقطاعين العام والخاص، وإنهاك القوات المسلحة وأجهزة حفظ النظام، وقد تبين أن الاضطرابات نالت كثيراً من السياحة السورية وأدت إلى استشهاد مئات من أفراد الجيش والقوى الأمنية.
وضع سورية يختلف جذرياً عن وضع دول عربية أخرى، فمن سورية انطلق الاعتراض الناجح على مشروع الهيمنة الأميركي الإسرائيلي، وقد كان البرهان في لبنان عام ألفين وستة فالعدوان الأخير كشف نقاط ضعف كثيرة في إسرائيل ما كانت ظاهرة من قبل أو ما كان البعض يراها.
الآن يحاول أعداء سورية أن يسقطوها من الداخل تحت شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها متجاهلين كل هذه الحقوق حيث تكون الأولوية لمصالح الولايات المتحدة والغرب، ولما كانت التظاهرات السلمية أشد عجزاً من أن تجمع أي حشد معارض ذي شأن فقد لجأ المخططون إلى العنف المسلح. فالعنف يتيح لهم التهرب من إثبات التأييد الشعبي ويسمح لهم بتجنيد الرعاع. وقد تبين ذلك من خريطة التمردات حسب تسلسلها: قريباً من الحدود دائماً بدءاً من درعا حتى حدود تركيا والعراق مروراً بحمص القريبة من لبنان نسبياً. ولما كان الشيء بالشيء يذكر يمكن القول إن خريطة تحرك القوى السورية المتآمرة مع الخارج توحي بأن هذه القوى تريد أن تجعل سورية ساحة لنفوذ قوى خارجية تبدأ بالولايات المتحدة ومن ورائها إسرائيل مروراً بتركيا ووصولاً إلى دول الخليج.
تملك الدولة السورية قدرات غير مستخدمة بعد على وضع حد لهذه الأزمة عبر سياسة منسقة في جميع الجوانب: السياسية والأمنية والإعلامية والاجتماعية والإدارية. إن من الجوانب الإيجابية في الأزمة الأخيرة هي هذا التأييد العام لبرنامج الإصلاح الذي يقوده الرئيس بشار الأسد، وقد تبين التأييد في جميع أنحاء سورية عبر جميع مكونات الشعب، وهذا التأييد يسمح باتخاذ قرار بإجراء انتخابات مبكرة لمجلس الشعب يمكن أن تؤدي على الأرجح إلى تشكيل أغلبية ساحقة تؤيد برنامج الإصلاح، فالبرلمان السوري الحالي يبدو ضعيف الأداء في معالجة الأزمة، لكن إجراء انتخابات مبكرة يستلزم اتخاذ إجراءات مناسبة في مجالات الأمن والإعلام والإدارة تساعد في تحقيق الاستقرار أولاً تمهيداً لاستكمال عملية الإصلاح، إن إجراء انتخابات مبكرة يفيد في دحض ادعاءات أعداء سورية ويضع دعاوى المطالبين بالإصلاح على المحك.
في المجال الأمني لا بد من تحضير البيئة الملائمة لإجراء الانتخابات بعيداً من ابتزاز جماعات العنف المسلح، وهناك ضرورة قصوى لوضع برنامج أمني يحدد الأولويات بما يؤدي إلى القضاء على التمرد في جميع أنحاء سورية، وهذا ما يمكن تلخيصه بوضع إستراتيجية أمنية للمرحلة الحالية.
في المجال الإعلامي، يمكن القول إن الإعلام السوري تغير كثيراً باتجاه الأفضل في الآونة الأخيرة، لكن التغير كان أشد بطئاً مما تحتاج إليه المرحلة، ويلاحظ في هذا الصدد أن وسائل الإعلام المرئية ما زالت تعمل في بعض الفترات الزمنية خلال اليوم وكأن لا شيء خطراً يحصل في سورية، بل إن الإعلام السوري الذي ينبغي أن يستنفر جميع قدراته في أيام الجمعة يبث برامج هي آخر ما يمكن أن يهم المواطن داخل سورية وخارجها، وإذا افترضنا أن سورية تعيش حال طوارئ سياسية غير معلنة فإنه ينبغي أن تكون لها حال طوارئ إعلامية معلنة قائمة على الابتكار والتصدي، فقد أثبت الإعلام السوري أحياناً أنه قادر على تفنيد تزوير المحطات المعادية، وما يمكن تحقيقه أحياناً يمكن القيام به دائماً.
