ارشيف من :أخبار لبنانية

تهريب السلاح من "مارينا بيروت": تسييس الملف يفضي الى إخلاء سبيل الموقوفين الثلاثة وتوقيف مخبر الجيش

تهريب السلاح من "مارينا بيروت": تسييس الملف يفضي الى إخلاء سبيل الموقوفين الثلاثة وتوقيف مخبر الجيش

أكدت معلومات أمنية أوردتها صحيفة "الأخبار" أن إفراج قاضي التحقيق العسكري فادي صوان عن الموقوفين الثلاثة المشتبه فيهم بمحاولة تهريب السلاح إلى سوريا عبر مرفأ "مارينا بيروت" المحاذي لفندق سان جورج، بعد مضي نحو أسبوعين على توقيفهم، جاء نتيجة ضغوط سياسية أدت الى توقيف "مصدر" الجيش الذي أدى دوراً رئيسياً في الإيقاع بـ"العصابة" المحسوبة على تيار سياسي بارز في قوى "14 آذار".

وإذ ردّ المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا سبب إخلاء سبيل الموقوفين الثلاثة الى أن "التحقيقات لدى إستخبارات الجيش والمدعي العام العسكري لم تُثبت صحة ما أشيع عن محاولتهما تهريب السلاح الى سوريا"، إعتبرت الصحيفة أن "إخلاء السبيل هذا يمكن أن يقال فيه إنه سابقة قضائية لم تأخذ في الإعتبار ضبط عناصر إستخبارات الجيش للموقوفين بالجرم المشهود، حيث كانت في حوزتهم كمية من السلاح الحربي"، لافتة الى أن "الإعتبارات التي إستند إليها ميرزا في تبريره لم تلحظ أن توقيف المتهمين جاء ضمن عملية نفّذتها إستخبارات الجيش، إستندت إلى معطيات جُمعت وإتصالات سُجّلت لتوثيق الأدلة، وأن عملية التوقيف لم تحصل قبل تكشّف نيّات المشتبه فيهم لجهة الحسم بأنهم إشتروا السلاح بقصد تهريبه إلى سوريا، وفوق كل ذلك، فإن عناصر الإستخبارات لم يقدموا على أي خطوة قبل أن تثبت لديهم صحة المعلومات التي في حوزتهم".

وفي السياق نفسه، أفادت الصحيفة أن القضاء الذي أطلق سراح المتهمين في 13 آب/أغسطس بعد توقيفهم في التاسع والعشرين من تموز/يوليو المنصرم، أشار بتوقيف "مخبر" إستخبارات الجيش الذي أسهم في كشف مخطط شراء الأسلحة، من دون الأخذ في الإعتبار خصوصية عمله لدى الإستخبارات، وأوضحت أن من أشار بتوقيف "المصدر" لم يأبه بالشروحات التي تقدّم بها ضباط في الجيش حيال طبيعة عمل المطلوب توقيفه بحجة أن الأخير يشتبه فيه بترويج المخدرات، بحسب إدّعاءات أحد المتهمين بشراء السلاح، وبذلك جُزّئ الملف بين جرمي السلاح والمخدرات بعدما زعم وسيم (أحد الموقوفين الثلاثة) أن عصام (مخبر الجيش) زوّده بالكوكايين الذي عُثر عليه في حوزته، "وقد أراد بهذه التهمة الإنتقام من عصام بعد معرفته أنه من وشى بهم"، على حدّ قول مسؤول أمني، وعلى هذا النحو يكون الإدّعاء قد جرى من قبل النائب العام الإستئنافي القاضي كلود كرم على إعتبار أن الجرم حصل ضمن نطاق جبل لبنان.
وفي التفاصيل، أضافت "الأخبار" أنه بعدما أطلق سراح المتهمين نهار الأربعاء المنصرم، تولى مكتب مكافحة المخدرات المركزي في بيروت توقيف

مخبر إستخبارات الجيش صباح الأحد، لكن سبق ذلك خلاف شديد وسط القوى الأمنية لجهة رفض تسليم الموقوف إلى مكتب مكافحة المخدرات في الشمال، فقد رأى هؤلاء أن ما يجري يؤكد التعاطي بكيدية مع المصدر إستناداً إلى خلفيات سياسية، "فهل يُعقل أن يخلى سبيل متهمين بشراء سلاح بقصد تهريبه إلى سوريا بعد ضبطهم متلبّسين، فيما يُسجن من أسهم في توقيفهم؟".

وفي هذا الإطار، علمت الصحيفة نفسها من مصادر عائلة الموقوف أن عصام لديه تسجيلات هدّد بنشرها إذا جرى التعاطي معه بكيدية، مشيرين إلى أن "التسجيلات تؤكد أن المفرج عنهم كانوا ينوون تهريب السلاح إلى سوريا".

الى ذلك، ذكر مسؤول أمني رفيع لـ"الأخبار" أن مكتب مكافحة المخدرات المركزي أبلغ النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان كلود كرم أن لا شيء ثبت على الموقوف، لكن كرم رفض إخلاء سبيله يوم الإثنين لأسباب غير معروفة، وبحسب المصادر، فإن "تسييس الملف حال دون إخلاء كرم سبيل الموقوف".
في المقلب الآخر، نفى مسؤول أمني مطّلع على الملف ما يسوّق بشأن "كيدية في توقيف مخبر إستخبارات الجيش"، مؤكداً أنه لا يزال موقوفاً لأن المديرية لم تتبع الأطر القانونية المعتمدة في التعامل مع المخبرين، لجهة إعتماد كتاب حماية المصدر الذي توقّعه النيابة العامة التمييزية.

أما الكلام عن خطوات قانونية، فقد ردّه مسؤول أمني رأى أنه حتى لو وُجد الكتاب المذكور، فإن عرقلات من هذا النوع كانت ستحصل، مستشهداً بقضية مماثلة إستُدعي فيها المصدر وأوقف رغم وجود تصريح خطي موقّع من الرئيس ميرزا، بحسب ما أفاد المسؤول المذكور للصحيفة التي ذكرت أن ما حال دون توقيع الكتاب من النائب العام التمييزي هو "التوقيت القياسي الذي جرت فيه العملية".

"الأخبار"

2011-08-17