أما في الجوانب الإدارية فإن الدولة السورية قادرة على تحقيق الكثير للشعب بوساطة قدراتها الحالية ومن ذلك مكافحة الفساد والبطالة وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والإدارية والقضاء على الروتين.
إن القوى المعادية لسورية تعتمد التضخيم في وسائل إعلام مأجورة من أجل أن تنفخ حجمها ليبدو أعظم بكثير من حقيقته، غير أن صورتها الحقيقية التي ظهرت في كل اجتماعاتها هي صورة «تفتيت افتراضي» لسورية وفق ما يريد الأميركيون وإسرائيل والغرب. إن الاجتماعات التي عقدتها الجماعات المعادية في أنطاليا واسطنبول وغيرهما أظهرت أن ما يمكن أن يسميه بعض أعداء سورية تنوعاً وتعددية في ما يوصف بالمعارضة هو صورة أخرى لتفتيت محتمل لسورية لو تسنى لهؤلاء أن يصلوا إلى السلطة، فقد طغت على اجتماعات هؤلاء الخلافات التي بلغت حد العنف، والدعاوى المذهبية المتطرفة، وقد نجحت الدولة في سورية في فضح هؤلاء، لكنها يمكن أن تنجح أكثر لو اتجهت إلى إثبات عدم وجود أي قاعدة شعبية داخل سورية لتلك القوى المعادية.
لقد أظهر الموقفان الروسي والصيني في المحافل الدولية أن سورية هي موقع لا يمكن التسامح مع محاولة النيل منه أبداً، وقد ساعد الموقف المرن للدولة السورية في مجال الإصلاح والموقف الحازم في التصدي للعابثين بالأمن في زيادة تمسك روسيا والصين بموقفهما حتى لا تسود الشرق الأوسط إرادة الولايات المتحدة وإسرائيل، وبمثل ما استطاعت الدولة السورية أن تبتكر من وسائل في التصدي لهذه الأزمة «المدفوعة الثمن من الخارج» يمكنها أيضاً أن تبتكر سياسياً وإعلامياً وأمنياً وإدارياً ما يجعل سورية أقوى حصانة مما كان في أي وقت مضى.
سورية والإطار الاقليمي - الدولي للأزمة
العنف المسلح الذي تعانيه سورية الآن لا يمكن فصله عن الهجوم الخارجي المتعدد الرؤوس والأطراف، وفي هذا المجال يمكننا أن نتوقع للأسف أن يتطور التمرد باتجاه إرهاب واسع النطاق في حال عدم إخماده بسرعة، ويمكن أن تشهد سورية لاحقاً، وخاصة بعد الاعتداء على قطار حلب - دمشق، موجة أعمال إرهابية شبيهة بما وقع في العراق عام ألفين وستة.
وربما تبدو هذه الصورة قاتمة، لكن الوضع الاقليمي المحيط بسورية شهد أوضاعاً أشد قتامة لكن أمكن تجاوزها.
الولايات المتحدة: ليس من المرجح أن تتبع الولايات المتحدة مقاربة هجومية على سورية أبعد من التصريحات السياسية لبعض مسؤولي الإدارة، ذلك أن حربي أفغانستان والعراق ساهمتا في زيادة كبيرة للإنفاق العام في الولايات المتحدة على حين إن الاقتصاد الأميركي ينمو ببطء شديد، وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مراراً من قبل عجز الدولة عن تسديد ديونها وآخر مرة عام 1979، لكن في تلك الأوقات كان أداء الاقتصاد أفضل مما هو الآن، وينطوي احتمال إعلان عجز الدولة الأميركية عن تسديد ديونها على مخاطر منها على سبيل المثال لا الحصر تراجع سعر صرف الدولار وزيادة كلفة الاستدانة العامة واحتمال رفع دعاوى على الدولة الأميركية من دائنين داخليين وخارجيين بما يجعلها تواجه مزيداً من الخسائر.
القوات الأميركية المقاتلة أنهكت في الحربين الأخيرتين منذ عام ألفين وواحد، ولم تبق وحدة مقاتلة بمنأى عن الخسائر البشرية، وقد دخلت الولايات المتحدة منذ فترة غير قصيرة طور الارتداد نحو الداخل متذرعة بقتل أسامة بن لادن حتى تعلن انتصاراً مستعجلاً، وتشكل الأزمة الليبية دليلاً على محدودية قدرات الولايات المتحدة وحلفائها عسكرياً إضافة إلى عجزهم عن اتخاذ قرار في مجلس الأمن ضد سورية.
المملكة العربية السعودية: الوضع الداخلي فيها والأزمة في اليمن هما شغلها الشاغل، ويعتقد البعض أن المملكة أو أطرافاً فيها لعبت دوراً في تأجيج التمرد في سورية، وربما يكون ذلك صحيحاً، لكن يلاحظ أن المملكة تخشى تداعيات ما يحصل في الدول العربية بما فيها سورية، وقد تبين ذلك في التقديمات المالية والاجتماعية التي أعلنها الملك عبد اللـه بن عبد العزيز في الآونة الأخيرة، لكن يلاحظ أيضاً أن الإصلاحات التي أعلنها الملك وصفها البعض بأنها تحصين لوضع المؤسسة الدينية مقابل تشديد ولاء المؤسسة لنظام الحكم، بل إن البعض وصف الإصلاحات بأنها «إصلاحات الأمير نايف»، أما مشروع القانون الأخير بشأن مكافحة الإرهاب في المملكة فقد كان مفاجئاً لأنه أطلق يد السلطات في ملاحقة أي معارضة ولو كانت محدودة ووصمها بالإرهاب، ويعتقد أن المملكة تساعد نظام الرئيس علي عبد اللـه صالح في الصمود حتى النهاية مخافة أن تمتد آثار الأزمة اليمنية إلى الأراضي السعودية وخاصة الجنوبية، لكن يعتقد في الوقت نفسه أن المملكة ودول الخليج عموماً تنتظر أي موقف حاسم من الولايات المتحدة بشأن سورية حتى تمشي خلفه بمثل ما حصل في ليبيا، وما يمنعها من ذلك هو إحساسها بأن الولايات المتحدة عاجزة عن أن تتخذ بحق سورية ما اتخذته بحق ليبيا.
(تردد في الآونة الأخيرة أن الأميركيين أبلغوا السعوديين أنهم لن يقوموا بأي عمل من شأنه زعزعة استقرار المملكة، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أنهم لن يستطيعوا تقديم أي مساعدة في حال حدوث اضطرابات في المملكة).
تركيا: هذه الأخيرة تذبذبت مواقفها من سورية بسبب حيرة واضحة في أنقرة، في البداية كان مفاجئاً أن مخيمات اللاجئين أقيمت بسرعة في قرب المنطقة الشمالية الغربية السورية بطريقة كانت توحي وكأن الأتراك يعرفون ما سوف يحدث لاحقاً في جسر الشغور، لكن عوامل كثيرة لعبت دوراً في زيادة التردد التركي وأبرزها حسب الأهمية:
- استقرار الدولة في سورية على الرغم من الاضطرابات واتضاح القاعدة الشعبية الواسعة لنظام الحكم.
- تعثر العملية الأطلسية في ليبيا وانكشاف ضعف الدول الأوروبية الرئيسية وتراجع الدور الأميركي فيها.
- خسارة تركيا مشروعات تبلغ قيمتها نحو عشرين مليار دولار في ليبيا نتيجة الأزمة.
- خوف حكومة أردوغان من مفاعيل سلبية ربما تؤثر في الاقتصاد التركي الذي هو الإنجاز الأكبر لحكومة الحزب الحاكم.
- احتمال تفجر المسألة الكردية في نطاق أوسع مما كان معروفاً من قبل.
- خوف الحكومة التركية من مستقبل غير مضمون للعراق ومن تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي وضرورة الاستفادة من ثقل سورية واستقرارها لتدارك التداعيات.
- ارتباك نسبي في السياسة الخارجية للحكومة التركية، يعبر عنه تهديد أردوغان بوقف العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في حال تولي قبرص اليونانية رئاسة الاتحاد.
- وتبقى درجة الوعي الوطني عند المواطن السوري الحد الفاصل في المحافظة على سلامة الوطن السوري ووحدته في هذه الأزمة المصيرية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018